فوز توتنهام على ريـال مدريد إنذار لأندية أوروبا الكبرى

قوة المنافسة على قمة الدوري الإنجليزي بدأت تصب أخيراً في مصلحة فرقها

TT

فوز توتنهام على ريـال مدريد إنذار لأندية أوروبا الكبرى

حقق توتنهام هوتسبر فوزا كبيرا على ريـال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في ليلة من أعظم الليالي في تاريخ النادي الإنجليزي، وهي الليلة التي ربما تفوق في روعتها تلك الليلة التي شهدت فوز توتنهام هوتسبر بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أيضا على إنترميلان عام 2010 عندما كان النادي الإيطالي يدافع عن لقب دوري أبطال أوروبا الذي كان قد حققه في الموسم السابق أيضا. بل ويمكن القول إن الفوز الذي حققه توتنهام هوتسبر على ريـال مدريد يعادل تلك الليالي الرائعة لموسم 1983-1984 التي تغلب فيها توتنهام على بايرن ميونيخ الألماني وأوستريا فيينا النمساوي وهايدوك سبليت الكرواتي وأندرلخت البلجيكي؛ ليحصل في نهاية المطاف على بطولة الدوري الأوروبي.
وبغض النظر عما سيحدث على مدى العقود الثلاثة المقبلة، يمكن القول إننا قد نرى في عام 2050 الهدف الثالث الذي أحرزه كريستيان إريكسون في مرمى ريـال مدريد وهو يعاد قبل مباريات توتنهام هوتسبر على ملعب «واين هارت لين»، وهو ما يوضح مرة أخرى أن توتنهام قد «عانق المجد»، في تلك المباراة.
لقد ظهر ريـال مدريد بشكل متواضع للغاية في تلك المباراة، وهو ما جعل إريكسون يقول إن توتنهام كان بإمكانه إحراز عدد أكبر من الأهداف. ولو كان هاري كين في كامل لياقته البدنية والذهنية فربما زادت نتيجة المباراة. ولو آمن لاعبو توتنهام بقدرتهم على تحقيق نتيجة أكبر لحدث ذلك بالفعل. واعترف نجم توتنهام ديلي ألي بعد المباراة بأنه فوجئ بالمساحات الكبيرة التي تركها لهم لاعبو ريـال مدريد داخل الملعب.
ويعد هذا بمثابة إشارة واضحة على المستوى المتواضع للغاية الذي ظهر به ريـال مدريد، لكن هذا لا يبخس حق توتنهام، الذي قدم أداءً رائعا. ويجب الإشادة بتوتنهام؛ لأنه تفوق خططيا على الفرق المنافسة له خلال الموسم الحالي لدرجة أن أفضل أداء للفريق هذا الموسم، أمام بروسيا دورتموند وليفربول وريـال مدريد، قد تحقق في الوقت الذي لم يستحوذ فيه الفريق على الكرة سوى في ثلث وقت المباراة فقط، لكن هذا يجعلنا نتساءل بكل تأكيد عن الطريقة التي يلعب بها زين الدين زيدان، وربما عن طبيعة كرة القدم بين الأندية الكبرى بصفة عامة.
قبل تسع سنوات، تحدث لاعب خط وسط ليفربول السابق إيغور بيسكان عن المشكلة التي تواجه ناديا مثل دينامو زغرب الكرواتي، الذي يسيطر على كرة القدم المحلية بشكل شبه كامل لدرجة أنه يظهر بشكل متواضع للغاية عندما يواجه أي فريق، ولو صغيرا، في أوروبا؛ لأنه نسي كيف يدافع وكيف يقاتل أمام الفرق المنافسة الأقوى من تلك التي يواجهها على المستوى المحلي.
ومنذ ذلك الحين، تعني اقتصاديات كرة القدم أن الكثير والكثير من الأندية وجدت نفسها تستسلم لما يمكن أن نطلق عليه «مبدأ بيسكان»، فنرى نادي بايرن ميونيخ يهمن تماما على كرة القدم الألمانية، والشيء نفسه ينطبق على نادي يوفنتوس، الذي ربما بدا يواجه بعض المنافسة خلال الموسم الحالي بعدما فاز بلقب الدوري الإيطالي ست مرات متتالية! وشعر نادي باريس سان جيرمان بالغضب الشديد عندما لم يتمكن من الفوز بلقب الدوري الفرنسي الموسم الماضي بعدما فاز به أربع مرات متتالية؛ لذلك عقد الفريق أغلى صفقتين في تاريخ كرة القدم – نيمار وكيليان مبابي – كما يهيمن برشلونة وريـال مدريد على كرة القدم في إسبانيا.
وكانت النتيجة هي حدوث تدهور في مستوى الفرق الكبرى، التي تركز على جانب واحد فقط من جوانب اللعبة، وهو الشق الهجومي. إن مواجهة تلك الأندية لمنافسين متواضعين جعلها لا تعرف كيف تلعب أمام الفرق القوية، التي نادرا ما تواجهها. وهذا هو السبب الذي يجعل الكثير من المباريات بين الأندية الكبرى التي تلعب كرة قدم ممتعة تنتهي بفارق أهداف كبير، مثل فوز باريس سان جيرمان على برشلونة بأربعة أهداف دون رد في مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، قبل أن تنتهي مباراة العودة بفوز برشلونة بستة أهداف مقابل هدف وحيد. لقد كان الأمر مثيرا للغاية بطبيعة الحال، لكن برشلونة خرج من المسابقة بعد ذلك عندما واجه فريقا أكثر تنظيما وتوازنا، وهو يوفنتوس الإيطالي.
وخلال المواسم الثمانية السابقة، انتهت 21 مباراة في الدور ربع النهائي أو الأدوار اللاحقة من بطولة دوري أبطال أوروبا بفارق ثلاثة أهداف، أما في الثمانية مواسم السابقة لذلك، لم يحدث هذا الأمر سوى في ثماني مباريات فقط. ربما أصبحت الفرق الكبرى، التي تصل إلى هذه المراحل المتقدمة من المسابقة، أفضل من سابقتها في الناحية الهجومية، لكن الشيء الواضح أنها لم تعد تهتم كثيرا بالنواحي الدفاعية.
لكن الدوري الوحيد الذي لا ينطبق عليه ذلك هو الدوري الإنجليزي الممتاز، والدليل على ذلك أن ست فرق دخلت الموسم الحالي ولديها طموح الفوز باللقب. ليس هذا فحسب، لكن حتى الأندية التي تحتل مراكز متدنية في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لديها الموارد المالية التي تؤهلها للمنافسة. ولذلك؛ يجب مقاومة أي محاولات من جانب الأندية الستة الكبار للحصول على نسب أكبر من عائدات البث التلفزيوني.
وخلال السنوات القليلة الماضية، قال كثيرون إن تدني مستوى الأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية يعود إلى المنافسة الشديدة التي يشهدها الدوري الإنجليزي الممتاز، أو ما وصفه لويس فان غال بأنه «سباق الفئران» في الدوري الإنجليزي. لكن خلال الموسم الحالي، ورغم أنه ما زال من المبكر الحكم على الأمور، هناك مؤشرات على أن الأندية الإنجليزية بدأت تستفيد من هذه المنافسة القوية، والدليل على ذلك أن الأندية الإنجليزية لم تخسر سوى مباراة واحدة فقط من إجمالي 20 مباراة لعبتها في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، وحصلت على نقاط أعلى من أي أندية من دوري آخر بنسبة 40 في المائة، فضلا عن أنها أظهرت ذكاءً خططيا ومرونة تكتيكية لم تكن تتمتع بها في الماضي.
وغير المدير الفني لتوتنهام ماوريسيو بوكتينيو طريقة اللعب مرة أخرى، من 3 - 5 - 2 التي اعتمد عليها في ملعب «سانتياغو بيرنابيو» إلى 3 - 4 - 2 - 1. وعلى الجانب الآخر، لعب ريـال مدريد بطريقة 4 - 3 - 1 - 2. التي تتطلب تقدم الظهيرين باستمرار، وهو ما استغله توتنهام على أكمل وجه، وتمكن من استغلال تلك النقطة في إحراز الهدف الأول.
وظهر ريـال مدريد مفككا وبطيئا وغير منظم. ورغم أنه أظهر بعض الخطورة في الناحية الهجومية فإنه كان سيئا للغاية في الدفاع. ربما حدث ذلك نتيجة شعور لاعبي ريـال مدريد بأنهم سيتأهلون إلى الدور القادم مهما حدث، وبأنهم قد حصلوا على لقب البطولة العام الماضي بعدما تأهلوا من دور المجموعات في المركز الثاني. لكن بعد البداية السيئة لريـال مدريد في الدوري المحلي أيضا، بات يتعين على الفريق أن يشعر بالقلق مما يحدث.
ويمكن القول باختصار إن توتنهام كان أفضل من ريـال مدريد من الناحية الذهنية وأذكى من الناحية الخططية. سوف يبقى ما حدث يوم الأربعاء الماضي محفورا دائما في تاريخ النادي الإنجليزي، لكن على الجانب الآخر يجب أن يكون ما حدث بمثابة تحذير لنادي ريـال مدريد، وربما لباقي الأندية الكبرى في أوروبا.


مقالات ذات صلة

الصحافة الإنجليزية ترثي حلم آرسنال بعد «ليلة بودابست القاسية»

رياضة عالمية عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي (رويترز)

الصحافة الإنجليزية ترثي حلم آرسنال بعد «ليلة بودابست القاسية»

عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي، بعدما تبخر حلم التتويج الأول بلقب «دوري أبطال أوروبا» بالخسارة أمام باريس سان جيرمان...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية مسيرة باريس سان جيرمان نحو النهائي صقلت شخصيته على نحو غير مسبوق (أ.ب)

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

على مدار أكثر من عقد، كان سعي باريس سان جيرمان إلى المجد الأوروبي ينتهي كل ربيع بخيبة مألوفة، بعدما تحولت الطموحات الكبرى إلى إخفاقات متكررة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرانك لامبارد (رويترز)

لامبارد يفوز بجائزة مدرب العام في إنجلترا

اختير فرانك لامبارد أفضل مدرب في إنجلترا لهذا العام من قبل زملائه، بعد قيادته كوفنتري سيتي للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، عقب غياب ربع قرن.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (رويترز)

من «ارحل يا غلاسنر» إلى المجد… مدرب بالاس يتطلع لوداع خيالي

بدا الأمر أشبه بنهاية مريرة لقصة حب جميلة قبل 3 أشهر، عندما وجّه مشجعو كريستال بالاس غضبهم نحو المدرب أوليفر غلاسنر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل جوردان (رويترز)

أسطورة السلة مايكل جوردان يتصدّر قائمة النجوم في حفل وداع غوارديولا

قاد أسطورة كرة السلة الأميركي، مايكل جوردان، نخبةً من النجوم لتكريم الإسباني بيب غوارديولا، مدرب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم السابق، في حفل وداعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.