«خلافة داعش» الافتراضية تتهاوى

منصاتها «تويتر» و«إنستغرام» وصولاً لـ«تليغرام»

تنظيم مثل «داعش» لم يفته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد للانضمام لصفوفه («الشرق الأوسط»)
تنظيم مثل «داعش» لم يفته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد للانضمام لصفوفه («الشرق الأوسط»)
TT

«خلافة داعش» الافتراضية تتهاوى

تنظيم مثل «داعش» لم يفته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد للانضمام لصفوفه («الشرق الأوسط»)
تنظيم مثل «داعش» لم يفته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد للانضمام لصفوفه («الشرق الأوسط»)

جاء تحذير مسؤولين أميركيين من أن تنظيم داعش الإرهابي يسعى لإقامة «خلافة افتراضية» في الفضاء الإلكتروني يتواصل خلالها مع أنصاره ويجند ناشطين جُددا، عقب هزائم طالته أخيراً في الأراضي التي استولى عليها بسوريا والعراق، ليفتح الباب حول «تسليح السوشيال ميديا»، ومنصات التنظيم بدءاً من «تويتر» مروراً بـ«إنستغرام» وصولاً لـ«تليغرام».
التحذيرات كشفت عن محاولات «داعش» المستميتة للتسلح بالمنصات الإلكترونية، وبحسب خبراء في الحركات المتطرفة، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن مقاتلي «داعش» يتواصلون عبر حسابات وهمية على «تويتر» بأسماء حركية عليها عبارات أو ألفاظ مثل «باقية وتتمدد أو البغدادي باق أو أخبار الخلافة»، ويستخدمون ما يقرب من 50 مفردة تتعلق بالتشدد والخلافة والتنظيم، لا يعرفها إلا هم.
وقال الخبراء أيضاً إن «داعش» درب المحبين على كيفية عمل «إيميل» على «فيسبوك»، ويمتلك التنظيم 30 ألف حساب على «تليغرام» وكل حساب يتابعه ما يقرب من 3 ملايين شخص... أما «إنستغرام» فيمتلك التنظيم عليه 50 ألف حساب وأخيراً تم حذف 15 ألفا منها. لكن الخبراء أشاروا إلى أن أغلب هذه المنصات تهاوت أخيراً. ومما لا شك فيه أن تنظيماً مثل «داعش» لم يفته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد للانضمام لصفوفه... ومن المؤكد أن المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل «اليوتيوب» و«تويتر» و«فيسبوك» و«الواتسآب» و«الإنستغرام»، أصبحت الأداة الأهم في يد الجماعات الإرهابية لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها وتجنيد أعضائها. وسبق أن أعلن موقع «توتير» في فبراير (شباط) الماضي، تعليق أكثر من 125 حسابا تابعا لـ«داعش» في إطار حربه ضد «المحتوى الإرهابي» على منصته، عقب ضغوط من حكومات الدول للحد من الدعاية الجهادية عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ لكن الحرب الإلكترونية لم تتوقف حتى الآن، وتغذي استمرارها الحسابات الجديدة التي يدشنها التنظيم فور إغلاق أي حساب قديم، ما يعني أن الطرفين عالقان في حرب قد لا تنتهي قريباً.
من جانبه، قال الباحث عمرو عبد المنعم، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن «داعش» أكبر تنظيم يستخدم التكنولوجيا في التعامل مع وسائل الإعلام الحديثة، والحقيقة أن هذا الأمر عليه علامات استفهام كثيرة جداً... كيف أن مجموعة من الجهاديين أكبرهم سناً من هو عمره 60 عاماً أقصى شيء تعلمه في أفغانستان أن يستخدم جهاز الكاسيت عام 1988؛ لكنه الآن أصبح يتواصل مع التكنولوجيا بشكل أسرع، لافتاً إلى أنه عقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وظهور الجهاد اللوحي «التاب» والتليفون الذكي، استطاعت الجماعات المسلحة أن تخلق تكنولوجيا الجهاد بمفرداتها، واستطاعت استغلال كل ما يخص هذه الوسائل لخدمة أهدافها الخاصة وتجييش الشباب، خاصة أنها سهلت عليهم تحقيقها بأقل التكاليف، التي كانت باهظة فيما مضى، مضيفاً: الآن التنظيم يُجند شخصا ويعرفه طريقة صناعة المتفجرات واستخدام الأسلحة وكيفية الهروب من مراقبة السلطات في الدول، حتى وصل إلى ما يعرف باسم «الذئاب المنفردة»، و«الخلايا النائمة»، كل ذلك نتيجة التعامل مع التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتابع عبد المنعم: «تم رصد أكثر من 250 ألف حساب للتنظيم على (تويتر) من عام 2014 حتى 2016. ومع أوائل عام 2016 هجر جنود (داعش) موقع (تويتر)، لأن قيادة التنظيم ترفض التكنولوجيا؛ بل تحرمها وتعتبر من يستخدمها آثما شرعاً».
لكن تقارير دولية أكدت رصد ما يزيد عن 300 ألف حساب للتنظيم على «تويتر».
وأوضح عبد المنعم أنه حتى عام 2016 كان مقاتلو «داعش» عندما يفرغون من القتال في أرض الخلافة المزعومة بسوريا والعراق، يقومون باستخدام «التاب» أو الهاتف الجوال، ويتواصل كل مقاتل مع أصدقائه عبر حسابات وهمية بأسماء حركية ويضع عليها عبارات أو ألفاظا مثل «باقية وتتمدد أو البغدادي باق أو أخبار الخلافة» ويستخدمون ما يقرب من 50 مفردة تتعلق بالتنظيم والخلافة، ولا يعرفها إلا هم فقط.
لكن مقاتلي «داعش» بدأوا مع بداية عام 2016 الانسحاب من المشهد التكنولوجي حتى لا يتم استهدافهم، لأن التحالف الدولي استطاع استهدافهم عن طريق ذلك، لافتاً إلى أنه يستحيل الآن أن نجد حسابات للمقاتلين أو قادة التنظيم على «تويتر»... بعدما اقتصر امتلاك الحسابات على تلك المنصة لمناصري التنظيم ومحبيه فقط.
ويقول مراقبون إن نشاط «داعش» على «تويتر» قُسم إلى عدة فئات تُعنى بمهام مختلفة؛ لكن رسالتها واحدة هي «قيام الخلافة»، كما تبرز حسابات غريبة بمسميات مختلفة، تهدف إلى التعريف بأنشطة «داعش»، منها: «أسود الدولة»، و«صقور دولة الإسلام»، و«أنصار دولة الإسلام»، و«صفحة ولاية الشام»... أما حسابها الرسمي المفترض على «تويتر» فكان يحمل اسم «مؤسسة الاعتصام» وشعاره: «اعتصموا». لكن سبق للقائمين على الموقع إلغاء ذلك الحساب.
وأشارت دراسات غربية إلى أن غالبية التغريدات على «تويتر» باللغة العربية، رغم وجود 18 في المائة باللغة الإنجليزية و7 في المائة باللغة الفرنسية.
وعن الكيفية التي وصلت بها التكنولوجيا لـ«داعش»، قال صلاح الدين حسن، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، «كانت هناك مواقع ورثها «داعش» عن تنظيم «القاعدة» على الشبكة العنكبوتية، ولم يكن لأميركا أي قدرة على حذف هذه المواقع، وكان «داعش» يتعامل مع هذه المواقع وفق «رقم سري»، فكان يضع البيانات والصور والأرشيف، لكن هذه الحسابات تعرضت للحذف. ويؤكد المراقبون أن «داعش» عمل على التواصل بين جيشه الإلكتروني عن طريق تنظيم موارده وتحسين برامج الاتصالات ودراسة البدائل الآمنة، فالتواصل بين التنظيم يتم عن طريق برامج آمنة , مع المتطرفين, وشبكة مثل الفداء، وأخرى مثل شبكة الشموخ، وجميعها تخفي عناوين الـ«IP» والهوية التي لا يمكن حذف محتواها.
وقال عمرو عبد المنعم إن «داعش» درب المحبين أو المناصرين على كيفية عمل «إيميل» على «فيسبوك»، ووضع شروطا لذلك أن «الإيميل» لا يفتح من منزل المناصر أو المحب، وعند فتحه يكون على بعد 3 كيلومترات من مقر إقامته، وعندما يفتحه لا يأخذ وقتاً طويلاً، ويرد على الرسائل الواردة بسرعة، ولا يرد على كل الرسائل، خاصة الرسائل التي تحمل صور فتيات أو مشاهد جنسية، لأنه حين يدخل عليها يتم تحديد موقعه من قبل «الهاكرز» أو رجال الأمن في الدول وتوقيفه بعد ذلك. موضحاً أن التنظيم يمتلك 30 ألف حساب على «التليغرام» وكل حساب يتابعه ما يقرب من 3 ملايين شخص، وهذا يدل على وجود عدد كبير من المتابعين، خاصة أنه من الممكن تحميل «التليغرام» على جهاز الحاسوب الشخصي، ويصعب رصده من قبل سلطات الدول، لافتاً إلى أن الشباب الذين يتصفحون «التليغرام» من سن 14 حتى 28 عاماً، والأغرب أن 60 في المائة لفتيات تستهويهن إصدارات «داعش» وضرباته في أوروبا وحلم -الخلافة- المزعوم.
وحول تجنيد «داعش» للشباب، قال صلاح لم يكن تجنيداً بالمعنى الشامل، لأن آلية التجنيد معقدة تماماً لعدم معرفة الشخص الجديد الذي يطلب الانضمام للتنظيم، و«داعش» تحدث عن التجنيد الإلكتروني كنوع من التفخيم، بأنه يمتلك القدرة على ذلك.
يشار إلى أنه سبق أن شهد تطبيق الرسائل المشفرة «تليغرام» حركة غير معتادة من أنصار «داعش»، حيث اندمجت ثلاث مجموعات من «الهاكرز» المحترفين الموالين للتنظيم الإرهابي معاً، من أجل تحسين قدراتهم في شن الحروب الإلكترونية على الأهداف في الدول الغربية، وإعلان التنظيم أن لديه فريقا جديدا قادرا على التعامل باللغتين الإنجليزية والعربية. لكن صحيفة «ذي تايمز» البريطانية قالت إن «داعش» يمتلك أكثر من 50 ألف حساب لأنصاره على موقع «إنستغرام» مع انتقال الإرهابيين إلى منصة مشاركة الصور بعد الحملة ضدهم على «فيسبوك وتويتر ويوتيوب»... ووجدت دراسة كبرى أخيراً أن أنصار التنظيم الإرهابي حول العالم يستخدمون قصص «إنستغرام» التي تختفي بعد 24 ساعة لنشر الدعاية. وهو الرقم الذي أكدت عليه أيضاً مجموعة «جوست داتا» لتحليل البيانات، وذكرت أن 50 ألفا من حسابات «إنستغرام» مرتبطة بداعش وأكدوا أن الموقع الذي يتيح للمستخدمين نشر فيديوهات ومجموعات من الصور والنصوص، يتم استخدامه لنشر الدعاية الجهادية، ومن بين المواد التي تم حفظها كـ«سكرين شوت» مقاطع فيديو لأطفال يلوحون بأعلام «داعش»، وصورة لجثة رجل مقطوع الرأس عليها كلمة «كافر».
وعن تفوق «داعش» في «السوشيال ميديا»، قال صلاح الدين حسن خبير الجماعات المتطرفة: «يعود ذلك إلى أن أعضاء التنظيم الجدد بعد ثورات الربيع العربي كان معظمهم من الشباب الذين لديهم اتصالات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك حققوا طفرة كبيرة في ميديا التنظيم. لكن أغلب هذه المنصات تهاوت أخيراً».
واتفق مع الرأي السابق، الدكتور خالد الزعفراني، الخبير المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، مؤكداً أنه انضم لـ«داعش» مجموعة من الشباب على دراية كبيرة بالإنترنت من وسط آسيا والدول العربية، ويمكن وصفهم بأنهم كانوا نوابغ في استخدام الشبكة العنكبوتية وتعاملوا مع هذه المنصات بحرفية... لذلك فالتنظيم فرغ مجموعة كبيرة من الشباب لذلك، وتم توظيفهم لإرسال الفكر الجهادي وليس استقبال الأفكار الأخرى.
وأوضح: كان التخاطب اللغوي صعبا بين عناصر التنظيم؛ لكن بعد الإنترنت أصبح سهلاً، مجرد كلمات عربية مع إنجليزية ولغات أخرى، يستطيعون نطقها في بيانات معينة، لافتاً إلى أنها كانت مجموعات فكرية تنفذ تعاليم التنظيم بـ«حذافيره»، موضحاً أن كل حساب تابع للتنظيم يتم إغلاقه، يتم فتح مقابله 10 حسابات جديدة، لذلك مطلوب من الدول أن تخصص شبابا مهمتهم الرد على هذه الحسابات، لكن الردود للأسف أمنية فقط.
من جهته، يقول الدكتور عبد الصبور فاضل، عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر، إن «داعش» وفر الإمكانيات المادية لتدريب العديد من الكوادر لاختراق المواقع الإلكترونية في الدول بتكنولوجيا حديثة بدليل استعانته بالأجانب في ذلك، لافتاً إلى أن «خطاب «داعش» الإعلامي يعد أداة قتال رئيسية من أدوات المعركة التي يخوضها، وليس مجرد آلية للترويج الخارجي، مؤكداً أن «داعش» يصوغ استراتيجيته الاتصالية ليخاطب ثلاثة مستويات مختلفة تماماً؛ فهناك خطاب للأتباع والمتعاطفين والمؤيدين، وهناك خطاب يستهدف المتابعين الذين يقفون على الحياد أو في مفترق طرق إزاء التنظيم وأعدائه، أما الخطاب الثالث فيستهدف أعداء التنظيم.


مقالات ذات صلة

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب في نيجيريا و«داعش» يكثّف هجماته وحديث عن مقتل 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

الشيخ محمد (نواكشوط)

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.