حسن النعمي: الرواية السعودية اخترقت التحصينات المحافظة

يرى أن مشكلة بعض الروائيات في أنهن {مأسورات بأزمة المرأة مع الرجل}

حسن النعمي
حسن النعمي
TT

حسن النعمي: الرواية السعودية اخترقت التحصينات المحافظة

حسن النعمي
حسن النعمي

منذ ثلاثة عقود، والدكتور حسن النعمي، الأكاديمي والناقد والقاص السعودي المعروف يواصل دراسة الرواية، تاريخها وتطورها، وعلاقتها بالمجتمع. حصل النعمي على ماجستير في الأدب العربي من جامعة إنديانا الأميركية عام 1989م، والدكتوراه في «الفن القصصي» من الجامعة نفسها عام 1995م، وكان موضوع رسالته «روايات نجيب محفوظ في السينما».
ويعمل حالياً أستاذاً للسردية المعاصرة والمسرح بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
أصدر ثلاث مجموعات قصصية: «زمن العشق الصاخب» 1984، و«آخر ما جاء في التأويل القروي»، 1987، و«حدَّث كثيب قال»، 1999. وله أيضاً عدد من الكتب النقدية منها «رجع البصر: قراءات في الرواية السعودية»، 2004، و«الرواية السعودية واقعها وتحولاتها» 2009، و«بعض التأويل: مقاربات في خطابات السرد»، 2013، كما قدَّم وحرَّر «خطاب السرد: الرواية النسائية السعودية»، 2007.
عن مسيرة الرواية السعودية، والتحولات التي مرّت بها، كان هذا الحوار معه:

> كيف تولَد الرواية؟ هل هي حصيلة وعي اللحظة الإبداعية، أم هي استجابة لمخاض التحولات العامة في المجتمع؟
- تجربة الرواية تجربة التقاطع مع العالم، فهي ترى العالم رؤية ناقدة، رؤية باحثة عن الأجمل حتى لو كان عبر تقديم «القبحيات». فتقديمها له ليس لذاته إنما لما ينبغي أن يكون. فإذا كان الواقع كائناً، فالرواية والفنون عامة تبحث عما ينبغي أن يكون، وهو ما يقلق الإنسان دائماً.
وولادة الرواية لا يمكن تشخيصها، فكل رواية لها ولادتها في الزمان والمكان تماماً كالبشر. لكنها أيضاً لحظة فارقة في حياة كاتبها. لحظة الكتابة لحظة نمو التجربة وفيها يتداخل الخاص بالعام في حياة الكاتب. فتتماس ذاته مع السياقات من حوله. غير أنه من الضروري معرفة أن الرواية ليست سوى وجهة نظر كاتبها. فليست نصاً يعبر عن المجتمع، ولا تعكس الواقع ولا تشوهه، ولا تصلحه. فليس من ضرورات الفن الروائي سوى إخلاص الكاتب لتجربته دون الوقوع في أسر الآيديولوجيات المسبقة.
> لماذا إذن مرت الرواية السعودية بفترات خامدة وضعيفة منذ ظهورها الأول عبر رواية «التوأمان» لعبد القدوس الأنصاري عام 1930؟
- الرواية صنعة تتغذى على روافد خارجية، تؤثر فيها، وتحتاج الرواية ومعها كل الفنون إلى الحرية التي تسمح بنمو التجارب. هذا لا يعني غياب الفنون والآداب هي تحضر لكنها تجد في طريقها مصدات تحد من تدفقها. الثقافة المحافظة لها اشتراطاتها التي توجه الفنون وفقاً لاحتياجاتها، بمعنى آخر تفرض آيديولوجية مسبقة فيما تسمح به من فنون. من هنا كل الفنون التي تنمو تحت سلطة الآيديولوجيا أيَّاً كان وصفها تعد معادية لحرية الإنسان بطريقة أو بأخرى.
ما بين رواية «التوأمان» و«بنات الرياض» مسافة من التحولات الاجتماعية الكبيرة. وهذا يفسر اختلاف مستوى الروايتين ليس من حيث المستوى الفني، بل من حيث الأفكار والجرأة والابتكار. وهذه صورة التحولات الاجتماعية، وما صاحبها من تغيرات جذرية، مست العلاقات الإنسانية في الصميم، فمن مجتمع كان يعيش حد الكفاية في كل شيء اقتصادياً واجتماعياً إلى حد الطفرة والبنى الاقتصادية والاجتماعية المتداخلة. بنظرة شمولية نجد أن رحلة الرواية هي ذاتها رحلة المجتمع، من حيث بدايتها المتواضعة - ما يشبه الحد الأدنى من شروط الفن - إلى رواية متفوقة نافست على الجوائز وحصدت ما تستحق في أكثر من مسابقة. يضاف إلى ذلك أن الرواية السعودية الآن مطلوبة من القارئ العربي ومن سوق الترجمات العالمية.

تحولات الرواية

> درستَ تاريخ الرواية السعودية وتحولاتها عبر كتاب «الرواية السعودية واقعها وتحولاتها»، ما أبرز هذه التحولات، هل هي داخلية مجتمعية أم خارجية؟
- التحولات متعددة منها السياسي وهو بطيء، ومنها الاجتماعي وهو أكثر تسارعاً، وهناك تحولات تاريخية خارجية مثل حركة الجهاد الأفغاني، وحرب الخليج الأولى والثانية. هذه الأحداث تركت آثارها على البنية الاجتماعية بشكل كبير نتيجة لما صاحبها من تغيرات، فضلاً عن استقطاب التيار الصحوي لفئات المجتمع المختلفة. وهذه التغيرات مسَّت التعليم، وحدَّت من النمو الثقافي التنويري، واحتدم الصراع في حقبة الثمانينات الميلادية بشكل غير مسبوق.
وهذه التحولات تركت ظلالها على الثيمات الروائية بشكل كبير. لكن هذا لا يعني التأثير المباشر، بل إنها تصل لذهنية الكاتب وتتفاعل مع تجربته بطريقة إبداعية.
2- نتيجة لتصاعد التغير الاجتماعي، واتساع تأثير العوامل الخارجية، إضافة لانفتاح المجتمع على الآخر بفعل دواعي السفر للدراسة أو السياحة على نحو غير مسبوق، وظهور البث الفضائي، هذه العوامل وغيرها أسهمت في إيجاد هوامش تعبيرية لم تكن متوفرة من قبل. كما تهيأ لهذه المرحلة رواد كانوا من الشجاعة الأدبية بمكان. فغازي القصيبي وتركي الحمد وعبده خال كانوا في الموعد. كتبوا روايات مختلفة المستوى الفني، لكنها حققت اختراقات اجتماعية كبيرة، إذ وسعت هوامش التعبير، ولامست القضايا ذات الحساسية الاجتماعية كالعنصرية، وهمشت فكرة الخصوصية الاجتماعية التي أسهمت في ضعف المجتمع وانكساره، وسعت لإعادة المجتمع لإنسانيته بعد أن كان قد وصل مع التيار الصحوى إلى يوتوبيا غير منطقية.
> منذ عام 2001 الذي شهد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ولمدة خمس سنوات تالية أصدر السعوديون تقريباً نصف ما أنتجوه في تاريخهم منذ صدور «التوأمان». ما خصوصية هذه الفترة تحديداً؟
- الروايات التي صدرت في حقبة التسعينات مهدت هذه الطفرة الروائية، إضافة إلى تعرض المجتمع إلى الضغط نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهذان العاملان جعلا التيار الديني الصحوي يتراجع خوفاً على مكاسبه، من هنا جاءت اشتغالات الرواية على المهمل والهامشي لبناء صورة ذهنية جديدة. هل الكتاب والكاتبات كانوا على وعي بهذه التحولات أم أنها ظروف المرحلة؟ في الحقيقة إن معظم من كتب ساير المرحلة، لذلك جاء الكثير من الكتابات الروائية كمية لا نوعية. لكن على مستوى التجربة حصل أمران في غاية الأهمية لمستقبل الرواية في السعودية: الأول تزايد التراكم الروائي، والثاني اتساع هوامش التعبير حيث لامست الرواية الكثير من الموضوعات ذات الحساسية الاجتماعية.
> هل كُتبت الرواية السعودية؟ من ترشح من الروائيين أن يكتب هذا العمل؟
- بالمقاييس الفنية العليا لا، ومن يكتبها ليس من هذا الجيل.
> هناك توظيف للتراث في الرواية السعودية لكن الكثير من الروايات مشدودة إلى الماضي حتى وإن حاولت الانفكاك من الماضوية أو التمرد عليها. هي لا تخاطب الحاضر ولا المستقبل. ما رأيك؟
- التوظيف جزء من جماليات الرواية وهو مستويات متعددة منه الديني والتاريخي والمعاصر للتجربة. المهم في التوظيف أن يكون ذا قيمة فنية تضاف إلى الرواية. ومن الضروري أن يكون التوظيف من أجل استشراف المستقبل. وليس مجرد استدعاء سطحي للماضي الديني والتاريخي.

الرواية والتنوير

> كنتَ تقول إن «الرواية السعودية من أجرأ الخطابات التي ناهضت أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية الموجودة في المجتمع». هل نجحت الرواية في أداء دور تنويري فعلاً في المجتمع؟
- نعم، يُحسَب للرواية السعودية أنها اخترقت التحصينات المحافظة ذات النزعة الاستحواذية على المجتمع، ونافست بيئة الجمود بتقديم بنية اللامثالية. فأظهرت إنسانية المجتمع واحتياجه للحياة دون وصاية مسبقة.
> ما تأثير المكان في تجربتك القصصية؟ نعلم أن عدداً من الكتاب الذين أثروا القصة ينتمون لهذه المنطقة بينهم أنت ومحمد علون وإبراهيم شحبي.
- تجربة المكان لا تخلو من صيغتين: الأولى أن يكون المكان حاضناً للأحداث. وهذا النوع من الأمكنة الروائية غالباً محايد الوجود لا تأثير له في صياغة الأحداث. والصيغة الثانية للمكان، أن يكون منتجاً للأحداث. وهنا نبحث عن جمالية المكان في القصة أو الرواية، لأن المكان بهذه الصيغة هو الذي يسهم في صناعة الحدث. فالحدث مرتبط عضوياً بحضور المكان، ولا يمكن تصور الحدث خارجه. ومن الأمثلة على ذلك رواية «ميمونة» لمحمود تراوري، وأحداثها المرتبطة بمجاورة البيت العتيق، ولو غاب المكان لغابت الرواية بالكامل. ورواية «الحفائر تتنفس» لعبد الله التعزي. ورواية «الموت يمر من هنا» لعبده خال.
وفي تجربة القصة في الجنوب نلامس تجربة المكان المنتج بشكل كبير عند محمد علوان وإبراهيم شحبي وتركي العسيري وغيرهم، لكن ليس في كل قصصهم.
وبالنسبة إلى تجربتي القصصية هناك بعض القصص، خصوصاً في المجموعتين الأولى والثانية ينطبق عليها قانون المكان المنتج.
> لديك تجربة شعرية ناضجة مع مشروع إلقاء وتسجيل صوتي يلاقي ترحيباً في وسائل التواصل، لكن لم تجمعها إلى الآن في مجموعة شعرية. متى يصدر ديوانك الأول؟
- تجربتي مع الشعر قديمة، بل أسبق من تجربتي القصصية، وكان في داخلي عالم الشعر وعالم القصة، وفي المجموعتين الأولى «زمن العشق الصاخب» والثانية «آخر ما جاء في التأويل القروي» تمازج بين الشعر والسرد بطريقة غير مقصودة. مجرد أسلوب وجدت نفسي فيه. وهذا يعتمد على القدرات الإبداعية المحركة لهذا الأسلوب. وفي مرحلة متأخرة فصلت بين اللونين. وبدأت أكتب الشعر منفصلاً عن السرد. وأحس الآن أن الشعر قد تحرَّر من السرد في تجربتي الأدبية. ومن هنا جاءت فكرة إصدار ديوان انتصاراً للشعر في داخلي، ورأيت أن يكون صوتياً للاستفادة من وسائل التواصل العصرية.

الرواية النسائية

> قدَّمت ورقة نقدية عام 2003 طرحت فيها فرضية أن الرواية النسائية تقوم على إقصاء الرجل من خلال دراسة 15 رواية نسائية. كيف يصبح الرجل عبئاً في الرواية النسائية؟
- مشكلة بعض الروائيات أنهن مأسورات بأزمة المرأة مع الرجل. فالإرث الاجتماعي يؤكد حرمان المرأة من حقها في العيش بأمان، ومن الاستفادة من حق الاختيار. من هنا ترى الروائية أنها وهبت هذه الموهبة للدفاع عن حقوق المرأة في رواياتها. والأصل في الرواية أنها نص يعبر عن وجهة نظر كاتبها في الناس والكون والحياة. فلا يحصر الكاتب نفسه في موضوع معين. وإن فعل فقد أدلج أدبه ورهنه لتفسيرات اجتماعية لا تخدم جماليات الأدب.
> ألا ترى أن الروائيات السعوديات حققن نجاحاً ملحوظاً أذكر منهن رجاء عالم وليلى الجهني ومها الفيصل ونداء أبو علي وبدرية البشر وأميمة الخميس وأخريات. ألا يكفي أن الطفرة النسائية افتتحتها فتاة هي رجاء الصانع عبر «بنات الرياض»؟
- نعم، من حيث التطور الفني لهن دور كبير وقد وصلت أسماؤهن إلى قوائم الجوائز، وفازت رجاء عالم وسيفوز غيرها قريباً. النقطة التي أجادل فيها - وقد أكون على خطأ - أن معظمهن مشغولات بالأزمة مع الرجل، مع أن في الحياة من الموضوعات ما يستحق التناول. تكريس هذه النمطية يؤثر على إنتاج الكاتبة، ويحد من قدرتها على الوصول إلى جوهر التجربة الإنسانية من إذ إنها صراع مستديم نحو الأفضل.
> لماذا ما زالت بعض النساء تكتب بأسماء مستعارة كطيف الحلاج وصبا الحرز وغيرهما؟
- الأمر لا يخلو من أمرين، إما لحساسية الأعمال التي تقدمها الكاتبة، أو هي حيلة فنية تستثير حساسية القارئ.
> ألا تلاحظ أن تجارب الروائيين والقاصين السعوديين لا تتواصل عبر الأجيال؟ تبدو كل حلقة معزولة عن سياق التجربة التي أسسها أدباء سابقون. أليس كذلك؟
- انقطاع تواصل الأجيال سمة بارزة في السرد والشعر على حد سواء، لكنه ظهر في فترة الحداثة الأدبية على نحو واضح، لاختلاف منهجية التفكير التي غيَّرت مفاهيم النخبة الأدبية، إضافة لحالة الخصام بين تيار الحداثة والتيار المحافظ التقليدي التي زادت من المباعدة بين الأجيال، إذ تبنى التيار المحافظ كل إنتاج أدبي قبل فترة الثمانينات، ودافع عنه بوصفه الأصفى والأنقى. فصار البحث - من خارج السياق الثقافي - مطلباً لجيل الثمانينات وما بعده عن روافد خارجية مختلفة. من هنا انقطعت الصلات الأدبية.
> هناك أيضاً انقطاع بين الإنتاج الإبداعي وحركة النقد التي لا تبدو مواكبة له بل إنها قد تنظر (باستعلاء) إلى ما يفيض به المشهد الأدبي من أعمال سردية؟
- مفهوم العلاقة بين الأدب والنقد مفهوم ملتبس. والعلاقة تكاملية وليست متضادة كما يشيع في الذهنية العامة. الكاتب منتج والناقد قارئ له منهجه ورؤيته. ومن هنا فليس دور الناقد المتابعة لكل ما ينشر، الناقد له منهجه ومشروعه الذي يبحث فيه عما يلبي احتياجه. وأي دور آخر للناقد يخرجه من دور الناقد إلى الصحافي المتابع.
> كيف تقرأ المشهد الثقافي السعودي؟
- المشهد الثقافي مرتبك، وسيظل كذلك، لأن أسس العمل الثقافي غائبة. موضوع لائحة الأندية الأدبية لها سنوات طوال بين الأخذ والرد. وأشعر أن الجدية غائبة. وكل اللوائح الحالية لم تنجز المطلوب في وضع آلية تحدد من هو المشتغل بالأدب والثقافة من غيره.



ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل