حسن النعمي: الرواية السعودية اخترقت التحصينات المحافظة

يرى أن مشكلة بعض الروائيات في أنهن {مأسورات بأزمة المرأة مع الرجل}

حسن النعمي
حسن النعمي
TT

حسن النعمي: الرواية السعودية اخترقت التحصينات المحافظة

حسن النعمي
حسن النعمي

منذ ثلاثة عقود، والدكتور حسن النعمي، الأكاديمي والناقد والقاص السعودي المعروف يواصل دراسة الرواية، تاريخها وتطورها، وعلاقتها بالمجتمع. حصل النعمي على ماجستير في الأدب العربي من جامعة إنديانا الأميركية عام 1989م، والدكتوراه في «الفن القصصي» من الجامعة نفسها عام 1995م، وكان موضوع رسالته «روايات نجيب محفوظ في السينما».
ويعمل حالياً أستاذاً للسردية المعاصرة والمسرح بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
أصدر ثلاث مجموعات قصصية: «زمن العشق الصاخب» 1984، و«آخر ما جاء في التأويل القروي»، 1987، و«حدَّث كثيب قال»، 1999. وله أيضاً عدد من الكتب النقدية منها «رجع البصر: قراءات في الرواية السعودية»، 2004، و«الرواية السعودية واقعها وتحولاتها» 2009، و«بعض التأويل: مقاربات في خطابات السرد»، 2013، كما قدَّم وحرَّر «خطاب السرد: الرواية النسائية السعودية»، 2007.
عن مسيرة الرواية السعودية، والتحولات التي مرّت بها، كان هذا الحوار معه:

> كيف تولَد الرواية؟ هل هي حصيلة وعي اللحظة الإبداعية، أم هي استجابة لمخاض التحولات العامة في المجتمع؟
- تجربة الرواية تجربة التقاطع مع العالم، فهي ترى العالم رؤية ناقدة، رؤية باحثة عن الأجمل حتى لو كان عبر تقديم «القبحيات». فتقديمها له ليس لذاته إنما لما ينبغي أن يكون. فإذا كان الواقع كائناً، فالرواية والفنون عامة تبحث عما ينبغي أن يكون، وهو ما يقلق الإنسان دائماً.
وولادة الرواية لا يمكن تشخيصها، فكل رواية لها ولادتها في الزمان والمكان تماماً كالبشر. لكنها أيضاً لحظة فارقة في حياة كاتبها. لحظة الكتابة لحظة نمو التجربة وفيها يتداخل الخاص بالعام في حياة الكاتب. فتتماس ذاته مع السياقات من حوله. غير أنه من الضروري معرفة أن الرواية ليست سوى وجهة نظر كاتبها. فليست نصاً يعبر عن المجتمع، ولا تعكس الواقع ولا تشوهه، ولا تصلحه. فليس من ضرورات الفن الروائي سوى إخلاص الكاتب لتجربته دون الوقوع في أسر الآيديولوجيات المسبقة.
> لماذا إذن مرت الرواية السعودية بفترات خامدة وضعيفة منذ ظهورها الأول عبر رواية «التوأمان» لعبد القدوس الأنصاري عام 1930؟
- الرواية صنعة تتغذى على روافد خارجية، تؤثر فيها، وتحتاج الرواية ومعها كل الفنون إلى الحرية التي تسمح بنمو التجارب. هذا لا يعني غياب الفنون والآداب هي تحضر لكنها تجد في طريقها مصدات تحد من تدفقها. الثقافة المحافظة لها اشتراطاتها التي توجه الفنون وفقاً لاحتياجاتها، بمعنى آخر تفرض آيديولوجية مسبقة فيما تسمح به من فنون. من هنا كل الفنون التي تنمو تحت سلطة الآيديولوجيا أيَّاً كان وصفها تعد معادية لحرية الإنسان بطريقة أو بأخرى.
ما بين رواية «التوأمان» و«بنات الرياض» مسافة من التحولات الاجتماعية الكبيرة. وهذا يفسر اختلاف مستوى الروايتين ليس من حيث المستوى الفني، بل من حيث الأفكار والجرأة والابتكار. وهذه صورة التحولات الاجتماعية، وما صاحبها من تغيرات جذرية، مست العلاقات الإنسانية في الصميم، فمن مجتمع كان يعيش حد الكفاية في كل شيء اقتصادياً واجتماعياً إلى حد الطفرة والبنى الاقتصادية والاجتماعية المتداخلة. بنظرة شمولية نجد أن رحلة الرواية هي ذاتها رحلة المجتمع، من حيث بدايتها المتواضعة - ما يشبه الحد الأدنى من شروط الفن - إلى رواية متفوقة نافست على الجوائز وحصدت ما تستحق في أكثر من مسابقة. يضاف إلى ذلك أن الرواية السعودية الآن مطلوبة من القارئ العربي ومن سوق الترجمات العالمية.

تحولات الرواية

> درستَ تاريخ الرواية السعودية وتحولاتها عبر كتاب «الرواية السعودية واقعها وتحولاتها»، ما أبرز هذه التحولات، هل هي داخلية مجتمعية أم خارجية؟
- التحولات متعددة منها السياسي وهو بطيء، ومنها الاجتماعي وهو أكثر تسارعاً، وهناك تحولات تاريخية خارجية مثل حركة الجهاد الأفغاني، وحرب الخليج الأولى والثانية. هذه الأحداث تركت آثارها على البنية الاجتماعية بشكل كبير نتيجة لما صاحبها من تغيرات، فضلاً عن استقطاب التيار الصحوي لفئات المجتمع المختلفة. وهذه التغيرات مسَّت التعليم، وحدَّت من النمو الثقافي التنويري، واحتدم الصراع في حقبة الثمانينات الميلادية بشكل غير مسبوق.
وهذه التحولات تركت ظلالها على الثيمات الروائية بشكل كبير. لكن هذا لا يعني التأثير المباشر، بل إنها تصل لذهنية الكاتب وتتفاعل مع تجربته بطريقة إبداعية.
2- نتيجة لتصاعد التغير الاجتماعي، واتساع تأثير العوامل الخارجية، إضافة لانفتاح المجتمع على الآخر بفعل دواعي السفر للدراسة أو السياحة على نحو غير مسبوق، وظهور البث الفضائي، هذه العوامل وغيرها أسهمت في إيجاد هوامش تعبيرية لم تكن متوفرة من قبل. كما تهيأ لهذه المرحلة رواد كانوا من الشجاعة الأدبية بمكان. فغازي القصيبي وتركي الحمد وعبده خال كانوا في الموعد. كتبوا روايات مختلفة المستوى الفني، لكنها حققت اختراقات اجتماعية كبيرة، إذ وسعت هوامش التعبير، ولامست القضايا ذات الحساسية الاجتماعية كالعنصرية، وهمشت فكرة الخصوصية الاجتماعية التي أسهمت في ضعف المجتمع وانكساره، وسعت لإعادة المجتمع لإنسانيته بعد أن كان قد وصل مع التيار الصحوى إلى يوتوبيا غير منطقية.
> منذ عام 2001 الذي شهد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ولمدة خمس سنوات تالية أصدر السعوديون تقريباً نصف ما أنتجوه في تاريخهم منذ صدور «التوأمان». ما خصوصية هذه الفترة تحديداً؟
- الروايات التي صدرت في حقبة التسعينات مهدت هذه الطفرة الروائية، إضافة إلى تعرض المجتمع إلى الضغط نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهذان العاملان جعلا التيار الديني الصحوي يتراجع خوفاً على مكاسبه، من هنا جاءت اشتغالات الرواية على المهمل والهامشي لبناء صورة ذهنية جديدة. هل الكتاب والكاتبات كانوا على وعي بهذه التحولات أم أنها ظروف المرحلة؟ في الحقيقة إن معظم من كتب ساير المرحلة، لذلك جاء الكثير من الكتابات الروائية كمية لا نوعية. لكن على مستوى التجربة حصل أمران في غاية الأهمية لمستقبل الرواية في السعودية: الأول تزايد التراكم الروائي، والثاني اتساع هوامش التعبير حيث لامست الرواية الكثير من الموضوعات ذات الحساسية الاجتماعية.
> هل كُتبت الرواية السعودية؟ من ترشح من الروائيين أن يكتب هذا العمل؟
- بالمقاييس الفنية العليا لا، ومن يكتبها ليس من هذا الجيل.
> هناك توظيف للتراث في الرواية السعودية لكن الكثير من الروايات مشدودة إلى الماضي حتى وإن حاولت الانفكاك من الماضوية أو التمرد عليها. هي لا تخاطب الحاضر ولا المستقبل. ما رأيك؟
- التوظيف جزء من جماليات الرواية وهو مستويات متعددة منه الديني والتاريخي والمعاصر للتجربة. المهم في التوظيف أن يكون ذا قيمة فنية تضاف إلى الرواية. ومن الضروري أن يكون التوظيف من أجل استشراف المستقبل. وليس مجرد استدعاء سطحي للماضي الديني والتاريخي.

الرواية والتنوير

> كنتَ تقول إن «الرواية السعودية من أجرأ الخطابات التي ناهضت أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية الموجودة في المجتمع». هل نجحت الرواية في أداء دور تنويري فعلاً في المجتمع؟
- نعم، يُحسَب للرواية السعودية أنها اخترقت التحصينات المحافظة ذات النزعة الاستحواذية على المجتمع، ونافست بيئة الجمود بتقديم بنية اللامثالية. فأظهرت إنسانية المجتمع واحتياجه للحياة دون وصاية مسبقة.
> ما تأثير المكان في تجربتك القصصية؟ نعلم أن عدداً من الكتاب الذين أثروا القصة ينتمون لهذه المنطقة بينهم أنت ومحمد علون وإبراهيم شحبي.
- تجربة المكان لا تخلو من صيغتين: الأولى أن يكون المكان حاضناً للأحداث. وهذا النوع من الأمكنة الروائية غالباً محايد الوجود لا تأثير له في صياغة الأحداث. والصيغة الثانية للمكان، أن يكون منتجاً للأحداث. وهنا نبحث عن جمالية المكان في القصة أو الرواية، لأن المكان بهذه الصيغة هو الذي يسهم في صناعة الحدث. فالحدث مرتبط عضوياً بحضور المكان، ولا يمكن تصور الحدث خارجه. ومن الأمثلة على ذلك رواية «ميمونة» لمحمود تراوري، وأحداثها المرتبطة بمجاورة البيت العتيق، ولو غاب المكان لغابت الرواية بالكامل. ورواية «الحفائر تتنفس» لعبد الله التعزي. ورواية «الموت يمر من هنا» لعبده خال.
وفي تجربة القصة في الجنوب نلامس تجربة المكان المنتج بشكل كبير عند محمد علوان وإبراهيم شحبي وتركي العسيري وغيرهم، لكن ليس في كل قصصهم.
وبالنسبة إلى تجربتي القصصية هناك بعض القصص، خصوصاً في المجموعتين الأولى والثانية ينطبق عليها قانون المكان المنتج.
> لديك تجربة شعرية ناضجة مع مشروع إلقاء وتسجيل صوتي يلاقي ترحيباً في وسائل التواصل، لكن لم تجمعها إلى الآن في مجموعة شعرية. متى يصدر ديوانك الأول؟
- تجربتي مع الشعر قديمة، بل أسبق من تجربتي القصصية، وكان في داخلي عالم الشعر وعالم القصة، وفي المجموعتين الأولى «زمن العشق الصاخب» والثانية «آخر ما جاء في التأويل القروي» تمازج بين الشعر والسرد بطريقة غير مقصودة. مجرد أسلوب وجدت نفسي فيه. وهذا يعتمد على القدرات الإبداعية المحركة لهذا الأسلوب. وفي مرحلة متأخرة فصلت بين اللونين. وبدأت أكتب الشعر منفصلاً عن السرد. وأحس الآن أن الشعر قد تحرَّر من السرد في تجربتي الأدبية. ومن هنا جاءت فكرة إصدار ديوان انتصاراً للشعر في داخلي، ورأيت أن يكون صوتياً للاستفادة من وسائل التواصل العصرية.

الرواية النسائية

> قدَّمت ورقة نقدية عام 2003 طرحت فيها فرضية أن الرواية النسائية تقوم على إقصاء الرجل من خلال دراسة 15 رواية نسائية. كيف يصبح الرجل عبئاً في الرواية النسائية؟
- مشكلة بعض الروائيات أنهن مأسورات بأزمة المرأة مع الرجل. فالإرث الاجتماعي يؤكد حرمان المرأة من حقها في العيش بأمان، ومن الاستفادة من حق الاختيار. من هنا ترى الروائية أنها وهبت هذه الموهبة للدفاع عن حقوق المرأة في رواياتها. والأصل في الرواية أنها نص يعبر عن وجهة نظر كاتبها في الناس والكون والحياة. فلا يحصر الكاتب نفسه في موضوع معين. وإن فعل فقد أدلج أدبه ورهنه لتفسيرات اجتماعية لا تخدم جماليات الأدب.
> ألا ترى أن الروائيات السعوديات حققن نجاحاً ملحوظاً أذكر منهن رجاء عالم وليلى الجهني ومها الفيصل ونداء أبو علي وبدرية البشر وأميمة الخميس وأخريات. ألا يكفي أن الطفرة النسائية افتتحتها فتاة هي رجاء الصانع عبر «بنات الرياض»؟
- نعم، من حيث التطور الفني لهن دور كبير وقد وصلت أسماؤهن إلى قوائم الجوائز، وفازت رجاء عالم وسيفوز غيرها قريباً. النقطة التي أجادل فيها - وقد أكون على خطأ - أن معظمهن مشغولات بالأزمة مع الرجل، مع أن في الحياة من الموضوعات ما يستحق التناول. تكريس هذه النمطية يؤثر على إنتاج الكاتبة، ويحد من قدرتها على الوصول إلى جوهر التجربة الإنسانية من إذ إنها صراع مستديم نحو الأفضل.
> لماذا ما زالت بعض النساء تكتب بأسماء مستعارة كطيف الحلاج وصبا الحرز وغيرهما؟
- الأمر لا يخلو من أمرين، إما لحساسية الأعمال التي تقدمها الكاتبة، أو هي حيلة فنية تستثير حساسية القارئ.
> ألا تلاحظ أن تجارب الروائيين والقاصين السعوديين لا تتواصل عبر الأجيال؟ تبدو كل حلقة معزولة عن سياق التجربة التي أسسها أدباء سابقون. أليس كذلك؟
- انقطاع تواصل الأجيال سمة بارزة في السرد والشعر على حد سواء، لكنه ظهر في فترة الحداثة الأدبية على نحو واضح، لاختلاف منهجية التفكير التي غيَّرت مفاهيم النخبة الأدبية، إضافة لحالة الخصام بين تيار الحداثة والتيار المحافظ التقليدي التي زادت من المباعدة بين الأجيال، إذ تبنى التيار المحافظ كل إنتاج أدبي قبل فترة الثمانينات، ودافع عنه بوصفه الأصفى والأنقى. فصار البحث - من خارج السياق الثقافي - مطلباً لجيل الثمانينات وما بعده عن روافد خارجية مختلفة. من هنا انقطعت الصلات الأدبية.
> هناك أيضاً انقطاع بين الإنتاج الإبداعي وحركة النقد التي لا تبدو مواكبة له بل إنها قد تنظر (باستعلاء) إلى ما يفيض به المشهد الأدبي من أعمال سردية؟
- مفهوم العلاقة بين الأدب والنقد مفهوم ملتبس. والعلاقة تكاملية وليست متضادة كما يشيع في الذهنية العامة. الكاتب منتج والناقد قارئ له منهجه ورؤيته. ومن هنا فليس دور الناقد المتابعة لكل ما ينشر، الناقد له منهجه ومشروعه الذي يبحث فيه عما يلبي احتياجه. وأي دور آخر للناقد يخرجه من دور الناقد إلى الصحافي المتابع.
> كيف تقرأ المشهد الثقافي السعودي؟
- المشهد الثقافي مرتبك، وسيظل كذلك، لأن أسس العمل الثقافي غائبة. موضوع لائحة الأندية الأدبية لها سنوات طوال بين الأخذ والرد. وأشعر أن الجدية غائبة. وكل اللوائح الحالية لم تنجز المطلوب في وضع آلية تحدد من هو المشتغل بالأدب والثقافة من غيره.



«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
TT

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»

يطلق رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» الزميل فيصل عباس بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز» (Arab Views)، يستضيف في حلقته الأولى الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية والسفير الأسبق لدى المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ويهدف البرنامج، الذي يحمل بالعربية معنى «وجهات نظر عربية»، إلى استضافة شخصيات وأصوات مؤثرة من الشرق الأوسط، إلى جانب خبراء دوليين، لمناقشة أبرز القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة.

ويتناول الأمير تركي الفيصل في الحلقة الأولى عدداً من الملفات الإقليمية، بينها علاقة السعودية بإيران، والحرب في اليمن، إلى جانب قضايا راهنة أخرى، في سياق يستعرض توجهات السياسة السعودية على المدى الطويل ومقاربتها للموازنة بين ضبط النفس والردع.

وقال عباس إن الهدف من «عرب فيوز» هو تقديم «شروحات مطولة وشرح السياق في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه»، في ظل التدفق المتسارع للأخبار العاجلة والمنشورات المقتضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن البرنامج «سلسلة قصيرة مستقلة» تهدف إلى التكامل مع المحتوى الذي تنتجه «عرب نيوز» يومياً بمختلف لغاتها ومنصاتها وبرامجها.

ووصف عباس البودكاست بأنه «مجرد الخطوة الأولى لمبادرة أوسع بكثير»، مضيفاً: «نؤمن بأنه حان الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى، الوقت لأن نُسمع صوتنا للعالم».

وسيتوافر «عرب فيوز» عبر قنوات مستقلة خاصة به، إضافة إلى حسابات «عرب نيوز» على منصات التواصل الاجتماعي وموقعها الإلكتروني وقناتها على «يوتيوب».

كما ستُعرض حلقات مختارة منه باللغة العربية على شاشة «الشرق بلومبرغ» ومنصاتها الرقمية.


ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
TT

ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)

تتجه مصر لوضع ضوابط جديدة لظهور الأطباء على وسائل الإعلام، بما يضمن «حماية سمعة مهنة الطب، ومكافحة المعلومات المضللة، ومنع خداع الجمهور، والقضاء على ظواهر سلبية تنتشر في بعض وسائل الإعلام».

وتتمثل الضوابط الجديدة في مشروع لائحة قدمته نقابة أطباء مصر إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يستهدف تنظيم الظهور الإعلامي للأطباء، وفق ما أعلنه «الأعلى للإعلام» في بيان. ومن المقرر أن يدرس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مشروع اللائحة، ويقوم بإرسال رأيه بشأنه إلى نقابة الأطباء، قبل انعقاد الجمعية العمومية للنقابة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لبحث إقرار اللائحة.

وبحسب البيان، يتضمن المشروع عدداً من الضوابط المنظمة لظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، من بينها الالتزام بتعريف الطبيب بنفسه وبصفته المهنية وتخصصه العام والدقيق، وعدم استغلال الظهور الإعلامي في الترويج لمصالح شخصية أو لجهة أخرى، أو الإفصاح عن أي علاقة قد تنطوي على تضارب مصالح، وكذلك عدم الإساءة إلى سمعة المهنة أو الزملاء أو المؤسسات الطبية، وعدم استخدام الظهور الإعلامي للإعلان عن تحقيق نتائج علاجية غير مؤكدة، أو تقديم ادعاءات مضللة للجمهور.

كما تحظر اللائحة المقترحة تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، أو الترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، أو الادعاء بتحقيق قدرات علاجية غير مؤكدة، إلى جانب حظر الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً من الجهات المختصة.

نقابة أطباء مصر (فيسبوك)

وتؤكد اللائحة على حماية سرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى؛ إذ تحظر نشر أو تداول أي بيانات أو صور أو معلومات طبية تتعلق بهم إلا بموافقة كتابية صريحة منهم أو في الحالات التي يجيزها القانون، وكذلك حظر استغلال الأطفال في أي محتوى دعائي أو إعلامي طبي، مع الالتزام بالتشريعات الخاصة بحماية الأطفال.

وتمنع اللائحة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو أي وسائل رقمية حديثة لإنشاء أو تعديل أو نشر محتوى مرئي أو صوتي أو رقمي يتضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة بما قد يؤدي إلى خداع الجمهور أو الإيهام بوقائع غير حقيقية.

ويرى نقيب الأطباء سابقاً بشمال سيناء الدكتور صلاح سلام، أن هذه اللائحة المقترحة إذا تم تطبيقها بطريقة صارمة وتحت رقابة دقيقة من نقابة الأطباء والمجلس الأعلى للإعلام، فمن شأنها أن تضبط الظهور الإعلامي للأطباء بشكل كبير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب هذه اللائحة المقترحة هو حالة الفوضى والعشوائية والتلاعب بالجمهور التي يمارسها البعض تحت اسم خبراء تغذية أو تخسيس أو (لايف كوتش) أو غيرها من الأسماء التي توهم الجمهور بأنهم أطباء وهم ليسوا كذلك، وغالباً ما ينشرون معلومات مضللة أو نتائج مبالغاً فيها لنجاحاتهم، وهو أمر يتطلب رقابة صارمة».

ويشير إلى أن البعض يدّعي أنه طبيب ويقدم وصفات أو طرقاً للعلاج غير صحيحة بالمرة، ويتابع: «من الضروري أن تكون هناك آلية تسمح للمجلس الأعلى للإعلام بالتأكد من أن من يظهر على الشاشة ويتحدث في أمور طبية مؤهل لذلك وعضو نقابة الأطباء، كما يجب مواجهة ووقف الإعلانات التي تروج لأدوية لا علاقة لها بالطب، وهو أمر يتطلب متابعة ورقابة صارمة من النقابة والمجلس».

وتؤكد المتخصصة في الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي، أن «هذه اللائحة كان يجب إقرارها من فترة طويلة ووضع ضوابط تمنع الفوضى التي تشهدها برامج كثيرة تدّعي تخصصها في الطب وتروج لأدوية وعقاقير ووصفات غير صحيحة، فضلاً عن ظهور أطباء للدعاية فقط، وكأن التلفزيون أو وسائل الإعلام تمنحهم شرعية».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تتضمن الضوابط عدم الترويج للأطباء بعرض بيانات عياداتهم على الشاشة، وقصر الحديث على الجانب الطبي للقضية التي يتحدث فيها الطبيب، مع ضرورة التأكد من أهلية الطبيب وقيده في نقابة الأطباء، والتفرقة بين الطبيب والصيدلي وأصحاب التخصصات الأخرى التي يمكن أن تتقاطع مع الطب».


أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
TT

أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)

يمر مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ34، المقررة في الفترة من 20 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأزمات فنية وإدارية متتالية، ظهرت على الساحة عقب إقامة المؤتمر الصحافي قبل أيام لإعلان تفاصيل الدورة الجديدة.

وتفاقمت أزمة «الموسيقى العربية» بعد إعلان الفنان اللبناني عاصي الحلاني اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان، لينضم إلى قائمة الاعتذارات الطويلة، وحسب بيان الفنان اللبناني، الخميس، «فإن اعتذاره كان بسبب المستجدات الإدارية الأخيرة المتعلقة بدار الأوبرا، والرغبة في عدم الدخول في أي سجالات أو ملابسات مرتبطة بهذه المستجدات».

وقبل عاصي الحلاني، الذي تبرع بأجره وفق حديث رئيس دار الأوبرا، أعلنت مروة ناجي اعتذارها عن عدم المشاركة، مؤكدة أن تصريحات رئيس الدار عن الأمور المادية، وتوقيت الحفل الذي يتعارض مع ارتباطات فنية بالخارج، وفرض غنائها من ألحان بليغ حمدي دون استشارتها، من ضمن أسباب الاعتذار، وفق بيانها.

وكان الفنان محمد ثروت قد أعلن اعتذاره عن عدم المشاركة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين». كما كشف علي الحجار السبب وراء عدم مشاركته لأول مرة بالمهرجان، وكتب: «الميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية». واعتذرت أيضاً الفنانة اللبنانية ولاء الجندي بسبب تغيير موعد حفلها.

وبدورها، تحدثت مطربة الأوبرا المصرية رحاب عمر التي ستشارك بالغناء في ليلة الموسيقار بليغ حمدي، عن حجم الأزمات المالية والإدارية التي تعيشها الدار بالتزامن مع مهرجان الموسيقى العربية، مؤكدة أن رئيس الأوبرا لم يخطئ في حديثه، وبالفعل الدار تعاني أزمات مالية وإدارية كبيرة، وفق تعبيرها.

الفنانة رحاب عمر (حسابها على موقع «إنستغرام»)

وأضافت رحاب عمر لـ«الشرق الأوسط»: «فنانو الأوبرا يحملون على عاتقهم ليالي الدار الفنية، وهم السبب الرئيسي في عوائدها المادية»، موضحة أنها رغم ذلك لم تتقاض أجر حفلات قدمتها قبل شهور عدة حتى الآن.

ووصفت رحاب عمر تصريحات رئيس الأوبرا في المؤتمر الصحافي بالاستغاثة لدعم الدار وفعالياتها الفنية، وانتقدت المطربة الشابة ردود فعل بعض النجوم واعتذارهم عن عدم المشاركة في مهرجان مصري عريق، ومنهم محمد ثروت، وعلي الحجار، ومروة ناجي، مؤكدة أن «حديث رضا الوكيل عن تبرع الفنان عاصي الحلاني تحديداً كان من باب التقدير لكونه نجماً لبنانياً، وغير مضطر إلى الغناء دون أجر».

وأشارت رحاب عمر إلى أن «ما حدث كشف عن أهمية نجوم الأوبرا المهمشين لصالح فنانين آخرين كانوا يشترطون عدم ظهور نجوم الأوبرا بحفلاتهم، وعدم إذاعتها تلفزيونياً إلا بمقابل مادي، رغم أن فناني الأوبرا كان ينتظرون المهرجان للظهور على الشاشة خلال دقائق معدودة حسب برنامج الحفل الذي يفرض وجودهم في الفواصل».

في السياق، تراجع الدكتور رضا الوكيل عن موقفه، مؤكداً عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الجمعة، أن «المهرجان سيُقام في موعده بمشاركة فناني الأوبرا، والفنانين المصريين الأوفياء»، موجهاً شكره إلى كل من وقف بجانب الدار ودعمها، وذلك بعدما أعلن اعتذاره عن منصبه، موضحاً حينها «أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

وفي بيان جديد، كشف الفنان محمد ثروت كواليس عدم مشاركته بالمهرجان، مؤكداً «أن موقفه لا يتعلق بالأجر، بل يتعلق بالمنهج وأكواد المهنة واحترام القامات الفنية، وبتحويل الفن إلى حديث عن أرقام وميزانيات».

وتشهد ليالي المهرجان المهداة لروح الفنان الراحل هاني شاكر، وتحمل أسماء بعض رواد الموسيقى العربية، مشاركة عدد من نجوم الغناء، من بينهم أحمد جمال، وخالد سليم، والموسيقار عمر خيرت، في حين يحيي حفل الختام الفنان مدحت صالح، كما تشهد الحفلات على مشاركة فناني الأوبرا المصرية، وفرق موسيقية.

وأكد الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، أن موضوع المؤتمر العلمي لهذا العام، يحمل عنوان «الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي»، وستتم مناقشته من خلال 4 محاور. كما سيكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي، من بينهم اسم الفنان الراحل هاني شاكر.