معركة دير الزور: «داعش» خسر الغطاء القبلي

«براغماتية» العشائر دفعتها لحماية نفسها من المواجهة

معركة دير الزور: «داعش» خسر الغطاء القبلي
TT

معركة دير الزور: «داعش» خسر الغطاء القبلي

معركة دير الزور: «داعش» خسر الغطاء القبلي

تلتقي التقارير عن تبدد المئات من مقاتلي «داعش» في البادية السورية، إثر الحملات التي شنها النظام السوري بدعم من حلفائه وداعميه الروس والإيرانيين منذ مطلع العام الحالي ضده، على رؤية تفيد بأن بعض هؤلاء العناصر، هم مقاتلون عشائريون ومزارعون ورعاة اضطروا لمهادنة التنظيم المتطرف بعد سيطرته على المنطقة، كما فعلوا في وقت سابق مع النظام، أو مع فصائل المعارضة. فالمسلحون في هذه البقعة الجغرافية الواسعة من سوريا، يهادنون «السلطة» التي تبسط نفوذها على المنطقة، منعاً للاصطدام معها، وخوض معارك غير متكافئة، تنتهي مثلما انتهت إليه المواجهة بين عشيرة الشعيطات ومقاتلي «داعش»، إذ أسفرت عن مقتل نحو 800 شاب من العشيرة.
دير الزور، المحافظة الغنية بالنفط، التي تمثل السلة الغذائية الأهم لسوريا منذ السبعينات، تتمتع فيها العشائر بنفوذ واسع، وتسيطر على مفاصلها. ولا سبيل لأي طرف بالدخول إليها إلا بمهادنة العشائر له، سواءً عبر «تنظيم الخلاف» أو التوصل إلى اتفاقات. ومن غيره، سيُعامل الطرف المقبل إلى المنطقة على انه «محتل»، ما يشرّع قتاله.

يمثل المواطنون السوريون من ذوي الخلفية القبلية نسبة تزيد عن 30 في المائة من عدد السكان، وهؤلاء يعيشون في مناطق تزيد مساحتها عن 43 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185.180 كيلومتراً مربعاً، إذا احتسبت فقط مساحة المحافظات ذات الغالبية العشائرية المطلقة وهي دير الزور والحسكة والرقة ودرعا.
أدرك النظام السوري، منذ السبعينات، أهمية دور العشائر التي يتركز ثقلها في شرق سوريا وشمالها. فسارع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى مهادنتها، بالنظر إلى أنها عشائر مقاتلة، وقادرة على حشد المؤيدين للنظام أو الانفكاك عنه بسبب التركيبة الاجتماعية لها. ومن ثم، عمل الأسد الأب على تقريب شيوخ العشائر منه، وأوصل بعضهم إلى الندوة البرلمانية في مجلس الشعب.
وراهناً، تحظى القبائل في مجلس الشعب بستة مقاعد محجوزة لممثلي قبائل معينة. وشهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة زيادة في عدد الممثلين المنتخبين عن أولئك الستة ليشمل ممثلين عن قبائل أخرى. ويشكل العرب غالبية سكان مدينة دير الزور مع وجود بسيط للأكراد والأرمن، والقسم الأكبر من العرب يتحدّرون من خلفيات عشائريّ، أبرزها البكّارة (البقّارة) والعكيدات (العقيدات). وتعتبر قبيلة العكيدات من أكبر القبائل، إذ يبلغ عدد أفرادها أكثر من مليوني نسمة ومنهم جماعات تعيش في محافظات حمص وحماه وحلب، لكن أكثرهم يعيش على ضفاف نهر الفرات في محافظة دير الزور. أما العشيرة التي تأتي بعدها فعشيرة البكّارة وشيخهم المعارض نواف راغب البشير، ويبلغ عدد أفراد هذه العشيرة نحو مليون نسمة ويتزعمهم حالياً الشيخ فواز البشير وتسكن العشيرة في محافظات الحسكة ودير الزور وحلب.

ابتعادها عن النظام
لكن هذه العشائر، لم تبقَ إلى جانب النظام السوري إثر اندلاع الاحتجاجات ضده في العام 2011. وفضلاً عن أن بعضها أيّد المعارضة، تحوّلت بعض معاقلها إلى أماكن آمنة لنشوء تنظيمات متطرفة مثل «جبهة النصرة» التي قضى «داعش» عام 2015 على نفوذها في دير الزور، كما كانت تمثل مركز انطلاق لتنظيم «داعش» بعدما تسرّب عناصر داعش من العراق، ليعلنوا عاصمتهم في مدينة الرقّة.
ولا يخفى على المراقبين الأجانب أن دير الزور (وهي كبرى مدن شرق سوريا) مدينة ذات غالبية سنّية، ولا أن عدداً من المناطق التي خسرها داعش يوم الثلاثاء الماضي ظلت موالية لنظام بشار الأسد طوال الحرب التي انطلقت منذ ست سنوات. إذ ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» يوم الخميس الماضي، أن قسماً كبيراً من السنّة في البلاد دعموا الثورة التي انخرطت فيها إلى حد كبير الغالبية السنّية، وليست محافظة دير الزور استثناءً من تلك القاعدة، إلا أنها تنقل عن مراقبين قولهم إن «نجاح» قوات النظام هناك «سيعزز أيضاً جهود حكومته المكثفة خلال الأشهر الأخيرة لتوظيف دعم القبائل والعشائر في المنطقة، ما يعزز بدوره محاولتها لاستعادة بقية المحافظة لاحقاً».

تهم احتضان المتشددين
وجّهت اتهامات للعشائر السورية في شرق البلاد منذ العام 2012، باحتضانها الجماعات المتشددة لأسباب يراها بعض أبناء تلك العشائر مختلفة، بينما يدّعي مَن انتفض على «داعش» من أبناء العشائر، إنه لقي تجاهلاً من قبل المعارضة السورية والمجتمع الدولي، وتُرك وحيداً ليقارع التنظيم المتطرف. ولعل القرب الجغرافي مع العراق، والانتماء إلى بيئة قبلية واحدة عزّزت الروابط العشائرية، كانا سببين أساسيين في وجود التنظيم في سوريا، وأيضاً في اندحاره أخيراً.
عبد الناصر العايد، الباحث السياسي السوري في ملف العشائر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن البيئة القبلية في دير الزور «كان لها دور أساسي في ظهور الحركات الراديكالية المتشددة». وأردف أن تنظيم القاعدة دخل إلى سوريا عن طريق شبكة قبلية «عبر الشباب الذين ذهبوا إلى العراق للقتال ضد الغزو الأميركي بنزعة عربية قومية، وبعض المؤدلجين من أبناء العشائر»، مستطرداً «حين انهار حكم صدام حسين وبقيت التنظيمات المتشددة، تحول معظمهم نحو الفكر القاعدي، وهم أنفسهم أدخلوا (القاعدة) إلى سوريا».
وتشير تقارير إلى أن تنظيم «جبهة النصرة»، الذي يعتبر أول التنظيمات السورية المتشددة ظهوراً في سوريا، انطلق في بلدة الشحيل بمحافظة دير الزور، عبر مقاتلين عائدين من العراق. وكانت الشحيل التي تمثل ثقل «النصرة» في سوريا، آخر البلدات التي سيطر عليها «داعش» وطرد غريمته منها، في مطلع عام 2015.
أيضا، لعبت الروابط القبلية دوراً أساسياً في تجنيد المقاتلين لصالح التنظيمات المتشددة، هي «النصرة» يليها «داعش»، بحسب ما يشير العايد الذي تحدث عن «دور للشبكات التضامنية والاجتماعية في الانتساب لتلك الجماعات»، لافتاً إلى أن «داعش حاول التخلص من الصفة كي لا يواجه القبائل المنافسة، ورفض سمة التمركز ضمن القبيلة، لكنه اضطر في النهاية للعمل مع مشايخ من القبائل ويعترف بالقبلية قليلاً».
وكما سبقت الإشارة تعد قبيلتا العكيدات (العقيدات) والبكّارة (البقّارة)، أكبر القبائل في شرق سوريا، وتمتد عشائر الأولى وأفخاذها من دير الزور إلى مدينة القائم العراقية وقرى وبلدات غرب الفرات في العراق، بينما تمتد عشائر البكّارة وأفخاذها شمالاً إلى محيط الموصل، ولها وجود كبير في المدينة وقراها. ورغم ضعف الروابط الاجتماعية بين أفخاذ القبيلتين على الضفتين الحدوديتين إبّان حكم صدام حسين، بسبب الخلاف بين فرعي حزب البعث العراقي والسوري، تعرفت القبائل بعضها إلى بعض بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003، ومتنت روابطها وعلاقاتها، وهو ما أسهم لاحقاً في انتقال سلس للمقاتلين المتشددين على ضفتي الحدود، وانتشار سلس لـ«داعش» في سوريا.

روابط عشائرية سهلت انتشار {الدواعش}
لقد حاول «داعش» استقطاب عشائر شرق سوريا ومحاولته تشكيل تحالفات على غرار ما فعله في الأنبار بالعراق. واستطاع بالفعل، استغلال التركيبة العشائرية في سوريا لمصلحته، واستفاد من الخلافات بين العشائر على النفط والنفوذ، ومن نهج بعض العشائر التي توالي الأقوى. ومن ثم، تمكن مستفيداً من انتصاراته في العراق بالتنسيق مع العشائر العراقية، من فرض سيطرته شبه المطلقة على محافظة دير الزور، لا سيما أن هناك تداخلاً بين العشائر في المحافظة وعشائر العراق.
سهولة انتشار «داعش» على الجانب السوري من الحدود، مرده إلى أن القبلي بالأساس، «براغماتي»، بحسب ما يقول العايد، وينسج عادةً تحالفات سياسية هدفها حمايته، لكن القول إن «داعش» انحسر بسبب تخلي الروابط القبلية عنه، تعوزه الدقة. فحسب العايد «عناصر (داعش) عقائديون، إذ جند التنظيم أبناء القبائل على أساس عقائدي وليس على أساس تحالف، ويعتبر أبناء العشائر رعايا وليس مبايعين»، لافتاً إلى أن انسحاب «داعش» واندحاره في الصحراء «يعود إلى أسباب عسكرية مرتبطة بإعادة التموضع في ظل عجزه عن مواجهة الطائرات».
العايد كان أشار في دراسة أعدها لصالح «مبادرة الإصلاح العربي» إلى أنه «يمكن وصف العلاقة اليوم بين القبائل والتنظيمات المتطرفة، خصوصاً (داعش)، بأنها «علاقة هيمنة من الثاني على الأول، تتضمن محاولة إلغاء الهوية العشائرية، مع المحافظة على إمكانية الاستفادة من شبكة العلاقات التي توفرها، ودون أن تتحول تلك الشبكة إلى قيد أو إطار تحتجز داخله». وحسب العايد من الملاحظ اليوم أن قبائل كثيرة وكبيرة نأت بنفسها عن الراديكاليين، بينما ارتبطت بهم قبائل أخرى بشدة، ولم تجد دعوتها سوى استجابات فردية ومحدودة خارج القبائل التي ينتمي إليها قادة عسكريون أو دينيون.
ومن اللافت أن العشائر الصغيرة المضطهدة في محيطها، هي الأكثر إقبالاً على الراديكاليين، كما أن الخلافات الكثيرة بين العشائر دفعت بعضها إلى حضن التنظيم للاستقواء به.
ويقدر نشطاء في المنطقة الشرقية أن حصة أبناء تلك المنطقة من الجسد العسكري لـ«داعش» تبلغ نحو 70 في المائة، لكن وفقاً لنشطاء ذاتهم فإن نسبة المتعاطين مع التنظيم من مجمل السكان لا تتجاوز الخمسة في المائة، جُلُّهم من المرتبطين نفعياً به، فهو يقدم رواتب وإعانات وفرص عمل في قطاع النفط، الذي يقدرون عدد الأسر المستفيدة من العمل به بنحو 30 ألف عائلة.

مصالح حكمت الارتباط
رغم ذلك، ثمة مصالح حكمت التحالف مع «داعش»، أو مقارعته. لا تخفي مصادر سورية في شرق البلاد أن الصراع الذي اندلع بين عشيرة الشعيطات، وهي فخذ من العكيدات، مع «داعش»، يعود إلى صراع على آبار النفط. فالتنظيم الذي بايعته العشيرة لمدة عشرين يوماً، رفضت التنازل له عن بئر نفطية ليستثمرها وأرسلت 23 شاباً منها إلى البئر، بادر «داعش» إلى قتلهم وتبدأ المعارك بينهما، بعدما رفع أبناء العشيرة شعار «من قدم لقتالنا في ديارنا أتى ليسرق خيراتنا».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «داعش» أعدم خلال أسبوعين أكثر من 700 سوري غالبيتهم العظمى من المدنيين، في بادية الشعيطات وفي بلدات غرانيج وأبو حمام والكشكية التي يقطنها مواطنون من أبناء الشعيطات. واعتبر التنظيم عشيرة الشعيطات «طائفة كفر يجب تكفيرها وقتالها قتال الكفار». وجرى إعدام المئات بعد أَسْرهم، وبعضهم لوحقوا وأعدموا داخل قرى وبلدات نزحوا إليها خارج بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.

النظام بعد دير الزور
حالياً يسارع نظام دمشق لفك الحصار عن مدينة دير الزور وإبعاد «داعش» عن المحافظة التي تحتوي على 40 في المائة من مخزون النفط السوري. ويفسَّر وجود النفط في المحافظة اتجاه النظام لاستعادة السيطرة عليها، في ظل سباق بينه وبين الميليشيات المدعومة أميركياً لبسط سيطرتها على المنطقة على حساب «داعش». ومع ان مدينة دير الزور كانت دائماً هدفاً لجيش النظام، فإنه لم يبدأ هجومه نحوها إلا بعد تحقيقه تقدماً على جبهات أخرى بدعم من الطيران الروسي، في حين تشهد مناطق عدة اتفاقات «خفض توتر» ووقف لإطلاق النار. ويوم الثلاثاء نجح جيش النظام في كسر حصار فرضه «داعش» بشكل محكم على مدينة دير الزور منذ مطلع العام 2015 تمهيدا لطرده من المدينة، في هزيمة جديدة تضاف إلى سجل الراديكاليين.
ويشكل تقدم الجيش نحو دير الزور وفق محللين هزيمة كبيرة ل«داعش» الذي مُني في الأشهر الأخيرة بسلسلة خسائر ميدانية في سوريا والعراق المجاور. إذ بدأ جيش النظام منذ أسابيع عدة عملية عسكرية واسعة باتجاه محافظة دير الزور، وتمكن - بدعم روسي مباشر - من دخولها من ثلاثة محاور رئيسية هي جنوب محافظة الرقة، والبادية جنوباً من محور مدينة السُّخنة في ريف محافظة حمص الشرقي، فضلا عن المنطقة الحدودية مع العراق من الجهة الجنوبية الغربية. ودخلت القوات المتقدمة من محور الرقة الثلاثاء الماضي، إلى قاعدة اللواء 137.
وتوجَد تلك المتقدمة من جبهة السخنة على بعد نحو 35 كيلومتراً من المطار العسكري بعدما اضطرت للتراجع الثلاثاء على وقع هجمات التنظيم، وفق «المرصد». ومن المتوقع أن يخوض جيش النظام مواجهات شرسة في الأيام المقبلة لطرد الجماعات التي تطوق المطار العسكري وعدداً من الأحياء المحاذية له. وبالتالي، من شأن سيطرة الجيش على كامل مدينة دير الزور حرمان التنظيم من أحد أبرز معاقله وهذا بعد خسارته أكثر من ستين في المائة من مساحة مدينة الرقة، معقله في سوريا، منذ يونيو (حزيران) الماضي على وقع تقدم ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (ذات الغالبية الكردية) بدعم أميركي.
وبعد هذا التقدم، فان السؤال الأكبر هنا هو أين ستتوجه قوات نظام الأسد الآن، وهل تخطط للضغط على بقية مدينة دير الزور أو أنها ستوجه انتباهها إلى الشرق والجنوب، نحو أجزاء أخرى من المحافظة التي تجهز الولايات المتحدة فيها مجموعة من القوات؟

أهمية دير الزور الاستراتيجية
محافظة دير الزور، التي تعتبر ثاني المحافظات السورية من حيث المساحة، تمثل نقطة اتصال بالغة الأهمية بين العراق والشمال السوري من جهة، وحمص والساحل السوري من جهة ثانية. ولقد تحولت دير الزور إلى ممر آمنٍ في حركة انتقال القوافل من حلب إلى بغداد عبر مسكنة والضفة اليمنى للفرات، من جهة وبين حلب - أورفة والموصل عبر منبج من جهة ثانية، ما أدى إلى انطلاق عملية استثمار تجار حلب للأرض في الجزء الأعلى من نهر البليخ في وادي الفرات.
ويشير تقرير (الفقر في سوريا 1996 - 2004) الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2005 إلى أن «المناطق الشمالية والشرقية (محافظات إدلب وحلب والرقة ودير الزور والحسكة) سواء كانت ريفية أو حضرية، شهدت أعلى معدلات الفقر سواء من حيث انتشاره أو من حيث شدته أو عمقه»، ويضيف: «باستخدام الخط الأدنى للفقر تصل معدلات الفقر إلى أعلى درجاتها في المناطق الريفية للشمال الشرقي (17.9 في المائة) تليها المناطق الحضرية في الشمال الشرقي (11.2 في المائة) حيث «تبلغ نسبة الفقراء 35.8 في المائة» و«يزداد الفقر المدقع في الإقليم الشمالي الشرقي أربع مرات عن الإقليم الساحلي».

اكتشاف النفط
ورغم هذه الوقائع، فإن اكتشاف النفط في دير الزور ضاعف أهمية المحافظة، وأسهم في تغيير أحوال سكانها ورفدهم بمصدر اقتصادي رديف للتجارة والزراعة. فلقد اكتشفت في ثمانينات القرن العشرين في المحافظة وعلى مقربة من المدينة، كميات ضخمة من النفط والغاز، وأكبر الحقول القريبة من دير الزور هو حقل التيم الذي يبعد عن مركزها نحو 6 كيلومترات. كذلك فقد اكتشف حقلي الطيانة والتنك على ضواحي المدينة عام 1989. وتستثمر في هذه الحقول، شركات وطنية ومشتركة وأجنبية، وتنتشر على مقربة من المدينة محطات تجميع وضخ النفط، واستخراج ومعالجة الغاز الطبيعي وضخه عبر شبكة الأنابيب، ولا تزال عمليات التنقيب تجري لاستكشاف آبار وحقول نفطية جديدة.
وشهدت محافظة دير الزور نمواً ملحوظاً في ثمانينات القرن الماضي بعد اكتشاف النفط ودخول كثير من شركات الأجنبية العاملة في مجال النفط، ما أدى إلى خلق فرص عمل جديدة لأبناء المدينة وزاد من حجم الأسواق ونشاطها. واليوم يعتمد اقتصاد مدينة دير الزور على النشاط الزراعي في أريافها، فتمتاز الأراضي الممتدة على ضفتي نهر الفرات بالخصوبة العالية ويعتبر كل من القمح والقطن المحصولين الأكثر إنتاجاً في المحافظة، كما يوجد في المدينة بعض الأنشطة الصناعية المتواضعة، التي تعتمد بشكل أساسي على القطاع العام وتتركز في معظمها على الصناعات الغذائية والتحويلية مثل شركة الفرات للغزل والشركة العامة للورق وشركة سكر دير الزور، وللعلم، كانت السلطات قد توجهت عام 2007 لتعزيز القطاع الصناعي في المدينة من خلال إنشاء المدينة الصناعية. وتعتبر المدينة مركزاً سياحياً لا سيّما مع انتشار المدن والمواقع الأثريّة في ريفها، غير أن ضعف الخدمات العامة ومناخها القاسي، خصوصاً في فصل الصيف، أثرت سلباً على تطور نشاطها السياحي.

تحوّلات وصراعات على دير الزور
بعد تحول حركة الاحتجاجات ضد النظام إلى انتفاضة مسلحة، سيطرت فصائل معارضة ومتشددة في عام 2012 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور وعاصمتها التي تحمل اسمها. ولكن مع تصاعد نفوذ تنظيم «داعش» وسيطرته على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، فإنه استولى أيضاً على المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل في دير الزور. وأحكم إثر ذلك حصاره تدريجياً على قوات النظام وعشرات آلاف المدنيين من سكان المدينة والمطار العسكري المجاور.
وخلال السنوات الماضية، استهدفت الطائرات النظامية السورية والروسية كما مقاتلات التحالف الدولي بقيادة واشنطن مواقع «داعش» في المحافظة. وشهدت المدينة منذ إطباق التنظيم حصاره عليها، معارك مع القوات المحاصرة داخلها.
وفي مطلع العام الحالي ورغم القصف الجوي الروسي والسوري الكثيف، ضيق التنظيم المتطرف الخناق أكثر على المدينة، وفصل مناطق سيطرة النظام إلى جزءين، شمالي وآخر جنوبي يضم المطار العسكري. وتقتصر سيطرة الجيش النظامي حالياً على المطار العسكري في جنوب غرب المدينة وبعض الأحياء المحاذية له فضلاً عن أجزاء في شمال المدينة ومقر اللواء 137 عند أطرافها الغربية.
هذا وكان تعداد سكان مدينة الزور قبل اندلاع الحرب يقدر بنحو 300 ألف نسمة، فيما يعيش حاليا في الأحياء تحت سيطرة قوات النظام أكثر من 90 ألف مدني، وفق تقديرات للأمم المتحدة تعود لبداية العام الحالي. ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره عدد المدنيين في أحياء النظام بـ150 ألف شخص مقابل عشرة آلاف شخص في الأحياء تحت سيطرة {داعش}. كما يقدر خبراء عدد قوات النظام في المدينة والمطار والقاعدة العسكريين بسبعة آلاف جندي.
وتسبب حصار «داعش» للمدينة في تفاقم معاناة السكان مع النقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية. ولم يعد الوصول إلى مناطق سيطرة النظام متاحاً وبات الاعتماد بالدرجة الأولى على مساعدات غذائية تلقيها طائرات سورية وروسية. وبدأ «برنامج الأغذية العالمي» عام 2016 أيضاً إلقاء مساعدات إنسانية من الجو. ويعاني المدنيون المقيمون في الأحياء تحت سيطرة المتشددين، وفق ناشطين، أيضاً من شح المواد الغذائية وانقطاع خدمات المياه والكهرباء.


مقالات ذات صلة

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.