«جبال» من القمامة في شوارع دمشق... والأرصفة بيوت الفقراء و{قصور} المتنفذين

سيارات عامة وخاصة في شوارع دمشق (أخبار دمشق)
سيارات عامة وخاصة في شوارع دمشق (أخبار دمشق)
TT

«جبال» من القمامة في شوارع دمشق... والأرصفة بيوت الفقراء و{قصور} المتنفذين

سيارات عامة وخاصة في شوارع دمشق (أخبار دمشق)
سيارات عامة وخاصة في شوارع دمشق (أخبار دمشق)

اتسعت في مدنية دمشق مشاهد تراكم النفايات في الأحياء الراقية والفقيرة وانتتشار الأوساخ في الطرقات، وطغت رائحة شبكات الصرف الصحي على رائحة الياسمين الذي عرفت به العاصمة السورية، إضافة إلى ترسخ ظاهرتي التشرد والتسول في الطرقات وارتفاع أعدادها إلى أضعاف مضاعفة بسبب الفقر.
وتُعد دمشق التي تعرف بأسماء كثيرة منها «الشام» و«الفيحاء» و«مدينة الياسمين»، أقدم مدينة مأهولة في العالم، حيث يعود تأسيسها إلى نحو تسعة آلاف سنة قبل الميلاد، وأقدم عاصمة في التاريخ. وهي عاصمة لسوريا منذ عام 635 وتمتد مساحتها إلى نحو 105 كيلومترات مربعة. وتقع فيها مدينة دمشق القديمة المحاطة بسور تاريخي، وتمتاز بأبنيتها المشيدة بأسلوب العمارة الدمشقية الشهيرة، وبطرازها الفريد، وبأوابدها العائدة لعصور قديمة، وأماكنها المقدسة من جوامع وكنائس تعد رمزاً للديانات، ومدارس تاريخية، ومقامات وأضرحة وقصور.
طرقها مسحورة ومسكونة بعبق التاريخ، مشى عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والقديسون والملوك والقادة والعلماء والعظماء من صناع التاريخ، مما جعلها محط اهتمام الأدباء والشعراء والرحالة ونُظم في وصفها كثير من النصوص الشعريّة والأدبيّة، وتُحولها إلى مقصد ثقافي وسياسي وسياحي مهم، وتسجيلها على لائحة التراث العالمي لمنظمة «يونيسكو» في عام 1979.
وإن كانت المدينة القديمة، تعتبر أساس دمشق التاريخي، فإن ضواحي وأحياء بدأت بالنشوء حولها في النصف الثاني من القرن العشرين، فزحف العمران نحو سفوح جبل قاسيون وبساتين غوطة دمشق. وباتت أحياء مستقلة عنها تعتبر جزءًا منها، مثل برزة، وجوبر، والمزة، ومشروع دمر، وكفر سوسة، وأبو رمانة، والزاهرة، والتضامن... حتى أصبحت المدينة تقسّم إلى 15 منطقة، تضم 95 حياً، ملتصقة بضواحي حديثة النشوء تتبع إداريا محافظة ريف دمشق، منها جرمانا وأشرفية صحنايا، والبعض الآخر مدن تاريخية مثل دوما وعربين.

شوارع وأوساخ
في شوارع وسط المدينة، أكثر ما يلفت الانتباه في الأعوام الثلاثة الماضية، التشويه الذي أصابها، مع ازدياد عدد «الأكشاك» و«البسطات» المنتشرة على الأرصفة إلى عشرات أضعاف ما كانت عليه، وشغلها لمعظم مسافة عرض الرصيف، مع «تكرّم القائمين» عليها بالإبقاء للمارة على مسافة بين متر إلى متر ونصف، ليتدافعوا من أجل المرور وخصوصا المستعجلين منهم، أو السير على الطريق وتعريض أنفسهم لخطر السرعات الجنونية لكثير من السيارات مع عدم تقيد عناصر تنظيمات موالية للنظام بـ«آداب القيادة»، وذلك وسط محاولات كثيرة قامت بها محافظة دمشق لإزالة تلك «الأكشاك» و«البسطات»، لكنها وفي كل مرة كانت تبوء بالفشل في مؤشر على مدى النفوذ الذي يتمتع به أصحابها، الذين غالبا ما يكونون ضباط أمن، وإصرارهم على بقائها نظرا لما تدر عليهم من أموال طائلة.
الحال هذه، تؤدي إلى امتلاء حاويات القمامة المتوسطة الحجم والموزعة في الطرقات بسرعة فائقة بمخلفات تلك «الأكشاك» و«البسطات»، وانتشار تلك الأوساخ من عبوات عصير وماء ومغلفات وبقايا المأكولات بكثافة على الأرصفة وجانبي الطرقات ومنصفاتها. وكل ذلك وسط حال من اللا مبالاة من محافظة دمشق المعنية بنظافة المدينة، بحجة أنها «لم تعد تمتلك الإمكانات الكافية، بسبب الحرب» التي باتت بالنسبة للنظام «شماعة» يبرر من خلالها تقصيره وإفلاسه.

قصور على الأرصفة
لا يقتصر الأمر على ذلك. وإضافة إلى مئات الحواجز المنتشرة في الشوارع والكتل الإسمنتية التي وضعها عناصر جيش النظام والأمن والميليشيات لتقسيم الطريق الواحدة إلى «مسرب مدني» و«مسرب عسكري» لمرور السيارات، بات العامة من الناس وزائر المدينة يشاهد ما يمكن أن يطلق عليه «فيلات (قصور) الأرصفة» التي أقامها رؤساء تلك الحواجز، ليس فقط للإشراف على عملها اليومي، بل للإقامة بها مع عوائلهم بشكل دائم، ذلك أنه يجري تجهيزها بأحدث المفروشات والخدمات من مطابخ وحمامات. الكثير منها يحتوي على أكثر من غرفتين، عدا عن البذخ الفائق على مظهرها الخارجي.
وما يزيد طين تشويه الطرقات بلة، قيام عناصر جيش النظام والأمن والميليشيات بإحاطة مباني المؤسسات والوزارات التابعة لها والخاصة بكتل إسمنتية كبيرة تأخذ مسافة 50 في المائة من الطريق أحيانا بذريعة الدواعي الأمنية، وبنشر إطارات السيارات ولمسافات طويلة في الطرق، وذلك القسم القريب من الأرصفة، لمنع السيارات من المركون فيها. ومع الترهل الكبير الذي أصاب أغلب مؤسسات النظام ومنها مؤسسة الكهرباء، باتت عمليات الإصلاح التي تجريها الأخيرة «شكلية» غير كاملة، وما يدل على ذلك بقاء أغلب الحفريات دون ردم بعد عملية الإصلاح، وترك الكابلات خارجها في الطرقات، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأتربة والغبار في الطرقات وتشويهها وتعريض المارة للخطر، عدا عن الصعوبة التي يواجهونها في عملية المرور وتعرض كثير منهم بشكل يومي للسقوط.
ورغم أنّ دمشق معروفة، بأنها مدينة النور، والكهرباء دشنت فيها منذ عام 1907، أضحى كثير من سكانها وزوارها يطلق عليها «مدينة الظلام» في فترات التقنين، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
في المدينة القديمة، التشويه البصري كبير في معظم أحيائها، ويبدو أن وراء الأكمة ما وراءها، مع سيطرة ميليشيات إيرانية وعراقية ومواصلتها السعي لتغيير المعالم التاريخية، عبر شراء البيوت الدمشقية القديمة من مالكيها الدمشقيين وتهجيرهم والحلول مكانهم، لدرجة أنها باتت تبدو للزائر أنها «قم الثانية»، بعدما كانت في يوم من الأيام عاصمة الدولة الأموية، وسط حالة خوف لدى الدمشقيين في ظل سياسة التهجير القسري والتغيير الديموغرافي المتبعة من قبل النظام.
في حي الميدان العريق الواقع في جنوب المدينة القديمة، ويحوي على بيوت دمشقية تقليدية كبيرة وقديمة تتميز بطرزها المعمارية الجميلة الشعبية وأرضيات مرصوفة بالحجر الأزرق والأسود، يلاحظ الزائر أن هناك عدداً من البيوت تكاد تسقط على رؤوس ساكنيها بسبب ترهلها، وعدم قدرتهم على ترميهما بسبب غلاء المعيشة، وسط معلومات تفيد بامتناع النظام عن مساعدة مالكيها في ذلك وتقديم نافذين فيه يعتقد أن لهم علاقة وطيدة مع إيران عروض لهم للبيع لحساب أو تحويلها إلى مطاعم للسهر والمجون. وبات شائعاً مشاهدة أرصفة في أحياء دمشق القديمة مثل القنوات والقيمرية والعمارة وباب توما والأمين وخان أسعد باشا... بلا أحجار رصف بعد أن خلعتها ورشات الإصلاح لصيانة شبكات الكهرباء والصرف الصحي وترك الأحجار دون إعادتها.
أسواق دمشق الشعبية التي تحيط الجامع الأموي كالسوار في معصم النساء، لم تسلم من التشويه. وفي أبريل (نيسان) العام الماضي التهم حريق ضخم منتصف الليل يعتقد أنه مفتعل معظم محال سوق العصرونية الواقع وسط منطقة أثرية تشهد إقبالاً كبيراً من دارسي الآثار والسياح، وسط توجيه أصابع الاتهام للنظام وإيران، خصوصاً أن عروضاً كثيرة سبقت الأشهر الأخيرة من قبل ضباط إلى أصحاب هذه المحلات ويعرضون عليهم مبالغ ضخمة مقابل بيعها لهم، لكن أحداً من التجار لم يبِع.
وطاول التشويه أيضاً نهر بردى الرمز الأهم في تاريخ المدينة والذي ذكره المؤرخون والشعراء وتغنى به المغنون، ذلك أنه تحوّل إلى مجرى هزيل روائحه تزكم الأنوف والتلوث فيه كبير جداً إلى درجة ظهور الأوساخ الصلبة على سطحه وأصبح مجرى للصرف الصحي!

تلال من النفايات
في المناطق والأحياء المحيطة بدمشق قصص أخرى. وفي «حي الزهور» جنوب شرقي العاصمة، أكثر ما يلفت الانتباه في سوق الخضراوات، هو مشهد تراكم كميات كبيرة من «القمامة» ليومين أو ثلاثة وحتى أربعة في المكان الذي وضعت فيه نحو ثلاث حاويات وانتشار الكميات الزائدة عن طاقة الحاويات الاستيعابية حولها لدرجة تغطيتها على الحاويات. وتشكل تلاً من النفايات تحوم فوقه شتى أنواع الحشرات، بينما ترشح من تحته مياه ملوثة وتنساب إلى منتصف الطريق، لتنبعث منها روائح كريهة، مع غياب كامل لحملات رش المبيدات الحشرية التي يفترض أن تقوم بها المحافظة، للقضاء على القوارض والحشرات المؤذية.
ورغم عشرات الشكاوى وربما المئات التي يقدمها الأهالي للبلديات، فإن الوعود والكلام المعسول الذي ملأ آذانهم لم يغير من واقع الحال شيئاً، بل على العكس تماماً، فالخط البياني لمشكلتهم آخذ بالارتفاع. البعض من الأهالي يأخذ على وسائل الإعلام الرسمية «انشغاله بنفايات لبنان لأنها نفايات خمس نجوم، وإعلامنا يتابعها لحظة بلحظة، أما نفايات البلد فهي مشكلة شخصية على أغلب الظن، ولسنا بصدد الاهتمام لمثل هذه التفاهات»، بحسب معارض في دمشق.
كانت كمية النفايات قبل الحرب في مدينة دمشق وحدها تصل من ألفي إلى ثلاثة آلاف طن يومياً، فيما وصلت اليوم إلى ستة آلاف طن بسبب ورود نفايات ضواحي دمشق إليها، وخروج مكبات النفايات في المناطق المتوترة عن الخدمة، مما أدى إلى تردي وضع النظافة في سوريا بشكل عام.
ويبرر مسؤولون حكوميون التقصير في تقديم خدمات النظافة بـ«تناقص عدد الآليات المخصصة لذلك جراء الحرب، ونقص الكادر البشري منذ نهاية عام 2010 وحتى نهاية عام 2015 لأسباب كثيرة منها بلوغ البعض السن القانونية، إضافة إلى الوفيات والاستقالات، حيث بلغ تناقص العمال خلال الفترة المذكورة نحو 1900 عامل أي ما يعادل 30 المائة من مجموع عدد العمال». ويبررون تقصيرهم أيضاً بزيادة عدد سكان المدينة بسبب عمليات النزوح، حيث وصل عدد سكان المدينة بحسب تصريحاتهم إلى 8 ملايين نسمة بعد أن كان عدد سكان المدينة وريفها قبل الحرب 4 ملايين و400 ألف نسمة.
وأما في ضاحية جرمانا شرق العاصمة، اعتاد الأهالي في حي الروضة على مشهد بحيرة من مياه الصرف الصحي والروائح الكريهة، جراء انسداد الشبكة وتركها دون إصلاح منذ عدة أشهر، حيث يصعب السير في هذا الطريق ليس للأشخاص فقط وإنما للسيارات أيضاً.عدا عن ترك كثير من فتحات الصرف الصحي دون أغطية، مما يشكل خطر السقوط فيها على المارة وخصوصا الأطفال.

أرصفة فنادق النازحين
وفي ظل حالة الفقر المدقع الذي باتت أغلب الأسر تعاني منه، وتأكيد التقارير والدراسات، أن 86 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، يلفت للانتباه ترسخ ظاهرتي التسول والتشرد في معظم شوارع ومناطق دمشق وريفها. ولم يعد يخلو شارع من الشوارع والساحات والحدائق من انتشار عشرات المتسولين سواء الأطفال أو كبار السن من النساء والرجال، أغلبهم دفعتهم الحاجة للتسول، وآخرون امتهنوا العمل به من خلال استغلال تعاطف الناس معهم.
فما إن يقف المرء عند إشارة مرور حتى يهرع إليه ثلاثة أو أربعة أطفال ليمسحوا له زجاج السيارة، وليأخذوا بعد ذلك منه ما تسمح به نفسه، بينما يتخذ كثير من كبار السن مراكز لهم في المناطق المزدحمة يجلسون فيها على الأرض، ويطلقون بصوت عالٍ عبارات لاستعطاف المارة من أجل إعطائهم شيئاً من المال أو الطعام. وما يعكس مدى الحال التي وصلت إليها كثير من العائلات النازحة، اتخذ كثيرون الأرصفة «بيتاً دائماً». وما إن يقترب القادم من جنوب دمشق ليلاً من دوار باب مصلى حتى يشاهد عائلة تفترش عدداً من «البطانيات» على الأرصفة وتنام عليها وحولها عدد من عبوات الماء وبقايا الخبر.
في الفترة الأخيرة، شنت قوات النظام حملة شعواء على إشغالات الرصيف وحتى لوقف محلات مؤقتة لبيع الخضراوات على الأرصفة. لكن الحملة طاولت فقط الفقراء وليس المتنفذين من القريبين من المسؤولين.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.