توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد

توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد
TT

توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد

توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد

إن اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder (ASD) هو اضطراب نمائي عصبي شائع نسبيا يؤثر على 10 من كل 1000 طفل تقريبا على المستوى العالمي وفقا لآخر دراسة احصائية لعام 2012 . وتصف الجمعية الاميركية للطب النفسي هذا الاضطراب بضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل حوله، وعدم وجود أنشطة نمطية.
وحول الخدمات التي تقدم لأطفال التوحد اشارت دراسة محلية (وهي مماثلة للدراسة العالمية التي قام بها د. ماككوناتشي McConachie H عام 2006 )، قام بها الطبيبان جان وبابطين ونشرت العام الماضي 2016 في مجلة علوم الاعصاب (Neurosciences 2016; 21: 223-226) فإننا نحتاج لتشخيص مبكر لهذا الاضطراب من أجل وضع خطة مبكرة لعلاجه، والذي يكون عادة متعدد التخصصات، وكي يحصل المريض على نتيجة جيدة، كما وإن الحاجة ملحة لزيادة الوعي العام لمنع حدوث تأخيرات في تقديم هذه الخدمات والمساعدة أيضا في التقليل إلى أدنى حد ممكن من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض والمساهمة في التخطيط لحملات التوعية الكافية للتوحد. ومع الاسف فإن هذه القضية لم تحظَ إلا بدراسات محدودة في منطقتنا مع وجود فجوة حرجة في أبحاث هذا الاضطراب (ASD) في البلدان النامية.

دراسة محلية حديثة
قام قسم الأطفال بكلية الطب، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة باجراء دراسة لتقييم وتوثيق درجة وعى افراد المجتمع السعودي وانطباعاتهم عن اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder, ASD) بمنطقة جدة في السعودية. و أكد أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب بالجامعة ورئيس فريق البحث البرفسور محمد محمد سعيد جان أن هذه الدراسة تهدف الي السعي لتصحيح الكثير من سوء الفهم والانطباعات الخاطئة عن التوحد بمجتمعنا والذي يتم ربطه بالتخلف العقلي أو أساليب التربية أوالمؤثرات الخارجية فى كثير من الاحيان. وأضاف ان زيادة وعي المجتمع Public awareness عن التوحد سوف يساعد في سرعة التعرف على الاطفال المصابين وحصولهم علي العلاج اللازم ويساهم في مساندة عوائل المصابين وتحسين الدعم المقدم منهم لأطفالهم المرضى.
وأوضح البروفسور جان ان فريق البحث الذي شارك معه قام بتحضير استبيان مقنن تضمن ٢٠ سؤالا لتحديد الوعي العام والمعرفة ومعلومات المشاركين عن اضطراب طيف التوحد وتم اختيار المتغيرات الديموغرافية والأسئلة الرئيسية حول الوعي والمعرفة استنادا إلى الأدبيات المتاحة والمنشورة في المراجع العلمية. وقد تم أيضا اجراء مقابلات شخصية بشكل عشوائي، تم فيها شرح طبيعة الدراسة والاستبيان للمشاركين قبل المشاركة الطوعية في الدراسة، ومن ثم تم اكمال الاستبيان اثناء فعاليات اليوم التوعوي عن التوحد الذي اقامه القسم برعاية الجامعة بمراكز التسوق الرئيسية في مدينة جدة.
وقد أعقب المشاركة تقديم معلومات وافية ومواد تعليمية سبق تجهيزها خلال الحملة، ولم يتم طلب هوية المشاركين لضمان الخصوصية وتشجيع الاستجابة السريعة والدقيقة. وقد تمت الموافقة على تصميم الدراسة والاستبيان من قبل هيئة أخلاقيات المهنة من مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز. وقد شارك في هذا البحث كل من د. مطر السهيمي، د. محمود ابوسعده، و د. رزان صيرفي.
وكشف البرفيسور محمد جان ان ما مجموعه ٢٥٩ شخصا شاركوا في هذه الدراسة و كان عمر 47 ٪ منهم اقل من 30 سنة و 70 ٪ منهم كانوا نساء. وقد كان معظم المشاركين (60 ٪) متزوجين وحاصلين علي تعليم جامعي (68 ٪) وموظفين (54 ٪).
وظهر من نتائج هذا البحث، الذي نشر في مجلة العلوم العصبية neurosciences journal بتاريخ 17 يوليو (تموز) الحالي 2017 ، أن معظم المشاركين (88 ٪) كانوا يعلمون ماهو مرض التوحد. ومع ذلك، فعندما سئلوا عن تقييم درجة معرفتهم أفاد 41٪ منهم أن معلوماتهم ضعيفة. ووجد من هذه الدراسة أن الاناث اللاتي تتعدي اعمارهن الثلاثين كن اكثر معرفة بالمرض مقارنة بالاخرين، كما كانت الاناث اكثر تفائلا من الذكور في ما يخص مستقبل الاطفال وتوقعن أن الأطفال المصابين بالتوحد يمكن توظيفهم في المستقبل، وربط كثير من الذكور مرض التوحد بالتخلف العقلي، وفي نفس الوقت تعرف البعض من المشاركين بشكل صحيح على السمات الهامة للاضطراب وتمكنوا من التعرف على الحاجة لالحاق أطفال التوحد في مراكز التوحد المتخصصة.
ومن تحليل نتائج هذه الدراسة أيضا، أمكن الاستنتاج أن محدودية الوعي والمعرفة حول التوحد لا تقتصر على الجمهور العام فحسب، بل أيضا قد وجدت عند المعلمين وكذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية.

مشكلة عالمية
وبمراجعة أدبيات البحث والدراسات العالمية، يتضح أن هذا القصور المعرفي موجود على المستوى العالمي. ومن ذلك الدراسة التي قامت بها الدكتورة بوني أويونغ الباحثة في جامعة كمبردج مع زملائها والدراسة الأخرى التي قام بها د. شيه و د. روزانوف بعنوان فجوات في المعرفة والخدمات لمرضى التوحد حول العالم (Bridging gaps in autism awareness, research, and services around the world)، واشارت الدراسة الى الافتقار إلى المعرفة بأي علاج طبي، والمعتقدات أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي لهم حضور المدارس العادية، واعتقادهم بأن مثل هذا الاضطراب يمكن أن يكون متصلا بالالكترونيات أو ممارسات تربية الوالدين.
وقامت الدكتورة/ بوني أويونغ يإجراء دراسة شملت 19 منطقة في الصين، أشارت فيها الى أن المتوفر من البيانات عن خدمات الرعاية الصحية التي تقدم للأفراد الذين يعانون من حالات اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorders, ASD) هناك كان قليلا. واعتمدت الدراسة على إجراء مقابلات شبه منظمة مع أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من التوحد في ثلاثة مراكز علاجية. واستخدم في الدراسة استبيان لرسم خرائط الخدمات المقدمة، إحتوي على 50 سؤالا تدور حول مسار التشخيص والتدخل والخدمات التي قدمت لهؤلاء الأطفال وفقا لتجربة الآباء والأمهات.
وأشارت نتائج هذه الدراسة الى وجود تأخير كبير على طول المسار العلاجي والتأهيلي والذي قد يعزى جزئيا إلى القصور في نظام الخدمة، حيث كان هناك تأخير أيضا في العديد من القضايا المشابهة مثل الأمراض العقلية وتأخر تطور المهارات اللغوية في مرحلة الطفولة المبكرة. ويعتبر التأخير في تشخيص اضطراب طيف التوحد ونقص الدعم أيضا مرتبطا بالعبء المالي الكبير الواقع على عاتق أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من هذا المرض.

قصور في التوعية
يتضح من هذه الدراسات أن الوعي بماهية اضطراب طيف التوحد واحتياجات المصابين به يكتنفه الكثير من القصور على المستوى العالمي. كما يتضح من الدراسة المحلية أن الوعي العام في المجتمع السعودي حول اضطراب طيف التوحد يحتاج إلى التحسين، فقد تم التعرف على عدد كبير من المفاهيم الخاطئة، كما تم تحديد المناطق المستهدفة للتعليم المركز، ولا سيما استخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، من أجل تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهذا المرض إلى أدنى حد.
وعلق الباحثون في هذه الدراسة بأنه يمكن على ضوء هذه النتائج وضع حلول منهجية ومستدامة لتعزيز الوعي بالتوحد، ومن ثم إيجاد حلول فعالة للصحة العامة لنشر المعلومات المفيدة حول نوعية حياة الاطفال المصابين بمرض التوحد وعوائلهم. ومن المؤكد أن المجتمع سيكون أكثر استنارة وأكثر تسامحا إزاء هؤلاء الأطفال التوحديين.
وأخيرا، أشار رئيس فريق الدراسة الدكتور محمد محمد سعيد جان الى وجود بعض المحدودية في هذه الدراسة، أولا، عينة الدراسة التي تعتبر صغيرة نسبيا، مع أنهم استطاعوا تسجيل جميع المشاركين مع مختلف الأعمار والتوزيع المتساوي بين الجنسين، وثانيا، اقتصار تجميع عینة الدراسة من منطقة واحدة، فهي لا تمثل عموم المجتمع السعودی. وعليه، فلا بد من عمل المزيد من البحوث التفصيلية مستقبلا لتحديد العبء والقيود الاجتماعية الناجمة عن التوحد في منطقتنا بشكل أفضل.



«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (ماراثون بيروت)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «ماراثون بيروت» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.