دفن أنيس العامري منفذ هجوم برلين... من دون صلاة جنازة

1374 متورطاً في قضايا إرهابية يقبعون في السجون التونسية

الشاحنة التي استخدمها الإرهابي في عملية الدهس في برلين... وفي الإطار أنيس العامري («الشرق الأوسط»)
الشاحنة التي استخدمها الإرهابي في عملية الدهس في برلين... وفي الإطار أنيس العامري («الشرق الأوسط»)
TT

دفن أنيس العامري منفذ هجوم برلين... من دون صلاة جنازة

الشاحنة التي استخدمها الإرهابي في عملية الدهس في برلين... وفي الإطار أنيس العامري («الشرق الأوسط»)
الشاحنة التي استخدمها الإرهابي في عملية الدهس في برلين... وفي الإطار أنيس العامري («الشرق الأوسط»)

سارعت السلطات التونسية بإنهاء إجراءات عملية التشريح الطبي على جثة الإرهابي التونسي أنيس العامري منفذ الهجوم الإرهابي في برلين، وأنهت إجراءات تسليمه إلى عائلته في مدينة الوسلاتية (القيروان) لدفنه في مقبرة العائلة.
ووفق مصدر أمني من مدينة الوسلاتية، فإن أهالي العامري تسلموا جثة ابنهم من مستشفى شارل نيكول بالعاصمة التونسية بعد أن أجريت عليها عمليات التشريح الطبي. وتولت الوحدات الأمنية تأمين جنازة الإرهابي أنيس العمري في ظل إجراءات أمنية مشددة على ألا تؤدى صلاة الجنازة على جثمانه لارتباطه بأعمال إرهابية.
وكانت السلطات التونسية قد تسلمت جثة الإرهابي العامري من إيطاليا يوم الجمعة الماضي، وكان من المنتظر أن تجرى عملية التشريح على جثته خلال اليوم نفسه على أن يدفن خلال اليوم الموالي أي السبت بمسقط رأسه، غير أن تعطيلات إدارية نتيجة قبول الجثة نهاية الأسبوع(السبت والأحد يوما راحة إدارية) قد عطلت عملية تسلم الجثة وإرجائها إلى يوم أمس.
وبطلب من السلطات الإيطالية التي اشترطت الدفع المسبق لمبلغ مقابل تسلم الجثمان، تمَّت عملية الدفن تحت إشراف مباشر من وزارة الخارجية التونسية.
وكان الإرهابي العامري قد نفذ هجوما إرهابيا في برلين الألمانية أسفر عن مقتل 12 شخصا دهسا في مدينة ببرلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن تقتله الشرطة الإيطالية أثناء محاولته الفرار في مدينة ميلانو يوم 23 من الشهر ذاته.
وقدمت عائلة أنيس العامري التي تعاني بدورها من نقص الموارد المالية مبلغ 12الف دينار تونسي (نحو 5 آلاف دولار أميركي) مقابل الاحتفاظ بالجثمان بقسم الأموات في إيطاليا.
ومنذ شهر مارس (آذار) الماضي طالبت عائلته السلطات التونسية بترحيل جثة ابنها لدفنه بتونس بعد الاعتداء الذي نفذه بشاحنة، غير أن القوانين التونسية تمنع السلطات الرسمية (وزارة الخارجية التونسية في هذه الحالة) من جلب جثامين العناصر الإرهابية والتكفل بمصاريف نقلها من أي بلد إلى تونس.
على صعيد متصل بملف الإرهاب، قال قيس التونسي قيس السلطاني بالمكلف بالإعلام في الإدارة العامة للسجون والإصلاح إن عدد المساجين التونسيين المتورطين في قضايا الإرهاب يبلغ حاليا 1374 سجينا. وأشار في مؤتمر صحافي إلى تراجع إجمالي عدد المساجين في تونس إلى 20 ألف سجين بعد أن كان مقدرا بنحو 25 ألف سجين، ويعود هذا التراجع إلى عدد من برامج التوعية والتحسيس وتنقيح بعض القوانين في اتجاه استبدال عقوبة السجن بعقوبات بديلة.
إلى ذلك، أكد برونو يوست المحقق الخاص في حادث هجوم الدهس بشاحنة في إحدى أسواق عيد الميلاد (الكريسماس) بالعاصمة برلين وجود تلاعب في ملفات شرطة مكافحة الجرائم ببرلين، ولكنه دافع في الوقت ذاته عن عمل الشرطة في مواجهة توجيه اتهامات إليها بشكل جزافي. وقال يوست خلال عرض تقرير مرحلي عن منفذ الهجوم أنيس العمري في لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان المحلي بولاية برلين: «إن توجيه إدانة جزافية للشرطة ومكتب مكافحة الجرائم (ببرلين) لا يمكن تبريره من وجهة نظري». وفيما يتعلق بالتلاعب في ملفات العمري الذي حدث في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بعد تنفيذ الهجوم، أوضح يوست أن لديه أدلة على مشاركة شرطي من مكتب مكافحة الجرائم أيضاً في ذلك بخلاف الشخص المعروف حتى الآن بكتابة التقرير المختصر، مضيفاً أن هيئة الرقابة المختصة قد فشلت أيضاً. وأعلن أندرياس جايزل وزير الداخلية المحلي لبرلين عن نشر التقرير المرحلي فورا على الإنترنت بعد عرضه.
يذكر أن حكومة ولاية برلين اتفقت في شهر مايو (أيار) الماضي على تشكيل لجنة تحقيقات للكشف عن ملابسات الفشل المحتمل للسلطات في التعامل مع حالة التونسي العامري منفذ هجوم برلين. وكانت حكومة الولاية قد حررت شكوى جنائية قبل أسبوع من هذا الاتفاق ضد أحد العاملين في مكتب مكافحة الجريمة بالولاية، بتهمة التحفظ على نتائج تحقيقات حاسمة ضد العمري. وقال جايزل حينها إن الشكوى تتهم الموظف بالتحفظ على نتائج التحقيقات أو ربما التلاعب فيها. يذكر أن شرطة مكافحة الجرائم كانت قد صنفت العمري في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016، أي قبل تنفيذ هجوم برلين، على أنه تاجر مخدرات نشط ومحترف.
وكان ممكنا أم يكون ذلك سمايو ببا لإصدار أمر اعتقال ضد العامري. ولكن بعد نحو أربعة أسابيع من وقوع هجوم برلين قدم شخص وثيقة جديدة ذات أثر رجعي، تقول إن العمري كان يتاجر في المخدرات على نطاق ضيق فقط. ويبدو أن أفراد شرطة أرادوا من خلال التلاعب في الملفات إخفاء أنه كان بإمكانهم اعتقال العامري في نوفمبر عام 2016 ومن ثم كان سيتم الحيلولة دون وقوع هجوم برلين.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.