سمّ الأفاعي وفطريات القش ولحاء الأشجار لأدوية القلب الشائعة

أصول لا تخطر على البال للعقاقير الحديثة

إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها
إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها
TT

سمّ الأفاعي وفطريات القش ولحاء الأشجار لأدوية القلب الشائعة

إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها
إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها

طرح الباحثون العلميون من تايوان أحد أنواع سمّوم الثعابين كمصدر لاستخلاص عقار قد يُفيد في معالجة مرضى شرايين القلب. ووفق ما تم نشره ضمن عدد الثامن من يونيو (حزيران) لمجلة تصلب الشرايين والجلطة وعلم الأحياء للأوعية الدموية Arteriosclerosis، Thrombosis and Vascular Biology، أفاد الباحثون من كلية الطب بجامعة تايوان الوطنية بأن سمّ نوع «ثعبان واغلر» من فصيلة ثعبان الحفرة Wagler›s Pit Viper، أو ما تُسمّى أفعى المعبد، يحتوي على أنواع من البروتينات التي أثبتت جدواها في زيادة سيولة الدم وتحليل كتلة الجلطة الدموية لدى حيوانات المختبرات، بما يجعله عقاراً واعدا كدواء مضاد للتجلط الدموي Anti - Clotting Medication.

سم الأفاعي
ويمثل سمّ الأفاعي مصدراً للكثير من الوسائل العلاجية الدوائية في جانب زيادة سيولة الدم، ويقول الدكتور ساتجيت بهاسار، طبيب القلب في مستشفى لينوكس هيل بنيويورك،: «ثمة تاريخ طويل لسمّ الأفاعي في إنتاج أدوية زيادة سيولة الدم، والحقيقة أن الكثير من أدوية زيادة سيولة الدم هي بالأساس أنتجت بناء على التجارب الأولية التي تمت باستخدام أنواع من البروتينات المستخلصة من سمّ الأفاعي».
وفي دراستهم الحديثة، ركز الباحثون من تايوان على سمّ أفعى المعبد، وهي من أنواع الأفاعي في جنوب شرقي آسيا، ووجدوا أن هذا النوع من السمّ يحتوي على نوع من البروتينات يُطلق عليه اسم «تروياغليريكس» Trowaglerix. وبإنتاج مركب كيميائي تم تصميمه بناء على مركب «تروياغليريكس» تمكن الباحثون من توقيف عمل مركب جي بي في إي GPVI، وهو نوع من البروتينات توجد على سطح خلايا الصفائح الدموية Blood Platelet Cells والتي لها دور محوري في قدرة الصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها البعض لتكوين خثرة الجلطة الدموية. ونجح الباحثون في اختبار مفعول هذا المركب الذي أنتجوه عند مزجه بدم حيوانات التجارب في المختبر لمنع تكون الجلطة الدموية فيها وفي الوقت نفسه لم يتسبب هذا المركب في دمها بحصول نزيف دموي أو إطالة أمد النزيف لديها. ويعتزم الباحثون تطوير هذا النجاح لاختباره على الإنسان، وهو ما قد ينجح أو لا ينجح.
وعلق الدكتور كيفين مارزو، رئيس قسمّ القلب بمستشفى وينثروب بنيويورك، قائلاً: «تعمل كثير من الأدوية المهمة في إنقاذ حياة المرضى المصابين بنوبة الجلطة القلبية على منع عمل الصفائح الدموية للالتصاق ببعضها البعض، ولكن في الوقت نفسه فإن من المضاعفات المهمة لتلك الأدوية يظل حصول نزيف. والتطوير المحتمل لعقار جديد من أفعى الثعابين له تأثير إيجابي مماثل في منع تكوين الجلطة الدموية مع احتمال أن لا يتسبب بنزيف دموي هو اكتشاف مثير يستدعي التحقق من جدواه مستقبلاً».
وتعتبر معرفة المصادر الأصلية للأدوية المستخدمة اليوم في معالجة أمراض القلب، وكيفية نجاح العلماء في الاستفادة الطبية منها، أحد العوامل المثيرة لشحذ همم الباحثين الطبيين في إنتاج تلك الأدوية عبر دراسة ما يحصل طبيعياً في جسم الإنسان وعبر دراسة تأثيرات الكثير من المواد الكيميائية الموجودة في الطبيعة سواء في أجسام الحيوانات أو النباتات وغيرها.
وتأتي هذه المحاولات العلمية بعد نجاح المحاولات العلمية السابقة في اكتشاف أحد أهم فئات أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة أمراض القلب وعضلة القلب وارتفاع ضغط الدم، وهي فئة أدوية «مثبطات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين» ACE Inhibitors التي تم استخلاص أول نوع منها وهو عقار كابتوبريل Captopril في عام 1981 من سمّ نوعية الأفعى البرازيلية Bothrops Jararaca بعد أن اختبر الدكتور جون فان، الحائز على جائزة نوبل للطب، تأثيراته على رئة الكلاب.

مستحضرات نباتية
والأسبرين اليوم هو الدواء الأول في الكثير من الحالات المرضية للقلب والأوعية والدموية نظراً لعمله في منع ترسب والتصاق الصفائح الدموية على بعضها البعض. وقديماً تمت ملاحظة تأثيراته المفيدة منذ آلاف السنين، وورد ذكره في كتب الفراعنة وأبوقراط عبر الحديث عن جدوى منقوع لحاء سيقان أشجار الصفصاف، التي بعمر سنتين أو ثلاث سنوات، في خفض حرارة الجسم وتخفيف الألم. ثم في عام 1838 تم عزل مركب حمض السليسليك Salicylic Acid الفاعل في عقار الأسبرين من قبل الباحثين الألمان، ليتم إنتاجه في عام 1901 كدواء. ثم في ستينيات القرن الماضي لاحظ أطباء القلب في كاليفورنيا أن تناول مرضى جلطات النوبة القلبية لقرص دوائي يومي من الأسبرين يُقلل الوفيات بينهم بنسبة 40 في المائة. ومن ذلك الوقت دخل الأسبرين ضمن حزمة العقاقير الأساسية في معالجة مرضى القلب وتشعبت استخداماته لديهم.
وعقار ديجوكسين Digoxin المستخلص من نبات القمعية الأرجوانية، واسمها العلمي Digitalis Purpurea، الذي ورد ذكره في كتب الفراعنة ووصفه بالتفصيل الدكتور ويليام ويذرينغ عام 1785. كانت له استخدامات في الطب القديم، ولكن بدأ استخدامه على نطاق واسع في القرن الماضي لمعالجة حالات ضعف القلب وحالات اضطرابات إيقاع نبض القلب وفق ضوابط طبية لمنع حصول التسمم به والاستفادة منه طبياً.
ويعتبر عقار الورافرين Warfarin الأكثر شيوعاً حتى اليوم في معالجة الحالات التي تتطلب زيادة سيولة الدم، ويتم تناوله عبر الفم ويتناوله يومياً الملايين من مرضى القلب في حالات مرضية متنوعة، وهو من فصيلة أدوية كومارين. وبالأصل كان يُستخدم كسمّ لقتل الفئران، ثم في عام 1920 تمت ملاحظة أنه السبب في حصول نزيف دموي داخلي لدى قطيع من العجول في السهول الشمالية لأميركا وبراري كندا. وبإجراء الباحثين العلميين تحقيقاً في الأمر وجدوا أن تلك القطعان تغذت على القش الذي نمت فيه أحد أنواع الفطريات وغيرت من تركيب بعض المركبات الكيميائية فيه، ومن ثم تم عزل تلك المواد التي تسببت في زيادة سيولة الدم وتحويلها إلى عقار يُستخدم اليوم على نطاق طبي واسع.
وتنظر الأوساط الطبية اليوم إلى أدوية فئة ستاتين Statins لخفض الكولسترول كخط الدفاع الأول طبياً ضد اضطرابات الكولسترول لدى مرضى القلب وغيرهم، والتي اكتشفها الباحثون من اليابان في عام 1970 عند دراستهم المواد الكيميائية التي تفرزها الفطريات من فصيلة Penicillium Citrinum. وتم استخلاص مركب ميفاستاتين وتجربته إلا أنه فشل نتيجة لتأثيراته السمّية على الإنسان، ثم قام الدكتور ألفريد ألبيرتس في عام 1978 باستخلاص مركب شبيه من فطر عش الغراب المحاري Oyster Mushroom واسمه ليفاستاتين Lovastatin والذي نجح في خفض الكولسترول، ومن بعد ذلك تم إنتاج الكثير من أدوية فئة ستاتين لخفض الكولسترول.
وعقار «التيبلاز» Alteplase والذي يُختصر بـ «تي بي إيه» TPA، هو من فئة أدوية منشطات البلازمينوجين النسيجي Tissue - Type Plasminogen Activator، وهو عبارة عن إنزيم يعمل على تحلل وتفتت خثر الجلطة الدموية، ويُستخدم على نطاق واسع في حالات جلطة النوبة القلبية حينما لا يكون بالإمكان أخذ المُصاب إلى معمل القسطرة لفتح السدد في شرايين القلب. وتم استخلاصه في البداية من أنسجة الرحم لدى النساء، واليوم يتم إنتاجه على نطاق واسع كمستخلص من مبيض قوارض هامستر الصينية.
* استشارية في الباطنية

سمّوم الثعابين وتأثيراتها على سيولة الدم

> تشير مصادر علم الحيوان إلى أن هناك أنواعا مختلفة من الثعابين التي تحتوي أنواع مختلفة في مكونات السمّوم الصادرة عنها عند اللدغ. ورغم وجود أكثر من ثلاثة آلاف نوع من الثعابين، فإن الثعابين ذات القدرة على إنتاج السمّوم هي نحو 600 نوع منها. وسمّ الثعبان يحتوي على المئات من مختلف المركبات البروتينية والإنزيمات والمواد السمّية، وكل نوع من الثعابين يُنتج نوعاً خاصاً به من السمّوم، وربما يختلف تركيب السمّ لدى النوع نفسه من الثعابين باختلاف العمر. ويُنظر علمياً إلى مكونات أنواع سموم الأفاعي Snake Venom وفق تأثيراتها على الجسم. وتشير المصادر العلمية إلى أن تأثيرات الأنواع المختلفة من سموم الأفاعي تشمل أربعة من التأثيرات الصحية السلبية، وهي: أولاً، التأثيرات السلبية في تفكيك وتحليل المكونات البروتينية الجزيئية في الأنسجة التي يسري فيها السم Proteolytic. وثانياً، التأثيرات السلبية السامة على القلب والدم والأوعية الدموية Hemotoxic عند انتشار سم الأفعى في الجسم وخاصة التسبب بمنع عمل المركبات الكيميائية التي ينتجها الجسم لإتمام عملية تجلط وتخثر الدم Blood Coagulation، وهو ما يُؤدي إلى حصول نزيف دموي لا يقوى الجسم على منعه. إضافة إلى إضعاف عمل القلب والأوعية الدموية بآليات مختلفة. وثالثاً، التأثيرات السمية على تركيب وعمل الجهاز العصبي في الدماغ والأعصاب المنتشرة بالجسم Neurotoxic. ورابعاً، التأثيرات السلبية المحلية لتسمم الخلايا الحية التي يتخللها السمّ Cytotoxic.
وتعتبر عملية تجلط الدم من أكثر العمليات الحيوية في الجسم تعقيداً، وتتدخل آليات وعوامل مختلفة ومتعددة في تكوينها وفي ضبطها وفي معالجة عدد مهم من الأمراض من خلال إحداث تغيرات فيها. والأساس هو الحفاظ على سيولة دائمة للدم داخل الأوعية الدموية مع احتفاظ سائل الدم بقدرة سريعة وفعّالة على إحداث عملية التجلط أو التخثر كوسيلة دفاع أول للجسم ضد تسرب وفقد الدم من الأوعية الدموية إلى خارج الجسم أو داخله حال حصول جروح أو تهتكات في الأوعية الدموية.



استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
TT

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أشار الباحثون إلى أن الطفل البريطاني البالغ من العمر عامين يقضي ​​أكثر من ساعتين يومياً في المتوسط أمام التلفزيون أو الأجهزة الذكية؛ أي ضِعف المدة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

وفي الدراسة، التي أُجريت بتكليف من الحكومة البريطانية، خضع 8500 طفل لاختباراتٍ لقياس معرفتهم بـ34 كلمة، حيث تبيَّن أن الأطفال الذين يقضون نحو خمس ساعات يومياً أمام الشاشات يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.

ويعتقد الفريق أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يضر نمو الأطفال؛ لأنه يقلل الوقت المتاح للمحادثات الواقعية الضرورية لتعلم اللغة بفاعلية.

ولفت الباحثون إلى أن استخدام الشاشات بين الأطفال في عمر السنتين منتشر على نطاق واسع جداً، حيث يشاهد 98 في المائة منهم الشاشات يومياً.

وبينما توصي منظمة الصحة العالمية بألا يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أكثر من ساعة واحدة يومياً أمام الشاشات، فإن 34 في المائة فقط من الأطفال في عمر السنتين يلتزمون بهذه التوصية حالياً، بانخفاض عن 46 في المائة قبل عقد من الزمن.

ويقضي الطفل في عمر السنتين حالياً 127 دقيقة يومياً أمام الشاشات، وفقاً للدراسة.

ويرتفع هذا الرقم إلى 140 دقيقة عند احتساب ألعاب الكمبيوتر، التي وُجد أن واحداً من كل خمسة أطفال يلعبها.

وأُلقي باللوم أيضاً على وقت الشاشة في المشكلات السلوكية، حيث أظهر 39 في المائة من الأطفال، الذين يقضون خمس ساعات يومياً أمام الشاشة، مشكلات عاطفية وسلوكية محتملة.

بينما لُوحظ ذلك لدى 17 في المائة فقط من الأطفال الذين اقتصر وقتهم أمام الشاشة على 44 دقيقة.

ووجد الباحثون أيضاً أن الأطفال من الأُسر الفقيرة أكثر عرضةً لقضاء وقت أطول أمام الشاشة.

فقد قضى الخُمس الأفقر من الأطفال ما يقارب ضِعف وقت الشاشة الذي قضاه الأطفال الأغنى.

وأشارت الدراسة إلى أن واحداً فقط من كل أربعة بالغين يُدرك الأهمية البالغة للسنوات الخمس الأولى من عمر أطفالنا في صحتهم وسعادتهم مدى الحياة.

وسبق أن وجدت دراسة، أُجريت في عام 2024، أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات يَحرمهم من سماع أكثر من 1000 كلمة يتحدث بها الأشخاص البالغون كل يوم، ما يؤدي إلى تراجع مهاراتهم اللغوية.

كما توصلت دراسة، أُجريت العام الماضي، إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات القراءة والرياضيات.


هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)

قد يؤدي الحرمان من النوم الكافي إلى اقتطاع سنوات من عمر الإنسان. فقد أظهرت أبحاث جديدة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، نُشرت في مجلة «Sleep Advances»، أن سوء النوم قد يُقصّر متوسط العمر المتوقع أكثر من عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل النظام الغذائي والرياضة والوحدة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قام الباحثون بتحليل بيانات مسوح وطنية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وحددوا من خلالها اتجاهات مرتبطة بمتوسط العمر المتوقّع.

وجدت الدراسة أن نقص النوم الكافي أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة في جميع الولايات الأميركية، وكان العامل السلوكي الأول من حيث التأثير مقارنة بسائر العوامل الأخرى، ولم يسبقه في ذلك سوى التدخين.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة أندرو مكهيل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والبيولوجيا الزمنية والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، في بيان، إنه لم يكن يتوقع أن يكون النوم «مرتبطاً بهذا الشكل القوي» بمتوسط العمر المتوقع.

وقال: «كنا دائماً نعتقد أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد هذه الفكرة بقوة: ينبغي على الناس حقاً أن يسعوا للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً». وأضاف: «يُظهر هذا البحث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن تلك التي نوليها لما نأكله أو لكيفية ممارستنا الرياضة».

وفي مقابلة سابقة مع موقع «فوكس نيوز»، شدّد الاختصاصي النفسي الدكتور دانيال آمين على مدى أهمية النوم لوظائف الدماغ وطول العمر.

وقال: «النوم مهم جداً؛ فعندما تنام، يقوم دماغك بتنظيف نفسه وغسله. وإذا لم تنم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً، فإن دماغك يبدو أكبر سناً مما أنت عليه؛ إذ يقل تدفق الدم إليه، وتزداد الالتهابات فيه». وأضاف: «لا يحصل دماغك على الوقت الكافي للتخلص من السموم التي تتراكم خلال النهار».

وحذّر الطبيب من أن نقص النوم الكافي يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة ويُغذّي دوّامات سامة من السلوكيات.

وقال: «إذا كان نشاط الدماغ في الجزء الأمامي أقل، فأنت لا تكون متعباً فقط، بل تصبح أيضاً أكثر جوعاً، وأكثر عرضة لعدم اتخاذ أفضل القرارات».

وأضاف: «وهذا، بالطبع، يسبب لك التوتر، ثم لا تنام جيداً في الليلة التالية».

اقترح آمين أن أحد التغييرات الصغيرة لتعزيز طول العمر وصحة الدماغ هو محاولة الذهاب إلى النوم قبل 15 دقيقة أبكر من المعتاد.

وقال: «احرص فعلاً على تجنّب المشتّتات، مثل الهاتف أو متابعة (نتفليكس)».

وأضاف: «عندما تستيقظ في الصباح، قل لنفسك: سيكون اليوم يوماً رائعاً. كلما كنت أكثر إيجابية، كان دماغك أفضل».