سمّ الأفاعي وفطريات القش ولحاء الأشجار لأدوية القلب الشائعة

أصول لا تخطر على البال للعقاقير الحديثة

إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها
إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها
TT

سمّ الأفاعي وفطريات القش ولحاء الأشجار لأدوية القلب الشائعة

إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها
إحدى فئات عقاقير علاج ضغط الدم صنعت من أفعى برازيلية - شجرة الصفصاف التي يصنع الأسبرين من لحائها

طرح الباحثون العلميون من تايوان أحد أنواع سمّوم الثعابين كمصدر لاستخلاص عقار قد يُفيد في معالجة مرضى شرايين القلب. ووفق ما تم نشره ضمن عدد الثامن من يونيو (حزيران) لمجلة تصلب الشرايين والجلطة وعلم الأحياء للأوعية الدموية Arteriosclerosis، Thrombosis and Vascular Biology، أفاد الباحثون من كلية الطب بجامعة تايوان الوطنية بأن سمّ نوع «ثعبان واغلر» من فصيلة ثعبان الحفرة Wagler›s Pit Viper، أو ما تُسمّى أفعى المعبد، يحتوي على أنواع من البروتينات التي أثبتت جدواها في زيادة سيولة الدم وتحليل كتلة الجلطة الدموية لدى حيوانات المختبرات، بما يجعله عقاراً واعدا كدواء مضاد للتجلط الدموي Anti - Clotting Medication.

سم الأفاعي
ويمثل سمّ الأفاعي مصدراً للكثير من الوسائل العلاجية الدوائية في جانب زيادة سيولة الدم، ويقول الدكتور ساتجيت بهاسار، طبيب القلب في مستشفى لينوكس هيل بنيويورك،: «ثمة تاريخ طويل لسمّ الأفاعي في إنتاج أدوية زيادة سيولة الدم، والحقيقة أن الكثير من أدوية زيادة سيولة الدم هي بالأساس أنتجت بناء على التجارب الأولية التي تمت باستخدام أنواع من البروتينات المستخلصة من سمّ الأفاعي».
وفي دراستهم الحديثة، ركز الباحثون من تايوان على سمّ أفعى المعبد، وهي من أنواع الأفاعي في جنوب شرقي آسيا، ووجدوا أن هذا النوع من السمّ يحتوي على نوع من البروتينات يُطلق عليه اسم «تروياغليريكس» Trowaglerix. وبإنتاج مركب كيميائي تم تصميمه بناء على مركب «تروياغليريكس» تمكن الباحثون من توقيف عمل مركب جي بي في إي GPVI، وهو نوع من البروتينات توجد على سطح خلايا الصفائح الدموية Blood Platelet Cells والتي لها دور محوري في قدرة الصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها البعض لتكوين خثرة الجلطة الدموية. ونجح الباحثون في اختبار مفعول هذا المركب الذي أنتجوه عند مزجه بدم حيوانات التجارب في المختبر لمنع تكون الجلطة الدموية فيها وفي الوقت نفسه لم يتسبب هذا المركب في دمها بحصول نزيف دموي أو إطالة أمد النزيف لديها. ويعتزم الباحثون تطوير هذا النجاح لاختباره على الإنسان، وهو ما قد ينجح أو لا ينجح.
وعلق الدكتور كيفين مارزو، رئيس قسمّ القلب بمستشفى وينثروب بنيويورك، قائلاً: «تعمل كثير من الأدوية المهمة في إنقاذ حياة المرضى المصابين بنوبة الجلطة القلبية على منع عمل الصفائح الدموية للالتصاق ببعضها البعض، ولكن في الوقت نفسه فإن من المضاعفات المهمة لتلك الأدوية يظل حصول نزيف. والتطوير المحتمل لعقار جديد من أفعى الثعابين له تأثير إيجابي مماثل في منع تكوين الجلطة الدموية مع احتمال أن لا يتسبب بنزيف دموي هو اكتشاف مثير يستدعي التحقق من جدواه مستقبلاً».
وتعتبر معرفة المصادر الأصلية للأدوية المستخدمة اليوم في معالجة أمراض القلب، وكيفية نجاح العلماء في الاستفادة الطبية منها، أحد العوامل المثيرة لشحذ همم الباحثين الطبيين في إنتاج تلك الأدوية عبر دراسة ما يحصل طبيعياً في جسم الإنسان وعبر دراسة تأثيرات الكثير من المواد الكيميائية الموجودة في الطبيعة سواء في أجسام الحيوانات أو النباتات وغيرها.
وتأتي هذه المحاولات العلمية بعد نجاح المحاولات العلمية السابقة في اكتشاف أحد أهم فئات أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة أمراض القلب وعضلة القلب وارتفاع ضغط الدم، وهي فئة أدوية «مثبطات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين» ACE Inhibitors التي تم استخلاص أول نوع منها وهو عقار كابتوبريل Captopril في عام 1981 من سمّ نوعية الأفعى البرازيلية Bothrops Jararaca بعد أن اختبر الدكتور جون فان، الحائز على جائزة نوبل للطب، تأثيراته على رئة الكلاب.

مستحضرات نباتية
والأسبرين اليوم هو الدواء الأول في الكثير من الحالات المرضية للقلب والأوعية والدموية نظراً لعمله في منع ترسب والتصاق الصفائح الدموية على بعضها البعض. وقديماً تمت ملاحظة تأثيراته المفيدة منذ آلاف السنين، وورد ذكره في كتب الفراعنة وأبوقراط عبر الحديث عن جدوى منقوع لحاء سيقان أشجار الصفصاف، التي بعمر سنتين أو ثلاث سنوات، في خفض حرارة الجسم وتخفيف الألم. ثم في عام 1838 تم عزل مركب حمض السليسليك Salicylic Acid الفاعل في عقار الأسبرين من قبل الباحثين الألمان، ليتم إنتاجه في عام 1901 كدواء. ثم في ستينيات القرن الماضي لاحظ أطباء القلب في كاليفورنيا أن تناول مرضى جلطات النوبة القلبية لقرص دوائي يومي من الأسبرين يُقلل الوفيات بينهم بنسبة 40 في المائة. ومن ذلك الوقت دخل الأسبرين ضمن حزمة العقاقير الأساسية في معالجة مرضى القلب وتشعبت استخداماته لديهم.
وعقار ديجوكسين Digoxin المستخلص من نبات القمعية الأرجوانية، واسمها العلمي Digitalis Purpurea، الذي ورد ذكره في كتب الفراعنة ووصفه بالتفصيل الدكتور ويليام ويذرينغ عام 1785. كانت له استخدامات في الطب القديم، ولكن بدأ استخدامه على نطاق واسع في القرن الماضي لمعالجة حالات ضعف القلب وحالات اضطرابات إيقاع نبض القلب وفق ضوابط طبية لمنع حصول التسمم به والاستفادة منه طبياً.
ويعتبر عقار الورافرين Warfarin الأكثر شيوعاً حتى اليوم في معالجة الحالات التي تتطلب زيادة سيولة الدم، ويتم تناوله عبر الفم ويتناوله يومياً الملايين من مرضى القلب في حالات مرضية متنوعة، وهو من فصيلة أدوية كومارين. وبالأصل كان يُستخدم كسمّ لقتل الفئران، ثم في عام 1920 تمت ملاحظة أنه السبب في حصول نزيف دموي داخلي لدى قطيع من العجول في السهول الشمالية لأميركا وبراري كندا. وبإجراء الباحثين العلميين تحقيقاً في الأمر وجدوا أن تلك القطعان تغذت على القش الذي نمت فيه أحد أنواع الفطريات وغيرت من تركيب بعض المركبات الكيميائية فيه، ومن ثم تم عزل تلك المواد التي تسببت في زيادة سيولة الدم وتحويلها إلى عقار يُستخدم اليوم على نطاق طبي واسع.
وتنظر الأوساط الطبية اليوم إلى أدوية فئة ستاتين Statins لخفض الكولسترول كخط الدفاع الأول طبياً ضد اضطرابات الكولسترول لدى مرضى القلب وغيرهم، والتي اكتشفها الباحثون من اليابان في عام 1970 عند دراستهم المواد الكيميائية التي تفرزها الفطريات من فصيلة Penicillium Citrinum. وتم استخلاص مركب ميفاستاتين وتجربته إلا أنه فشل نتيجة لتأثيراته السمّية على الإنسان، ثم قام الدكتور ألفريد ألبيرتس في عام 1978 باستخلاص مركب شبيه من فطر عش الغراب المحاري Oyster Mushroom واسمه ليفاستاتين Lovastatin والذي نجح في خفض الكولسترول، ومن بعد ذلك تم إنتاج الكثير من أدوية فئة ستاتين لخفض الكولسترول.
وعقار «التيبلاز» Alteplase والذي يُختصر بـ «تي بي إيه» TPA، هو من فئة أدوية منشطات البلازمينوجين النسيجي Tissue - Type Plasminogen Activator، وهو عبارة عن إنزيم يعمل على تحلل وتفتت خثر الجلطة الدموية، ويُستخدم على نطاق واسع في حالات جلطة النوبة القلبية حينما لا يكون بالإمكان أخذ المُصاب إلى معمل القسطرة لفتح السدد في شرايين القلب. وتم استخلاصه في البداية من أنسجة الرحم لدى النساء، واليوم يتم إنتاجه على نطاق واسع كمستخلص من مبيض قوارض هامستر الصينية.
* استشارية في الباطنية

سمّوم الثعابين وتأثيراتها على سيولة الدم

> تشير مصادر علم الحيوان إلى أن هناك أنواعا مختلفة من الثعابين التي تحتوي أنواع مختلفة في مكونات السمّوم الصادرة عنها عند اللدغ. ورغم وجود أكثر من ثلاثة آلاف نوع من الثعابين، فإن الثعابين ذات القدرة على إنتاج السمّوم هي نحو 600 نوع منها. وسمّ الثعبان يحتوي على المئات من مختلف المركبات البروتينية والإنزيمات والمواد السمّية، وكل نوع من الثعابين يُنتج نوعاً خاصاً به من السمّوم، وربما يختلف تركيب السمّ لدى النوع نفسه من الثعابين باختلاف العمر. ويُنظر علمياً إلى مكونات أنواع سموم الأفاعي Snake Venom وفق تأثيراتها على الجسم. وتشير المصادر العلمية إلى أن تأثيرات الأنواع المختلفة من سموم الأفاعي تشمل أربعة من التأثيرات الصحية السلبية، وهي: أولاً، التأثيرات السلبية في تفكيك وتحليل المكونات البروتينية الجزيئية في الأنسجة التي يسري فيها السم Proteolytic. وثانياً، التأثيرات السلبية السامة على القلب والدم والأوعية الدموية Hemotoxic عند انتشار سم الأفعى في الجسم وخاصة التسبب بمنع عمل المركبات الكيميائية التي ينتجها الجسم لإتمام عملية تجلط وتخثر الدم Blood Coagulation، وهو ما يُؤدي إلى حصول نزيف دموي لا يقوى الجسم على منعه. إضافة إلى إضعاف عمل القلب والأوعية الدموية بآليات مختلفة. وثالثاً، التأثيرات السمية على تركيب وعمل الجهاز العصبي في الدماغ والأعصاب المنتشرة بالجسم Neurotoxic. ورابعاً، التأثيرات السلبية المحلية لتسمم الخلايا الحية التي يتخللها السمّ Cytotoxic.
وتعتبر عملية تجلط الدم من أكثر العمليات الحيوية في الجسم تعقيداً، وتتدخل آليات وعوامل مختلفة ومتعددة في تكوينها وفي ضبطها وفي معالجة عدد مهم من الأمراض من خلال إحداث تغيرات فيها. والأساس هو الحفاظ على سيولة دائمة للدم داخل الأوعية الدموية مع احتفاظ سائل الدم بقدرة سريعة وفعّالة على إحداث عملية التجلط أو التخثر كوسيلة دفاع أول للجسم ضد تسرب وفقد الدم من الأوعية الدموية إلى خارج الجسم أو داخله حال حصول جروح أو تهتكات في الأوعية الدموية.



تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.


كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.