محمد بن سلمان: طموحٌ يعانق عنان السماء

محمد بن سلمان: طموحٌ يعانق عنان السماء
TT

محمد بن سلمان: طموحٌ يعانق عنان السماء

محمد بن سلمان: طموحٌ يعانق عنان السماء

«في حال كان الشعب السعودي مقتنعا، فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات»... بهذه العزيمة لخّص الأمير محمد بن سلمان، رؤيته الطموح لمستقبل السعودية؛ حيث تُوظف جميع الطاقات، بعزيمة وتحدٍّ للدفع نحو المستقبل، لا شيء سوى المستقبل.
يلخص الأمير الشاب، الذي يمثل تطلعات أكثر من 70 في المائة من سكان بلاده، أن الإصلاح لا سقف له ما دام يتجه نحو البناء والتقدم. في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، (نشرته الثلاثاء 18 أبريل/نيسان الماضي) قال الأمير محمد بن سلمان، الذي عُين أمس وليا للعهد، إن «الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير»، مضيفاً: «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إذا ما كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان الشعب السعودي مقتنعاً، فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات».
تصف مجلة «فورين أفيرز» الأميركية خطة الإصلاح التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بأنها «أكبر عملية إصلاح للدولة والمجتمع السعودي»، وتنقل عنه قناعته بالقدرة على إقناع كثير من الممانعين لخطوات الإصلاح مهما كانت جريئة عبر التواصل والحوار.
القفزة الإصلاحية الأولى، كانت بلورة «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى الحد من اعتماد اقتصاد المملكة على النفط، مع تحفيز الصناعات التحويلية وقطاعات التعدين والخدمات وتنمية قطاع الترفيه.
تحفيز الاقتصاد لكي يتحرر من هيمنة المصدر الوحيد وهو النفط، يأتي ضمن الرؤية إصلاحية أشمل تسعى لتحويل التنوع الاقتصادي ومشاركة الناس في التنمية كمحفز للتغيير في المملكة.
جاءت الرؤية في ظل انكماش اقتصادي حاد ناتج عن تراجع إيرادات الدولة بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن مع مزيد من الشفافية والمصارحة التي قادها محمد بن سلمان، أمكن احتواء الأثر الأكثر سلبية في النمو الاقتصادي، مع تباطؤ النمو ومحاولة الحكومة خفض عجز الموازنة، نتذكر أن العجز بلغ مستوى قياسيا عند 367 مليار ريال (98 مليار دولار) في 2015.
لكن التدابير التي اتخذتها الحكومة منذ ذلك الحين مكنتها من تحقيق تقدم أفضل من المتوقع في ضبط المالية العامة، ليصل عجز الموازنة في الربع الأول من العام الجاري إلى 26 مليار ريال (6.9 مليار دولار)، وهو ما يقل كثيرا عن توقعات أولية لعجز قيمته 56 مليار ريال.
وفي مقابلة مع التلفزيون السعودي (2 مايو/أيار الماضي) قال الأمير محمد بن سلمان، إن برامج الرؤية حققت إنجازات كثيرة جدا أبرزها انخفاض نسبة العجز دون توقعات المحللين داخل وخارج المملكة وزيادة الإيرادات النفطية إلى نحو 200 مليار ريال على مدى العامين الماضيين من 111 مليار. وأضاف قائلا: «ضبط الميزانية أصبح أدق بكثير... من ميزانية في آخر سنة ينفق أكثر منها بنسبة من 25 في المائة إلى 45 في المائة إلى ميزانية ينفق فيها فقط أقل من عشرة في المائة».
وتابع يقول: «في الأزمة هذه انخفضت أسعار النفط بشكل حاد جدا لم يشهده تاريخ المملكة العربية السعودية وبشكل متسارع جدا حتى وصل إلى 27 دولارا في فترة وجيزة... لكن استمر نمو الناتج المحلي الإجمالي... صحيح أنه أقل من المعدل العالمي لكن لم ندخل في مرحلة انكماش للاقتصاد السعودي».
يضيف: «أخذنا فترة أشهر بسيطة حتى عدنا إلى الخانة الطبيعية، بينما في الحالات السابقة في تاريخنا وتاريخ الدول الأخرى تأخذ سنوات حتى تعود إلى مسارها الطبيعي». وأكد الأمير محمد أن الدين العام للمملكة لن يتجاوز 30 في المائة خلال 2017 و2018.
يسعى ولي العهد لتوظيف أهم مصادر القوة في المجتمع السعودي وهو الشباب، يقول لـ«واشنطن بوست»: «أنا شاب، و70 في المائة من مواطنينا هم من الشباب. نحن لا نريد أن نضيع حياتنا في هذه الدوامة التي كنا فيها طوال 30 سنة الماضية بسبب الثورة الخمينية، والتي سببت التطرف والإرهاب، نحن نريد أن ننهي هذه الحقبة الآن، نحن نريد - كما يريد الشعب السعودي - الاستمتاع بالأيام المقبلة، والتركيز على تطوير مجتمعنا وتطوير أنفسنا كأفراد وأسر، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ديننا وتقاليدنا، نحن لن نستمر في العيش في حقبة ما بعد عام 1979».
أرست «رؤية السعودية 2030» التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان في 24 أبريل 2016، قواعد جديدة للتغيير في بلد محافظ، التغيير القائم على فتح النوافذ والأبواب والتواصل مع العالم مع التمسك بالثوابت الاجتماعية، ومثلما كانت الرؤية تشق طريقا نحو التجديد والتغيير، كانت تمثل انطلاقة جديدة للثقافة السعودية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية.
تسعى الرؤية لتطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تُعنى بالفنّ والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافدا للاقتصاد.
كما تعزز الرؤية اتجاه السعودية لتوسيع قاعدتها الثقافية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة والترفيه، لتصبح جزءًا من تحسين مستوى معيشية المواطن السعودي، ورافدا حضاريا واقتصاديا للبلاد.
وفي عرضه لهذه الرؤية، قال الأمير محمد بن سلمان إن المواطن السعودي يتمتع بمستوى دخل مرتفع مقارنة بالدول الأخرى، ولكن «المشكلة لا توجد الأدوات التي يستطيع أن ينفق فيها هذا الدخل بشكل ينعكس على رفاهيته في الحياة».
وأضاف: «نجد دولا أخرى أقل منا بكثير في مستوى الدخل والوضع الاقتصادي، لكن المستوى المعيشي جيد، لأن (المواطن) لديه فرص ترفيهية جيدة، ولديه فرص ثقافية جيدة، وبيئة جيدة تجعله (بالرغم) ينفق الدخل الضعيف الذي لديه، ويستمتع به». وقال الأمير محمد بن سلمان، إن «الترفيه والثقافة سيكونان رافدين مهمين جداً، في تغيير مستوى معيشة السعودي، خلال فترة قصيرة».
وتحدث عن خطط لإنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم، وستحرص الرؤية على مضاعفة تسجيل المواقع الأثرية في السعودية في منظمة اليونيسكو، وتساءل الأمير محمد بن سلمان: «هل من المعقول أن تكون قبلة المسلمين التي هي في السعودية، وأهم بلد إسلامي، ولا تملك متحفا إسلاميا، يمكن أن يزوره من يريد التعرف على الثقافة الإسلامية». ومضى يقول: «هذا أمر غير منطقي تماما، وهذا يدل على الشح في الخدمات الثقافية إلى نحتاجها في السعودية».
أهم ما ميز السنوات الأخيرة التي كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أحد أبرز محركات التغيير فيها، الروح الشبابية الهادرة التي تدفقت في شرايين الدولة والمجتمع في السعودية، الروح الوثابة القوية التي تمتلك طموحا وطاقة هائلة لمجابهة التحدي وتذليل الصعاب، مع بلورة روح وطنية تطوق عواطف السعوديين وتصهر طاقاتهم.
في حواره المهم مع الصحيفة الأميركية قال ولي العهد، إن «عنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات»، وهو ما يراه السعوديون حقيقة شاخصة أمامهم، ولعل هذا الطموح أهم محفزات التغيير للانطلاق نحو المستقبل.


مقالات ذات صلة

التطورات الإقليمية تهيمن على المباحثات الخليجية - الكندية

الخليج جانب من الاجتماع الوزاري المشترك الثالث للحوار الاستراتيجي الخليجي - الكندي (مجلس التعاون)

التطورات الإقليمية تهيمن على المباحثات الخليجية - الكندية

هيمنت التطورات التي تشهدها المنطقة، عشية هجمات إيرانية استهدفت الكويت والبحرين، على المحادثات التي أجراها وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي مع نظيرتهم الكندية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

«وزاري» خليجي يبحث التطورات الإقليمية والعلاقات مع التكتلات العالمية

تستضيف البحرين، الأربعاء، اجتماع المجلس الوزاري الـ167 لمجلس التعاون الخليجي، وسيعقد على هامشه الاجتماع الوزاري الثالث بين مجلس التعاون وكندا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية «تداول» بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تتراجع مع تصاعد التوترات في المنطقة

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما أضعف معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج علم السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تجدد إدانتها الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت وتحذر من تداعيات التصعيد

جددت السعودية إدانتها واستنكارها «بأشد العبارات» للاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين ودولة الكويت، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تمثل تهديداً للأمن الإقليمي…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج العاصمة البحرينية المنامة (أرشيفية)

البحرين تعلن اعتراض 3 صواريخ ومسيرات إيرانية

دانت وزارة الخارجية البحرينية بشدة ما وصفته بـ«تجدد الاعتداءات الإيرانية» على مملكة البحرين ودولة الكويت، عقب إطلاق سبعة صواريخ بالستية باتجاه أراضي البلدين.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

هجوم إيراني يستهدف البحرين والكويت والأردن

منظر عام لمدينة المنامة (رويترز)
منظر عام لمدينة المنامة (رويترز)
TT

هجوم إيراني يستهدف البحرين والكويت والأردن

منظر عام لمدينة المنامة (رويترز)
منظر عام لمدينة المنامة (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر اليوم (الخميس)، إطلاق صافرة الإنذار الخاصة بالتحذير من الصواريخ، كما أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تتصدى حاليا لـ«أهداف جوية معادية»، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتا أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.

وحثت وزارة الداخلية البحرينية في منشور على منصة «إكس» المواطنين والمقيمين على الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.

وفي الكويت، قال الجيش إن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تتصدى حاليا لـ«أهداف جوية معادية».

وأهابت هيئة الأركان العامة للجيش في منشور على منصة «إكس»، صباح اليوم، بالجميع الالتزام بتعليمات وإرشادات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة.

كما حذرت السفارة الأميركية في الأردن من أن «تقارير تشير إلى وجود صواريخ أو طائرات بدون طيار أو قذائف في المجال الجوي الأردني»، وذلك بعد إعلان «الحرس الثوري» الإيراني أنه استهدف بالصواريخ مركز قيادة وسيطرة أميركي في الأردن.

من جهتها أفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن إيران شنت هجوما على الأسطول الخامس الأميركي في البحرين رداً على الضربات الأخيرة التي وجهها الجيش الأميركي.

 

 


السعودية تؤكد أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي

شاركت السعودية ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» للمرة الأولى بوصفها عضوًا في الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، في أعمال الاجتماع الخامس للشراكة، الذي تستضيفه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة الدول الأعضاء والخبراء وصنّاع السياسات المختصين بالذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم.ومثّلت المملكة في الاجتماع مساعد الرئيس التنفيذي لمكتب إدارة الإستراتيجية للشراكات والتعاون الدولي في «سدايا» رحاب العرفج، التي شاركت في جلسات ومناقشات حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتطبيق مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للذكاء الاصطناعي، ومستقبل أعمال الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي.وأكدت العرفج أهمية تطوير أدوات عملية تسهم في تحويل مبادئ الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات واقعية قابلة للتنفيذ، مع مراعاة اختلاف الأولويات الوطنية ومستويات النضج المؤسسي بين الدول، بما يضمن المحافظة على اتساق المبادئ عالميًا وقابليتها للتطبيق محليًا.وشدّدت على أهمية تعزيز التنوع اللغوي والثقافي في أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يدعم الشمولية والتمثيل العادل لمختلف المجتمعات واللغات، ومن بينها اللغة العربية، ويسهم في توسيع نطاق الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.وتأتي هذه المشاركة عقب انضمام المملكة رسميًا إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي، لتكون أول دولة عربية تنضم إلى هذه المبادرة الدولية متعددة الأطراف، بما يعكس الثقة الدولية المتنامية في جهودها بمجال البيانات والذكاء الاصطناعي، ويعزز إسهامها في صياغة التوجهات والسياسات العالمية المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المستقبلية.


«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)
«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)
TT

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)
«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي يوم السبت الماضي، مشيرة إلى أنه جرت إحالته للنيابة العامة.

وأوضحت الهيئة في بيان، الأربعاء، أنه تم استكمال الإجراءات النظامية تجاه المخالفة، وإحالتها إلى النيابة العامة، الثلاثاء الماضي، كونها تعدّ جريمة معلوماتية حسب المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي يحظر التعرض إلى ما من شأنه الإساءة للدول الشقيقة أو الصديقة وقياداتها ورموزها، أو الإخلال بالأنظمة.

وشدَّد البيان على استمرار الهيئة في رصد كل محتوى إعلامي من شأنه مخالفة الأنظمة والضوابط، مؤكداً أنها لن تتوانى في تطبيق الإجراءات النظامية تجاه مرتكبي المخالفات انطلاقاً من دورها في مراقبته.

من جانبه، أكد سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الإساءة إلى قيادات الدول الشقيقة والصديقة مرفوضة تماماً، عادَّها «خطاً أحمر، وتجاوزاً على شيمنا وأعرافنا وثقافتنا وأنظمتنا، ولا تهاون فيها».