يعتبر الصيام في شهر رمضان عبادة روحية وصحية تعود بالنفع على الجسم والعقل. ومع ذلك، تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام قد يؤدي أحياناً إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر. هذا الارتفاع يمكن أن يترجم بتأثيرات ملموسة على المزاج، بما في ذلك العصبية، والقلق، والتوتر، مما يجعل السيطرة على المشاعر اليومية أكثر تحدياً خلال ساعات الصيام الطويلة.
ويُفرز الكورتيزول من الغدة الكظرية وفق إيقاع يومي طبيعي يرتفع صباحاً وينخفض مساءً، لكنه، قد يختلّ مع قلة النوم أو الجفاف أو الإجهاد؟
فكيف يمكن الحفاظ على توازن الكورتيزول خلال الصيام؟ إليك أبرز الإرشادات العملية:
1- اضبط نومك... فهو مفتاح الإيقاع الهرموني
اضطراب النوم يزيد مستويات التوتر ويؤثر في إفراز الكورتيزول، لذلك:
- احرص على 7 إلى 8 ساعات نوم إجمالاً بين الليل والقيلولة القصيرة.
- ثبِّت مواعيد النوم قدر الإمكان.
- خفِّف التعرض للشاشات قبل النوم بساعة.
2-ابدأ إفطارك بتوازن لتجنب «قفزة السكر»
تؤكد الدراسات أن تقلبات سكر الدم قد ترتبط بزيادة استجابة التوتر، لذلك:
- ابدأ بالسوائل والتمر باعتدال، ثم وجبة تحتوي بروتيناً وأليافاً.
- تجنُّب الإفراط في السكريات البسيطة التي قد ترفع السكر سريعاً ثم تهبط به، مما يحفّز إفراز الكورتيزول.
3- النشويات مهمة... لا تهملها
حتى مع الرغبة في خفض السكريات البسيطة، فإن إدراج كمية معتدلة من النشويات الصحية مثل الشوفان، الخبز الكامل، والبطاطس، أو الفواكه في وجبتي الإفطار والسحور يساعد على تثبيت مستويات السكر في الدم تدريجياً بعد الصيام.
هذا التوازن يحد من إفراز الكورتيزول بشكل مفرط ويقلل من العصبية، التوتر، والقلق خلال ساعات الصيام.
4- حافظ على الترطيب بين المغرب والفجر
الجفاف عامل مُجهِد للجسم. توصي جهات صحية بزيادة السوائل تدريجياً بعد الإفطار:
- قسِّم شرب الماء على الفترة بين الإفطار والسحور.
- قلِّل المشروبات الغنية بالكافيين لأنها قد تؤثر في النوم وترفع التوتر.
5- مَارِس نشاطاً بدنياً معتدلاً
النشاط المعتدل يحسِّن الاستجابة للتوتر، لذلك:
- اختر المشي الخفيف أو تمارين الإطالة بعد الإفطار بساعتين.
- تجنَّب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام الطويلة.
6- جرِّب تقنيات الاسترخاء
تمارين التنفس العميق، والذكر، والتأمل القصير قبل النوم قد تخفِّض مؤشرات التوتر.
وتوصي مصادر طبية أميركية بممارسات الاسترخاء اليومية لمدة 5 - 10 دقائق لدعم توازن الهرمونات المرتبطة بالإجهاد.
7-انتبه للكافيين والسكر ليلاً
تناول القهوة أو الحلويات بكثرة في السهرات الرمضانية قد يربك النوم، مما ينعكس على الكورتيزول في اليوم التالي. اجعل آخر كوب قهوة قبل منتصف الليل، وفضِّل الحلويات بكميات صغيرة.
8- استشر طبيبك إذا لديك حالة صحية
إذا كنت تعاني اضطرابات هرمونية، أو من ارتفاع مستويات السكري في الدم، أو ضغطاً مرتفعاً، فاستشارة الطبيب مهمة لضبط الأدوية ومواعيدها خلال الصيام.
الكورتيزول هرمون ضروري للحيوية وتنظيم الاستجابة للتوتر، لكن توازنه يعتمد على نوم منتظم، وتغذية متوازنة، وترطيب كافٍ، ونشاط معتدل. ومع بعض التنظيم خلال رمضان، يمكن الحفاظ على مستويات صحية تدعم الطاقة والتركيز طوال الشهر، بدلاً من المعاناة مع العصبية والغضب والتوتر.