«دسر» السعودية تستهدف توطين صناعة الطاقة بشراكة مع «جنرال إلكتريك»

الشبيلي: 200 وظيفة مباشرة للسعوديين وألف غير مباشرة

جانب من المؤتمر الصحافي المنعقد في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر الصحافي المنعقد في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«دسر» السعودية تستهدف توطين صناعة الطاقة بشراكة مع «جنرال إلكتريك»

جانب من المؤتمر الصحافي المنعقد في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر الصحافي المنعقد في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)

في خطوة من شأنها المساهمة الفعالة في تحقيق «رؤية المملكة 2030»، وقعت الشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية «دسر»، وشركة «جنرال إلكتريك»، المدرجة في بورصة نيويورك بالرمز «GE»، اتفاقية مشروع مشترك بقيمة تتجاوز المليار ريال (266.6 مليون دولار).
وخلال مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس، أكد المهندس رشيد الشبيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «دسر»، أن الشركة تستهدف على أثر هذه الاتفاقية الضخمة توظيف نحو مائتي سعودي مع بدء عام 2018. وقال في رده على سؤال «الشرق الأوسط»، إن «شركة دسر تعمل بشكل جاد على توطين صناعة الطاقة، ولدينا شباب سعودي يستطيع الإبداع في شتى مجالات العمل... والمجال الصناعي هو أحد أهم هذه المجالات التي نراهن من خلالها على إمكانات شباب الوطن».
وأوضح الشبيلي، خلال حديثة، أن هذه الاتفاقية سينتج عنها نحو مائتي فرصة وظيفية مباشرة لشباب وفتيات الوطن، بالإضافة إلى ألف وظيفة غير مباشرة، مؤكدا في الوقت ذاته أن الشركة تدرس جميع الخيارات المناسبة للاستثمارات الصناعية المتاحة.
وفي هذا الشأن، تأتي هذه الاتفاقية عقب قمة الرياض السعودية الأميركية التي عُقدت مطلع الأسبوع الجاري، حيث تمثل الاتفاقية الجديدة جزءا من مذكرات التفاهم والشراكات المهمة لشركة «جنرال إلكتريك» مع الشركات السعودية الرائدة. وتشكل الاتفاقية خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف «رؤية السعودية 2030» من خلال توطين صناعة التوربينات الغازية داخل المملكة والمساهمة في تطوير سلسلة توريد صناعية عالمية في هذا القطاع.
وتأتي الاتفاقية الجديدة، عقب توقيع شركة «دسر» و«جنرال إلكتريك» العام الماضي لمذكرة تفاهم استراتيجية من المتوقع أن تثمر استثمارات مشتركة تقارب قيمتها 3.75 مليار ريال (مليار دولار) ضمن عدة قطاعات في 2017.
وسيساهم المشروع المشترك في توفير الإمكانات اللازمة لتغطية معظم احتياجات السعودية من التوربينات الغازية سنويا لتلبية الطلب المتزايد على موارد الطاقة، كما سيؤدي هذا الاستثمار إلى تحقيق قيمة اقتصادية مضافة، علاوة على دوره كرافد لنمو الاقتصاد الوطني وتوفيره لفرص العمل المثمرة، بالتزامن مع تطوير سلسة التوريد المحلية بما يعود بفوائد ملموسة على الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة.
وبموجب الاتفاقية، ستعمل «جنرال إلكتريك» و«دسر» على تعزيز الإمكانات الصناعية المحلية تحت شعار «صنع في السعودية» من خلال توسعة نطاق العمليات الصناعية، لا سيما في مجال تقنيات أجزاء التوربينات الغازية.
وفي هذا الشأن قال المهندس عبد اللطيف العثمان، رئيس مجلس إدارة شركة «دسر»، إن «هذه الشراكة التاريخية بين شركة (دسر)، ذات الدور الاستراتيجي في الاستثمار والتطوير الصناعي، وشركة جنرال إلكتريك الرائدة عالميا في مجال التكنولوجيا، هي تجسيد لالتزام المملكة العربية السعودية بترسيخ موقعها بصفتها لاعبا رئيسيا في القطاع الصناعي العالمي، بما ينسجم في المضمون والأهداف مع (رؤية السعودية 2030)».
وأضاف العثمان: «سيساهم المشروع المشترك الجديد بدور جوهري في بناء منظومة صناعية محلية أقوى في المملكة العربية السعودية، ومن خلال وضع أسس قوية لسلسلة توريد عالمية متكاملة، فإننا سنكون قادرين على استكشاف فرص تنموية جديدة تعود بالخير والفائدة على شعبي البلدين».
من جانبه، قال المهندس رشيد الشبيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «دسر»: «تحرص شركة (دسر) على تفعيل دورها رافدا حقيقيا لخطط التنويع الاقتصادي وتحقيق القيمة المضافة وتطوير المواهب الوطنية، انطلاقا من (رؤية السعودية 2030)، وتتعاون مع أهم الشركاء العالميين لبناء منظومة عمل صناعية حيوية في المملكة تساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني».
وتابع الشبيلي حديثه خلال المؤتمر الصحافي أمس: «بفضل شراكاتها القوية في المملكة، وبالاعتماد على مواردها المالية ومرونة عملياتها وخبرتها الواسعة في السوق المحلية، أصبحت شركة دسر شريكا استثماريا مؤهلا لدعم توسع عمليات الشركات العالمية في المملكة ومختلف أسواق المنطقة، ويرسّي هذا المشروع المشترك نموذجا عالميا جديدا لبناء منظومة العمل الصناعية التي تدعم نمو الاقتصاد المحلي، ونحن على ثقة بأن هذه الاستثمارات ستلعب دورا بارزا في ترسيخ مكانة المملكة كمحور عالمي رائد للتصنيع في قطاع الطاقة».
من جهته، قال بول ماكليني، الرئيس والمدير التنفيذي لخدمات الطاقة في «جنرال إلكتريك للطاقة»: «تعكس الاتفاقيات الجديدة التزام جنرال (إلكتريك) الجاد والمستمر تجاه (رؤية السعودية 2030)، وتمثل تجسيدا لأولوياتنا التنموية وتركيزنا المتنامي على تطوير الإمكانات المحلية والتوطين، ولا شك بأن هذه الاستثمارات المتبادلة هي امتداد طبيعي للشراكة القوية التي تجمع بين البلدين، وترتقي بهذا التعاون إلى مستويات جديدة تتيح تسريع تنفيذ كثير من مشاريع البنية التحتية الرئيسية، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي ملموس من حيث توفير فرص العمل وتطوير سلسلة التوريد وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود».
من جهة أخرى، قال جو ماسترانجلو، الرئيس والمدير التنفيذي لأنظمة طاقة الغاز في «جنرال إلكتريك»: «تمثل هذه الاتفاقية امتدادا للحضور الراسخ الذي تتمتع به (جنرال إلكتريك) في المملكة العربية السعودية منذ ثمانية عقود، حيث أصبح لدينا اليوم الإمكانات الحديثة المتكاملة التي تتيح لنا تصنيع مجموعة واسعة من التوربينات الغازية داخل المملكة، ونتطلع إلى مواصلة التعاون مع شركة (دسر) لتقديم كل الدعم الممكن نحو تحقيق أهداف (رؤية السعودية 2030)، من خلال تصنيع التوربينات الغازية محليا بالتزامن مع تقديم أفضل الخدمات لعملائنا في المملكة والمنطقة، وهو أمر في غاية الأهمية في ضوء استمرار نمو الطلب على موارد الطاقة».
وتشير تقديرات مجلس الطاقة العالمي إلى أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ستحتاج إلى 10 غيغاواط إضافية من الطاقة خلال السنوات العشر المقبلة، أي ما يعادل استثمارات بقيمة 180 مليار ريال (48 مليار دولار) في مشاريع جديدة لتوليد الطاقة، كما أنه على مستوى المنطقة، يزداد الطلب على موارد الطاقة بمعدل يصل إلى 8 في المائة سنوياً، فيما ستساهم استثمارات «دسر» و«جنرال إلكتريك» في إيجاد حلول فعالة للاستجابة لهذه الاحتياجات عبر تزويد قطاع توليد الطاقة بأحدث المعدات والخدمات.



الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).


«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً يوم الأربعاء، مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز، في خطوة هدّأت مخاوف المستثمرين وأعادت شهية المخاطرة، رغم استمرار الحذر بشأن استدامة التهدئة.

وجاءت هذه المكاسب رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، التي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما غذّى المخاوف التضخمية عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.

وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة. في المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.

أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوماً بقفزات قوية في الأسهم القيادية. إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.

كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.

وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».

قفزة قوية

في هذا السياق، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إيه دي إس إس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكّل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.

وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة. وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحاً أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.