البكتيريا الصديقة... أبحاث علمية حديثة لفهم تأثيراتها الصحية

قد تصبح وسيلة سهلة وغير مكلفة لتخفيف أعراض عدد من الأمراض

البكتيريا الصديقة... أبحاث علمية حديثة لفهم تأثيراتها الصحية
TT

البكتيريا الصديقة... أبحاث علمية حديثة لفهم تأثيراتها الصحية

البكتيريا الصديقة... أبحاث علمية حديثة لفهم تأثيراتها الصحية

رغم عدم حسم الخلاف بين أبي نواس وابن الرومي حول القائل الحقيقي لشطر البيت «وداوني بالتي كانت هي الداء»، إلا أن الباحثين الطبيين لا يزالون منهمكين في ورشة عمل مستمرة مع البكتيريا، التي هي بالأصل المتسبب الأول في الأمراض الميكروبية المعدية، لتوظيفها في عملية الاستثمار الطبي بغية الاستفادة منها في معالجة أنواع شتى من الأمراض والاضطرابات الصحية.

بكتيريا صديقة
والمتابع للمجلات والدوريات الطبية العلمية يلحظ أن ماكينات البحث العلمي لا تتوقف عن إصدار مزيد من الدراسات الطبية الحديثة حول نتائج طرح الاستفادة من البكتيريا بصفتها صديقا من الممكن أن يسهم بصفته وسيلة طبية لمعالجة الأمراض والاضطرابات الصحية.
وضمن عدد الأول من مايو (أيار) لمجلة «الدماغ والسلوك والمناعة» Brain، Behavior، and Immunity، نشر الباحثون من كلية جونز هوبكنز للطب نتائج دراستهم العلاقة بين حالة مرضى انفصام الشخصية، أو الشيزوفرينيا Schizophrenia، وبين إضافة البكتيريا الصديقة للطعام، كما في لبن الزبادي، في معالجة الالتهابات الفطرية Yeast Infections واضطرابات الجهاز الهضمي Bowel Problems لديهم.
ولاحظ الباحثون أن ذلك السلوك الغذائي لم يخفف فقط من تلك الاضطرابات في عمل الجهاز الهضمي والتهابات الفطريات، بل تجاوزه إلى خفض وتيرة حصول الهلوسات والأوهام، وبخاصة لدى من لا يعانون منهم الالتهابات الفطرية. وهو ما علق عليه الباحثون بالقول: إنه يُعزز الأدلة المتنامية التي تربط بين العقل وبكتيريا الأمعاء، وإن تناول تلك الأطعمة المحتوية على البكتيريا الصديقة قد يكون وسيلة سهلة وغير مكلفة لتخفيف أعراض مرضى انفصام الشخصية.
وطرح الباحثون من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة ضمن عدد 26 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مايكروبيوم» العلمية Microbiome، نتائج دراستهم للتأثيرات الإيجابية للبكتيريا التي تستوطن الأمعاء بشكل سلمي في تخفيف حدة المعاناة لدى المرضى المصابين بمرض «متلازمة التعب المزمن» Chronic Fatigue Syndrome.
وفي عدد 22 فبراير (شباط) الماضي لـ«المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية» American Journal of Clinical Nutrition طرح الباحثون من جامعة فلوريدا الدور الإيجابي لتناول مجموعة من بروبيوتيك Probiotic، وهي المتممات الغذائية المحتوية على البكتيريا الحية، في تخفيف أعراض الحساسية، وبخاصة أنواع الحساسية الموسمية Seasonal Allergy لأنواع شتى من مثيرات الحساسية المنتشرة في البيئة المحيطة خلال فصل الربيع.
وكان الباحثون من جامعة فيرجينيا للنظام الصحي في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا قد عرضوا ضمن عدد 19 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة «ساينتفك ريبورتس» Scientific Reports، عزمهم تطوير النتائج الإيجابية المشجعة لتأثيرات تناول البكتيريا الصديقة من نوع لاكتوباسيليس Lactobacillus الموجودة في اللبن الزبادي Yogurt من أجل تحقيق تعديل وخفض شدة أعراض حالة الاكتئاب لدى المرضى؛ وذلك بعد ملاحظتهم فاعلية ذلك على سلوكيات أنواع من الحيوانات.
كما طرح الباحثون من قسم أمراض القلب بجامعة تزهاو بالصين نتائج مراجعتهم العلمية التحليلية Meta - Analysis لخمس وعشرين دراسة طبية حول البكتيريا الصديقة، وعلاقتها بوزن الجسم وبـ«مؤشر كتلة الجسم» BMI. ووفق ما تم نشره ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من «المجلة الدولية لعلوم الطعام والتغذية» International Journal of Food Sciences and Nutrition، أفادوا في نتائجهم بأن كثرة تناول الأطعمة المحتوية على البكتيريا الصديقة يحسن من فرص خفض وزن الجسم وتعديل مؤشر كتلة الجسم نحو المستويات الطبيعية. وأضافوا: إن النتائج الإيجابية تلك تظهر في وقت قصير نسبياً، وتحديداً خلال ثمانية أسابيع من الحرص على تناول لبن الزبادي وغيره من الأطعمة المحتوية على البكتيريا الصديقة.

نبيت جرثومي
ومصطلح مايكروبيوم Microbiome العلمي يقصد به مجموع البكتيريا المتعايشة مع الإنسان بشكل سلمي، إما على سطح الجسم أو في داخل الأمعاء وأجزاء أخرى من مناطق الجسم المختلفة كالفم والأعضاء التناسلية وغيره، وهي التي تُسمى بالترجمة العربية «النبيت الجرثومي المعوي»، وتسمى التي تعيش على جلده بـ«النبيت الجرثومي الجلدي». والحقيقة أن مصطلح «ميكروبيوم» هو مصطلح حديث طرحه لأول مرة العالم يوشوا ليدربيرغ من خلال مشروع الجينيوم، وبعدما انتهاء تعيين الجينيوم البشري اقترح البدء في تحديد مجموع جينات «النبيت الجرثومي» الذي يتعايش مع الإنسان في جسمه، ذلك أنه يشترك مع الإنسان العائل له في عملية التمثيل الغذائي ويُؤثر على صحة الإنسان البدنية والنفسية بشكل مباشر.
وضمن الدراسة المتقدمة الذكر للباحثين من جامعة فيرجينيا للنظام الصحي، لاحظ الباحثون في نتائجهم حصول تأثيرات إيجابية لتناول البكتيريا الصديقة من نوع لاكتوباسيليس الموجودة في اللبن الزبادي على خفض مستوى شدة أعراض حالة الاكتئاب، كما توصل الباحثون في دراستهم إلى فهم آلية تأثيرات تناول تلك الأنواع من الأطعمة المحتوية على البكتيريا الصديقة في تحسين حالة المزاج، وهو ما يعطي صورة أوضح حول العلاقة بين البكتيريا الصديقة في الأمعاء، ومستوى الصحة العقلية والنفسية.
وعلق الدكتور ألبان غولتييه، الباحث الرئيس في الدراسة من مركز العلوم العصبية بجامعة فرجينيا، بالقول: «حينما نستخدم البكتيريا الصديقة، فإن الأمل الكبير في هذا النوع من الأبحاث هو أننا لا نحتاج إلى أن نقلق حول الأدوية المعقدة التركيب والآثار الجانبية المحتملة لها في معالجة الاكتئاب. وسيكون تغير النظام الغذائي وتغير نوعية البكتيريا التي نتناولها له تأثير كالسحر»، على حد قوله. وأضاف: إن الاكتئاب أحد أكثر أنواع الاضطرابات النفسية شيوعاً بين الناس، وإن الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة تشير إلى أن أكثر من 7 في المائة من الناس لديهم حالة الاكتئاب، أي أكثر شيوعاً من أمراض القلب، وهي مشكلة صحية كبيرة، ومعالجتها تأتي بآثار جانبية واسعة. وقال الباحثون: إن البكتيريا الصديقة لها علاقة بالاكتئاب، وتحديداً لاحظوا أن البكتيريا الصديقة من نوع لاكتوباسيليس ينخفض وجودها في الأمعاء مع بدء حصول حالة الاكتئاب، وتعويض ذلك بتناول لبن الزبادي المحتوي عليها يُعيد الحالة المزاجية إلى المستويات الطبيعية، ويُزيل ظهور أعراض وعلامات وجود الاكتئاب.
وتعمق الباحثون في دراستهم عبر تتبع نسبة احتواء الدم على المركبات الكيميائية من نوع كاينيرينين kynurenine التي يثير ارتفاعها الإصابة بحالات الاكتئاب، وأن عند انخفاض نسبة تواجد البكتيريا الصديقة من نوع لاكتوباسيليس ترتفع نسبة تلك المركبات الكيميائية الضارة بالمزاج.

استيطان الأمعاء
في دراسة الباحثين من جامعة كولومبيا حول التأثيرات الإيجابية للبكتيريا التي تستوطن الأمعاء بشكل سلمي في تخفيف حدة المعاناة لدى المرضى المصابين بمرض «متلازمة التعب المزمن»، لاحظ الباحثون أن نوعية تركيب مستعمرات البكتيريا الصديقة التي تستوطن أمعاء الشخص السليم تختلف عن تلك التي لدى المرضى المصابين بحالة متلازمة التعب المزمن. وتعتبر هذه الدراسة الحديثة أول دراسة ربطت بين مكونات «التركيبية السكانية» للبكتيريا الصديقة في الأمعاء وحالة المرض الغامض والمضعف المعروف بمتلازمة التعب المزمن. وعلق الدكتور إيان ليبكن، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير مركز العدوى والمناعة بكلية ميلمان للطب في جامعة كولومبيا، بالقول: «ليس من الواضح هل هذا الاختلاف في وجود البكتيريا الصديقة سبب أم نتيجة لوجود حالة التعب المزمن، ولكن له علاقة بشدة المعاناة منها». ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الحديثة للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها بالولايات المتحدة U.S. Centers for Disease Control and Prevention، يعاني فيها هذه الحالة المرضية أكثر من مليون إنسان، والناس الذين يعانون هذه المتلازمة المرضية يشكون عادة من التعب الشديد بعد بذل المجهود البدني وآلام في المفاصل والعضلات، كما يعانون صعوبات في التفكير وصعوبات أخرى في الخلود إلى النوم المريح.
وتضيف المراكز المذكورة: إن من المثير للاهتمام أن فقط نحو 20 في المائة من المصابين بمتلازمة التعب المزمن يتم تشخيصهم طبياً، ويعلمون أن لديهم تلك الحالة، بينما الـ80 في المائة من المصابين فعلياً بها لا يعلمون ذلك، ويتأخر تشخيص إصابتهم بها، ويطول أمد معاناتهم منها. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن ثمة أسبابا عدة لتأخير التشخيص، لعل من أهمها أن تشخيص الإصابة هو أمر صعب، ويحتاج إلى حس توقع عال لدى الطبيب بإمكانية وجود الإصابة بتلك الحالة لدى المريض، إضافة إلى ظن الكثير من الناس أن ما يعانونه أعراض التعب وغيره ربما ناتجة من أسباب ليست مرضية.
وقال الدكتور ليبكن: «هذه البكتيريا تؤثر في كيفية شعورنا، وكيف يتفاعل جهاز مناعة الجسم لدينا ومدى مقاومة أجسامنا للإصابة بالأمراض»، وفي الدراسة، قام الباحثون بتحليل مكونات عينات من البراز للمشاركين في الدراسة بغية معرفة علاقة عدم التوازن البكتيري في بيئة الأمعاء ومتلازمة التعب المزمن، وذلك لدى مجموعة من المرضى، وأخرى من الأصحاء المشاركين في الدراسة. وتم إجراء التحليل الجيني لتحديد كمية ونوعية البكتيريا في عينات البراز تلك، كما تم إجراء تحاليل للدم، وتبين للباحثين أن التركيبة البكتيرية للمصابين بمتلازمة التعب المزمن تختلف عن تلك لدى الأصحاء، وأن هناك ارتفاعا في وجود نوعيات من البكتيريا وانخفاض في نوعيات أخرى لدى المرضى، وأنه كلما زادت شدة أعراض متلازمة التعب المزمن زاد ذلك الاضطراب في التركيبة السكانية للبكتيريا بالأمعاء. كما لاحظ الباحثون أن متلازمة التعب المزمن تسير جنباً إلى جنب مع حالات متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome. وهو ما علق عليه الباحثون بالقول: «نتائج الدراسة خطوة مهمة في فهم التركيبة الصحية للبكتيريا في الأمعاء، وقد تُسهم في مساعدة التشخيص وتحديد نقطة انطلاق للمعالجة في حالات متلازمة التعب المزمن».

* استشارية في الباطنية



اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».