خادم الحرمين يبدأ زيارة رسمية للأردن والملك عبد الله الثاني في مقدمة مستقبليه

يرأس غداً وفد بلاده في قمة عمان... وأناب ولي عهده لإدارة شؤون الدولة خلال غيابه

خادم الحرمين الشريفين في حديث مع الملك عبد الله الثاني في صالة التشريفات بعد مراسم الاستقبال الرسمية (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين في حديث مع الملك عبد الله الثاني في صالة التشريفات بعد مراسم الاستقبال الرسمية (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خادم الحرمين يبدأ زيارة رسمية للأردن والملك عبد الله الثاني في مقدمة مستقبليه

خادم الحرمين الشريفين في حديث مع الملك عبد الله الثاني في صالة التشريفات بعد مراسم الاستقبال الرسمية (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين في حديث مع الملك عبد الله الثاني في صالة التشريفات بعد مراسم الاستقبال الرسمية (تصوير: بندر الجلعود)

بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز زيارة رسمية مقررة للمملكة الأردنية الهاشمية، حيث وصل في وقت سابق أمس إلى العاصمة عمان تلبية لدعوة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كما يرأس وفد بلاده في اجتماعات القمة العربية في دورتها العادية الثامنة والعشرين التي تبدأ فعالياتها غداً (الأربعاء) في عمان، وتقدم مستقبليه لدى وصوله الملك عبد الله الثاني.
كما كان في استقباله الأمير فيصل بن الحسين، والأمير علي بن الحسين، والأمير حمزة بن الحسين، والأمير هاشم بن الحسين، والأمير راشد بن الحسين، والأمير خالد بن فيصل بن تركي سفير السعودية لدى الأردن.
وأجريت لخادم الحرمين الشريفين مراسم استقبال رسمية، حيث عزف السلامان الملكيان السعودي والأردني، واستعرضت 5 فصائل من حرس الشرف أمام الملك سلمان.
وعقب استراحة قصيرة في صالة التشريفات بالمطار، صافح العاهلان كبار المسؤولين في الجانبين، توجه بعدها خادم الحرمين الشريفين يرافقه الملك عبد الله الثاني في موكب رسمي إلى المقر المعد لإقامة خادم الحرمين الشريفين وسط ترحيب من أبناء الشعب الأردني الذين اصطفوا على جنبات الطريق لتحيته.
وقبل مغادرته الرياض، أناب الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن نايف، ولي العهد في إدارة شؤون الدولة، ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابه عن المملكة، حيث أصدر أمراً ملكياً بهذا الخصوص استند إلى المادة «السادسة والستين» من النظام الأساسي للحكم، جاء فيه: «نظراً لعزمنا بمشيئة الله، على السفر خارج المملكة هذا اليوم (أمس) الاثنين، الثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام 1438ه حسب تقويم أم القرى، الموافق 27 من شهر مارس (آذار) عام 2017م، فقد أنبنا بموجب أمرنا هذا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد في إدارة شؤون الدولة، ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابنا عن المملكة، والله ولي التوفيق».
وقد رحبت الحكومة الأردنية بزيارة العاهل السعودي إلى الأردن، وقال الناطق باسم الحكومة وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور محمد المومني، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى الأردن «تؤكد عمق العلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط البلدين والتنسيق المستمر بالقضايا ذات الاهتمام المشترك كافة، إضافة إلى عمق الحوار السياسي بينهما على الصعد الاستراتيجية كافة»، وأضاف المومني أن هناك تطابقاً في الرؤى والمواقف السياسية بين البلدين في الموضوعات ذات الصلة بمستقبل الحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة العربية.
وأكد المومني أن مجلس التنسيق بين البلدين، الذي يرأسه من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ومن الجانب الأردني رئيس الوزراء هاني الملقي، «يشكّل جزءاً من عملية التنسيق السياسي والاقتصادي الواعد بين البلدين وبه تدخل العلاقات السعودية - الأردنية الاقتصادية مرحلة مؤسسية جديدة مؤسسة على المنفعة المتبادلة». وقال المومني: «سنستثمر المناسبة لتقديم الشكر لخادم الحرمين الشريفين على مواقفه المساندة للأمة العربية ووقوفه بجانب الأردن».
من جانبه، أوضح الأمير خالد بن فيصل بن تركي سفير السعودية في عمان، أن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للأردن تأتي لترسيخ مبدأ الأخوة بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين، وتحمل دلالات كثيرة على المستوى السياسي والاقتصادي.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إن «خادم الحرمين الشريفين يولي العلاقة مع المملكة الأردنية الهاشمية اهتماماً خاصاً، الأمر الذي يدل بشكل واضح عن مكانة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية وشعبها لدى قيادة المملكة العربية السعودية وشعبها».
وأوضح السفير السعودي أن خادم الحرمين الشريفين يوجه دائماً كل مسؤول سعودي، سواء كان ذا مسؤولية سياسية أو اقتصادية على الاهتمام بتعزيز العلاقات والحفاظ على قوتها واستمراريتها بالشكل الذي ينسجم مع تاريخ البلدين، وعلاقات الأخوة بين الشعبين الشقيقين، مشيراً إلى أن العلاقات السياسية السعودية - الأردنية «لا تقاس بعام أو عامين بل تمثل خطاً زمنياً طويلاً من الانسجام والتطابق في الرؤى والأفكار، والبلدان يتميزان باستقرار سياسي ومصداقية وإيجابية في حل مختلف القضايا العربية».
وبيّن أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يشهد نمواً كبيراً، حيث تم خلال الفترة الماضية فتح مجالات استثمارية أمام رجال الأعمال السعوديين، إذ كان من ثمراته تشكيل المجلس التنسيقي السعودي - الأردني. وقال: «نحن في سفارة المملكة في الأردن نسعد جداً بتوفير المناخ الاستثماري المفيد للتاجر السعودي والتاجر الأردني على حد سواء».
ونوّه السفير السعودي بمشاركة المملكة الأردنية الهاشمية ضمن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وعدّ المشاركة «تعبيراً عن تقدير القيادة الأردنية للمملكة وقيادتها في سبيل مواجهة التحديات المشتركة، وأن القيادة في المملكة العربية السعودية لا تستغرب هذه المشاركة بل كانت مؤكدة بسبب التقارب والانسجام السياسي بين القيادتين في البلدين الشقيقين».
في الوقت نفسه، رحب رئيس وزراء الأردن الأسبق سمير الرفاعي بالزيارة الملكية السعودية لبلاده، وقال لوكالة الأنباء السعودية إن «خادم الحرمين الشريفين يحل ضيفاً عزيزاً على الملك عبد الله الثاني، وعلى الأردنيين جميعاً»، مؤكداً أن الأردنيين ينظرون لخادم الحرمين الشريفين، بكل معاني الإجلال والتقدير، إذ إنه نذر نفسه وجهده لنهضة وطنه ولخير هذه الأمة، والدفاع عن هويتها واستقلال قرارها، وفي تقديم الصورة الصادقة عن ديننا الإسلامي الحنيف، ووسطيته واعتداله.
وأكد الرفاعي أن علاقات البلدين، تمثل، نموذجاً ومثالاً مميزاً، للعلاقات العربية - العربية، إذ إنها، تستند إلى تاريخ طويل من التنسيق والتعاون والانسجام في الرؤى والمواقف والأهداف السياسية، للقيادة الحكيمة للبلدين وتطلعات الشعبين الشقيقين، طيلة عقود كثيرة.
وأضاف رئيس وزراء الأردن الأسبق: «على المستوى الشعبي، تتسم العلاقات السعودية - الأردنية بالعمق والأصالة والتواصل التاريخي والجغرافي والثقافي»، وأوضح أن العلاقة المتميزة بين القيادتين في الأردن والسعودية، هي الأكثر تعبيراً وترجمة حقيقية، لجوهر العلاقة بين الشعبين الشقيقين، وتسير دائماً باتجاه التطور والتقدم، بما يلبي طموحات وآمال الشعبين السعودي والأردني، ومستقبل الشباب والأجيال القادمة في كلا البلدين.
وقال إن «المرحلة الراهنة تمثل واحدة من أخطر المراحل التي تجابهها الأمة والمنطقة، وأيضاً هي من أكثر المراحل التي تحمل معها فرصاً حقيقية، في حال التفاعل الإيجابي المنسجم، عربياً، مع التحديات، وامتلاك زمام المبادرة للتعاطي مع التطورات الإقليمية والدولية، بما يضمن مصالح أمتنا وينسجم مع ثوابتها».
وبيّن أن لقاء القمة بين خادم الحرمين الشريفين والملك عبد الله الثاني، في هذا الوقت، تأتي تأكيداً على امتلاك القيادتين لإرادة العمل والتحرك والمبادرة، باتجاه الدفاع عن القضايا العربية العادلة وتحقيق آمال الشعوب العربية.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل ذروة التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين، «وبمقدار المستوى اللافت من الانسجام السياسي وآلياته بين البلدين، فإن الفرصة متاحة لتطوير الواقع الاستثماري والاقتصادي بما يخدم المسارات التنموية، ويجسد مصالح الشعبين الشقيقين، ويسهم في تطوير التعاون الاقتصادي والارتقاء به إلى مستوى قريب من مستوى التعاون السياسي القائم بين البلدين الشقيقين».
وكان في وداع خادم الحرمين الشريفين عند سلم الطائرة في مطار قاعدة الملك سلمان الجوية بالرياض؛ الأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
كما كان في وداعه في صالة التشريفات بالمطار؛ الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد الرحمن، والأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز، والأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير بندر بن عبد الله بن عبد الرحمن، والأمير تركي الفيصل، والأمير مشعل بن سعود بن عبد العزيز، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد، والأمير عبد الرحمن العبد الله الفيصل، والأمير سعود بن سعد بن عبد العزيز، والأمير الدكتور تركي بن محمد بن سعود الكبير مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن ثنيان بن محمد، والأمير محمد بن مشاري بن عبد العزيز، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والأمير تركي بن فهد بن جلوي، والأمير فيصل بن سعود بن محمد، والأمير الدكتور سعود بن سلمان بن محمد، والأمير نهار بن سعود بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن محمد بن عياف، والأمير أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن محافظ الدرعية، والأمير خالد بن سعود بن خالد المستشار بالديوان الملكي، والأمير بندر بن سعود بن محمد المستشار بالديوان الملكي، والأمير عبد المحسن بن عبد الله بن عبد الرحمن، والأمير خالد بن يزيد بن عبد الله، والأمير سعد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد، والأمير بندر بن عبد العزيز بن عياف، والأمير منصور بن ثنيان بن محمد، والأمير عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز، والأمير الدكتور تركي بن سعد بن سعود، والأمير محمد بن فيصل بن بندر، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن نواف بن عبد العزيز، والأمير مشعل بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير عبد المجيد بن عبد الإله بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن متعب بن ثنيان، والأمراء والمشايخ وكبار المسؤولين.
وغادر في معية خادم الحرمين الشريفين كل من: الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز، والأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير سعود بن فهد بن عبد العزيز، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن سعد بن فهد، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فهد بن عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن تركي بن عبد العزيز، والأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز المستشار في الديوان الملكي، والأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز المستشار في الديوان الملكي، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية، والأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير نايف بن سلمان بن عبد العزيز.
ويضم الوفد الرسمي المرافق لخادم الحرمين الشريفين كلاً من الدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة، والدكتور عصام بن سعد بن سعيد ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور ماجد القصبي ووزير التجارة والاستثمار، وعادل الجبير وزير الخارجية، وسليمان الحمدان وزير النقل، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة.
كما غادر في معية الملك سلمان كل من: أحمد الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه، وخالد العباد رئيس المراسم الملكية، وفهد العسكر نائب السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين مساعد رئيس الديوان الملكي للشؤون التنفيذية، وياسر الرميان المشرف على صندوق الاستثمارات العامة، والفريق أول حمد العوهلي رئيس الحرس الملكي، وعقلا العقلا نائب رئيس الديوان الملكي، والدكتور محمد الحلوة المستشار في الديوان الملكي، وتميم السالم مساعد السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين، وتركي بن عبد المحسن آل الشيخ المستشار في الديوان الملكي، وخالد السويلم رئيس الشؤون الخاصة لخادم الحرمين الشريفين المكلف.



وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.