الضعف الجنسي عند الرجال مشكلة مرضية اجتماعية ونفسية

الأمراض المزمنة وراء 50 % من حالاته

الضعف الجنسي عند الرجال مشكلة مرضية اجتماعية ونفسية
TT

الضعف الجنسي عند الرجال مشكلة مرضية اجتماعية ونفسية

الضعف الجنسي عند الرجال مشكلة مرضية اجتماعية ونفسية

ضعف الانتصاب حالة تتعدد أسماؤها من منطقة لأخرى ومن شخص لآخر، ويظل وصفها واحدا، وهو عدم القدرة على الانتصاب بصورة جيدة ومُرْضِية أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالانتصاب لفترة كافية بعد حدوثه لأداء وإكمال عملية الجماع.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور قتيبة عبد الحليم المتولي، استشاري ورئيس قسم المسالك البولية والذكورة بمستشفى دلة في الرياض، نائب رئيس وحدة تقنيات مساعدة الإنجاب، وهو أول من أجرى عملية سحب مجهري في الخصية في الرياض سنة 1994. وله عدة بحوث في علاج حالات عقم الرجال، وفي البداية عرف «انتصاب القضيب» بأنه عملية هيدروليكية تتمثل بتدفق الدم بضغط كافٍ في الأنسجة الإسفنجية في القضيب وعدم تسربه منها مما يعطي القضيب الصلابة المطلوبة.
أسباب ضعف الانتصاب
يقول د. قتيبة إن ضعف الانتصاب ينقسم، من حيث الأسباب، إلى قسمين رئيسيين: عضوية ونفسية. وتشمل الأسباب العضوية:
- مرض السكري، الذي يعتبر المسبب الأول للضعف الجنسي، من حيث عدد المرضى، وتصل نسبة الإصابة به إلى حوالي 50 في المائة من إجمالي عدد مرضى الضعف الجنسي، حيث يقدر عدد المصابين بالسكري في السعودية بأكثر من 20 في المائة من إجمالي عدد السكان رجالا ونساء من مختلف الأعمار، مع ارتفاع هذه النسبة كثيرا في الأعمار فوق 50 سنة.
ويعمل مرض السكري على عدة جهات تؤدي إلى الضعف الجنسي، منها إضعاف الأعصاب المحيطة بصورة عامة وأعصاب النصف الأسفل في الجسم بصورة خاصة مثل الحوض والأعضاء التناسلية والأرجل. ويؤثر أيضا على الشرايين ويسرع عملية تضيق الشرايين وخصوصا شرايين العضو الذكري «القضيب» بشكل ملحوظ، وبخاصة في الأعمار المتقدمة مما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم في النسيج الإسفنجي وبالتالي ضعف الانتصاب.
- السمنة سواء المعتدلة أو المفرطة، وهي تعتبر من أكثر الأسباب العضوية انتشارا بعد السكري. تقاس السمنة أو زيادة الوزن بقياس معدل السمنة عند الرجل بطريقتين الأولى قياس (BMI) أو ما يسمى مؤشر كتلة الجسم. وأي مؤشر يبلغ أكثر من 30 الذي يعتبر زيادة في الوزن، يكون سببا في الإصابة بالحالة. ويمكن أن يرتفع هذا المؤشر كثيرا فوق هذا الرقم في حالة السمنة المفرطة. وهناك مؤشر أبسط من ذلك وأكثر أهمية وله علاقة بالضعف الجنسي وهو محيط الخصر، حيث تدل الدراسات على أنه عند زيادة محيط الخصر عن 102 سم، فهناك خطر من حدوث الضعف الجنسي عند الرجل ويفسر ذلك بأن تكدس الخلايا الدهنية في محيط الخصر يقوم بإتلاف وإضعاف الهرمون الذكري وخفض مستوياته بالدم مما يؤدي إلى ضعف الرغبة والانتصاب.
- ارتفاع ضغط الدم، ويعمل هذا السبب من خلال تسريع عملية تصلب الشرايين وضيق قطرها الفعلي، مما يضعف أيضا ضخ الدم في أنسجة القضيب ويضعف الانتصاب.
- ارتفاع نسبة الكولسترول أو الدهون الثلاثية أو الأحادية الضارة، ويعمل هذا السبب من خلال تسريع عملية تصلب الشرايين أو ضيق قطرها الفعلي؛ مما يضعف أيضا ضخ الدم في أنسجة القضيب ويضعف الانتصاب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الطبيب المعالج يجب أن ينبه المريض الذي يعاني الضعف الجنسي بأن هذه الحالة ستؤدي بعد عام أو عامين إلى ضيق الشرايين التاجية في القلب مما يسبب الجلطة القلبية. ويعتقد معظم الأطباء أن المريض الذي يشكو الضعف الجنسي محظوظ، من أجل هذا السبب، لأنه بالإمكان توجيه المريض لعلاج المسبب وتجنب أي مضاعفات قلبية بإمكانها الحدوث في المستقبل.
إلى جانب الأمراض العضوية الرئيسية المسببة للضعف الجنسي، هناك أسباب أخرى أقل تأثيرا مثل العمليات الجراحية، واستئصال البروستات، وعمليات سرطان البروستات الخبيث، كذلك بعض أمراض الأعصاب الأخرى، أو حوادث كسر العمود الفقري، وانقطاع الحبل الشوكي، أو بعض حالات الانزلاق الغضروفي الشديدة، وبعض الأدوية، خصوصا، أدوية القلب ومدرات البول وبعض الأدوية النفسية التي تسبب الضعف الجنسي، أضف إلى ذلك أدوية المخدرات بأنواعها التي تسبب الضعف الجنسي حتى في مراحل سنية مبكرة.
- التدخين، وهو عامل من العوامل المساعدة القوية في تسريع عملية الضعف الجنسي من خلال التأثير على الشرايين وتصلبها وضيقها.
أسباب نفسية
يتم تشخيص ضعف الانتصاب بأنه ناتج عن أسباب نفسية بعد استبعاد جميع المسببات العضوية المذكورة آنفا، والتأكد من عدم وجود سبب عضوي أو مرض يؤثر على تدفق الدم إلى أنسجة القضيب. ويكون فشل الانتصاب أو الاختراق، هنا، بسبب الأفكار أو المشاعر أو اضطراب نفسي آخر. وهذا السبب، إلى حد ما، هو أقل تواترا ولكنه يمكن في كثير من الأحيان أن يكون مسؤولا عن العجز، وفي بعض الحالات يكون مصاحبا أيضا المرض العضوي.
إن لضعف الانتصاب عواقب نفسية قاسية وشديدة لأنه يمكن أن يكون مرتبطا ببعض الصعوبات التي تكتنف العلاقات الزوجية وثقة الزوج في نفسه أو في العلاقة برمتها.
التشخيص والعلاج
يتم التشخيص بعمل الفحص الطبي الشامل، أولا، لمعرفة شكل ونوع الضعف الجنسي ومدى تأثيره، ومن ثم تحديد نوعه وأسبابه، عضوية كانت أو نفسية. بعد ذلك تبنى خطة العلاج كاملة، وتحدد حسب كل مريض على حدة مع مراعاة السن وطبيعة حياة المريض، وطبيعة العلاقة بين الزوجين.
وعلى ضوء تلك النتائج يتم التوجيه لاتباع العادات الصحية بداية لعلاج أي مرض، مثل الامتناع عن التدخين ومراقبة كمية الملح المستهلكة في الوجبات وكذلك الدهنيات، وكالعادة جعل ممارسة نشاط رياضي يومي جزءا من الروتين. وبعد اكتمال جميع الفحوص الطبية الضرورية، التي باتت متوفرة في معظم المستشفيات الكبيرة، يتم وضع خطة العلاج بصورة واضحة.
أوضح د. قتيبة المتولي أن طرق العلاج قد تقدمت تقدما ملحوظا، في السنين العشر الأواخر، مع اكتشاف مستحضرات جديدة واستحداث علاجات لمعظم الأسباب عضوية كانت أم نفسية.
- الخط الدوائي العلاجي الأول، هو استخدام مثبطات (PDE5) التي تعمل على زيادة تدفق الدم في الأنسجة الإسفنجية في القضيب ومنذ اكتشافها وصناعتها منذ أكثر من 15 سنة وهي تحقق نجاحات كبيرة عند استخدامها الاستخدام العلاجي السليم. إلا أن استخدامها من دون استشارة طبيب ومعرفة السبب الحقيقي وراء الضعف يؤدي إلى حدوث أعراض جانبية أحيانا بسيطة، مثل الصداع والرؤية الزرقاء ووجع العضلات، وأحيانا أخرى خطيرة لها علاقة بالضغط الدموي وانخفاضه بصورة كبيرة.
ويضيف د. قتيبة أنه منذ مجيء هذه الأدوية بأنواعها اكتسبنا خبرة كبيرة باستعمالاتها، وبصورة عامة عرفنا أنها أدوية آمنة إذا استعملت بالطريقة الطبية الصحيحة وبمتابعة طبية ويندر عندها حدوث المضاعفات.
كذلك عرفنا من تراكم الخبرة أن استخدامها اليومي في الحالات العضوية الشديدة أفضل من استعمالها عند الحاجة؛ حيث إن الاستخدام عند الحاجة يفيد فقط في حالات الضعف الناتج عن سبب نفسي أو عضوي بسيط.
وباستخدام هذه العقاقير انخفضت الحاجة إلى استعمال الطرق الأخرى التي تحتاج إلى مداخلات مثل الحقن الدوائي في العضو (مثل عقار Prostaglandin) أو عمليات زرع أجهزة تعويضية (Penile Prosthesis).
أضاف الدكتور قتيبة أن المملكة حاليا يتوفر بها كل العلاجات الموجودة في العالم والمصرحة من قبل إدارة الغذاء والدواء، وكذلك كل الخبرات لتركيب الأجهزة التعويضية والعمليات الجراحية. سجلت أحدث العلاجات الدوائية وحديثا تم تسجيل عقار «التادالافيل» بجرعته المنخفضة (هيروكس 5 ملغم) التي تؤخذ يوميا مما يعطي المريض القدرة على الممارسة في أي وقت ودون الحاجة للتخطيط السابق كما كان يحدث من قبل عند أخذ الدواء ساعة قبل الممارسة، مما يصعب على الرجل المحافظة على عفوية العلاقة الجنسية عند الرغبة.



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».