التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟

التحول قد يكون مرهقاً... لكنه يحقق الاستقرار المالي والنفسي

التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟
TT

التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟

التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟

شعرت لورا كالينز بعد وفاة زوجها إيدي عام 2011 بأن حياتها عالقة، فعملها مديرةَ قبول في مدرسة لم يعد يبعث في نفسها الشعور بالرضا. وكانت تقيم في روتشستر، حيث توفر شركات مثل «إيستمان كوداك»، و«زيروكس» الآلاف من فرص العمل ذات الرواتب المرتفعة. مع ذلك بعد الاستقالة من وظيفتها، وقضاء بعض الوقت في المكسيك، حدثت لكالينز لحظة تنوير فيما يتعلق بمسارها المهني.
كانت قد سمعت عن برنامج للتمريض، وأدركت أنها تتمتع بصفات ومهارات تناسب ذلك المجال، مثل القدرة على الإصغاء حين كانت ترعى زوجها الذي أصيب بسرطان في المخ. رغم ترددها في أن تصبح طالبة مرة أخرى، تقدمت بطلب للالتحاق بكلية التمريض بجامعة روتشستر، وأصبحت الآن واحدة من أكبر أصحاب الأعمال في المدينة.
تقول كالينز البالغة من العمر 52 عاماً: «كانت شهادتي الجامعية في خدمات الضيافة أيضاً، والتمريض نوع من أنواع الضيافة ولكن مع أشياء حادة».
تخرجت كالينز في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسوف تصبح قريباً ممرضة في قسم الأعصاب، ومن المقرر أن تعمل في مستشفى روتشستر حيث كان زوجها يتلقى العلاج.
دائماً ما يكون التحول إلى مسار مهني جديد رحلة مرهقة للأعصاب، لكنها قد تكون مخيفة بالنسبة إلى البعض من أمثال كالينز، ممن تتراوح أعمارهم بين الأربعينات والخمسينات خاصة في راست بيلت، وهي المنطقة الممتدة من البحيرات العظمى حتى ولايات الوسط الغربي العليا.
ويرى الخبراء (بعد تقييم فرص العمل) أن مطابقة المهارات بالمهن المطلوبة، وتلقي التدريب الفني يمكن أن يساعد في تحفيز هذه العملية.
الجدير بالذكر أيضاً أن مدن راست بيلت، مثل روشستر، وكليفلاند، تعيد تقديم ذاتها وتتحول لتصبح مراكز للرعاية الصحية من خلال توفير أنواع جديدة من الأعمال. لذا من الضروري مراقبة سوق العمل الحالي على حد قول جين ستيزفاند، نائبة رئيس البرامج في «إيه إيه آر بي». وأضافت ستيزفاند قائلة: «ينبغي النظر في المهارة التي اكتسبتها، والقيام بعملية مطابقة».
كان توبي كوس، البالغ من العمر 45 عاماً، بحاجة إلى تغيير بعد المساعدة طوال سنوات في إنقاذ مشروع يتداعى في كليفلاند، فقد قضى 16 عاماً في العمل بشركة تصنيع. رغم أنه كان يحب العمل كمدير، كان رفض الأرباح يعني أنه سيستمر في تسريح العمال، وهو أمر له أثر نفسي خطير. كانت أسوأ لحظاته عندما اضطر إلى إغلاق مصنع في الميسيسيبي، وتسريح 170 عاملاً. وقال كوس، مهندس جودة مدرب: «لم أكن أرغب في أن أقوم بهذا الأمر مرة أخرى، فقد فطر ذلك قلبي».
لقد كان يعلم جيداً أنه لا يرغب في العودة إلى العمل كمهندس جودة، لكن كان كوس يحب إدارة المصانع، ثم رأى فرعاً لـ«فاستساينز»، الشركة المصنِّعة للافتات والصور معروضاً للبيع عام 2014، وكان هذا مناسباً جداً، حيث قال: «أنا على دراية بالصور والرسوم»، وكانت خبرته في الإدارة مفيدة في هذا الأمر.
تقول ستيزفاند إن هذا مفتاح آخر لتغيير المسار، وإعادة تقديم الذات بنجاح، وهو الاعتماد على المهارات التي تم اكتسابها ببذل الجهد.
تقول دوري كلارك، مؤلفة كتاب «إعادة تقديم ذاتك»: «يمكن البدء بتحليل واضح، ورصد ما تجيد فعله، وتهتم به، وتستطيع تحقيق الأرباح من خلاله». وأضافت أنه يمكن أن تتغير التوجهات سريعاً وبشكل غير متوقع عند ملاحقة المهن الناجحة، لذا من المهم توضيح «قدرتك على التكيف مع المراحل الزمنية المختلفة».
وينبغي استخدام كل الموارد المتاحة، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر»، و«لينكيد إن»، من أجل التوضيح للمديرين تمتعك بالخبرة التكنولوجية اللازمة. مع ذلك لا ينبغي التقليل من شأن الاتصالات المباشرة بالأفراد.
وأوضحت قائلة: «أنشأ أحدهم علامة تجارية بتدشين مجموعة (تلاقي) المحلية، إذا كنت هذا الشخص في غاري بإنديانا، سيمنحك إنشاء مجموعات تلاقي خاصة بك الفضل والاحترام».
مع ذلك توفر فجوات المهارات الرقمية الكثير من فرص العمل على حد قول ستيزفاند. بحسب شركة «آي دي سي»، التي تعمل في مجال تحليل أبحاث السوق، أدت عدم الكفاءة الرقمية في مجال الأعمال الأميركي إلى خسارة في إنتاجية العمال نسبتها 20 في المائة، وتكلفة على الاقتصاد قدرها 1.3 مليار دولار سنوياً.
لذا تعمل البرامج المجانية مثل «تيكهاير»، وهي مبادرة فيدرالية، تساعد في إعادة تدريب الأفراد على المهن التكنولوجية، على سدّ الفجوة الناجمة عن غياب المهارات. كذلك تقدم شركات كبرى مثل «سيلزفورس دوت كوم» تدريباً على الإنترنت من خلال مواقع إلكترونية مثل Trailhead.com.
وتقول ستيزفاند: «حتى إذا لم تكن في مركز وسائل ذكية، تحتاج كل شركة إلى عاملين في التكنولوجيا». ومن الأمثلة التي ذكرتها ستيزفاند، «كويكين لونز» في ديترويت، التي تطلب كثيراً مبرمجين وغيرهم من أصحاب المهارات التكنولوجية.
وهناك فيليب بلوم، البالغ من العمر 44 عاماً، الذي قرَّر تحويل مساره المهني، وإعادة تقديم ذاته كمطور لتطبيقات شبكات الإنترنت بعد ما فقد وظيفته أستاذاً زائراً للموسيقى في جامعة إلينوي عام 2013. والتحق بدورة تدريبية مدتها 19 أسبوع في ديف بوتكامب. يقول بلوم، الذي يقيم في تشامبين مع زوجته وابنه: «لقد كانت فرصة رائعة لتحويل مساري المهني. لا يوجد فرق كبير بين الموسيقى واللوغاريتمات».
وأوضح قائلا إن «التحول إلى مجال التكنولوجيا قد منحه استقراراً مالياً أكبر، وراتباً أكبر، وأتاح له فرص عمل أكثر. حين كنتُ أعمل في مجال الموسيقى لم يكن يوم العمل كافياً، وكنت بحاجة دوماً إلى القيام بالمزيد من الأعمال للصمود». وهو يعمل حالياً 40 ساعة في الأسبوع، ويقول: «عندما ينتهي يوم عملي، يمكن حينها أن أعود للتفكير في الموسيقى مرة أخرى». ويقول بلوم إن العودة إلى الدراسة كان الجزء الأصعب من العملية، فقد كان أكبر سناً من المعلم، وكذلك من أكثر الطلبة وهو ما تطلب بعض المرونة والتكيف.
ومرّت كالينز، التي كانت تدرس بصحبة طلبة أصغر سناً منها، بالتجربة نفسها، حيث قالت: «كانوا ينادونني: أمي». ومن التحديات التي واجهتها كالينز تعلم استخدام الوسائل التكنولوجية مثل «باور بوينت»، بدلاً من الدفتر الورقي، وقضاء الوقت بالكامل في الدراسة، حيث تقول: «لم تكن هناك حياة اجتماعية إطلاقاً».
مع ذلك تعتقد أن لديها موهبة مواساة الناس، ومساعدتهم في الشعور بالارتياح النفسي في نهاية حياتهم، وهي من الصفات المرغوب فيها في هذا المجال. وتوضح قائلة: «أصبحت مندمجة كلياً مع مهنتي الجديدة، وأشعر بالكمال. حين أكون على الطريق الصحيح تختفي كل المعوقات والعراقيل».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.