وفاة مؤسس «الجماعة الاسلامية» بمحبسه في أميركا

الشيخ الضرير وسنوات طويلة من الحبس الانفرادي

عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات  المتحدة (غيتي)
عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات المتحدة (غيتي)
TT

وفاة مؤسس «الجماعة الاسلامية» بمحبسه في أميركا

عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات  المتحدة (غيتي)
عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات المتحدة (غيتي)

كشفت مصادر متطابقة أن الدكتور عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» توفي أمس داخل محبسه بالولايات المتحدة، إثر تدهور حالته الصحية. وقالت مصادر مقربة من أسرة عبد الرحمن، إن أسرة الشيخ تلقت اتصالاً من الإدارة القانونية بالسجن أبلغتها خلاله بوفاته، وهو ما أكدته ابنته أسماء عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس في نبأ مقتضب: «الشيخ عمر عبد الرحمن توفاه الله». وفي وقت سابق أمس، قال خالد نجل الشيخ عمر عبد الرحمن إنهم تلقوا اتصالاً من المخابرات الأميركية اليوم يخبرهم بأن الشيخ مريض جدًا.
إلى ذلك قال خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية» في تصريح سابق، إن «جهودًا مكثفة تبذل منذ صباح أمس لنقل الشيخ عمر إلى دولة قطر، وذلك بعد إبلاغ الإدارة الأميركية لزوجة الشيخ عبد الرحمن استعدادها لترحيله إلى أي بلد عربي أو إسلامي ترغب في استقباله بعد تدهور صحته وفقدانه القدرة على النطق والحركة». عبد الرحمن، هو عالم أزهري مصري، وهو الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية». له مجموعة من المؤلفات، حيث ولد عمر عبد الرحمن يوم 3 مايو (أيار) 1938. وعمر عبد الرحمن معارض سياسي لنظام الحكم في مصر، وقد اعتقل في الولايات المتحدة التي قضى فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، وهي التهم التي نفاها.
وظهرت ابنة عمر عبد الرحمن في تقرير خاص لها على الحساب الشخصي بها، حيث أعلنت أسماء ابنة عمر عبد الرحمن، الأب الروحي لـ«الجماعة الإسلامية»، وفاة والدها داخل أحد السجون الأميركية. وقالت أسماء في بيان على صفحتها بـ«فيسبوك»: «الشيخ عمر عبد الرحمن توفاه الله».
ويعتبر الشيخ الضرير من أكبر السجناء «الجهاديين»، وهو زعيم الجماعة الإسلامية في مصر، وقد طالبت أسرته في أكثر من اعتصام لها خلال السنوات الـ6 الماضية بضرورة عودته إلى مصر.
والشيخ عمر عبد الرحمن يبلغ من العمر 79 عامًا، وولد في منطقة الجمالية بمحافظة الدقهلية المصرية، وكان ضريرًا في صغره وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية، والتحق بكلية أصول الدين بالقاهرة وتخرج منها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وله كثير من المؤلفات التي يعادي فيها الأنظمة الوضعية في مصر، وقد تم اعتقاله في أميركا بسبب تهمة الإرهاب والتآمر في تفجيرات نيويورك عام 1993.
وكانت المخابرات الأميركية تواصلت مع أسرة عمر عبد الرحمن، مؤسس «الجماعة الإسلامية» وزعيمها الروحي في مصر، من أجل تقديم طلب لسفارة واشنطن بالقاهرة، لإكمال عقوبة مؤسس «الجماعة الإسلامية» بمصر.
وقال خالد نجل عمر عبد الرحمن في تصريحات لوكالة «الأناضول»، إن المخابرات الأميركية تواصلت مع الأسرة أمس، بشأن إعادته للقاهرة نظرًا لحالته الصحية المتأخرة جدًا.
وأضاف أنه من المنتظر التواصل مع السفارة الأميركية بالقاهرة، فيما تتواصل الأسرة مع السلطات المصرية لمعرفة موقفها من إمكانية عودته إلى بلاده لقضاء عقوبته بمصر، وهي السجن مدى الحياة، مضيفًا أنه يتوقع ويأمل في موافقة السلطات المصرية على إعادة والده إلى مصر. يذكر أن خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية لـ«الجماعة الإسلامية»، طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض بالعفو الصحي عن عمر عبد الرحمن، مضيفًا في بيان صحفي: «عمر عبد الرحمن تدهورت حالته الصحية خلال الأيام الماضية بعد إصابته بنزلة معوية حادة، مما دفع أسرته وهيئة الدفاع عنه بالمطالبة بترحيله للمستشفى للعلاج، وإطلاق سراحه بموجب عفو صحي».
وشدد نجل «الشيخ الضرير» على أنه في مكالمته الوحيدة لهم منذ تولي ترمب الرئاسة قال إنهم «منعوا عنه الأدوية والراديو، وإن هذه قد تكون هي المكالمة الأخيرة، يا تلحقونى يا متلحقونيش».
وتابع عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي: «ألم يكفهم 24 عامًا من الحبس الانفرادي، لا يكلم أحدًا ولا يتكلم مع أحد وتسلط عليه الكاميرات خلال الـ24 ساعة حتى أثناء قضاء حاجته وأثناء الاغتسال ويجردونه من ملابسه كما ولدته أمه».
ومضى بالقول: «ألم يكفهم الرجل الكبير الطاعن في السن الذي بلغ من العمر أرذله، حيث يبلغ الوالد ما شاء الله من العمر 79 عامًا، فضلاً عن كونه كفيف البصر مقعدًا يجلس على كرسي متحرك مصابًا بالسكر والضغط وورم في البنكرياس، وإحدى قدميه متفحمة، كل هذا والشيخ بفضل الله صابر محتسب، إلا أننا فوجئنا أخيرًا بمنع الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يستطيع الوالد معرفة ما يدور في العالم من أحداث وتؤنسه في وحدته (الراديو)».
واستطرد: «إضافة إلى المعاملة السيئة التي يعاملونه بها، وتدهور حالته الصحية تدهورًا خطيرًا يوشك أن يقضي على حياته، حيث إن الشيخ حينما يريد أن يقوم من على الكرسي المتحرك وينتقل إلى السرير لا تحمله قدمه فيقع على الأرض ويظل ملقى على الأرض بالـ3 ساعات، حيث البرد والصقيع والألم الشديد إلى أن يأتي أحد حراس السجن ويجلسه على السرير، يقول الشيخ: ويتكرر هذا معي كل يوم».
من جهته، نعى ياسر السري، مدير المرصد الإسلامي بلندن (وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم)، في بيان تلقته «الشرق الأوسط»، زعيم «الجماعة الإسلامية»، بقوله: «بنفوس مفعمة بالرضا والإيمان، تنعي أسرة المرصد الإسلامي فقيد مصر والأمة الإسلامية عمر عبد الرحمن الذي وافته المنية في سجنه بأميركا، داعين الله أن يتقبله في الصالحين، فلله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بقدر... فلنصبر ولنحتسب. وفي خاتمة المطاف فإن عبد الرحمن رحمه الله قد نال ما تمنى وخرج من الدنيا ثابتًا شامخًا لم يغير ولم يبدل بفضل الله». ومن جهته، نعى منتصر الزيات محامي «الجماعة الإسلامية» وعائلة عمر عبد الرحمن، الشيخ الضرير على «فيسبوك» بقوله: «إنَّا لله وإنا إليه راجعون، الشيخ عمر عبد الرحمن في ذمة الله».
وكانت عائشة حسن محمد سعد، زوجة الشيخ عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» بمصر، والمسجون في أميركا منذ أكثر من 23 عامًا، أجرت حوارًا مع «الشرق الأوسط» قالت فيه إن «زوجها لديه أمل كبير في الخروج من محبسه، ويتابع مساعي أسرته لإخراجه من السجن، بما فيها وساطة (الداعية) الدكتور يوسف القرضاوي لدى أمير قطر للتكلم مع الإدارة الأميركية في نقله إلى قطر». وقالت إن «الشيخ يسأل عن ماذا فعل القرضاوي، وكذلك يسأل عن محاميه (الأميركي) رمزي كلارك»، مشيرة إلى «أمل الأسرة في إطلاق سراح الشيخ، أو نقله إلى مكان آخر خارج السجن، سواء في أميركا أو مصر، أو نقله لأي دولة ترضى باستقباله بأي شروط تريدها لا تكون فيها معصية الله». وأوضحت أن زوجها، الكفيف، توقف عن أكل اللحوم خوفًا من أن يوضع له لحم خنزير، وأنه يعد الشاي بنفسه باستخدام ماء السخان في السجن، قائلة إن آخر لقاء لها معه كان خلال زيارتها له منذ 11 عامًا، دون أن تتمكن من السلام عليه باليد، أو مده بأقلام وأوراق وعطور.
ومن جهتها، كشفت عائشة عن تفاصيل قصة زواجها من الشيخ الضرير، حين كانت تعمل معلمة للغة الإنجليزية في محافظة بني سويف (119 كلم جنوب القاهرة)، قائلة إن والدها لم يخبرها بأنه كفيف البصر إلا بعد أن عدد لها مزاياه كأستاذ في الجامعة وخطيب في مساجد الفيوم (103 كلم جنوب القاهرة)، وقالت إنها بعد أن فرحت بمزاياه، انزعجت من كونه كفيفًا، إلا أنها لامت نفسها على هذا الانزعاج، ووافقت، مشيرة إلى أن والدها استشار عددًا من قيادات «الإخوان المسلمين» في الأمر، فنصحوه بالتساهل مع الشيخ ليكون له موطن قدم في بني سويف.



ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».