لا أحد يستطيع وحده مواجهة مشكلة التغير المناخي

جوزيه غرازيانو دا سيلفا
جوزيه غرازيانو دا سيلفا
TT

لا أحد يستطيع وحده مواجهة مشكلة التغير المناخي

جوزيه غرازيانو دا سيلفا
جوزيه غرازيانو دا سيلفا

يجتمع الآلاف من قادة الحكومات وخبراء السياسات الدولية في القمة العالمية للحكومات التي تعقد على شاطئ الخليج، وهو موقع مناسب بوصفه المكان الذي يعتبر مهد الزراعة، ولكنه اليوم أحد أكثر المناطق عرضة لمخاطر التغير المناخي.
وحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن منطقة الخليج مرشحة لأن تشهد زيادة كبيرة في عدد الأيام الجافة المتوالية وتغيرات غير طبيعية في رطوبة التربة. وإذا أخفقنا في منع المعدل العالمي لدرجات الحرارة من الارتفاع أكثر من درجتين مئويتين، فإن مهد الحضارة البشرية سيواجه بشكل متزايد موجات حر شديدة تحد من قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه.
إن تجنب هذا المصير هو أمر ممكن، ولكنه يتطلب تضافر إرادة الحكومات لتنفيذ مجموعة من المهام. ولن نكون قادرين على مواجهة تحدي المناخ من دون الفهم الكامل لحاجات وفرص الزراعة ومنظومات الغذاء.
ولكي نكون قادرين على إطعام الأعداد المتزايدة من البشر في هذا العالم، علينا زيادة إنتاج الغذاء بنحو 50 في المائة بحلول عام 2050. وعلينا أن نفعل ذلك من دون أن نستنزف الموارد الطبيعية القليلة بشكل مفرط. والأمر الجيد هو أنه مع التكنولوجيا الذكية المبتكرة، نستطيع أن نساعد الزراعة على التكيف مع التغير المناخي والمساعدة في تقليص غازات الدفيئة بما يساهم في الوفاء بالتعهد العالمي بالقضاء على الفقر المدقع والجوع بحلول عام 2030.
تعتبر الزراعة، بمعناها الأوسع، ساحة مفضلة للعمل في هذا المجال، إذ إنه يمكن للاستثمارات الفردية أن تحقق أهدافًا متعددة تتراوح ما بين خلق الوظائف المحلية وتحسين الصحة الغذائية وتخفيف المنافسة على الموارد الطبيعية التي تزداد تقلصًا، مثل المياه، والتي تعتبر نادرة في معظم دول الشرق الأوسط.
وبشكل خاص، يمكن لجهود مكافحة التغير المناخي أن تساعد بشكل إيجابي في تعزيز سبل المعيشة والأمن الغذائي لفقراء العالم، والذين يعيش 80 في المائة منهم في مناطق ريفية غالبًا ما تكون عرضة بشكل غير متناسب للآثار السلبية لتغير مناخي لم تكن هي السبب فيه.
إن دعم أصحاب الحيازات الصغيرة هو الأمر الصحيح الذي يجب القيام به، وليس ذلك فحسب؛ بل إنه أمر أساسي لضمان النجاح الدائم، وذلك باعتبار أن مواجهة الفقر والجوع وتغير المناخ تتطلب نهجًا متكاملاً.
ورغم أنه يجدر بالحكومات خلق بيئة مساعدة لمثل هذه الاستثمارات الذكية، فإن التعامل مع التغير المناخي يتطلب جهدًا شاملاً من القاعدة إلى القمة لبناء الاستقرار. ويجب أن يجمع هذا الجهد العناصر التنموية والبيئية والإنسانية التي تعزز الصمود وتضمن الأمن الغذائي للجميع. هذه أهداف رئيسية في التعهد الدولي بتحقيق أجندة التنمية المستدامة بحلول عام 2030. ودعوني هنا أؤكد أن ثمن الفشل سيكون أكبر بكثير من الثمن الذي يجب أن ندفعه لتحقيق النجاح.
من الواضح أنه لا يوجد حل واحد. ويتضح ذلك جليًا عند النظر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تضم في جوانبها تنوعًا استثنائيًا. إذ تختلف مستويات الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بشكل كبير بين دول هذه المنطقة، وكذلك هو الحال أيضًا بالنسبة لمقياس الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
كما يقول المثل: «اليد الواحدة لا تصفق»، وكذلك أيضًا، لا توجد حكومة تستطيع مواجهة هذه المشكلة وحدها. وهذا بالضبط هو الحال في هذه المنطقة التي تستورد حاليًا ما يقرب من نصف ما تحتاجه من القمح والشعير والذرة، ويتدفق 60 في المائة من مياهها العذبة، التي تعد ندرتها من المعوقات الرئيسية لإنتاج الغذاء، خارج حدودها الوطنية.
ولكن ولحسن الحظ، فقد تم إطلاق مبادرة «ندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا»، التي تضم منظمة الفاو وشبكة مكونة من أكثر من 30 مؤسسة قومية ودولية، لترعى الجهود الفعلية المبذولة في المنطقة للتوفير في المياه على طول سلسلة القيمة الغذائية.
وعلى الرغم من عدم وجود حلول بسيطة، فإن هدفنا هو تحديد الخيارات الذكية التي يمكن اتخاذها. يجب علينا جمع المزيد من البيانات وتغيير السلوكيات، وتحديد الأهداف والاستفادة من البيانات وجعلها متاحة لصغار المزارعين الذين يجب على الجميع الإشادة بمساهماتهم التي تعد خدمة للبشرية ويستحقون المكافأة عليها.
تتراوح أنشطة الفاو في المنطقة لتشمل الجهود الطارئة المهمة في الاستجابة للنزاعات في كل من سوريا واليمن، وصولاً إلى إدارة وتشغيل مدارس المزارعين الحقلية في مصر، ومساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير سياستها الزراعية الوطنية الأولى، التي تعد مثالاً على دمج استراتيجيات متعددة مع التركيز الشديد على توفير المياه وتغير المناخ.
ويمكن الاستفادة كثيرًا من التكنولوجيا الحديثة في حال تم استخدامها بحيث تشمل منتجي الطعام وتلبي احتياجاتهم. وتخطط الإمارات لتقديم عدادات مياه في المزارع إلى جانب تقديم دعم مالي ذكي يستهدف المَزارع التي تستهلك كمية مياه أقل من المعدل. وتتراوح الفائدة الناجمة عن ذلك لتشمل الحصول على بيانات تشخيصية أفضل حول الاستهلاك الفعلي للمياه، وحوافز لممارسات ترشيد الاستهلاك الفعلية، وتخصيص المدخرات للمزارعين الذين يمكنهم الاستثمار في أعمالهم التجارية الشخصية لتحقيق كفاءة أكثر.
إن هذه التهديدات الناجمة عن تغير المناخ التي تتعرض لها هذه المنطقة التي تشتهر بأنها مهد للحضارة، تؤكد على ضرورة القيام بإجراءات عاجلة وفورية لوضع الزراعة في صلب جدول أعمال الاستدامة.

* المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)



سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء مع ازدياد تكاليف الطاقة بسبب الحرب

أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)
أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء مع ازدياد تكاليف الطاقة بسبب الحرب

أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)
أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)

أعلنت سريلانكا يوم الاثنين عن رفع أسعار الكهرباء، بزيادة 7.2 في المائة لمعظم المنازل و8.7 في المائة للقطاعات الصناعية، في ظل مواجهة الدولة الجزيرة لارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.

وترتبط الأسعار الجديدة ببرنامج بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، وقّعته سريلانكا عام 2023 لدعم التعافي من أزمة مالية حادة. ويُطبَّق بموجب هذا البرنامج تسعير للطاقة يعكس التكلفة الفعلية عدة مرات سنوياً، لضمان استقرار الوضع المالي لشركة الكهرباء الحكومية، مجلس كهرباء سيلان، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة تنظيم الكهرباء أن الفنادق، المرتبطة بقطاع السياحة الحيوي، ستشهد زيادة قدرها 9.9 في المائة، بينما ستتحمل الأسر ذات الدخل المحدود زيادة تتراوح بين 4.3 في المائة و6.9 في المائة وفق التعريفات الجديدة.

وقال البروفسور تشاندرا لال، رئيس لجنة المرافق العامة، للصحافيين في كولومبو: «إذا ارتفعت أسعار الطاقة بشكل أكبر نتيجة الحرب، فسندرس تقديم طلب جديد لرفع أسعار الكهرباء».

وكانت هيئة الكهرباء السريلانكية قد اقترحت في البداية زيادة بنسبة 13.56 في المائة لتغطية عجز الإيرادات البالغ 15.8 مليار روبية (52.6 مليون دولار) نتيجة ارتفاع التكاليف، على أن تُطبق التعريفات الجديدة اعتباراً من بداية أبريل (نيسان).

يُذكر أن سريلانكا أعلنت عطلة رسمية يوم الأربعاء، وفرضت نظام تقنين للوقود، ورفعت أسعار البنزين بنحو 35 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي لترشيد الاستهلاك.

وقال جاناكا راجاكارونا، رئيس مجلس إدارة شركة «سيلان بتروليوم» الحكومية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن الدولة تجري محادثات مع روسيا والهند والولايات المتحدة لتأمين إمدادات وقود مستمرة، وتنفق 600 مليون دولار لشراء الوقود المكرر لشهر أبريل. وأضاف أن البلاد تواجه صعوبة في شراء 90 ألف طن متري من النفط الخام اللازم لتشغيل مصفاة النفط الوحيدة، وضمان مخزون كافٍ من زيت الوقود لتشغيل محطات الطاقة الحرارية.


«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
TT

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، مثمِّنة جهودها في مواجهة تدهور الأراضي واستعادة النُّظم البيئية، ومؤكدة استمرار تعاونها وشراكتها مع البرنامج الوطني للتشجير، واستعدادها لمواصلة دعم هذه الجهود.

وأوضح المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لـ«الفاو» بالشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عبد الحكيم الواعر، أن هذا الإنجاز يعكس التزاماً عملياً بتحويل الرؤى الوطنية إلى نتائج ملموسة قابلة للقياس والتحقق، مهنّئاً جميع شركاء «الفاو» في المملكة على تحقيق هذا الإنجاز البيئي المهم، وفي مقدمتهم وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والبرنامج الوطني للتشجير.

وأضاف الواعر أن المملكة تُواصل جهودها ضمن مسارٍ وطني متكامل، بدأ بإطلاق المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي، خلال رئاستها قمة مجموعة العشرين في عام 2020، وجرى تعزيز هذا المسار عبر إطلاق مبادرتَي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، لتُشكّل جهود المملكة نموذجاً فاعلاً في التصدي لتحديات تدهور الأراضي، والعمل على استعادة النظم البيئية، والحفاظ على الموارد الطبيعية واستدامتها.


«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً، مُحدثاً صدمة واضحة للمصدرين، وفق مقالة نُشرت يوم الاثنين في «النشرة الاقتصادية» من «البنك المركزي الأوروبي».

وقد فرضت الولايات المتحدة سلسلة من الرسوم الجمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي؛ مما أثار نقاشاً بين الاقتصاديين بشأن الجهة التي ستتحمل العبء الأكبر، بعد أن توقعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن يتحمل المصدرون التكلفة.

وجاء في دراسة «البنك المركزي الأوروبي»: «لا يتحمل المصدرون إلى الولايات المتحدة سوى جزء ضئيل من التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية العالية؛ إذ يقع معظم هذه التكاليف على عاتق المستوردين والمستهلكين المحليين».

وأوضح «البنك» أن المستهلك الأميركي يدفع حالياً نحو ثلث التكلفة، وقد ترتفع هذه النسبة على المدى الطويل إلى أكثر من النصف مع استنفاد قدرة الشركات الأميركية على استيعاب التكاليف. وأضافت الدراسة أن الشركات الأميركية ستتحمل نحو 40 في المائة من تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة على المدى الطويل.

ومع ذلك، فإن المصدرين الأوروبيين ليسوا بمنأى عن التأثير، إذ توقعت الدراسة أن تكون آثار الرسوم الجمركية على حجم الواردات كبيرة. وذكرت الورقة أنه في فئات المنتجات التي لا تزال تُتداول بموجب الرسوم الجمركية، فإن زيادة الرسوم بنسبة 10 في المائة قد تؤدي إلى انخفاض حجم الواردات بنسبة 4.3 في المائة.

وعند دراسة قطاع السيارات، يظهر أن الرسوم الجمركية أدت إلى تغييرات كبيرة في هيكل التجارة، خصوصاً ضمن سلاسل التوريد الإقليمية، فقد شهدت الولايات المتحدة تحولاً واضحاً بعيداً عن الصين و«الاتحاد الأوروبي» لمصلحة كندا والمكسيك، حيث ارتفعت واردات السيارات من هذين البلدين؛ مما يعكس تعزيز العلاقات التجارية القائمة، على عكس «الاتحاد الأوروبي» واليابان، اللذين شهدا انخفاضاً في أسعار السيارات المصدرة وانكماشاً كبيراً في حجم الواردات الخاضعة للرسوم.