اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء

أهمية تشخيص ومعالجة الكسل في نشاطها لدرء مضاعفات الولادة لدى الحوامل

اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء
TT

اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء

اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء

أعاد الباحثون من مايو كلينك بالولايات المتحدة أخيرًا طرح موضوع معالجة اضطرابات كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism خلال فترة الحمل، وعلى الرغم من ملاحظة الباحثين أن كسل الغدة الدرقية إحدى المشكلات الصحية الشائعة نسبيًا لدى عموم النساء، ولدى الحوامل منهن على وجه الخصوص، فإن الباحثين أفادوا بأن معالجة حالة «الكسل الطفيف» Subclinical Hypothyroidism في أداء الغدة الدرقية، خلال فترة الحمل بالذات، قد تكون له فوائد صحية للمرأة الحامل ولسلامة عملية الحمل، وله في الوقت ذاته آثار سلبية محتملة تتطلب التنبه عند المعالجة لضمان ضبطها، وأضافوا أنه من الضروري في الوقت الراهن إجراء مزيد من الدراسات الطبية حول هذا الأمر بغية الوصول إلى أفضل الوسائل للتعامل الطبي مع هذه الحالة الشائعة نسبيًا.
كسل الغدة الدرقية

هذا ولا تزال حالة «كسل الغدة الدرقية» من المواضيع الساخنة طبيًا في أوساط البحث العلمي وأوساط المعالجة الطبية، نظرًا لتنوع درجات الضعف فيها، ونظرًا لانتشار الإصابات بها، إضافة إلى انتشار الاضطرابات الأخرى في عمل وبنية الغدة الدرقية، وكذلك نظرًا لتطلب توقع احتمالات الإصابة بكسل الغدة الدرقية لدى المريض إلى وجود حسّ توقعي أعلى لدى الأطباء، بما يدفعهم إلى إجراء تحليل الدم الخاص بذلك عند الاشتباه باحتمال وجود تلك الحالة.
وضمن عدد 25 يناير (كانون الثاني) الماضي من المجلة الطبية البريطانية BMJ، أفاد الباحثون بأنه من الضروري التأني في كيفية معالجة كسل الغدة الدرقية لدى الحوامل ومتابعة ذلك، هذا على الرغم من انتشار قناعة لدى عموم الأطباء بأن عدم تعويض النقص الطفيف في هرمون الغدة الدرقية بجسم المرأة الحامل قد يتسبب بارتفاع احتمالات حصول إسقاط الجنين. وتعتبر حالة «النقص الطفيف» في نسبة هرمون الغدة الدرقية من الحالات الشائعة نسبيًا. وأكد الباحثون من مايو كلينك أنها تصيب نحو 15 في المائة من الحوامل بالولايات المتحدة. وهي الحالة التي تكون فيها نسبة هرمون الغدة الدرقية طبيعية ولكن ترتفع بشكل متوسط نسبة هرمون تحفيز الغدة الدرقية الذي تفرزه الغدة النخامية بالدماغ.
وراجع الباحثون في دراستهم 18 دراسة طبية تم إجراؤها على الحوامل المُصابات بالنقص الطفيف في عمل الغدة الدرقية، ومتابعة تأثيرات ذلك على سلامة الحمل، وتحديدًا احتمالات حصول الإجهاض أو تمزق الغشاء الأميوني الذي يحفظ الجنين أو وفاة الجنين أو تهتك المشيمة.
وتشير الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة إلى أن اضطرابات الغدة الدرقية أكثر انتشارًا من أمراض القلب في الولايات المتحدة، وذلك وفق نتائج كل من دراسة كلورادو لانتشار أمراض الغدة الدرقية Colorado Thyroid Disease Prevalence Study ونتائج المسح القومي الثالث للصحة والتغذية NHANES III الصادر عام 2012. وأن ما قد يصل إلى نحو 30 مليون شخص لديهم أحد أنواع اضطرابات الغدة الدرقية بالولايات المتحدة. وأفادت أيضًا دراسة كلورادو أن فقط 40 في المائة ممنْ لديهم كسل في الغدة الدرقية يتناولون العلاج بما يكفي لتعديل نسبة هرمون «تحفيز الغدة الدرقية» TSH، وهو الهرمون الذي يظل ارتفاعه مؤشرًا على عدم إتمام عملية تعويض الجسم للنقص في كمية هرمون الغدة الدرقية بالجسم عبر تناول الجرعة اللازمة من دواء هرمون الغدة الدرقية. وتضيف نتائج الإحصائيات الطبية أن النساء أعلى عُرضة للإصابة بكل من فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism وكسل الغدة الدرقية، وتحديدًا احتمالات إصابة المرأة بأي منهما هي عشرة أضعاف احتمالات إصابة الرجل.
كما أن الإصابات بكسل الغدة الدرقية ترتفع مع التقدم في العمر، إذ إن معدل الإصابات به يبلغ نحو 2 في المائة فيمن تتراوح أعمارهم ما بين 12 إلى 19 سنة، وتصل إلى 15 في المائة فيمن تزيد أعمارهم عن 65 سنة. وتذكر الإحصائيات كذلك أن واحدًا من بين كل أربعة آلاف مولود يُولد بكسل في عمل الغدة الدرقية Congenital Hypothyroidism، وأن نحو 10 في المائة من النساء الحوامل تعتريهن حالة التهاب الغدة الدرقية ما بعد الولادة Postpartum Thyroiditis. ومع هذا تؤكد هيئة النظام الصحي البريطانية أن أمراض الغدة الدرقية أعلى انتشارًا مما تشير إليه أرقام الإحصائيات نظرًا لوجود حالات كثيرة لا يتم تشخيص الإصابة بها بشكل يقيني، خصوصًا كسل الغدة الرقية Undiagnosed Hypothyroidism.
التشخيص الصحيح

والواقع أن ثمة أسبابًا كثيرة لتدني نسبة تشخيص حالات الإصابة بكسل الغدة الدرقية مقارنة بالانتشار الفعلي لها، ولعل من أهمها أن أعراض كسل الغدة الدرقية فيها نوع من الإبهام والتشابه مع حالات مرضية أخرى. وللتوضيح، تشير المؤسسة القومية للصحة NIH والمؤسسة القومية لأمراض السكري والجهاز الهضمي والكلى NIDDK، إلى أن أعراض الإصابة بكسل الغدة الدرقية تتفاوت من شخص لآخر، وتشمل الأعراض تلك الشعور بالتعب، وزيادة الوزن، وعدم القدرة على تحمل البرد، وسمنة الوجه، وآلام في المفاصل والعضلات، والإمساك، وجفاف الجلد، وجفاف ورقة بنية الشعر، وتدني إفراز العرق، واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء، ومشكلات العقم، والاكتئاب وتدني مستوى المزاج، وانخفاض معدل نبض القلب. وهي كلها أعراض مبهمة تتشابه مع حالات طبيعية وحالات غير طبيعية ولا يجمع فيما بينها رابط يجعل المريض يهتم بالذهاب للطبيب لمعرفة أسبابها كلها. وهو ما تؤكده رابطة الغدة الدرقية الأميركية ATA بقولها: «ولأن أعراض كسل الغدة الدرقية متغيره جدًا وغير محددة، فإن السبيل الوحيد لمعرفة وجود هذه الحالة على وجه اليقين هو إجراء تحاليل الدم لهرمونات الغدة».
والسبب أن هرمون الغدة الدرقية بالأصل يعمل على تنشيط عمل كثير من خلايا أنسجة أعضاء شتى في الجسم، وتدني نسبة هذا الهرمون تعني تلقائيًا تدني نشاط عمل تلك الخلايا في أنسجة تلك الأعضاء، بما يعني بالجملة كعنوان عام حصول حالة من الكسل، أي كسل في نبض القلب وكسل في حركة الأمعاء وكسل في تحقيق نضارة الجلد وكسل في نشاط إنتاج شعر حيوي وكسل في تحمل برودة الأجواء وكسل في ارتفاع مستوى المزاج والنفسية وغيره.
وتعتمد عملية تشخيص الإصابة بكسل الغدة الدرقية على نتائج الفحص السريري، خصوصًا فحص الغدة الدرقية نفسها الواقعة في مقدمة الرقبة، إضافة إلى بقية الجسم، وعلى نتائج تحاليل الدم لمعرفة نسبة مجموعة من الهرمونات ذات الصلة بعمل الغدة الدرقية، إضافة إلى إجراء أنواع مختلفة من صور الأشعة كالأشعة الصوتية والأشعة النووية، وقد تتطلب الحالة إجراء أخذ عينة خزعية بالإبرة من أنسجة الغدة الدرقية Needle Biopsy أو أي كتل عقدية تنشأ فيها.
والغدة الدرقية في الحالات الطبيعية تنتج هرمون الغدة الدرقية تحت تأثير التحفيز على ذلك بفعل هرمون آخر تفرزه الغدة النخامية Pituitary Gland في الدماغ، ويُسمى هرمون تحفيز الغدة الدرقية TSH. ولذا فإن أي اضطرابات في عمل الغدة النخامية في الدماغ قد تُؤثر على عمل الغدة الدرقية بما قد يظهر على هيئة كسل الغدة الدرقية.
أسباب متنوعة

تشير الرابطة الأميركية للغدة الدرقية إلى أن ثمة أسبابًا عديدة وراء عدم قدرة خلايا الغدة الدرقية على إنتاج ما يكفي الجسم من هرمون الغدة الدرقية. والأسباب الرئيسية لذلك تتلخص في العناصر التالية:
> اضطراب المناعة الذاتية Autoimmune Disease: وفيه يُهاجم جهاز المناعة في أجسام بعض الناس أنسجة الجسم نفسه، أي أن جهاز المناعة بدلاً من حماية الجسم يقوم بمهاجمة خلايا الجسم نتيجة للاضطراب في فهم ما هي خلايا الجسم التي عليه أن يحافظ عليها ويحميها، وما الأجسام الدخيلة عليه التي عليه أن يهاجمها ويقضي عليها! وبالتالي عند مهاجمة خلايا الغدة الدرقية وأنظمتها الأنزيمية لا يتبقى العدد الكافي من خلايا الغدة الدرقية القادرة على إنتاج هرمون الغدة الدرقية. وتحصل حالات الاضطرابات المناعية الذاتية ببطء لتستمر عبر السنوات، وفي نهاية الأمر تظهر على الإنسان حالة كسل الغدة الدرقية أو توقفها تمامًا عن العمل. ومن أشهر أنواع اضطرابات المناعة الذاتية حالة التهاب هاشيموتو للغدة الدرقية Hashimoto’s Thyroiditis والتهاب ضمور الغدة الدرقية Atrophic Thyroiditis.
> الاستئصال الجراحي للغدة الدرقية: وذلك إما لكامل نسيج الغدة الدرقية أو جزء منها، وهو ما يحصل عند معالجة تكون كتل العقد في الغدة الدرقية Thyroid Nodules أو مرض غريفز لتورم الغدة Graves’ Disease أو سرطان الغدة الدرقية.
> المعالجة الإشعاعية التي تتسبب بتلف خلايا الغدة الدرقية، وهي ما قد تتطلبها معالجة حالات عدة في اضطرابات بنية ونمو أجزاء من الغدة الدرقية باستخدام عنصر اليود النشط 131 Radioactive Iodine (I - 131)، أو في معالجة حالات ليمفوما سرطان الدم أو لوكيميا سرطان الدم أو أي أنواع أخرى من أورام العنق أو الرأس.
> كسل الغدة الدرقية الولادي، أي التي يُولد الطفل بها نتيجة إما لعدم وجود غدة درقية في جسم الجنين أو وجود جزء ضئيل منها أو وجود أنسجة الغدة الدرقية في الموقع الخطأ ضمن جسم الجنين.
> التهاب الغدة الدرقية ضمن عمليات الالتهابات الفيروسية التي قد تصيب الجسم في الجهاز التنفسي أو غيره، بما يُؤدي إلى تدني قدرة خلايا الغدة الدرقية على إنتاج هرمون الغدة، وهي حالة إما مؤقتة أو تستمر طوال العمر.
> تناول بعض أنواع الأدوية، مثل أنواع من أدوية القلب لمعالجة اضطرابات نبض القلب، أو بعض أنواع الأدوية النفسية لمعالجة بعض الأمراض النفسية، أو بعض أنواع الأدوية المتقدمة في معالجة الحالات الفيروسية بالكبد وغيره.
> تدني تناول عنصر اليود، وهو من الأسباب الرئيسية في المناطق البعيد عن البحار،التي لا يتناول الناس فيها الملح البحري أو لا يتناولون الأسماك.
• استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.