في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

ساعات «كان» الحاسمة بدأت

 في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع
TT

في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

 في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

يقترب المهرجان من نهايته مع اقتراب يوم الأحد عندما تعلن النتائج الرسمية ويعود كل واحد من الألوف التي حضرت هذه الدورة من حيث جاء. والقول إن الدورة كانت رائعة غير مصيب تماما، لكنها لم تكن ضعيفة أو هزيلة في عروضها.. كل ما في الأمر أن زمن الإبداعات الكبيرة ولى، والجدد من المخرجين يبدون كما لو كانوا تماثيل شمع بالمقارنة، أو نسخا ممزقة.
معظم النقاد الأميركيين والبريطانيين يحبذون حتى الآن «داخل لووين ديفيز» للأخوين إيتان وجوول كوون، وإذا لم يكن ففيلم «نبراسكا» لألكسندر باين. في حين أن معظم النقاد الفرنسيين اختاروا «الماضي» لأصغر فرهادي، لكن هل يستطيع ستيفن سبيلبرغ، الذي لديه مواقفه السياسية المعلنة حيال إسرائيل، أن يسمح لنفسه بتوجيه هدية لمخرج إيراني حتى وإن كان فيلمه لا يتعاطى والشأن الإيراني ولا علاقة له بالسياسة من قريب أو بعيد، وفوق ذلك هو فيلم فرنسي بكل «سنتيم» صرف عليه؟
هذا ليس للإيحاء بأن سبيلبرغ مكبل اليدين في اختياراته وأنه قد يحبذ مواقعه السياسية على تلك السينمائية. الغالب أنه من الإدراك بحيث سيعاين كل فيلم على نحو منفصل ويختار منها ما يعتقد أنه الأفضل. لكن الخاطر السابق وارد وكيف لا يرد والعالم بات أشبه بكرة تتداولها مواقف واتجاهات السياسة أكثر من ذي قبل؟
فيلم الأخوين كوون ليس الفيلم الأميركي الوحيد الذي يحق له إثارة الإعجاب، بل هناك أيضا «نبراسكا» للمخرج الجيد ألكسندر باين، وهناك من رتبته المخرج جيم يارموش الذي يعود بعد غياب طويل ليقدم «فقط العشاق تركوا أحياء» (يختم عروض المسابقة) وشاهدنا للتو «المهاجرة» أفضل ما أنجزه لليوم المخرج الأميركي جيمس غراي.
أي من هذه الأفلام يستحق السعفة الذهبية ويمكن الدفاع عن نيله إياها حيال أي فيلم آخر.

«بورنو» حسب عبد اللطيف قشيش
بالعودة إلى ما يبدو موضوع المنافسة الأساسي بين «الماضي» لأصغر فرهادي و«داخل لووين ديفيز» للأخوين كوون، فإن كلاهما جيد ويستحق شيئا. ربما جائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل ممثلة في «الماضي» وأفضل ممثل في «داخل ليووين ديفيز».. لكن هل يستحق أحدهما وحده السعفة الذهبية؟
أما «نبراسكا» لألكسندر باين فتوقعاته صعبة: هل سيكتفي بنيل جائزة السيناريو كما الحال في معظم المرات التي نافس فيها المخرج باين على جائزة ما (هذه هي المرة الأولى التي ينفذ بها فيلما لم يكتبه بنفسه) أم أن التقدير الذي يستحقه كمخرج يميل إلى الصورة البسيطة والمضمون العميق آت قريبا؟
في الأيام القليلة السابقة شاهدنا فيلمين فرنسيين آخرين أحدهما لعبد اللطيف قشيش وهو «الأزرق اللون الأكثر دفئا» والثاني «مايكل كولاس» للمخرج أرنو دي بالييري. وهناك من خرج مبهورا بهما.
عبد اللطيف قشيش تونسي المولد وفرنسي الهوية وفيلمه مأخوذ عن رواية يسردها قشيش بالطول الذي تعود عليه إذ تبلغ مدة العرض نحو ثلاث ساعات. اضطر هذا الناقد لمشاهدة الفيلم مرتين. الأولى خرج منها لانشغاله وذلك بعد ساعة ونصف والثانية تحمل فيها مشاهدة الساعة والنصف الأولى مرة ثانية لباقي الفيلم. لا شيء في هذه التجربة المريرة غير قنطارا من الرأي الذي تكون في المرة الأولى، وهي أن المخرج مأخوذ بأسلوبه لدرجة أنه لا يعي مساوئ الإقدام عليه.
لدينا حكاية فتاة في مقتبل العمر نتعرف عليها تسرع الخطى لتلحق بالحافلة العمومية لنقلها إلى المدرسة التي تدرس فيها. تتبادل وطالب في المدرسة نظرات وعبارات ثم صفحات من الحوار قبل أن يعمدا إلى ممارسة الحب. إلى أن يقع ذلك، تكون الفتاة واسمها «أديل» (تقول إن اسمها مشتق من كلمة «عادل» العربية!) قد حلمت بعلاقة مثلية مع امرأة ذات شعر أزرق (ليا سيدو) شاهدتها مرة واحدة بصحبة أخرى. تنفصل أديل عن الشاب وتدخل حانه للمثليات وترى المرأة التي حلمت بها في الحانة. والمسألة ليست سوى مسألة وقت (طويل ومهدور) قبل أن يمارسا الحب.
هنا يتحول الفيلم إلى مصاف أي فيلم «بورنو» مع اختلاف أسلوب التصوير. فالمخرج قشيش يؤمن بالكاميرا القريبة من الموضوع. «الكلوز أب» يسحره. يجعله يصرف معظم الفيلم عليه واللقطات ليست ثابتة طوال الفيلم بل تشبه مساحات السيارات في أيام المطر.. تتحرك يمينا ويسارا ولو شئت التوقف والتساؤل عن قيمة أن تكون الكاميرا قريبة وأن تتحرك في الوقت نفسه بين شخصين (كالمشهد الذي يقع بين كل اثنين يتحاوران في الفيلم) فلن يأتي الجواب مرضيا لأنه فعليا - غير موجود.
لكن المشهد العاطفي الكبير بين بطلتيه (وهو ليس المشهد الوحيد من نوعه في الفيلم) عدا عن أنه سينمائيا مسرف هو أيضا متكلف. ما الذي يمكن لمشهد من هذا النوع يمر في أكثر من خمس دقائق قوله مما لا يستطيع الإيحاء قوله؟ لماذا على المخرج الذي يرتدي قبعة الفنان والمفكر الانكباب على تفاصيل مشهد إباحي تحت ستار تلك القبعة؟
القول إن مشاهد الفيلم الطويلة غير مبررة وأن الحكاية بأسرها في يد مخرج آخر قد تسرد في ساعة ونصف أو ساعتين لم يعد جديدا. كثيرة هي الأفلام التي تتمنى لو أنها لم تتجاوز الساعتين ومع هذا الفيلم تجد أن هذه الرغبة في مكانها حتما. مما يسيء إلى السينما في هذا الفيلم هو الثرثرة الكلامية. هذه أوبرا من الحوارات التي مهما قيل إنها تعكس معايشة واقعية، تبقى غير سينمائية. السينما ليست موجودة لتعكس الواقع بل لتتفنن فيه.
وإذ تلهث الكاميرا وراء بطلته (أديل إكزاروكوبولوس) يبدو جليا بعد حين أن الوله قد يكون شخصيا. لكن - وفي كل الأحوال - يؤكد الفيلم من حيث لا يرغب أن أسلوب المخرج البصري عاجز عن أن يبلور الفيلم الذي كان ينشده.

النازي الهارب
الفيلم الفرنسي الآخر هو «مايكل كولاس» الذي يتحدث عن مالك أراض يعيش تحت سطوة البارون (في قرن مضى) والذي يؤلف من المزارعين جيشا صغيرا ينقض به على جنود البارون بعدما أساء رجال البارون معاملة حصانين له والاعتداء على زوجته لاحقا. يتحدث الفيلم عن حرب لعامين لكننا نرى هجوما واحدا وقتالا واحدا بعد ذلك ليعود الفيلم إلى سباته. تريد أن تمد يدك وتهز الفيلم من كتفه وتقول «تحرك.. قل شيئا.. تقدم» فالعمل جامد مثل كتابته وخشبي مثل تمثيله (بطولة ماس ميكلسن).
قبل ذلك شاهدنا عملين آخرين أحدهما الأرجنتيني «واكولدا» الذي استوحته المخرجة لوسيا بونزو من رواية لها: هناك (في الستينات) ألماني يعيش في منطقة باتاغونيا في موقع يجمع بين البحيرة والغابة وبضعة منازل متباعدة تتعرف عليه عائلة أرجنتينية وتستقبله في منزلها الكبير بعدما استأجر واحدا من غرفها. الحكاية ستمضي بوتيرة تشويقية جيدة لتكشف اللثام عن أن هذا الألماني هو نازي سابق وسيحشد الفيلم لنهاية يتساءل فيها المشاهد عما إذا كانت جهات أمنية إسرائيلية تتعقب النازيين السابقين لتقديمهم للمحاكمة سوف تصل إلى هذا الألماني وتعتقله، أو أنه سيفلت من العقاب. هذا التساؤل يورده الفيلم على نحو يجعل من المتاح طرح سؤال آخر: هل يستحق هذا الألماني أن يعتقل بعدما أنقذ حياة الزوجة وطفليها وقبل ذلك ابنتها بوصفه طبيبا ماهرا؟
لا تترك المخرجة الجواب معلقا إذ نرى طائرة الهروب وقد أصبحت في الجو بعيدة عن الخطر وعلى متنها الطبيب ومساعده وعلى صدر الزوجة ارتياح كبير لأنها لم ترد لهذا الرجل أن يسقط في براثن الاعتقال بصرف النظر عن دوافعها.



بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


مكملات الزنك على معدة فارغة... متى تفيد أو تضر؟

تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)
تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)
TT

مكملات الزنك على معدة فارغة... متى تفيد أو تضر؟

تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)
تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)

يمكن أن يساعد تناول مكملات الزنك في الحفاظ على مستويات صحية منه لدعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح، وتعزيز النمو والتطور الصحي. ومع ذلك، فإن تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية عند استخدام هذه المكملات لسد الفجوات الغذائية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز التأثيرات المحتملة لتناول مكملات الزنك على معدة فارغة، بين تعزيز الامتصاص وزيادة مخاطر الاضطرابات الهضمية والتداخلات الدوائية.

1. تحسين امتصاص الزنك

يتأثر امتصاص الزنك بمستويات حمض المعدة وبوجود عناصر غذائية أخرى. ويُمتص على نحو أفضل عند تناوله على معدة فارغة، ويفضل أن يكون ذلك قبل الطعام بساعة تقريباً أو بعده بساعتين.

ويُمتص الزنك بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة عند تناوله مع سائل على معدة فارغة، في حين تتراوح نسبة امتصاصه من نظام غذائي عادي ومتنوع بين 16 و50 في المائة. كما يمكن لمكونات غذائية مختلفة أن تؤثر بشكل ملحوظ في كمية الزنك التي يمتصها الجسم وتدخل إلى الدورة الدموية.

وقد ينخفض امتصاص الزنك بسبب الأطعمة الغنية بمركبات طبيعية تُعرف بالفايتيت، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات، وكذلك بسبب معادن مثل الكالسيوم أو الحديد التي ترتبط بالزنك في الجهاز الهضمي وتمنع امتصاصه. كما يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالألياف وبعض البروتينات، مثل الكازين، أن تقلل من امتصاص الزنك.

2. زيادة خطر المشكلات الهضمية

تُعد اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل اضطراب المعدة والغثيان، من الآثار القصيرة الأمد الشائعة لتناول الزنك. ورغم أن هذه المشكلات غالباً ما تُعتبر غير خطيرة، فإنها قد تؤثر في القدرة على تحمّل المكمل والاستمرار في استخدامه.

يزداد خطر المشكلات الهضمية عند تناول الزنك على معدة فارغة. ففي غياب الطعام، يكون لأي مادة مهيِّجة، مثل الزنك، تماس مباشر مع بطانة المعدة، مما قد يسبب تهيج الأنسجة الحساسة ويؤدي إلى أعراض مثل:

الغثيان.

تقلصات أو آلام البطن.

حرقة المعدة.

القيء.

الإسهال.

وعند الصيام، يكون الأس الهيدروجيني للمعدة منخفضاً للغاية، مما يخلق بيئة شديدة الحموضة. أما الطعام فيحفّز عملية هضم تمتص جزءاً من حموضة المعدة وتخففها. ويسهم هذا التأثير المُعادِل في تقليل احتمال حدوث آثار هضمية سلبية.

3. التأثيرات المحتملة للإفراط في تناوله

يساعد تناول الزنك على معدة فارغة في تحسين امتصاصه. غير أنه عند تناوله بجرعات تتجاوز الحد الأعلى الموصى به للبالغين، وهو 40 مليغراماً يومياً، قد يزيد هذا الأسلوب من احتمال التعرض لآثار جانبية وخطر سمّية الزنك نتيجة ارتفاع معدل الامتصاص.

كما أن الإفراط طويل الأمد في تناول الزنك، والذي قد يتفاقم عند تناوله على معدة فارغة، يمكن أن يتداخل مع امتصاص عناصر غذائية أخرى. فقد يؤدي إلى خفض مستويات النحاس والحديد، مما قد يسبب حالات نقص ومشكلات صحية مرتبطة بها. كذلك قد يزيد الإفراط في الزنك من خطر تراجع كفاءة الجهاز المناعي وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

4. تقليل احتمالات التداخل الدوائي

قد يكون تناول الزنك على معدة فارغة خياراً مناسباً للأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة. ورغم أن مقدم الرعاية الصحية يظل المرجع الأفضل بشأن التداخلات الدوائية، فإن تناول الزنك على معدة فارغة قد يساعد في تحقيق الفوائد التالية:

تجنب تقليل فعالية المضادات الحيوية:

ينبغي تناول الزنك قبل المضاد الحيوي بساعتين على الأقل أو بعده بأربع إلى ست ساعات. إذ قد تقلل مكملات الزنك الفموية من امتصاص بعض المضادات الحيوية وتأثيرها، بما في ذلك سيفاليكسين، والتتراسيكلينات، والكينولونات.

منع انخفاض مستويات الزنك:

قد يساعد تناوله على معدة فارغة في الحد من تأثير بعض الأدوية التي تخفض مستوياته، مثل الكورتيكوستيرويدات، والإستروجينات، وبعض أدوية الصرع، وليزينوبريل (دواء لخفض ضغط الدم)، ومثبطات مضخة البروتون.

الحفاظ على فاعلية أدوية مكافحة الأمراض:

قد يعطل الزنك أو يقلل من تأثير بعض الأدوية، مثل سيسبلاتين (دواء للعلاج الكيميائي)، ودولوتغرافير (دواء لفيروس نقص المناعة البشرية)، وبنسيلامين (يُستخدم في علاج داء ويلسون وبعض اضطرابات المناعة الذاتية).

أسباب تدفع لتناول الزنك على معدة فارغة

تحمّلك الجيد للزنك:

إذا كنت تتناول الزنك على معدة فارغة من دون آثار جانبية، فقد يتيح ذلك تحقيق أقصى استفادة من الامتصاص والوصول إلى أهدافك الغذائية.

السعي إلى امتصاص أعلى لتخفيف الأعراض:

إذا كنت تستخدم الزنك لفترة قصيرة لأغراض محددة، مثل تخفيف أعراض نزلات البرد، فقد يساعد تناوله على معدة فارغة في تحقيق هذا الهدف بشكل أسرع. ومع ذلك، تبقى القدرة على التحمل عاملاً أساسياً، لأن تحقيق هذا الهدف يتطلب الالتزام.

تناول أدوية تتداخل مع الزنك:

يقلل تناول الزنك على معدة فارغة من خطر التداخل مع الأدوية أو المكملات الأخرى. وينبغي استشارة مقدم الرعاية الصحية بشأن كيفية تفاعل أدويتك مع الزنك، وأفضل طريقة لتناوله دون التأثير في امتصاصه أو في فاعلية أدويتك.