منجزات طبية في عام 2016

عيون «بيونية» وجلد طبيعي وتقنيات مطورة لحماية القلب وأبحاث رائدة على المخ

منجزات طبية في عام 2016
TT

منجزات طبية في عام 2016

منجزات طبية في عام 2016

نهاية كل عام تستعرض «صحتك» أهم الأحداث والإنجازات الطبية خلال العام الماضي، والمستجدات المهمة في المجال الصحي لا سيما في التقنيات الحديثة للتشخيص أو العلاج وكذلك الأبحاث المهمة التي يمكن أن تمهد نتائجها لعلاج كثير من الأمراض وتساعد ملايين المرضى في الشفاء.. وقد شهد هذا العام كثيرًا من الاكتشافات والاختراعات الطبية التي يمكن أن تغير من الأحوال الصحية لملايين المرضى

عيون «بيونية»
• عين غوغل الإلكترونية: في هذا العام طورت شركة «غوغل» العدسات التي يتم زرعها في العين بدلا من عدسة العين الطبيعية للمرضى الذين يعانون من مشكلات في الرؤية مثل مرضى المياه البيضاء. ومن خلال هذه العدسة الذكية البيونية cyborg eye implant يتمكن المريض من الرؤية بشكل طبيعي، كما أنها تستطيع ضبط البؤرة وتصحيح الصورة من خلال تغير شكلها وبعدها البؤري من خلال تقنيات عالية الدقة، وتشمل عدة أجزاء دقيقة بجانب العدسة منها مساحة للتخزين وقرون استشعار إلكتروني sensors وبطارية. ويتم حقنها من خلال سائل معين في العين وهذا السائل يتحول بعد ذلك إلى مادة صلبة في تجويف العدسة الأساسية وبذلك يمكنها أن تعالج مرضى قصر النظر دون الحاجة لارتداء نظارة طبية أو عدسات لاصقة.
وتقوم العين الإلكترونية أيضًا بإرسال البيانات إلى الهاتف الذكي أو كومبيوتر محمول متصل بنفس برمجتها على الإنترنت حتى يمكن للطبيب معالجة أي مشكلات في الرؤية ويذكر أن غوغل تعمل على الجيل الجديد من العدسات اللاصقة الذكية يمكنها من قياس الجولكوز بالدم من خلال الدموع ويأمل الباحثون في التوصل إلى عدسة ذكية قادرة على استعادة الرؤية تمامًا للأشخاص الذين فقدوا بصرهم.

تقنيات لحماية القلب
• دعامة شريانية يمتصها الجسم. في كل عام هناك مئات الآلاف من مرضى الشرايين التاجية حول العالم يتم تركيب دعامات لهم تساعد على بقاء شريان واحد أو أكثر مفتوحًا بشكل يسمح للدم بالمرور الطبيعي للقلب. وفي الأغلب تظل هذه الدعامة في جسم الإنسان طيلة حياته. وبطبيعة الحال يمكن بعد مرور السنين أن تحدث تجلطات جديدة في الدعامة نفسها.
وكان العلماء يفكرون دائما في إمكانية عمل دعامة تقوم بتقويم الشريان وعلاج الانسداد وتسمح بالمرور الطبيعي للدم ثم تختفي بعد أداء مهمتها. وفي منتصف العام الحالي تحقق هذا الهدف وتمت الموافقة على أول دعامة يمكن للجسم أن يمتصها bio absorbable stent ومصنوعة من مادة كيميائية تذوب بشكل طبيعي في الجسم بعد أن تكون قد قامت بتوسعة الشريان لمدة عامين كاملين قبل ذوبانها. وبعد اختفاء الدعامة يكون الشريان قد أصبح طبيعيا ويسير الدم بشكل طبيعي فيه، مع تناول المريض الأدوية التي تمنع تجلطات الدم في المستقبل، ويمكن بطبيعة الحال استخدام هذه الدعامات في كثير من أمراض القلب الأخرى.
• منظم صغير جدا لضربات القلب. على الرغم من وجود منظم ضربات القلب منذ فترة طويلة إلا أن التوصل إلى منظم لضربات القلب pacemaker حجمه لا يتعدى حجم كبسولة الفيتامينات، يعتبر إنجازا بالغ الأهمية خصوصا أنه لا يحتاج إلى عمليات جراحية مثل الأجهزة القديمة بل يتم حقنه من خلال القسطرة ليصل إلى القلب مباشرة ويلتصق به.
وتم هذا العام موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA على استخدامه. وهو يوصل النبضات الإلكترونية اللازمة التي تعمل على تنظيم الضربات الطبيعية للقلب للمرضى الذين يعانون من خلل في معدل ضربات القلب وأعرب 96 في المائة من المرضى الذين استخدموا الجهاز عن عدم شعورهم بأي مضاعفات منه.

أدوية السكري
• أدوية جديدة لمرض السكري: منذ 10 سنوات تقريبا ظهرت أنواع جديدة من الأدوية التي تعالج مرض السكري من النوع الثاني والتي تهدف إلى تقليل الجلوكوز في الدم دون الأعراض الجانبية التي كان تحدث مع الأدوية القديمة. ولعل أشهر هذه الأعراض الجانبية كان هبوط السكر الشديد بالدم وبشكل مفاجئ، وأيضًا عدم إمكانية الحفاظ على سلامة الأوعية الدموية بشكل كاف، الأمر الذي كان يسرع من حدوث مضاعفات السكري مثل الأزمات القلبية ومشكلات الإبصار وغيرها.
وعلى الرغم من كفاءة تلك الأدوية، فإنها لم تنجح تماما في التغلب على المضاعفات، لا سيما أن الإحصائيات تشير إلى أن 50 في المائة من مرضى السكري سوف يلقون حتفهم نتيجة للنوبات القلبية، وفي هذا العام ظهر نوعان من الأدوية التي استطاعت أن تخفض من نسبة المضاعفات بشكل كبير وهما Empagliflozin وLiraglutide اللذان يعتقد الباحثون أن العام المقبل سوف يشهد تحول آخر الأنواع المستخدمة حاليا إلى الأنواع الجديدة التي سوف تقلل بشكل كبير من المضاعفات المتعلقة بالنوبات القلبية.

جلد وغضروف صناعيان
• جلد صناعي: في العقود الأخيرة حدثت طفرة كبيرة في استخدام الجلد الصناعي artificial skin graft للمرضى ضحايا الحروق أو الأمراض الجلدية الخطيرة التي تستلزم استئصال جزء من الجلد. ولكن الجديد في هذا العام هو توصل الباحثين إلى ما يشبه جلدًا جديدًا (second skin) لجسم الإنسان مصنوع من مادة رقيقة للغاية وشفافة مصنوعة من السيلكون وتحاكي جلد الإنسان المشدود في مرحلة الشباب واسمه XPL وتأثير الجلد الجديد يحدث مباشرة بعد وضعه، ولكن للأسف فإنه يفقد أثره بعد يوم واحد فقط.
والجلد الجديد يمكن ارتداؤه على الجلد الأصلي دون أن يمكن لأحد التعرف عليه نظرا لرقته البالغة إذ إن أكثر جزء سميك من الجلد يبلغ نحو 70 ميكرومترًا وهو ما يعادل نصف سمك الورقة العادية. ويفيد الجلد الجديد في المناطق المعرضة للرؤية مثل جلد الوجه حيث يعطي المظهر الشبابي المشدود ويكون تقريبًا أنعم مرتين من الجلد العادي. ويمكن بعد أن يفقد الجلد الصناعي مرونته أن يتم خلعه من قبل الشخص وحتى الآن يتم استخدامه في الأغراض التجميلية المؤقتة، لكن الدراسات مستمرة على تطويره لاستخدامه بشكل طبي. وبالفعل هناك بعض الأنواع ذاتية التجدد في طريقها للاستخدام في الأعوام المقبلة.
• غضاريف صناعية: في هذا العام طور العلماء من المملكة المتحدة وإيطاليا مادة أقرب ما تكون للغضاريف الطبيعية Cartilage وتشجع على نمو الغضروف بشكل طبيعي، وسمَّوا هذه المادة الزجاج الطبيعي Bioglass، وهي تتميز بالمرونة والقوة في الوقت ذاته، مثل الغضروف الأصلي وتتحمل الصدمات مثل القفز أو الصعود وأيضًا يمكن تحمل الأوزان، مثل زيادة الوزن. وتتم صناعتها من مادة تشبه الدعامات ويتم زرعها خلف المفصل الطبيعي لتساعد الغضاريف الطبيعية على النمو.
وهذه الغضاريف الصناعية تتميز بإمكانية أن تجدد نفسها self - healing في حالة تعرضها للتلف وعلى الرغم من أن النموذج الحالي تمت تجربته في الغضاريف الموجودة بين فقرات العمود الفقري، فإن التعديلات ما زالت مستمرة لكي تكون مناسبة أيضًا للمفاصل الكبيرة مثل مفصل الركبة، خصوصًا في الإصابات التي يحدث فيها استحالة لنمو الغضاريف.

تقنيات وأبحاث المخ
• شريحة بالمخ تعيد الحركة للجسم: استطاع العلماء التوصل إلى شريحة يمكن وضعها بالمخ تمنح الحركة للأطراف في جسد شاب مصاب بشلل من منطقة الصدر وحتى القدمين عن طريق شريحة إلكترونية صغيرة microchip مزروعة في المخ، ومتصلة بكومبيوتر، وبجهاز حول ذراعه بحيث تستطيع ترجمة أفكاره إلى نبضات كهربائية بشكل مباشر إلى يديه وأصابعه ويحركها دون المرور بالحبل الشوكي. وهذه الشريحة تم زراعتها في المخ منذ عامين، وتم تدريبه من خلال جلسات طويلة وتدريب شاق على تركيز أفكاره في تحريك شيء معين، مثل أن يقوم بصب الماء من زجاجة حتى إنه تمكن من لعب بعض ألعاب الفيديو.
وعلى الرغم من أن التقنية الجديدة لا تعتبر علاجا للشلل وما زالت في طور التجريب في المختبرات إلا أنها تعتبر خطوة كبيرة للأمام، إذ إن الحركة تمت في طرف ليس فيه إحساس أو عن طريق التوصيلات العصبية العادية، ولكن الباحثين أشاروا إلى إمكانية أن تقوم هذه الشرائح في المستقبل بفك شفرات المخ العصبية وتحويلها إلى حركة بشكل يمكِّن المريض من التحرك بمفرده.
• حفظ مخ أرنب بشكل كامل. أعلنت منظمة غير ربحية مهتمة بأبحاث حفظ خلايا المخ أن فريق بحث من مجموعة تسمى طب القرن الحادي والعشرين 21 st Century Medicine قد نجح في حفظ مخ أرنب بشكل كامل من خلال استخدام أنواع معينة من المواد الكيميائية تُستخدم للمرة الأولى في حفظ الأعصاب (من هذه المواد مادة معينة glutaraldehyde وتستخدم حاليا كنوع من أنواع المطهرات القوية جدا) ثم تم بعد ذلك تبريدها لدرجة منخفضة جدًّا من خلال تقنية تسمى الحفظ عن طريق التبريد والكيمائيات Aldehyde - Stabilized Cryopreservation.
وتعمل المادة الكيميائية نظرا لقوتها على وقف تحلل الأنسجة وتحافظ على البروتين المبطن للأوعية الدموية للمخ لا سيما أن درجة حرارة الحفظ هي 135 تحت الصفر، وهي درجة كفيلة بحفظ المخ لسنوات طويلة جدًا. وأهمية هذه التجربة في أن مخ الثدييات قريب جدا من المخ البشري وبذلك قد يكون من الممكن أن تتم الاستفادة بهذه الطريقة في المستقبل القريب ليس للدراسة التشريحية فقط بل ربما يكون من الممكن حفظ الذاكرة أيضا.
• شبكة لدراسة المخ. على الرغم من أن استخدام الشرائح المعدنية المزروعة في المخ سواء لعلاج بعض الأمراض مثل الشلل الرعاش Parkinson’s disease أو لدراسة المخ وديناميكيته، فإن النجاح دائما كان محدودًا. وفى هذا العام تمكن فريق من الباحثين من جامعة هارفارد من التوصل إلى شبكة رقيقة جدًا ومرنة يمكن لخلايا المخ أن تنمو حولها، وهذه الشبكة يتم إدخالها إلى المخ عن طريق حقنها Injectable Brain Mesh من خلال إبرة في فتحة داخل الجمجمة.
وهذه الشبكة مصنوعة من مادة موصلة للكهرباء وتم حقنها بالفعل في فئران التجارب لمدة 5 أسابيع دون أن ينتج عنها أي رد فعل مناعي ولا يرفضها الجسم. ويستعد الباحثون لإجراء التجارب على الإنسان ودراسة الأعصاب والتوصيلات العصبية وبالتالي يمكن مستقبلاً دراسة القدرات الإدراكية للإنسان وأيضًا العواطف المختلفة وتأثيرها العضوي على المخ فضلاً عن دورها العلاجي في أمراض الشلل الرعاش والسكتة الدماغية.

لقاح مضاد للسرطان
• لقاح جديد ضد السرطان: حمل هذا العام اكتشاف لقاح قد يكون فعالاً في الوقاية والعلاج من بعض أنواع السرطان.. وتعتمد فكرة اللقاح الجديدة على إمكانية تدريب خلايا الجسم على مقاومة السرطان بنفس الكيفية التي يقاوم بها الميكروبات المختلفة من خلال ما يمكن وصفه بـ«تعليم» الجهاز المناعي الاستفادة من خبراته السابقة. وعلى الرغم من أن هناك بعض أنواع اللقاحات قامت FDA بالفعل بالموافقة عليها في علاج الحالات المتقدمة من سرطان البروستاتا وكذلك سرطان الجلد، فإن اللقاح الجديد يهدف إلى محاربة التركيبة الجينية الأساسية لأي ورم خبيث مما يجعله لقاحا يمكن أن يستخدم لمعظم الأنواع Universal cancer vaccine.
وبالفعل تمت التجارب عليه في الفئران أظهرت حدوث مناعة قوية ضد السرطان، وفي التجارب على مرضى بسرطان الجلد ساعد في تحسن حالتها وتعتمد الفكرة على حقن جزيئات صغيرة جدا من الشفرة الجينية للسرطان للمريض. ويقوم جهاز المناعة بحماية نفسه من خلال التعرف على الورم على أنه جسم غريب (خلايا السرطان تكون مشابهة للخلايا العادية مما يجعل الجسم يتجاهلها، ولكن في التقنية الجديدة تتم إضافة جزيئات جديدة تساعد جهاز المناعة على التعرف على الورم). ونظرا للطفرة الكبيرة في الهندسة الوراثية يمكن برمجة معظم الشفرات الجينية للأورام المختلفة ويعتبر هذا اللقاح أملاً كبيرًا في الوقاية من السرطان، لا سيما أنه سريع وغير مكلف.
• مضاد حيوي من بكتيريا الجسم: استطاع علماء أميركيون التوصل إلى الجين الرئيسي في البكتيريا الموجودة بالجسم، القادر على تصنيع مضادات لهذه الميكروبات. ومن المعروف أن معظم المضادات الحيوية الحالية تعتمد في تصنيعها على جزيئات طبيعية مشتقة من الأنواع المختلفة للبكتيريا وعلى المدى الطويل يحدث نوع من أنواع المقاومة resistance لعمل هذه المضادات، وهو الأمر الذي يجعل من التوصل إلى أنواع جديدة من المضادات الحيوية أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما أن هناك أنواعًا كثيرة من البكتيريا يصعب زراعتها في المختبرات، وحتى في حالة زرعها لا يتم التوصل إلى الجين المسؤول عن إنتاج الجزيئات اللازمة لتصنيع المضاد الحيوي.
وفي هذا العام تم التوصل إلى هذا الجين في جينوم البكتيريا microbe›s genome، وتم إنتاج نوعين من المضادات الحيوية دون الحاجة إلى زراعة البكتيريا، وبعد التوصل إلى الجين في بكتيريا الجسم تم استخدام برامج الكومبيوتر المتخصصة لفحص المئات من تلك العوامل الوراثية لمجموعات من الجينات التي يحتمل أن تنتج جزيئات تعرف باسم الببتيدات non - ribosomal peptides التي تشكل الأساس لكثير من المضادات الحيوية، كما استخدموا البرنامج لتوقع التركيب الكيميائي للجزيئات التي يمكن للجين أن ينتجها ومن خلال التجارب تم التوصل إلى النوعين الجديدين وتمت تسميتهم humimycins وينتظر أن يحرزا تقدمًا كبيرًا في معالجة كثير من الأمراض التي تسببها تلك الجراثيم.



تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
TT

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)

قد تُسهم القطط المنزلية في توسيع فهمنا لكيفية تطوّر سرطان الثدي لدى البشر.

هذا ما خلصت إليه أول دراسة من نوعها تناولت أنواعاً متعددةً من السرطان لدى القطط، حيث تمكّن الباحثون من تحديد تغيّرات جينية قد تساعد في تطوير علاجات لهذا المرض لدى كلٍ من البشر والحيوانات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويمتلك ما يقارب ربع الأسر في المملكة المتحدة قطة واحدة على الأقل. ويُعدّ السرطان من أبرز أسباب المرض والوفاة لدى القطط، غير أن المعلومات المتاحة حول آليات تطوّره لا تزال محدودة.

وفي هذا السياق، أجرى علماء من معهد ويلكوم سانجر، وكلية أونتاريو البيطرية في كندا، وجامعة بيرن، دراسة شملت تحليل أورام تعود إلى نحو 500 قطة منزلية من خمس دول. وكشفت النتائج أن التغيّرات الجينية التي تؤدي إلى نشوء السرطان لدى القطط تُشبه إلى حدّ كبير تلك التي تُلاحظ لدى البشر، وهو أمر قد يفاجئ الكثيرين.

وقالت بيلي فرانسيس، المؤلفة المشاركة الأولى في معهد ويلكوم سانجر: «من خلال مقارنة جينوم السرطان بين الأنواع المختلفة، نكتسب فهماً أعمق لأسباب المرض. ومن أبرز نتائج دراستنا أن التغيّرات الجينية في سرطانات القطط تُشابه بعض التغيّرات التي نرصدها لدى البشر والكلاب».

وأضافت: «قد يُفيد ذلك الأطباء البيطريين والباحثين في مجال سرطان الإنسان على حد سواء، إذ يُظهر أن تبادل المعرفة والبيانات بين التخصصات المختلفة يُمكن أن يعود بالنفع على الجميع».

وتتعرّض القطط لبعض العوامل البيئية نفسها التي قد تُسبب السرطان لأصحابها، ما يشير إلى احتمال وجود أسباب مشتركة، ولو جزئياً، للإصابة بالمرض لدى الطرفين.

ومن خلال تسلسل الحمض النووي لعينات أنسجة جمعها أطباء بيطريون سابقاً لأغراض التشخيص، توصّلت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن عدداً من التغيّرات الجينية الشائعة في سرطانات القطط يُحاكي تلك الموجودة في سرطانات البشر. فعلى سبيل المثال، رصد الباحثون أوجه تشابه واضحة بين سرطانات الثدي لدى القطط ونظيرتها لدى البشر.

وبحث العلماء في نحو ألف جين مرتبط بالسرطان لدى البشر، وذلك في كل من الأورام وعينات الأنسجة السليمة. وشمل التحليل 13 نوعاً مختلفاً من سرطانات القطط، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة بين التغيّرات الجينية المرصودة في القطط وتلك المسجّلة لدى البشر والكلاب.

ومن بين الأنواع التي شملتها الدراسة سرطان الثدي، وهو من السرطانات الشائعة والعدوانية لدى القطط. وقد حدّد الباحثون سبعة جينات محفِّزة تؤدي طفراتها إلى الإصابة بالسرطان.

وتبيّن أن الجين FBXW7 هو الأكثر شيوعاً بين هذه الجينات المحفِّزة، إذ وُجد في 50 في المائة من أورام الثدي لدى القطط. وفي البشر، ترتبط الطفرات في هذا الجين ضمن أورام سرطان الثدي بتوقّعات أسوأ للشفاء، وهو نمط يُشابه ما لوحظ لدى القطط.

كما أظهرت النتائج أن بعض أدوية العلاج الكيميائي كانت أكثر فاعلية في علاج أورام الثدي لدى القطط التي تحمل تغيّرات في جين FBXW7. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستفيد منها القطط المصابة بسرطان الثدي وكذلك مرضى سرطان الثدي من البشر.

أما الجين الثاني الأكثر شيوعاً فهو PIK3CA، إذ وُجد في 47 في المائة من أورام سرطان الثدي لدى القطط. ويُعد هذا التغيّر الجيني حاضراً أيضاً في سرطان الثدي لدى البشر. كما لوحظت أوجه تشابه في هذه الجينات المحفِّزة ضمن أورام تصيب الدم والعظام والرئة والجلد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمهّد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة للسرطان لدى كلا النوعين، الإنسان والقطط.


باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر، وتوقعوا أن يقود هذا الاكتشاف إلى علاجات جديدة.

وذكر الباحثون في مجلة (سيل ميتابوليزم) أمس الخميس أنه في الظروف التي تنخفض فيها مستويات الأكسجين، مثل تلك الموجودة على المرتفعات العالية، يمكن أن تغير خلايا الدم الحمراء عملية التمثيل الغذائي لتمتص السكر من مجرى الدم وتتحول إلى «إسفنج جلوكوز».

وفي المرتفعات العالية، تمنح القدرة على ‌حمل المزيد من الجلوكوز ‌خلايا الدم الحمراء طاقة ​إضافية ‌لتوصيل ⁠الأكسجين لأنحاء الجسم ​بشكل أكثر ⁠كفاءة. وأضاف التقرير أن لهذا تأثيرا جانبيا مفيدا يتمثل في خفض مستويات السكر في الدم.

وفي تجارب سابقة، لاحظ الباحثون أن الفئران التي تتنفس هواء منخفض الأكسجين لديها مستويات جلوكوز في الدم أقل بكثير من المعدل الطبيعي. وهذا يعني أن الحيوانات تستهلك الجلوكوز بسرعة بعد تناول الطعام ⁠مما يقلل من خطر إصابتها بمرض السكري.

وقالت ‌مؤلفة الدراسة يولاندا مارتي-‌ماتيوس من معاهد جلادستون في سان فرانسيسكو ​في بيان: «عندما أعطينا ‌السكر (لهذه الفئران)، اختفى من مجرى الدم على الفور ‌تقريبا».

وأضافت: «فحصنا العضلات والدماغ والكبد... ولكن لم نجد في هذه الأعضاء ما يفسر ما كان يحدث».

وفي نهاية المطاف، خلص فريقها إلى أن خلايا الدم الحمراء هي «بالوعة الجلوكوز"، وهو ‌مصطلح يستخدم لوصف أي شيء يسحب ويستخدم الكثير من الجلوكوز من مجرى الدم.

وفي ظروف انخفاض ⁠الأكسجين، ⁠لم تنتج الفئران خلايا دم حمراء أكثر بكثير فحسب بل واستهلكت كل خلية كمية من الجلوكوز أكبر من تلك التي تنتجها خلايا الدم الحمراء في مستويات الأكسجين العادية.

واختبر الباحثون بعد ذلك عقارا طوروه، يسمى هايبوكسيستات، يحاكي تأثيرات الهواء منخفض الأكسجين.

وقالوا إن الدواء قلب تماما ارتفاع السكر في الدم لدى الفئران المصابة بالسكري، وكان فعالا أكثر من الأدوية الموجودة حاليا.

وقالت آيشا جاين، المشاركة في الدراسة، وهي أيضا من معاهد جلادستون، في بيان «​يفتح هذا الاكتشاف الباب ​للتفكير في علاجات لمرض السكري بطريقة مختلفة تماما، من خلال تجنيد خلايا الدم الحمراء وتحويلها لبالوعات لتصريف الجلوكوز».


ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء، ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري أو ارتفاع مستوى السكر في الدم.

هل يرفع حليب اللوز مستوى السكر في الدم فجأة؟

وفقاً لموقع «فيري ويل»، حليب اللوز منخفض الكربوهيدرات نسبياً، ولن يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. مع ذلك، توجد بعض الفروقات الدقيقة بين أنواع حليب اللوز واستخداماته.

قد يزيد حليب اللوز غير المحلى من مستوى السكر في الدم، لكن ليس بشكل حاد. في الدراسات العلمية، لم يُثبت أن حليب اللوز غير المحلى يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. بل على العكس، عادةً ما يتسبب حليب اللوز في ارتفاع وانخفاض تدريجيين في مستوى السكر في الدم بعد تناوله.

بعض أنواع حليب اللوز منخفضة جداً في الكربوهيدرات. قد يرفع حليب اللوز المحلى مستوى السكر في الدم أكثر من حليب اللوز غير المحلى نظراً لاحتوائه على نسبة أعلى من الكربوهيدرات من السكر المضاف.

بالمقارنة، يحتوي كوب واحد من حليب اللوز المحلى على 10.5 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 0.8 غرام من الكربوهيدرات.

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري. نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، قد يكون حليب اللوز غير المحلى خياراً جيداً لهم. مع ذلك، من المهم ملاحظة أن حليب اللوز منخفض نسبياً في البروتين والفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب البقري، وهي عناصر أساسية للتحكم في مرض السكري.

حليب اللوز منخفض السعرات الحرارية

يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 37 سعرة حرارية، وتشير الأبحاث إلى أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة قد يؤدي إلى فقدان الوزن، وبالتالي تحسين مقاومة الأنسولين والتحكم العام في مستوى السكر في الدم.

حليب اللوز مقابل الحليب البقري

يُستخدم حليب اللوز غالباً كبديل نباتي للحليب البقري. وقد يفضله البعض لمذاقه أو لاستخدامه بسبب عدم تحمل اللاكتوز، أو حساسية الألبان.

وفقاً لدراسة صغيرة، كان لحليب اللوز وحليب البقر قليل الدسم (2 في المائة)، عند تناولهما مع الشوفان، تأثيرات متشابهة على مستوى السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، إذ توصلت بعض الدراسات إلى نتائج متضاربة.

أي نوع من الحليب هو الأنسب لك؟

قد يكون حليب اللوز خياراً مناسباً للبعض، ولكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل مقارنةً بالحليب البقري.

يُعد حليب اللوز خياراً جيداً إذا كنت لا تستطيع شرب الحليب البقري بسبب عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية بروتين الحليب. مع ذلك، يجب تجنب حليب اللوز إذا كنت تعاني من الحساسية تجاه المكسرات.

حليب اللوز منخفض البروتين، حيث يحتوي كوب واحد من حليب اللوز على غرام واحد من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الحليب البقري على نحو 8 غرامات.

يتميز الحليب البقري وحليب اللوز بنكهات مختلفة. بالنسبة للبعض، يعتمد اختيار حليب اللوز على تفضيلاتهم الشخصية. يوصف حليب اللوز بأنه ذو نكهة حلوة خفيفة مع لمسة جوزية. قد يُساعد حليب اللوز غير المُحلى على إنقاص الوزن. على الرغم من عدم وجود فرق كبير، فإن حليب اللوز يحتوي على سعرات حرارية أقل من الحليب البقري، ما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون حمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية.