صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

ماكغلاشان: لا نشارك في الأعمال الخيرية هنا بل سنحقق أرباحًا

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية
TT

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

قال بونو، الموسيقي الذي تحول إلى ناشط ثم إلى مستثمر: «هناك طريقة تفكير كسولة تظن أننا من محبي الأعمال الخيرية غير الواقعيين»، معبرًا عن امتعاضه من التركيز على مخاطر ما أصبح شكلا رائجًا من أشكال التمويل، وهو الاستثمار ذو التأثير الاجتماعي.
وحاولت كل شركة كبرى تقريبًا في وول ستريت، وكذلك كل محب بارز للأعمال الخيرية، مؤخرًا، المشاركة فيما يطلق عليه، في أكثر الأحوال، استثمارا يستهدف تحقيق أرباح إلى جانب إحداث تأثير اجتماعي.
الفكرة هي أن الغرض من هذا الاستثمار ليس مجرد تحقيق عائدات ضخمة فحسب، بل يستهدف بشكل أكبر إحداث فرق كبير في مجال ما كان يتم النظر إليه باعتباره مجالا غير قابل للاستثمار. على سبيل المثال، أنشأت مؤسسة «غولدمان ساكس» سندات ذات تأثير اجتماعي الغرض منها الحد من معدل عودة المجرمين المراهقين في إصلاحية «ريكرز آيلاند» في مدينة نيويورك إلى نشاطهم الإجرامي مرة أخرى.
وتباينت نتائج أكثر تلك المحاولات، فقد خسر المستثمرون المال في بعض الحالات، وكان التأثير الاجتماعي لتلك الأعمال ضئيلا أو غير موجود على الإطلاق في حالات أخرى. وكما أخبرني بونو أصبح الأمر عبارة عن: «كثير من الصفقات الخاسرة التي يعقدها أناس طيبون».
وتعمل حاليًا مجموعة من المسؤولين التنفيذيين، والمستثمرين رفيعي المستوى، على إنشاء صندوق ذي تأثير اجتماعي ربما يكون الأكثر طموحًا.
وقام ويليام ماكغلاشان، شريك في شركة «تي بي جي» للأسهم الخاصة، بإنشاء الصندوق، الذي يطلق عليه اسم «رايز»، بتكلفة ملياري دولار. ويبدو ويليام كراهب بوذي أكثر مما يبدو كمصرفي يدخن السيجار، ويرتدي ملابس ذات خطوط ملونة.
وغادر ويليام وطنه في سان فرانسيسكو عام 2013، وانتقل مع أسرته إلى الهند، ومكث هناك لمدة عام حتى يكون قريبًا من استثمارات شركته في آسيا.
وأشرف ماكغلاشان لفترة طويلة على صندوق «تي بي جي غروث» الذي أنشأه في بداية عمله مستثمرا في الاقتصاد التشاركي أو التعاوني، مع امتلاكه أسهم في «أوبر»، و«إير بي إن بي»، إلى جانب ما حققه من نجاح في عالم التكنولوجيا مثل خدمة «سبوتيفاي». وبلغ العائد السنوي، الذي حققه أول صندوق ينشؤه، وهو المقياس الذي تعتمد عليه شركات الأسهم الخاصة في تقييم أنفسها، 20 في المائة، في حين حقق صندوقه الثاني عائدًا قدره 45 في المائة.
مع ذلك كانت استثماراته في أعمال مثل شركة «أبولو تاور» لأبراج الهواتف المحمولة في ميانمار تمثل نموذجًا للمحاولة الجديدة. منذ أن بدأ ماكغلاشان دعم «أبولو» عام 2014، قبل تحرر ميانمار من السيطرة العسكرية، وصلت قيمة الشركة إلى أكثر من الضعف، الأهم من ذلك أن نسبة الهواتف المحمولة في ميانمار وصلت إلى 70 في المائة بعد أن كانت صفر في المائة، مشاركة بذلك بنحو 5 في المائة من نمو إجمالي الناتج المحلي، وساعد ذلك في تعزيز الشفافية في بلد تخضع فيه المعلومات إلى السيطرة، مما ساعد الدولة على اتخاذ خطوات باتجاه الديمقراطية.
الصندوق الجديد، الذي سيكون تابعًا لـ«تي بي جي غروث»، هو أكبر اختبار لهذا النوع من الاستثمار. وسيشارك به مجموعة من الأعضاء المتميزين، جميعهم من المستثمرين، ومن بينهم بونو، وجيف سكول، أول موظف في مؤسسة «إي باي»، الذي يدير حاليًا «بارتيسيبانت ميديا»، ومحب للأعمال الخيرية، حيث قال لي: «إنك تحتاج إلى كثير لك ولأسرتك». ومن المشاركين أيضًا لورين باول جوبز، المستثمرة المحبة للأعمال الخيرية، وريتشارد برانسون، وريد هوفمان، مؤسس «لينكد إن»، وميلودي هوبسون، رئيس «آريل إنفيستمنتس»، ولين بينيوف، المحب للأعمال الخيرية، ومو إبراهيم، أكثر المستثمرين نفوذًا في أفريقيا، وبيير أوميديار، مؤسس «إي باي»، وأحد داعمي شركة «فيرست لوك ميديا».
وحاول آخرون إنشاء صناديق ذات تأثير اجتماعي على نطاق أقل. ويتخلص صندوق «رايز» من المقاييس، التي تم وضعها لاحقًا، ووضع مجموعة من المقاييس الصارمة التي يمكن من خلالها قياس التأثير الاجتماعي. وتم الاستعانة بمدقق مالي من الخارج لضمان نزاهة العمليات.
ولا ينظر المستثمرون المشاركون إلى الصندوق باعتباره عملا خيريًا، حيث من المتوقع أن تكون صناديق المعاشات، وصناديق الثروة السيادية، من أكبر المستثمرين به. والتزم صندوقان كبيران للمعاش، وصندوق ثروة سيادية واحد على الأقل، بتقديم مبالغ مالية ضخمة وذلك بحسب أشخاص مطلعين على الاستثمارات التي لم يتم الإعلان عنها بعد.
وقال ماكغلاشان لي: «واقع الأمر هو أنه أيا كان الجانب الذي ستكون به، وأيا كان شكل إطار عملك، إذا كان بمقدوري تأسيس مشروع كبير مربح وناجح، وهذا هو التأثير الناجم عن تلك النجاحات، أعتقد أن هذا سيكون لصالح الجميع».
ومن المتوقع أن يستثمر الصندوق الجديد نحو نصف المال الخاص به داخل البلد في مجالات مثل الرعاية الصحية، والتعليم، وتكنولوجيا الطاقة النظيفة؛ أما النصف الآخر فسيتم استثماره في الأسواق الناشئة في قطاعات مثل منح القروض الصغيرة، وغيرها من الخدمات المالية، إلى جانب الإسكان، والتعليم.
وقال ماكغلاشان: «نحن لا نشارك في الأعمال الخيرية هنا... نحن سنحقق أرباحا، ونقيم مشروعات ناجحة مربحة، وننشئ صندوقًا يعمل بأداء متميز، لكن بينما نقوم بذلك، نلتزم بعدم إبرام أي صفقة تحدث تأثيرًا يتضاعف بمقدار أقل من مرتين ونصف»، مشيرًا إلى أي تأثير اجتماعي ذي معنى قابل للقياس. المشكلة في أكثر أنواع هذه الصناديق هي ما يطلق عليه ماكغلاشان «المبالغة التي في غير محلها» وهي تعبير مخفف يشير إلى الكذب، الذي يرى البعض في مجال الأعمال الخيرية أنه مستشر بين المستثمرين الذين يتمتعون بوعي اجتماعي. يريد الجميع الادعاء بتحقيق شكل من أشكال النجاح باستخدام خليط متغير من المقاييس بهدف تقديم الدليل على نجاح الصندوق. وأضاف قائلا: «لا يكون لأي من هذا معنى إلا إذا كنت تستطيع تعريف الـ(تأثير) بشكل محدد. لا يمكن أن يكون الأمر مثل الدين، بل يجب أن يكون كميًا. يجب أن يكون أمرًا مدعومًا برأي طرف ثالث».
وعبّر بونو عن الأمر بقوله: «لقد طلبت منهم تعليق لافتة في مكتبهم مكتوب عليها: (المشاعر الدافئة المبهمة غير مرحب بها هنا) لأننا نحتاج إلى أن يكونوا صارمين وذوي إرادة قوية. نحن بحاجة إلى بعض الحماس الفكري، ويجب عليك العمل وفقًا لهذه المقاييس».
وقضى ماكغلاشان، الذي يتعاون كثيرًا مع سكول، العام الماضي في العمل مع شركة «بريدجسبان غروب» الاستشارية، التي عملت لمدة طويلة مع محبي الأعمال الخيرية، منها مؤسسة «بيل آند ميليندا غيتس»، من أجل وضع مجموعة من المقاييس التي يمكن قياس الأداء طبقًا لها.
إذا نجح الأمر، يأمل ماكغلاشان في أن يغير هيكل رسوم الصناديق التي تشبه هذا الصندوق، بحيث يتم الدفع للمستثمرين المال على أساس التأثير الاجتماعي، لا بحسب الأداء المالي فقط. بالنسبة إلى أول صندوق «رايز»، ستحصل مجموعة «ماكغلاشان»، التي ستضم أكثر العاملين في «تي بي جي غروث»، على المال على أساس الأداء المالي، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمته على الأرجح. سيتعين على ماكلاغشان العثور على استثمارات جيدة، لكن سوف يركز مجلس الإدارة، والمستثمرون أيضًا، على ما إذا كان الصندوق يفي بما وعد به من إحداث تأثير اجتماعي. قال سكول إنه توقع أن يعرف ما إذا كان الصندوق سيكون ناجحًا خلال مدة قصيرة نسبيًا، حيث أوضح قائلا: «سيكون لدينا فكرة جيدة عن أدائه في غضون عامين».
وقد تصبح مقاييس «بريدجسبان» الخاصة بصندوق «رايز» في حال نجاحها نموذجًا تحتذيه شركات استثمارات أخرى، وبخاصة في ظل مناخ سياسي عالمي يدفع باتجاه إعادة النظر في النظام الرأسمالي.
وقال بونو: «تتعرض الرأسمالية إلى محاكمة وتقييم، وأعتقد أنه من الواضح أن منح الأرباح الأولوية على حساب البشر هو نموذج عمل غير قابل للبقاء والاستمرار... أعتقد أن الاهتمام بالاثنين بالقدر نفسه هو سر التقدم، وأعتقد أيضًا أنه في ظل المناخ الحالي، نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في الوضع، وإعادة تصوره. ليست المشكلة في أن الرأسمالية غير أخلاقية، بل المشكلة في أنها لا تمت بصلة للأخلاق ولا تهتم بها... إنها خادم لا سيد».
وأضاف قائلا: «علينا أن نكون معتدلين في تقدير وضعنا مع (رايز)، وأن نكون صارمين وحازمين مع أنفسنا. سأكون أكثر ارتياحًا عند الحديث عن هذا الأمر بعد عام أو عامين، بينما نسير في هذا الاتجاه، فلنقم بذلك».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
TT

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية وفتحت الطريق أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ... وغيرهما من الأسلحة.

وتُعدّ هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية، خطوة أخرى نحو الابتعاد عن القيود السلمية التي شكلت سياسة طوكيو الأمنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما تُشكل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ضغطاً على إنتاج الأسلحة الأميركي؛ مما يُوسع الفرص المتاحة لليابان. في الوقت نفسه، يسعى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر التوريد؛ إذ تبدو التزامات واشنطن الأمنية الراسخة أقل يقيناً في ظل رئاسة دونالد ترمب. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور على موقع «إكس»: «لا يمكن لأي دولة بمفردها حماية سلامها وأمنها، ومن الضروري وجود دول شريكة يدعم بعضها بعضاً في مجال المعدات الدفاعية».

ويلغي التعديل الذي أقرته حكومة تاكايتشي 5 فئات تصدير كانت تقصر معظم الصادرات العسكرية على معدات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام. وبدلاً من ذلك، فسيقوم الوزراء والمسؤولون بتقييم مزايا كل صفقة بيع مقترحة. وستُبقي اليابان على 3 مبادئ تصديرية تُلزمها: إجراء فحص دقيق، وفرض ضوابط على عمليات النقل إلى دول ثالثة، وحظر البيع للدول المتورطة في نزاعات. لكن الحكومة، في عرض توضيحي للتغييرات، ذكرت أنه يمكن استثناء بعض الحالات عند الضرورة لحماية الأمن القومي.

* دول تستكشف الفرص

وأفاد مسؤولون ودبلوماسيون يابانيون وكالة «رويترز» بأن دولاً؛ من بولندا إلى الفلبين، تستكشف فرص التوريد في إطار تحديث قواتها. وذكر مصدران أن إحدى أولى الصفقات قد تكون تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا. ورحب وزير الدفاع الفلبيني، غيلبرتو تيودورو، بتغيير اليابان قواعدها، مصرحاً، في بيان منه، بأن ذلك سيوفر إمكانية الوصول إلى «معدات دفاعية عالية الجودة» من شأنها «تعزيز القدرة على الصمود المحلي» و«الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال الردع». وتُشكل الفلبين، إلى جانب سلسلة الجزر الجنوبية الغربية لليابان، جزءاً مما يطلق عليه المخططون العسكريون «سلسلة الجزر الأولى»، وهي سلسلة من الجزر تُقيد وصول الصين من مياهها الساحلية إلى غرب المحيط الهادئ. ومع ازدياد النفوذ الإقليمي لبكين، عززت مانيلا وطوكيو علاقاتهما الأمنية؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقعتا اتفاقية تُسهل على قوات كل من الدولتين العمل في أراضي الدولة الأخرى، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، خففتا قواعد تبادل الإمدادات العسكرية.

وقال جورج غلاس، سفير الولايات المتحدة لدى اليابان، في 10 أبريل (نيسان) الحالي: «لن تُعزز هذه الخطوة التاريخية القدرات الدفاعية للدول المتعاونة مع التحالف الياباني - الأميركي فقط، بل ستُقوي أيضاً قدرتنا الجماعية على صون السلام في جميع أنحاء المنطقة وحماية الحرية بشكل أكبر».

وتأمل طوكيو أن تُسهم صادرات الدفاع في دعم قاعدتها الصناعية عبر زيادة حجم الإنتاج، وخفض تكلفة الوحدة، وإضافة طاقة تصنيعية يُمكن الاعتماد عليها في حال وقوع أزمة عسكرية. وتستطيع شركات مثل «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بناء أنظمة متطورة تشمل الغواصات والطائرات المقاتلة والصواريخ، لكنها اعتمدت لعقود على طلبات صغيرة من عميل واحد؛ هو «قوات الدفاع الذاتي اليابانية».

وقال جيفري هورنونغ، الخبير بالسياسة الأمنية اليابانية في مؤسسة «راند»: «لقد أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف وزيادة أوجه القصور. وعبر توسيع الأسواق، يأملون الاستفادة من وفورات الحجم وضخّ حيوية جديدة في القاعدة الصناعية اليابانية، لا سيما لدى كثير من الشركات الصغيرة». وتواصل اليابان جهودها غير المسبوقة لتعزيز جيشها، حيث تشتري صواريخ وطائرات نفاثة شبحية وطائرات مسيّرة، تقول إنها ضرورية لردع أي تهديد من الصين، بما في ذلك حول جزرها القريبة من تايوان... وقد صرّحت بكين بأن نياتها في شرق آسيا وغيره سلمية.

كما تعمل طوكيو على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا لنشرها في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، وذلك في إطار استراتيجية لتقاسم تكاليف التطوير والحصول على تكنولوجيا جديدة. وقد زادت اليابان إنفاقها الدفاعي بشكل مطرد في السنوات الأخيرة ليصل إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تعلن حكومة تاكايتشي عن زيادات أخرى هذا العام عند إصدارها استراتيجية أمنية جديدة.


طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.