هازارد: كونتي سيعيد الأمجاد إلى تشيلسي

البلجيكي الدولي أكد أن اللاعبين عاقدون العزم على محو ذكريات الموسم الماضي المؤلمة

مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام  - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي  - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)
مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)
TT

هازارد: كونتي سيعيد الأمجاد إلى تشيلسي

مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام  - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي  - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)
مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)

بمرور الوقت، أصبح إيدن هازارد معتادًا على سيل التعليمات الصادرة إليه من عند خط التماس. وأمامها، اعتاد خفض رأسه باتجاه الأرض، والحرص بأقصى ما يستطيع على البقاء داخل المنطقة الموكل إليه البقاء بها. ورغم أنه قد يميل من وقت لآخر إلى الانتقال إلى الجانب المقابل بحثًا عن فرصة، فإنه لا يجد أمامه مهربًا حقيقيًا من توجيهات كونتي التي تلاحقه.
المؤكد أن كونتي يتمتع حاليًا بمكانة لا ينافسه فيها أي مدرب آخر على مستوى الدوري الممتاز، بالنظر إلى نجاح فريقه في الفوز بست مباريات دون أن يخترق شباكه هدف واحد. ويأتي ذلك تزامنًا مع تألق أداء النجم صانع الألعاب بالفريق على نحو غير مسبوق. وقال هازارد، الحاصل على لقب أفضل لاعب بالدوري الممتاز خلال الشهر، وهو في قمة سعادته: «لو أن أحدًا أخبرنا قبل الموسم أننا إذا فعلنا كل ما يطلبه منا كونتي، ستصبح أمامنا فرصة لأن نصبح أبطالاً من جديد، لكنا جميعًا قد أعلنا موافقتنا على الفور. لقد التزمنا جميعًا بتعليماته، فذلك تحديدًا ما يرغبه منا، ويرى أنه ما نحتاج لفعله لتحقيق إنجاز من نوع خاص».
وأوضح هازارد، متحدثًا عن كونتي: «كل ركلة كرة، وكل ضربة رأس، يشارك بها، ولو كان بمقدوره المشاركة معنا داخل الملعب، لما تردد حيال ذلك، فهو في الواقع أشبه ما يكون باللاعب الـ12 بيننا. ومن الواضح أنه لم ينس قط أنه كان لاعبًا ذات يوم. وكثيرًا ما يصرخ في أحد اللاعبين بأن يفعل كذا أو كذا، أو يطالبه بمزيد من التركيز أو بذل مجهود أكبر، في الوقت الذي تجد نفسك تتساءل فيما بينك: انتظر للحظة، إننا متقدمون بـ4 أهداف دونما مقابل، ولم يتبقَ في عمر المباراة سوى 5 دقائق فحسب.. اهدأ الآن، أيها المدرب، اهدأ. ومع هذا، يبقى ذلك جزءًا أصيلاً من شخصيته وأسلوب عمله». ويضيف هازارد: «إنه ينتظر الكثير منا، وهو شخص كثير المطالب، ودائمًا يرغب في أن يقدم لاعبيه المزيد والمزيد. إلا أنه عندما تكون جزءًا من فريقه الذي يحصد الفوز من أسبوع لآخر، تدرك بوضوح أن أسلوبه هذا فاعل».
والواضح أن لاعبي تشيلسي تجاوزوا اللحظة التي شهدت ذروة سقوطهم وإذلالهم في غرفة تبديل الملابس داخل استاد الإمارات، في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، بين شوطي المباراة، عندما بدت الهزيمة أمام آرسنال شبه محتومة. في تلك اللحظة، لجأ المدرب الذي تملكته ثورة غضب عارم حيال أوجه القصور التي بدت على لاعبيه، إلى الاستعانة بـ3 لاعبين في خط الدفاع بهدف وقف النزيف المستمر، لكن هذا الإجراء حمل في طياته العلاج الناجع. فمنذ تلك اللحظة، حقق خط الدفاع في إطار خطة لعب 3 - 4 - 3 نتائج نموذجية، في الوقت الذي تألق فيه أداء خط الهجوم. من جانبه، سعى إيفرتون إلى السير على نهج تشيلسي داخل ستامفورد بريدج منذ أسبوعين، لكنه عجز عن مكافأة مستوى الديناميكية الذي أبداه الفريق المضيف.
في تلك الليلة، نجح هازارد في اختراق صفوفهم، ونجح باستمرار في اجتذاب المدافعين الذين بدا عليهم التردد باتجاهه، قبل أن ينطلق بسرعة خاطفة متجاوزًا إياهم. في الواقع، قدم هازارد خلال اللقاء أداء مبهرًا من النوعية التي تبقى حية في الأذهان لعقود طويلة بعدها.
المعروف أن الموسم الماضي سحق سمعة الكثير من لاعبي تشيلسي، لكن الصفعة الأكثر إيلامًا كانت من نصيب هازارد، ذلك أن الموسم الماضي شهد تراجعًا واضحًا في أداء اللاعب الذي سبق أن نال لقب أفضل لاعب في الموسم السابق. وكان أداء اللاعب قد ضعف على نحو لافت جراء سلسلة من الإصابات تعرض لها، الأمر الذي تجلى في حقيقة أنه ظل عاجزًا عن إحراز هدف ببطولة الدوري الممتاز حتى أبريل (نيسان) الماضي. الآن، انحسر الألم الذي كان يشعر به في منطقة الفخذ، وتأكدت عودته إلى صفوف الفريق بقوة خلال لقاء جرى بينه وبين كونتي وجهًا لوجه في مارس (آذار)، عندما كشف أن دوره سيتمثل في المشاركة إلى اليسار من خط هجوم يتألف من 3 لاعبين.
وقد أكد هازارد، في تصريحات له: «ألعب الآن دون شعور بالألم. أما العام الماضي، فقد كان الوضع معقدًا. ورغم أن البعض لم يصدقوا ذلك، فإن الحقيقة أنني كنت أشارك بالمباريات رغم إصابتي (مشيرًا إلى فخذه) على مدار فترة طويلة. ولم تسبق لي المشاركة في مباراة قط وأنا معافى تمامًا بنسبة 100 في المائة، وعندما لا تكون بكامل لياقتك البدنية، يكون من الصعب أن تقدم أفضل أداء لديك. ومع ذلك، حظيت بعطلة جيدة بعد بطولة أمم أوروبا، وكذلك فترة إعداد جيدة قبل انطلاق الموسم، وأصبحت مستعدًا. هل أشعر أنني تحررت؟ نعم، أحيانا يخالجني هذا الشعور؛ أنني تحررت من الإصابة، وأنني أشارك في خطة لعب تستثير أفضل ما بداخلي».
واستطرد موضحًا: «في مارس، تحدثت إلى كونتي عن الموسم الصعب الذي مررت به آنذاك، وما ينتظره مني في الموسم المقبل. في الواقع، لم أحرز كثيرًا من الأهداف. ومع ذلك، نظر إلى كونتي باعتباري هدافًا، وتحدث إليّ حول خطط اللعب المفضلة بالنسبة له، 3 - 4 – 3، أو حتى الدفع باثنين في خط الهجوم. وخلال حديثه، كان واضحًا للغاية حماسه الشديد وعشقه لعمله. من جانبي، أوضحت أنه لا نية لدي للرحيل عن النادي بعد أدائي الواهن ذلك العام. في الواقع، لم أرغب في الرحيل بتلك الصورة. وإذا ما رحلت يومًا عن النادي، فإن هذا لن يحدث إلا بعد فوزنا ببطولة، ذلك أنه ينبغي للاعب الرحيل في أوج نجاحه كي تبقى صورته جيدة دومًا في أذهان الجماهير».
وعن كونتي تحديدًا، أكد هازارد: «حتى هذه اللحظة في ظل قيادته، يؤتي المجهود الذي نبذله ثمارًا جيدة بالفعل. لقد تغير كل شيء بعد لقاء آرسنال. كان الأمر أشبه بنقطة تحول؛ لقد كنا نواجه الهزيمة بـ3 أهداف دون مقابل. ورغم ذلك، نجحنا في جمع شتاتنا - من فريق تدريب ولاعبين - وعقدنا العزم على النجاح، ومنذ تلك اللحظة تحسن أداؤنا. لقد كانت تلك اللحظة أشبه بمفترق طرق. ومنذ اليوم الأول لانضمامي لتشيلسي منذ 4 سنوات، وحتى الموسم الماضي، لم أشعر قط بمثل هذا القدر من (الذعر) في صفوف اللاعبين، خصوصًا أننا لاعبون محترفون. إننا نعي تمامًا أنه عندما نقدم أداء سيئًا، ونمر بمباراة سيئة من جانبنا، فإن المطلوب منا بعد ذلك بذل مجهود خلال التدريب لتصحيح المسار واستعادة مستوانا المتألق. وهذا بالفعل ما فعلناه. لقد عمدنا إلى تذكير أنفسنا بأننا لاعبون جيدون، وأننا واثقون من مهاراتنا، وأن علينا العمل بجد ودأب ودفع الأمور نحو التحسن. وبالفعل، تحقق ذلك».
وشرح هازارد: «التغيير الذي طرأ على خطة اللعب كان له تأثيره الواضح على أدائنا. في الواقع، إنها خطة تشكيل يصعب مواجهتها، فقد سبق أن شاركت مع المنتخب البلجيكي أمام المنتخب الإيطالي (بقيادة كونتي مدربًا) خلال بطولة أمم أوروبا، وعاينت بنفسي مدى صعوبة اختراق صفوف التكتل الدفاعي للخصم. وعلى امتداد 5 مباريات، اخترق مرماهم هدف واحد فقط من اللعب المفتوح. وعندما تدخل أندية أخرى في مواجهتنا الآن، تواجه الصعوبة ذاتها في الوصول إلى مرمانا. شخصيًا، تتيح لي خطة التشكيل تلك التركيز بدرجة أكبر على الجانب الهجومي من المباراة».
وأضاف: «لقد لعبت بهذا الأسلوب مع المنتخب البلجيكي أيضًا. على الصعيد الدفاعي، وفي إطار المنتخب، يشارك يانيك فيريرا كاراسكو قريبًا مني. أما هنا، فيتمركز ألونسو خلفي مباشرة، ويضطلع بدور دفاعي أكثر قليلاً، ويتحمل مسؤوليات دفاعية. ويسمح لي هذا الوضع بتوجيه مزيد من التركيز نحو التقدم نحو الأمام ومهاجمة الخصم. وقد نجح هذا الأمر بالفعل. وتمكنت من ترك تأثير إيجابي في المباريات، وتألق مستواي بوضوح».
الملاحظ بالفعل أن نجم هازارد بدأ في الصعود نحو آفاق جديدة من الشهرة. وقد نال جائزته كأفضل لاعب خلال الشهر، وقدمها له أطفال من مدرسة سيرفيت الابتدائية الواقعة على طريق فولهام، وكذلك سانت بوليكراب من فارنهام - وهما مدرستان من إجمالي 14 مدرسة نجحت مؤسسة تشيلسي في تنفيذ برنامج رائد بها يدور حول مجموعة من الورش المعنية بتعزيز فكرة المساواة، في إطار الحملة التي تنظمها تحت عنوان «بناء الجسور».
وقد أضاءت وجوه الطلاب بالفرحة بمجرد أن وطأ هازارد بقدميه أرض المنشأة الجديدة التابعة لنادي تشيلسي في كوبهام، وحملت وجوههم إمارات الانبهار قبل أن تنطلق صيحاتهم عالية: «مرحبًا، إدين هازااارد!». وخلال الاحتفالية، بدا اللاعب المتألق أقرب إلى بطل أسطوري، وحظي بمستوى من الاستقبال الرائع الذي لم يتح سوى لعدد محدود من كبار النجوم من قبل، أمثال زين الدين زيدان وتيري هنري. وخلال اللقاء، جلس هازارد ينصت باهتمام في أثناء حديث الطلاب ببلاغة عن أفكار تتعلق بقضية التنوع، وتلقى بعض الأسئلة من الحضور من الطلاب. وعلى ما يبدو، فإن هازارد أصبح ينظر إلى الشهرة الآن باعتبارها «أمرًا عاديًا». وخلال حديثه أمام الجمع الطلابي، أعرب بوضوح عن ولاءه لنادي أندرلخت، وأكد أنه لا يعرف عدد الأهداف التي سجلها خلال مسيرته مع تشيلسي حتى الآن.
من ناحية أخرى، وفيما يتعلق بهازارد، فقد استبدله مدرب المنتخب البلجيكي بآخر خلال اللقاء أمام إستونيا، في إطار مباريات التأهل لبطولة كأس العالم، الذي انتهى بفوز بلجيكا بـ8 - 1. ويعود قرار الاستبدال إلى شعور اللاعب ببعض الألم في عظم ربلة الساق، لكن لم تظهر مؤشرات على تعرضه لإصابة شديدة مع انضمامه إلى عدد من المباريات مع فريق الناشئين أمام فرق صغيرة، وبدا أنه يستمتع كثيرًا بوقته في موطنه. يذكر أن منزل أسرة هازارد يوجد ببلدية برين لو كومت، ويقع بجوار ملعب لكرة القدم كثيرًا ما كان هازارد يتسلل إليه لقضاء الوقت مع معشوقته المستديرة برفقة ثورغان، تمامًا مثلما يفعل شقيقيهما الأصغر الآن.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الأسبوع يشهد حلول الذكرى التاسعة للمشاركة الأولى لهازارد بعالم كرة القدم للمحترفين، عندما دفع به المدرب كلود بويل قبل انتهاء وقت المباراة بـ12 دقيقة، وطلب من لاعب فريق «ليل» الناشئ إنقاذ الفريق الذي كان يعاني من الهزيمة في نانسي بـ2 - 0. وعن ذلك اللقاء، قال هازارد: «لم أرَ الكرة كثيرًا خلال المباراة، وإنما قضيت الجزء الأكبر من الوقت في الدفاع. ورغم ذلك، انتهت المباراة بهزيمتنا، لكن تبقى تلك تجربة مذهلة بالنسبة لي، فقد لعبت دون خوف. وقد اعتدت هذا الأمر منذ اللحظة الأولى التي ركلت فيها كرة القدم عندما لم يكن عمري يتجاوز الخامسة، وسيبقى هكذا حالي سواء في المباراة الأولى أو الـ100 أو الـ500. إنني لا أزال في الـ25 من عمري، أي ما زلت شابًا. وأعتقد أن على المرء الاستمتاع بكرة القدم، والتعبير عن نفسه من خلالها. وفي الوقت الحالي، نستمتع جميعًا باللعب فعلاً».
كان هازارد قد انتقل إلى العيش في لندن، برفقة أسرته، وتحسنت حالته المزاجية كثيرًا لدى قدوم صديقه المقرب كريستيان بينتيكي وسكنه بالقرب منه. وقد اعتاد الصديقان قضاء وقت طويل في الحديث إلى بعضهما بعضًا عبر الهاتف. وعن صديقه، قال هازارد: «عندما قرر الرحيل عن ليفربول، أتيحت أمامه فرصة الانضمام إلى كريستال بالاس، نادي جيد على مستوى الدوري الممتاز بمقدوره المشاركة معه وتسجيل أهداف نظرًا لأن زملائه بالفريق لاعبين على مستوى جيد، هذا ما قلته له. وأخبرته أيضًا: عليك القدوم إلى لندن. تعال هنا لأنني أود رؤيتك طوال الوقت».
ومع هذا، لا تزال هذه النصيحة تبدو مثيرة للدهشة بعض الشيء بالنظر إلى تجربة هازارد الأولى في سلهرست بارك، ملعب كريستال بالاس، عندما شعر بفزع بالغ لدى رؤيته «كايلا»، النسر المميز لكريستال بالاس، لدى نزوله أرض الملعب خلال اللحظات السابقة لانطلاق إحدى المباريات عام 2014. وفي مساء ذلك اليوم، كان هازارد لا يزال يرتجف بوضوح من الخوف، وعلق على الموقف قائلاً، بينما حاول إخفاء خوفه وراء ابتسامة: «إنه ليس موقفًا عاديًا تقابله في حياتك اليومية أن تدخل ملعب كرة قدم لتفاجئ لدى رفعك بصرك نحو الأعلى بنسر هائل يهبط باتجاهك».
وخلال الفترة الأخيرة، بدا تشيلسي بقيادة كونتي فريقًا يتعذر الصمود أمامه، وعلى ما يبدو فإن اللاعبين عاقدين العزم على محو الذكريات المؤلمة للموسم الماضي تمامًا من أذهان الجميع، واستعادة المكانة الرفيعة التي لطالما تمتع بها تشيلسي في صدارة الدوري الممتاز.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.