دعوى ضد شركة «لافارج ـ سوريا» الفرنسية للإسمنت لتمويلها الإرهاب

دعوى ضد شركة «لافارج ـ سوريا» الفرنسية للإسمنت لتمويلها الإرهاب

دفعت أموالاً لـ«داعش» و«النصرة» لضمان استمرارها في العمل
الأربعاء - 16 صفر 1438 هـ - 16 نوفمبر 2016 مـ

دخلت جمعية «شيربا» الفرنسية غير الحكومية على خط الحرب في سوريا من باب تقديم شكوى قضائية في باريس، أمس، ضد شركة «لافارج – هوسليم»، وهي أكبر شركة عالمية لإنتاج الإسمنت ومواد البناء في العالم، بسبب الدور الذي لعبته بحسب الجمعية في «تمويل الإرهاب» و«الشراكة في ارتكاب جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» و«تهديد حياة لآخرين» وجرائم أخرى يحاسب عليها القانون.
الشكوى قدمت بالشراكة مع المركز الأوروبي للدفاع عن الحقوق الإنسانية والدستورية وقدامى موظفي شركة لافارج - سوريا «وهي شركة تابعة للافارج الأم»، وتأتي كتتمة منطقية بعد التحقيقات التي أجريت بشأن نشاطاتها في سوريا وطريقة تعاملها مع تنظيمات إرهابية ما بين العامين 2013 و2014، و«لافارج – سوريا» التي تمتلك مصنعا لإنتاج الإسمنت هو الأكبر في سوريا كان يغطي ربع حاجات البلاد قبل الحرب، وجدت في فراس طلاس، وهو رجل أعمال معروف وابن وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس وشقيق مناف، الجنرال المنشق الذي أخرجته المخابرات الفرنسية من سوريا، الشريك المثالي، بسبب موقعه داخل النظام «قبل الحرب» وقدرته على تسهيل أعمال الشركة التي اشترت في عام 2007 مصنع جلابيا «شمال شرقي سوريا» من شركة «أوراسكوم» المصرية التي يملكها رجل الأعمال نجيب ساويرس. وعمدت «لافارج – سوريا» إلى تطوير المصنع وتحديثه.
ومنذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، بدأت تقارير صحافية تشير إلى «تعامل» لافارج مع تنظيم داعش الذي استولى على المنطقة عن طريق دفع الأموال له من أجل الإبقاء على إنتاج المصنع وعدم التعرض لمهندسيه وموظفيه. وخلال الأيام الثلاثة المنصرمة، نشرت صحيفة «لوموند» المستقلة مجموعة من التقارير التي تبين مدى انغماس الشركات في التعامل ليس فقط مع «داعش» ولكن قبلها مع النصرة وأحرار الشام والتنظيمات المسلحة التي كانت موجودة في المنطقة، وتحديدا في منبج ومحيطها. كذلك تعاملت مع وحدات حماية الشعب الكردية. ورغم القرارات الأوروبية والعقوبات التي فرضت على سوريا، فإن «لافارج» استمرت بالعمل في هذا البلد. وبحسب ميريام سعاج – معاب، وهي مديرة القسم القانوني في المركز الأوروبي، فإن حالة «لافارج» في سوريا، «تبين كيف أن شركات متعددة الجنسية العاملة في مناطق تشهد اضطرابات، يمكن أن تغذي النزاعات المسلحة وتساهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان». وتضيف هذه المسؤولة أن شركات مثل لافارج - سوريا «يجب أن تحاسب بسبب مسؤوليتها» في تغذية النزاعات وتمويل تنظيمات إرهابية. أما مديرة جمعية «شيربا» ليتيسيا ليبير، فقد أعلنت أنها «المرة الأولى التي تقدم فيها جمعيات شكوى ضد شركة متعددة الجنسيات بتهمة تمويل الإرهاب والشراكة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
تبين التفاصيل أن «لافارج» أخرجت موظفيها الأجانب «غالبيتهم من مصر والصين» من سوريا في عام 2012، بعد أن اقتربت الحرب من الرقة وحلب والشمال فيما استمر عمالها المحليون في تشغيل المصنع. وفي بحر عام 2013، عندما نجح «داعش» في السيطرة على المنطقة وعلى الطرقات التي يوجد فيها مصنع جلابيا، أقيم نوع من الاتفاق بين «لافارج» و«داعش» من أجل تسهيل عمل المصنع والمحافظة على إنتاجه بحيث لا يتعرض العمال للمضايقة أو الخطف وتتمكن «لافارج» من الحصول على المواد الأولية الضرورية لإنتاج الإسمنت، ومنها المشتقات النفطية والتمكن من إيصاله إلى الأسواق مقابل مبالغ مالية كبرى، ما يعد مساهمة في تمويل «داعش». فضلا عن ذلك، فإن الجهة الشاكية تتهم شركة «لافارج – سوريا» بتهديد حياة العمال والموظفين وعدم اتخاذ التدابير الكافية لحمايتهم من الخطف أو القتل. واستمر الوضع على هذا المنوال حتى قام «داعش» بالهجوم على مصنع الإسمنت في جلابيا في العام 2014.
ونقل موقع «شيربا» شهادات لعمال سابقين في مصنع لافارج يؤكدون فيها أن إدارة الشركة «استخدمتهم كدروع بشرية لحماية إنشاءاتها ومصالحها». وبحسب شهادات إدارة الشركة في سوريا والشركة الأم في باريس، فإن إيصال الأموال تم عبر فراس طلاس الذي تضاءلت حصته مع الوقت من 20 في المائة إلى نحو واحد في المائة، فإنه هو من كان يقوم بإيصال الأموال إلى التنظيمات المسلحة بعد أن انشق عن النظام وأقام في دبي، لا بل إنه ساهم في تمويل النشاطات العسكرية لعدد من الفصائل. لكن الأخير ينفي أن يكون قد تعامل مع «داعش».
ويقوم الادعاء على أساس أن «داعش» ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وبالتالي فإن توفير التمويل له يعد مشاركة في الجرم. وبحسب محامي «شيربا» فإن صلاحية المحاكم الفرنسية «غير مشكوك فيها» رغم أن الجرائم ارتكبت خارج الأراضي الفرنسية.
و«شيربا» «SHERPA» في الأساس صفة لأدلاء الجبال في منطقة النيبال، وهم معروفون منذ القدم بقدرته على التحمل والمساعدة والصبر. وهذه الجمعية التي ولدت في عام 2001 في باريس تضم محامين وقضاء وممتهني القانون، وغرضها كما هو وارد في موقعها على شبكة الإنترنت هو الدفاع عن المدنيين الذين تنتهك حقوقهم الاقتصادية وتقديم النصح والمساعدة القانونية لهم. وهذه الجمعية تعتمد فقط على النصوص القانونية وتعمل على فرض احترامها بمواجهة الشركات متعددة الجنسية أو الحكومات نفسها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة