الحجاب يتغلب على البرقع.. موسيقى بوليوود تغزو إذاعات «إف إم» في كابل

صالات الأفراح وبوتيكات فخمة ومطاعم ومتاجر تبيع العطور في مول المجاهدين.. تؤكد أن لا عودة لطالبان

TT

الحجاب يتغلب على البرقع.. موسيقى بوليوود تغزو إذاعات «إف إم» في كابل

في شهرانو (المدينة الجديدة) القريب من حي السفارات الغربية بالعاصمة كابل، الذي كان يقطنه الأفغان العرب في زمن طالبان وأيام الجهاد ضد الروس، تزدحم المراكز التجارية في المولات الحديثة، ذات الواجهات الزجاجية الزرقاء، مع البنوك الأجنبية التي تتعامل باليورو والدولار. هذا الحي الراقي يزدحم أيضا بالفنادق الفاخرة، لكن قبل يوم واحد من الانتخابات الرئاسية بات خاليا من المارة بسبب البرد والمطر وتهديدات طالبان التي تعد بعرقلة الانتخابات بتفجيرات انتحارية في وسط العاصمة بحثا عن نصر إعلامي مزعوم.
ولكن ما إن أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها حتى تحول وسط العاصمة إلى خلية نحل من المتسوقين ومن الأفغانيات اللاتي خلعن البرقع الأزرق الذي ساد وانتشر في عهد طالبان لصالح الحجاب الذي اتخذ ألوان الطيف فوق رؤوسهن في الطرقات وفي أماكن العمل ومكاتب شركات الطيران بوسط العاصمة.
الحجاب حل محل البرقع، وترى الأفغانيات يتمخطرن بعد صلاة العصر. قلة منهن سافرات، لكن في الأغلب محجبات يمشين بدلال وبوجه صبوح إلى المحلات ومتاجر الأقمشة النسائية وملابس العرائس، والبوتيكات الجديدة حيث المقاهي التي تقدم الإكسبريسو والكابتشينو والآيس الكريم والشاي الأخضر في مول جديد اسمه صافي لاند مارك. بداخل المكان فندق فاخر من درجة الخمسة نجوم وعلى أحدث طراز، وبه 130 حجرة، وحمام تركي وساونا في الدور الثامن، وعشرات من المتاجر الصغيرة في الدور الأرضي، تبيع العطور النسائية والبلوزات الملونة. يملكه الحاج عبد القدوس وهو من قدامى المجاهدين الأفغان. الحاج عبد القدوس، يملك أيضا شركة طيران تسير عددا من الرحلات يوميا بين دبي وكابل لأكثر من عشرة أيام. وفي الفندق مطعم حديث اسمه «المغرب» يقدم الأكلات المغربية والنارجيلة، ويقبل عليه الصحافيون الأجانب وأيضا الشباب الأفغان. ورغم الإجراءات الأمنية المشددة حول مداخل الفندق والمركز التجاري الذي يحمل نفس الاسم، إلا أنه مزدحم بالزائرين، ويبدو أن سكان كابل باتوا لا تخيفهم تهديدات طالبان وعملياتها التي تستهدف في الأغلب الأجانب.
وفي شارع شهرانو، المتقاطع مع الشارع السياحي الذي يعرف باسم «تشيكن ستريت»، تنتشر البوتيكات ومحلات بيع العطور النسائية والرجالية والأزياء الحديثة.
أما العمامة السوداء التي سادت في كابل أيام الحركة الأصولية فقد حل محلها «الباكول» الأقرب إلى الطاقية أو «البيريه» الذي أصبح يغطي تقريبا كل الرؤوس، مستعيدا مكانته التي أزاحتها عنه حركة طالبان. أما اللحية التي كانت طالبان تشترط أن يكون طولها قبضتين فلا تستهوي الشباب، وبات هؤلاء يتفنون اليوم في موضات قص شعورهم، والبعض يترك شعره يتدلى فوق الكتفين وأغلب صغار السن اليوم دون لحية.
ما زلت أتذكر محمد طيب أغا مدير مكتب الملا عمر المطلوب أميركيا، الذي كان يتحدث العربية بطلاقة، عندما طلبت لقاءه في قندهار قبل الهجمات بستة شهور تقريبا لإجراء مقابلة مع الملا. قال لي بالحرف الواحد آنذاك «كيف تدخل على أمير المؤمنين ولحيتك أقل من قبضتين، هذا عيب وليس من تقاليدنا، ابق معنا حتى يدبر الله أمر لحيتك».
أما البرقع الأزرق، الذي غطى وجوه الأفغانيات وأجسامهن، فلا يزال ثابت القدم في خارج كابل، في باميان ولاشكارجار وهلمند وقندهار وأرزوجان وأسعد أباد وهراة، أي في الولايات البعيدة عن العاصمة، لكنه لم يعد الزي الوحيد في الشارع، وأحيانا تشاهده في الشارع والأحياء الشعبية أيضا، ولكن سارت إلى جانبه أزياء أخرى تراوحت بين الاعتدال والتطرف في الاتجاه المعاكس.
وتقول شاكرية رحيمي، وهي حسناء بشتونية الأصل غير متزوجة مديرة مدرسة لعلوم الرياضيات والكومبيوتر في شارع ماكرويان بوسط العاصمة كابل وهي تلبس حجابا أسود رقيقا، إن البرقع ليس تقليدا أفغانيا بل جاء إلينا من الهند، وتشير إلى أن الجديد في أن البرقع اليوم يأتي إلينا من الصين، أي يصنع هناك. وتوضح أن معظم أبناء الجيل الجديد من فتيات الثانوية العامة أو طالبات الجامعة حاسرات وكاشفات الرؤوس. وبعد 13 عاما من الإطاحة بحركة طالبان الأصولية من الحكم في أفغانستان، تغيرت الكثير من المظاهر الاجتماعية والثقافية.
وهناك اليوم حبيبة سرابي المرشحة لمنصب نائب رئيس الجمهورية على قائمة المرشح الرئاسي زلماي رسول. وهي حاكمة سابقة لولاية باميان، ووزيرة دولة لشؤون المرأة في أول حكومة شكلها الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، الذي بقي في منصبه طوال 13 عاما، حقق فيها كثيرا من الإنجازات. سرابي مفعمة بالأمل في تحقيق مزيد من الإنجازات لصالح المرأة. «الشرق الأوسط» التقتها في منزلها بحي حج نبي القريب من قصر دار الأمان. وأكدت أنها تسعى لأن تتولى النساء عددا من الحقائب الوزارية، مشيرة إلى وجود 68 نائبة في البرلمان، «كثيرات منهن يحملن مشكلات وهموم المرأة على عاتقهن».
ومن أبرز الحقوق التي نالتها النساء في أفغانستان بعد الإطاحة بنظام طالبان، حرية الخروج إلى الشارع والأماكن العامة دون مرافقة ولي الأمر أو أحد رجال الأسرة، مثل الأخ أو الأب أو الزوج، ولم يعد البرقع اليوم رداء إجباريا كما كان على عهد طالبان. وصورة طالبان السياسية لا تختلف كثيرا عن صورة طالبان الاجتماعية في الإعلام العالمي والعربي، والمرأة في ظل طالبان مجرد شيء من الأشياء، محرومة من أدنى حقوقها، قالت سرابي.
واليوم في كابل تنتشر ظاهرة «بيوت الضيافة» لإيواء الصحافيين ورجال الإعلام ومسؤولي المنظمات غير الحكومية والدولية. وهذه تتناثر قريبا من وزير أكبر خان، حي السفارات الغربية، ومبنى محطة تلفزيون «تولو»، التي تعتبر انفجارا في سماء الإعلام الأفغاني. القناة تقدم اليوم نسخة أفغانية من «ستار أكاديمي» للعام التاسع على التوالي، وكذلك نسخة من برنامج «ذا فويس» لاكتشاف المواهب الغنائية، وهي محطة خاصة تقدم برامجها بالبشتو والداري.
وأغلب بيوت الضيافة أو الفنادق الصغيرة هذه الأيام تحت الحراسة المشددة، ويقف الحراس وأغلبهم من وادي بانشير، مثل شيرزاد ولي الدين حارس فندق صافي لاند، وأيديهم على الكلاشينكوف. ونصحني شيرزاد كلما أوقف سيارة تاكسي أن لا أتأخر في الليل خوفا من عمليات الاختطاف من قبل عصابات خارجة على القانون أو عناصر طالبان، وكان يثير الخوف في قلبي وهو يسلم علي قبل أن أستقل التاكسي ويقول «يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة» ويأخذ رقم سيارة التاكسي كنوع من الاطمئنان.
وبعد 13 عاما من سقوط طالبان أصبحت العاصمة كابل حافلة بالمفاجآت، فيلات فخمة ومكاتب في بنايات عالية بواجهات زجاجية زرقاء اللون جديدة مسورة بواجهات تحاكي عمارة لندن. وأسواق مليئة بالبضائع، ومقاهي إنترنت، وصالونات تجميل، ومطاعم بيتزا. وهناك مركز تجاري ضخم يحمل اسم إسطنبول في شارع شهرانو، معظم متاجره تقدم البضائع التركية مثل متجر بيكو للأدوات الكهربائية، ومتجر استقبال للمفروشات وطابق خاص يقدم أطباق المأكولات التركية، وهمبرغر وكباب وحلويات، وهو مزدحم بالأفغان من جميع الفئات الشعبية، ولم يحدث من قبل أن تعرض لأي هجوم من طالبان، باعتبار أن من يتردد عليه هم من المسلمين. وليس ببعيد عن شارع شهرانو يوجد مطعم هراة، منذ أيام طالبان.
في الازدحام المروري تشاهد الكثير من سيارات الدفع الرباعي، وتسمع الموسيقى الصاخبة المنبعثة من محطات إذاعات كابل الجديدة، وهذه تكون مختلطة مع هتافات الأطفال وهم يبيعون الصحف والعلكة ومناديل الورق، وهم يتنقلون بين السيارات في تقاطع الطرق. كنت أشعر كأنني في زحمة القاهرة بين شعب يزدهر في ظل اقتصاد العولمة.
وفي حي وزير أكبر خان هناك فيلات فخمة تحت حراسة مشددة وبعض الشوارع مغلقة أي لا يمكن المرور منها إلا بعد إذن خاص، لكنها في شوارع ضيقة للغاية وغير مرصوفة وممتلئة بمياه الأمطار الآسنة والحفر. وقال مرافقي خبير الشؤون الأفغانية محمود رحيمي «هنا حي الأغنياء الجدد من أمراء مسؤولي المنظمات الدولية».
إن ما يحدث اليوم في الشارع الأفغاني ردة عنيفة عما عانى منه المواطنون خلال عهد الحركة الأصولية التي تريد اليوم، في هلمند وأرزوجان وموسى قلعة وضواحي قندهار، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فالموسيقى والرقص والغناء والتلفزيون والتدخين في المدن الأفغانية كان حراما، فجميعها كان محظورا، ومنذ وصول طالبان إلى الحكم عام 1996 تم إغلاق دور السينما وتحويلها إلى مساجد، كذلك تم إغلاق مراكز الفيديو، ومنع البث التلفزيوني. أما المصورون الفوتوغرافيون واسمهم «عكاسي» فقد انقرضوا تقريبا. وتخصص الباقي منهم في التقاط صور جوازات السفر فقط، المسموح بها طبقا لـ«فقه الضرورات» المستمد من قواعد الشريعة الإسلامية ويمنع طبقا لفتاوى رسمية تصوير ذوات الروح لأنه يخالف العقيدة والسنة. ولم يكن يسمح لسائقي التاكسيات أو عربات الركشا وهي عبارة عن دراجة نارية، بها صندوق يحمل شخصين من الخلف، حمل سيدات مكشوفات الوجه، وإلا تعرض للعقاب من قبل مسؤولي وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. واعتبارا من العاشرة مساء كان جميع الأفغان يلزمون بيوتهم باستثناء مسلحي طالبان الذين كانوا يجوبون الشوارع المظلمة وفي أيديهم الكلاشينكوف والريجنوف الخفيف، ولكن يتم السماح للمرضى بالمرور وكذلك حالات الولادة العسرة بالتوجه في أي وقت من الليل إلى المستشفيات. وتنتهي ساعات الحظر الليلي مع صوت الأذان لصلاة الفجر أي في الرابعة صباحا.
وغالبية البراقع في أفغانستان زرقاء اللون، ولا أحد يعرف على وجه الدقة لماذا اللون الأزرق بالذات، لكن في مدينة مزار الشريف بشمال أفغانستان يوجد البرقع الأبيض. وفي بعض محلات كابل توجد براقع خضراء اللون، وصفراء وحمراء، لكن غالبيتهم يباع كهدايا تذكارية للأجانب.
في شارع «تشيكن ستريت» الذي يرتاده السياح ورجال الإعلام، وفي المول التجاري الملاصق لفندق صافي لاند مارك، تعرفت «الشرق الأوسط» على أحد أصحاب المتاجر التي تبيع ملابس العرائس المشغولة، وكذلك طرح الباشمينا التي يستخدمها الفتيات. وكانت الأسعار على غير العادة غالية، ربما لأن المتجر في مركز تجاري يرتاده الأثرياء.
وعلى خلاف البرقع الطويل الذي كانت الأفغانيات ترتدينه، بات البرقع الذي تريديه النساء الأفغانيات اليوم، أقصر في الطول وألوانه أكثر تنوعا، وغالبيته يغطي الرأس والرقبة والكتفين والصدر، مما يجعله عمليا ومريحا، كما يعطي علامة على التحرر النسبي التي باتت الأفغانيات تتمتع به في المجتمع. وتتمسك الكثير من الأفغانيات بارتدائه ويشعرن أنهن لا يستطعن المشي في الشارع من دونه، لأنهن تعودن عليه، كما ترتديه بعض النساء لإظهار معارضتهن للتشبه بالغرب في تقاليده وثقافته.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».