مرض الكبد الدهني وتأثيراته الضارة على القلب

يعاني منه واحد من بين كل ثلاثة بالغين أميركيين

الكبد الدهني (إلى اليمين)  والكبد السليم
الكبد الدهني (إلى اليمين) والكبد السليم
TT

مرض الكبد الدهني وتأثيراته الضارة على القلب

الكبد الدهني (إلى اليمين)  والكبد السليم
الكبد الدهني (إلى اليمين) والكبد السليم

يعد مرض الكبد الدهني غير الكحولي أحد أمراض الكبد الشائعة. ويؤدي الكبد، وهو أكبر عضو في جسم الإنسان من حيث الحجم، المئات من الوظائف الحيوية، منها تحويل الطعام إلى وقود، والتحكم في معدل الكولسترول، وتنقية الدم من السموم الضارة، وإنتاج البروتين الذي يساعد الدم على التجلط، وغيرها من الوظائف.
لكن كثيرا من الأميركيين باتوا يعانون من تراكم الدهون في الكبد، فيما يعرف بـ«مرض الكبد الدهني غير الكحولي nonalcoholic fatty liver disease NAFLD»، الذي يعد سببا أساسيا لمرض الكبد المزمن في الولايات المتحدة وكذلك لأمراض القلب.
الكبد الدهني، تقول الدكتورة كاثلين كوري، مديرة عيادة أمراض دهون الكبد بمستشفى ماساتشوستس العام، إن «مرض الكبد الدهني غير الكحولي» يتسبب في زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وكذلك ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ويعد مرض الكبد الدهني غير الكحولي سببا لنحو 25 في المائة من الوفيات.
قبل عام 1980، نادرا ما شخص الأطباء حالة باعتبارها مرض الكبد الدهني غير الكحولي، باستثناء مدمني الكحوليات. غير أن العلماء اكتشفوا أن زيادة دهون الجسم وداء البول السكري من الممكن أيضا أن يؤديا إلى داء الكبد الدهني حتى بين الأشخاص الذين يتناولون الكحوليات بكميات قليلة. ومع زيادة وزن الأميركيين، زادت نسبة الدهون في الكبد أيضا، فواحد من بين كل ثلاثة أميركيين يعاني من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، ونحو 90 في المائة ممن يعانون من السمنة المفرطة، وكذلك المقبلون على جراحات لتقليل الوزن مصابون بالمرض نفسه (الكبد الدهني)، ويعاني منه أيضا نصف المصابين بداء البول السكري تقريبا.
وعند التدقيق تحت المجهر، فإن تكوين «الكبد الدهني» يشبه إلى حد كبير «الكبد الدهني الناجم عن الكحول». لكن المرض يؤثر أيضا على الأشخاص الذين يستهلكون الكحوليات بكميات قليلة أو حتى الذين لا يتناولونها نهائيا، وكذلك لديهم نسب كولسترول ودهون ثلاثية مرتفعة.
لكن ليس كل شخص بدين أو مصاب بداء البول السكري أو شحوم بنسب مرتفعة يعاني بالضرورة من تلك المشكلة، فهناك أيضا بعض الناس ممن لديهم نسب مرتفعة من دهون الكبد لكنهم لا يعانون من أي من تلك المشكلات، مما يوحي بأن الجينات وغيرها من العوامل تلعب دورا مهمًا.

التشخيص

تبدأ المراحل المبكرة من مرض الكبد الدهني بتكدس الدهون في خلايا كبدية تسمى «ستيتوتيس steatosis»(وتعني الدهون)، وليس للداء أعراض، ويُكتشف إما عند إجراء تحليل للدم وحينها تظهر أنزيمات كبدية بسيطة، أو بالصدفة، عند عمل أشعة لأي سبب آخر. حينها يطلب الطبيب عمل اختبارات إضافية لاستبعاد أي احتمال لوجود مشكلات أخرى بالكبد، مثل التهاب الكبد الوبائي بفيروس «سي»، الذي ينتقل عن طريق الفيروسات. كذلك تستطيع الأشعة فوق الصوتية للكبد أن تكشف دلائل على وجود الدهون وتغييرا في شكل بنية الكبد. لكن التشخيص المؤكد يتطلب استئصال نسيج حي لدراسته، ويتم بإدخال إبرة في الجانب الأيمن من البطن لاستخراج قطعة صغيرة من نسيج الكبد لتحليلها تحت المجهر.
لكن أخذ عينة من الكبد ليس بالعملية الهينة حيث إنها لا تخلو من المخاطر أو المضاعفات، ورغم ذلك أصبحت تجرى بشكل روتيني هذه الأيام حتى في العيادات الخارجية. غير أن طلب الطبيب أخذ عينة من الكبد بغرض الفحص يعتمد على عدة عوامل، منها بدانة الشخص، وإصابته بداء البول السكري، أو إذا كانت قد ظهرت عليه أي من علامات الإصابة بأمراض الكبد.ومع مرور الوقت، تتطور حالات نحو 40 في المائة من المصابين بالكبد الدهني غير الكحولي بشكل خطير لتتحول إلى ما يعرف بمرض تضخم الكبد nonalcoholic steatohepatitis NASH نتيجة لتراكم الدهون في الكبد. لا تظهر أي أعراض على مرضي التضخم الكبدي، إلا أن بعضهم قد يشكو من الإحساس بالإرهاق وعدم الراحة في الجانب الأيمن العلوي من البطن. وقد يحدث عند بعض المصابين بالتضخم أن يحدث تليف أو ندبات بالكبد، وتزيد الندبات الشديدة، أو التليف، من فرص الإصابة بالسرطان والفشل الكبدي. حاليا، فبالإضافة إلى الالتهاب الكبدي «سي»، والمشكلات التي يسببها الكبد الدهني، فإن التليف الكبدي الناتج عن التضخم يعد أحد أهم أسباب عمليات زراعة الكبد في الولايات المتحدة. ومع الزيادة الكبيرة في أعداد مرضي الكبد الدهني غير الكحولي، يتوقع الخبراء أن تصبح مضاعفات الكبد الدهني السبب الرئيسي لمرض التهاب الكبد خلال عشر سنوات.

العلاقة بأمراض القلب
تبين الأدلة أن ثمة علاقة قوية تربط بين الكبد الدهني غير الكحولي وتراكم الترسبات داخل شرايين القلب. وتؤدي المركبات الالتهابية وغيرها من المركبات التي يضخها الكبد الدهني في بعض الأحيان إلى بداية تصلب للشرايين، وهو ما يشكل خطورة بالغة عليها من الداخل، مما يؤدي إلى زيادة احتمال التصلب ومن ثم حدوث أزمة أو سكته قلبية.
يتناول أغلب الأشخاص الذين أصيبوا بأزمات قلبية أو باتوا عرضة لها أدوية خافضة للكولسترول، ولا يعد التلف الكبدي من الأضرار الجانبية للأدوية الخافضة للكولسترول. وتعد هذه الأدوية آمنة للأشخاص الذين يعانون من تضخم في الكبد، وتقول بعض الأبحاث إن تلك الأدوية تساعد على تحسن حالتهم.

إنقاص الوزن للعلاج
يركز علاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي على تقليل، أو درء، تكون مزيد من الدهون في الكبد، وذلك عن طريق معالجة الأسباب المباشرة؛ وهي السمنة، والبول السكري، وارتفاع ضغط الدم.
وحتى فقدان القليل من الوزن يمكن أن يجعل المريض يشعر بتحسن. فقد كشفت دراسة حديثة نشرت بمجلة «جاما إنترنال ميديسن» أن الأشخاص الذين يطبقون برنامجا للتمارين الرياضية المعتدلة أو حتى الشاقة وفقدوا من 3 إلى 6 في المائة فقط من وزنهم، قد فقدوا أيضا من 35 إلى 40 في المائة من مستوى دهون الكبد. وأضاف الدكتور كوري: «حتى وإن لم تفقد وزنا، فإن التمارين وحدها كفيلة بإنقاص دهون الكبد»، مضيفا: «أنصح مرضاي بعمل تمارين رياضية آيروبيكس (الرياضة الهوائية) لمدة 90 دقيقة على الأقل أسبوعيا». أما بالنسبة للحمية الغذائية، فالنصائح هي نفسها التي وجهها الأطباء لتفادي أمراض القلب؛ وهي تناول كثير من الخضراوات والفاكهة والبقوليات، ومقدار بسيط من البروتين الحيواني قليل الدهن مثل الأسماك والدجاج. ونصح الأطباء أيضا بالتقليل من كل ما يحوي الدهون المشبعة مثل تلك الموجودة في اللحوم الحمراء والألبان والبيض، وأي شيء مصنوع من الدقيق الأبيض، أو التي تشمل كثيرا من السكر، أو الصودا مثل الموجودة في المياه الغازية، وكذلك المرطبات حلوة المذاق.
يجب على مرضى الكبد الدهني غير الكحولي تقليل كمية الكحوليات التي يتناولونها، وعلى الأشخاص الذين يعانون من تضخم الكبد تجنب الكحوليات نهائيا. ويعد علاج البول السكري وعلاج ارتفاع ضغط الدم عنصرا مساعدا أيضا في علاج حالات الكبد الدهني غير الكحولي.

* «رسالة هارفارد للقلب»،
خدمات «تريبيون ميديا»



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.