الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه

تجنب نوباته بالابتعاد عن مثيرات الحساسية

الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه
TT

الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه

الربو.. مرض يمكن السيطرة عليه

مع حلول موسمي الربيع والشتاء، ترتفع نسبة الإصابة بالربو، وتختلف حدته وعدد نوباته. وتشير أحدث التقديرات حول معدلات انتشار الربو في العالم إلى أن عدد المصابين به يربو على 334 مليون شخص تقريبًا، ويتوقع أن يزداد في عام 2025 إلى 400 مليون مصاب بسبب التضخم السكاني، وانتقال البلدان من المجتمع الريفي إلى المجتمع المدني، الذي تزيد فيه نسبة الإصابة بالربو.

مرض مزمن

ويعدّ الربو أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في السعودية، خصوصًا بين الأطفال الذين تتراوح نسبة إصابتهم بين 8 و14 في المائة، والمراهقين (16 و18 عامًا) الذين وصلت نسبة حالات الإصابة التي تمّ تشخيصها لديهم إلى 19.6 في المائة. ويصيب الربو كلا الجنسين من جميع الأعمار، لكنه أكثر شيوعًا بين الأطفال. جاء ذلك في الندوة الطبية التوعوية التي نظمتها شركة «دايسون» بمدينة جدة، وتحدث فيها د. عبد الحفيظ خوجة استشاري طب المجتمع، وأشار إلى أن أهمية مناقشة هذا المرض تأتي من كونه مرضًا مزمنًا ومنتشرًا بين كل الأعمار، وأنه غالبًا ما يشخَّص خطأ كمرض آخر، أو يعطى علاجًا غير فعال، وفي الوقت ذاته فإن الربو مرض يمكن علاجه والسيطرة عليه والوقاية من نوباته والتخفيف من حدتها.
والربو مرض مزمن، يصيب الرئتين، ويؤدي إلى التهاب وتضيّق الممرات الهوائية مع إنتاج مخاط كثيف فيصبح التنفس صعبًا. ويأتي الربو على شكل نوبات متكررة، تتميز بسعال - ضيق في الصدر والتنفس مع أزيز في الصدر (صوت صفير أثناء التنفس)، ويحدث السّعال عادة خلال فترة الليل أو في الصباح الباكر.
ويدعو البروفسور عماد كوشك أستاذ الباطنية والحساسية والربو والمناعة في جامعة الملك عبد العزيز، بناء على أحدث دليل للربو (جينا)، إلى التركيز على التطور من الاعتماد على شدة المرض إلى طريقة الاعتماد على مستوى السيطرة والتحكم بأعراض وعلامات المرض، وإلى الاهتمام أكثر بالتشخيص الدقيق ومن ثم متابعة العلاج ليصل مريض الربو إلى أفضل مستوى من التحكم.
من جهته، أشار الدكتور أيمن كريّم استشاري الأمراض الصدرية واضطرابات النّوم ومدير مركز اضطرابات النّوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية في جدة في دراسة سابقة له، إلى أن مريض الربو معرض للإصابة بمرض الاكتئاب بمقدار الضعف مقارنة بالشخص الذي لا يعاني منه، وأنه يتأثر بشكل مضاعف عن غيره من الأشخاص غير المصابين بأمراض صدرية عند تعرضه لكميات كبيرة من الأتربة والغبار أو الدخان.

مثيرات تحسسية

وتشمل أعراض الربو:
- التنفس بسرعة أكبر من المعتاد مع صفير أو إصدار صوت عند التنفس والشعور بضيق في الصدر.
- سعال قد يزداد سوءًا خلال الليل أو في الصباح الباكر، وشعور باحتقان في الرأس.
- تسارع ضربات القلب.
- الشعور بالتعب، وحكَّة أو وخز أو احتقان في الحلق.
- انخفاض في قراءات مقياس قوة التنفس عند الفحص من قبل الطبيب.
أما عن الأسباب، فإنها في الغالب لا تزال غير معروفة، ولكن العوامل الوراثية والبيئية تلعب على الأرجح دورًا في الإصابة بالمرض، وتساعد على زيادة التهابات مجرى التنفس خصوصًا عند الأطفال.
وتختلف المثيرات التحسسية للربو من شخص لآخر، ولا بد من التعرف عليها وتجنبها، ومن أكثرها شيوعا ما يلي:
• داخل المنزل (الأماكن المغلقة): وبر الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب والطيور، الحشرات المنزلية كالصراصير، المنظفات المنزلية الكيميائية، الغبار والعثة والعفن، التدخين.
• خارج المنزل (الأماكن المفتوحة): غبار الطلع المنبعث من الحشائش والأشجار والأعشاب، ملوثات الهواء كعادم المصانع والسيارات، المهيّجات كالدخان والأبخرة الكيميائية والروائح القوية، الأحوال الجوية مثل الهواء البارد أو الطقس الجاف جدًا.
• التهابات الجهاز التنفسي: الزكام والإنفلونزا وغيرها من الأمراض الأخرى.
• النشاط البدني (التمارين الرياضية) العنيف قد يحرّض نوبات الربو، وإن كان في الأصل مفيدًا.
• بعض أنواع الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكبريتات، بما في ذلك الجمبري والفواكه المجففة والبطاطا المُصنّعة والبيرة والنبيذ وبعض الفواكه والحليب.
• الانفعالات النفسية والإجهاد.
• بعض الأدوية.
أما الأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالربو فهم:
- الأطفال الصغار إلى ما بعد عمر الـ6 سنوات، ويكون الذكور أكثر إصابة من الإناث.
- وجود مصابين في الأسرة خاصة الوالدين.
- الحساسية والأكزيما (حساسية الجلد).
- التعرض المستمر لعثة غبار المنزل.

عثة غبار المنازل

يوجد الغبار في كل أنحاء المنزل، ويحتوي على طيف واسع من الجزيئات العضوية وغير العضوية أهمها خلايا الجلد البشري وعُثة الغبار، إضافة إلى وبر الحيوانات الأليفة، جزيئات الطلاء، غبار الطلع أو اللقاح، البكتيريا، الفيروسات، وأجزاء من النبات والحشرات والمعادن الثقيلة وحتى دخان السجائر. ويعتبر الغبار من أخطر مثيرات نوبات الربو لمحتوياته الخطيرة، خصوصًا عثة الغبار المنزلي، خصوصًا على الأطفال.
وكحقيقة علمية، يؤكد عليها د. موفق محمد سعيد طيب، استشاري أمراض المناعة والحساسية، الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز، فإنه لا يخلو بيت في العالم مهما كان نظيفًا من وجود مخلوقات ميكروسكوبية (مجهرية) غير مرئية هي «عثة المنزل»، التي توجد في غرف النوم داخل المرتبة والمخدة وتحت السجاد وبين الألعاب وداخل الأثاث المصنوع من القماش أو الإسفنج.. إلخ. إنها وإن لم يكن بمقدورنا رؤيتها بأعيننا المجردة فهي تستطيع أن تسبب لنا «حساسية عث الغبار» وأن تزيد أعراض الربو سوءًا. وأوضح أن عثة غبار المنزل ليست بنفسها التي تسبب الحساسية إنما الفضلات الناتجة عنها، وهي خفيفة الوزن وتتطاير بسهولة في الهواء، فتحصل الحساسية نتيجة استنشاق هذه المكونات من الهواء.
وتصيب حساسية عث الغبار المنزلي، الجهاز التنفسي بشكل واسع ومنه التهاب الأنف التحسسي الذي يعاني منه نحو 500 مليون شخص حول العالم، وتتفاوت الأعراض من خفيفة إلى شديدة خصوصًا بين الأطفال. وتشكل الحساسية من عث الغبار المنزلي 20 في المائة من أسباب التهاب الأنف التحسسي الذي يتطور إلى ربو تحسسي إذا أهمل علاجه، ويؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة عند الأطفال، فهو يؤثر سلبًا على كثير من نواحي الحياة، ويقلل من إنتاجية الفرد وأدائه في العمل، ويؤثر سلبًا على النوم والوظائف العملية وعلى الحالة النفسية.
هل يمكن التخلص من عثة المنزل نهائيًا؟ لا يمكن التخلص منها أو من فضلاتها نهائيًا، ولكن يمكن التخفيف من وجودها ومن فضلاتها. ولمواجهة الحساسية من عث الغبار المنزلي يجب:
- التقليل من رطوبة المنزل بتهويته كل يوم لمدة 15 دقيقة، الاستعانة باستعمال أجهزة مزيلات الرطوبة إن أمكن.
- المحافظة على درجة حرارة المنزل بين 18 و20 مئوية.
- تهوية الفراش وغرف النوم في الصباح الباكر خصوصًا في الطقس البارد والجاف.
- تنظيف جميع أرجاء المنزل باستخدام المكنسة الكهربائية ذات المواصفات الخاصة والفلاتر عالية الجودة.
- غسل الأسطح الحاضنة لعث الغبار المنزلي مثل (السجاد - الموكيت - ألعاب الأطفال).

العلاج والوقاية

- تناول العلاج الموصوف من قبل الطبيب للنوبات الحادة، والانتظام على البخاخات طويلة المفعول ما بين النوبات، من أجل فتح المسالك الهوائية والحد من تضخم بطانتها الداخلية.
- الحد من استجابة الجسم لمسبِّبات الحساسية ومن ثم الاحتقان.
- عمل اختبار الحساسية، واكتشاف الأسباب إن أمكن.
- إعطاء العلاج المناعي، وأخذ لقاح الحساسية بانتظام لتخفيف الأعراض.
أما الوقاية من نوبات الربو فتشمل:
- الاحتفاظ بدواء الربو طوال الوقت، وتناول الأدوية بانتظام حتى وإن تلاشت الأعراض.
- استخدام مقياس قوة التنفس لفحص نوبات الربو والوقاية منها.
- جنَّب تدخين السجائر والغليون والسيجار.
- تجنب الاختلاط بالأشخاص المصابين بالبرد أو الإنفلونزا.
- تجنُّب تناول منتجات الألبان عند وجود صفير، لأنها قد تجعل المخاط أكثر كثافة.
- الابتعاد عن المثيرات: خصوصًا الغبار وعثة المنزل، المأكولات أو الأدوية وكل ما يسهم في ظهور الأعراض.
- الحرص على الراحة وشرب كميات كبيرة من السوائل، كالماء وعصير الفاكهة والشاي والمرق والحساء الصافي، عند ظهور أول أعراض البرد لتخفيف قوام المخاط.
- التنفس من خلال وشاح أو غير ذلك من الأغطية في الطقس البارد.
- تحدث إلى طبيبك بشأن تمرين لتقوية رئتيك.
- تقليل التوتر.

* زيارة الطبيب

متى يستوجب الأمر الذهاب إلى الطبيب؟
- عند وجود سعال أو صوت صفير مستمر أثناء التنفس أو صعوبة في التنفس.
- ارتفاع في درجة الحرارة أعلى من 38 درجة مئوية.
- تغير لون المخاط من الأبيض الصافيً، أو أن يصبح كثيفا جدًا بحيث لا يخرج مع السعال.
- وجود مشكلات ناتجة عن الأدوية الطبية، كالرعشة أو الارتباك أو الاضطراب أو ألم في المعدة أو سوء المذاق.
- عدم القدرة على القيام بالأنشطة الاعتيادية أو التمرينات الرياضية.
- ويصبح الأمر غاية في الأهمية لزيارة الطبيب إذا كان هناك: صفير حاد يصاحب التنفس، أو مشكلات شديدة في التنفس أو سعال شديد مستمر، أو ألم في الصدر، أو تحول الشفاه أو الأظافر إلى اللون الرمادي أو الأزرق.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.