رعب المهرجين ينتقل إلى بريطانيا

الشرطة تتخذ احتياطاتها.. ورسائل تحذيرية لأهالي التلاميذ

رعب المهرجين ينتقل إلى بريطانيا
TT

رعب المهرجين ينتقل إلى بريطانيا

رعب المهرجين ينتقل إلى بريطانيا

تناولت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعية، أخبارًا عن سلسلة من المشاهدات المخيفة لأشخاص يتنكرون بزي مهرّج، في أكثر من 12 ولاية في الولايات المتحدة الأميركية. ما خلق موجة من الهستيريا والرعب بين المواطنين، ودفع بالشرطة والمدارس إلى التحرك لوضع حد لانتشار هذا الخوف، الذي أجبر أيضًا البيت الأبيض على التدخل.
وبدأت هذه المشاهدات المخيفة للمرّة الأولى في محيط "غرينفيل" في ساوث كارولاينا خلال أغسطس (آب)، حين تلقّت الشرطة بلاغات عن وقوف مهرّجين صامتين على جوانب الطرق وقرب متاجر لغسل وكيّ الملابس، يُحاولون استدراج الأطفال إلى الغابات المجاورة بحقائب من النقود وأضواء الليزر الخضراء. كما وردت بلاغات مماثلة عن مشاهدة مهرّجين مرعبين في أستراليا ونيوزيلندا. وهي ليست جديدة في شوارع الولايات المتحدة؛ لكنّ الأمر الغريب أنّها انتقلت إلى الاحياء والشوارع البريطانية، وقد تمتدّ إلى دول اخرى.
في بريطانيا ظهرت هذه الحادثة في غالبية المدن، وقد أبلغت الشرطة بأخبار هؤلاء المهرجين الذين ينتشرون في الشوارع، وبدت مدينة نيوكاسل الاكثر استقطابًا لهذه الظاهرة المخيفة، التي عبّر عنها كثيرون ممن تعرض للمقنعين، بأنّها مخيفة، وإن كان هدفها التسلية فقط، فيما وجدها بعضهم مزحة مسلية ابتسموا لها، وآخرون تصدّوا للمهرجين.
في الولايات المتحدة حيث انطلقت الظاهرة منذ التسعينات، تكرّر ظهور المهرجين حاليًا، في أكثر من 12 ولاية؛ لكنّ البلاغات بدأت تتحدّت عن مشاهدات للمهرجين مسلحين وبأيديهم سكاكين يقودون سيارات من نوع فان أو يتجولون في أحياء أمام المدارس والمحال التجارية، فاضطرت السلطات إلى التحرك وأخذ البلاغات على محمل الجد.
وفي ولاية أوهايو اضطرت احدى المدارس الى إغلاق أبوابها، بعد اعتداء رجل متنكر بزي مهرّج على امرأة بالضرب، حسبما أبلغت الضحية الشرطة المحلية. وخرج مئات من الطلاب في جامعة (بين ستيت) في بنسلفانيا، في محاولة للبحث عن المهرجين الاسبوع الماضي ليل الثلاثاء، بعد الاخبار عن مشاهدات مخيفة لهم.
هذه الحوادث وظهور أعداد من المهرجين في الشوارع بمظاهر مرعبة، تسبق دومًا احتفالات ما يسمى بـ(الهلوين)، في الوقت الذي يتحضّر الملايين من الاولاد في الولايات المتحدة وأوروبا لاختيار أزياء غريبة يتنكرون بها، ليجولوا في الشوارع، متنقلين من منزل إلى آخر، طارقين الأبواب، ويخيرون اصحاب المنازل بين الحلوى أو الخدعة (trick or treating).
وممّا لا شكّ فيه أنّ مواقع التواصل الاجتماعية ساهمت وبشكل مباشر، بنشر هذه الظاهرة بسرعة فائقة، فلم تعد تقتصر المشاهدات المرعبة للمهرجين على الولايات المتحدة فحسب، بل امتدّت اليوم لتطول مناطق عديدة في بريطانيا.
وقد أظهر موقعا تويتر هاشتاغ (IfIseeAClowns#)، وحساب (SpookyClowns@) أكثر من 186 ألف متابع. ونشر كثيرون على موقع انستغرام صورًا يظهرون فيها بزي مهرج ويحدقون بطريقة مخيفة.
من جانبه، قال العريف خوان بريسينو في شرطة لوس انجليس، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، "كثفنا دوريات الشرطة أمام المدارس في منطقة كارسون بجنوب لوس انجليس، بعد تهديدات نشرت عبر موقع تويتر توجّهت للمنطقة وفيها مدرسة ثانوية، وأضاف "أرسلنا ضابطًا في الشرطة ليبلغ مدارس المنطقة بالتهديد وللاستفسار أكثر ومعرفة ما الذي يحدث".
كما لامست هذه الهستيريا أيضًا لانكستر في شمال لوس انجليس، بعد مشاهدة رجالٍ يلبسون أقنعة مهرجين، يتجولون وبأيديهم سكاكين يحاولون إخافة الناس". حسبما ورد الخبر إلى الشرطة.
وفي أوريغن أرسل مسؤولون في مدرسة رسالة الكترونية لتنبيه الأهالي وتحذيرهم، بعد انتشار شائعة تتحدث عن مهرجين يريدون التعرض لطلاب محليين.
وقد استبينت "الشرق الاوسط" آراء بعض الطلبة في الشارع البريطاني، فاعتبرت جسيكا (طالبة تدرس علم الجريمة) "أن في الأمر غرابة، ولا بدّ ان تتوقف هذه السخافات التي تستلذ بإخافة الآخرين".
وقال طالب جامعي آخر "في رأيي ربما كان الملل السبب الرئيس الذي يدفع ببعض الاشخاص للعب أدوار للتسلية فقط. الامر لا يخيفني".
وفي حديث لطالبة في 15 من عمرها قالت "أشبه هذه الهستيريا بحب إخافة الآخرين والترويج لها كما يحدث مع المرشح للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، كثيرون لا يحبونه ولكنهم يتابعون أخباره ويساهمون في الترويج لها، إنّه الإعلام ليس أكثر"، وتابعت "أنا لست خائفة".
وكانت الشرطة البريطانية قد أطلقت تحذيرات لمن تؤول له نفسه القيام بهذه التصرفات المخيفة وأنذرت بتوقيفهم.
في بريطانيا لم يبلّغ عن أي إصابات أو اعتداءات من قبل مهرجين؛ ولكن لقطات لفيديوهات قصيرة مروعة وحسابات نشرت صورًا مخيفة، وضعت بريطانيا في حالة تأهب قصوى لأي حدث من هذا النوع.
وأصدرت الشرطة البريطانيّة تحذيرات، بعد ظهور عدد من الأشخاص يتنكرون بملابس مهرّجين مرعبين في أجزاء مختلفة من البلاد، في محاكاة لمزحة بدأت في الولايات المتّحدة الأميركيّة وانتقلت إلى أجزاء أخرى من العالم.
وأعلنت قوّات الشرطة، أنّها تلقّت عشرات البلاغات عن رؤية "مهرّج قاتل" الأسبوع الماضي، اذ تصرّف أشخاص يرتدون ملابس مهرّجين ويحملون سكاكين في بعض الأحيان، بطريقة مريبة أو طاردوا أناسًا غالبيتهم من الأطفال.
بدوره، قال السارجنت ميل ساذرلاند من شرطة "دورم" في شمال انجلترا: "نعتقد أن هذا جزء من مزحة أكبر تجتاح الولايات المتّحدة وأجزاء من بريطانيا حاليّاً".
وليس واضحًا ما الذي بدأ هذه الظاهرة، وإن كان البعض يشير إلى أنّها ربّما تكون ضمن دعاية لفيلم رعب أو خدعة متقنة.



مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
TT

مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)

على ربوة من الحرة الغربية في المدينة المنورة، يقف «مسجد القبلتين» شاهداً حياً على لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي؛ حيث لم يكن مجرد بناء من اللبن والسعف وجذوع النخيل عند تشييده في العام الثاني للهجرة، بل كان مسرحاً لحدث غيّر وجهة الصلاة في العالم أجمع.

تعود ذاكرة اللحظة المفصلية إلى يوم الـ15 من شعبان في العام الثاني للهجرة (واس)

قصة التحول: من القدس إلى مكة

تعود ذاكرة المكان إلى الـ15 من شعبان في العام الثاني للهجرة، حينما كان النبي محمد، يزور أم بشر من بني سلمة، وأثناء أدائه لصلاة الظهر، نزل الوحي الإلهي بآية كريمة، ليتحول النبي والمصلون خلفه في منتصف الصلاة من استقبال بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. وبتلك الركعات التي انقسمت بين قبلتين، اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد، وبات مزاراً لا تغيب عنه شمس الزوار.

يحكي الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث في التاريخ، حكاية المسجد وتاريخيته، وقال حينما خلت البقاع حول مسجد النبي، أراد بنو سلمة أن ينتقلوا من ديارهم، التي هي اليوم منطقة مسـجد القبلتين وما حولها، إلى قرب المسـجد النبوي، فنهاهم النبي، وقال لهم حديثه المشهور: (يا بني سلِمةَ دِيارَكم تُكتَبْ لكم آثارُكم) قالها ثلاثاً.

ويضيف الوقيصي: «من هنا يظهر إعطاء النبي هذا المسجد، وما حوله أهمية خاصة، حتى لا تُهجر هذه المنطقة، وحتى يُكتب لهم أجر الصلاة في مسجدهم، الذي كان يعرف أصلاً باسم مسجد بني سلم في ذلك الوقت، وحتى يُكتب لهم أيضاً أجر القدوم إلى النبي والعودة إلى ديارهم في كل مرة يقدمون عليه».

عند تشييده في العام الثاني للهجرة كان المسجد مسرحاً لحدث غيّر وجهة الصلاة في العالم أجمع (واس)

رحلة الإعمار والازدهار

لم ينقطع اهتمام المسلمين بهذا المعلم عبر العصور؛ فقد جدده عمر بن عبد العزيز عام 87هـ، ثم شاهين الجمالي عام 893هـ، وصولاً إلى العصر العثماني في عهد سليمان القانوني.

إلا أن النقلة النوعية الكبرى بدأت في العهد السعودي، انطلاقاً من أمر الملك عبد العزيز، بتجديد عمارته وتوسعته وبناء مئذنة له لتصل مساحته إلى 425 متراً مربعاً.

واستمرت عجلة التطوير في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، الذي أمر بإعادة بناء المسجد وتوسعته وفق أحدث التقنيات الهندسية مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وصولاً إلى التحسينات المستمرة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة ضيوف الرحمن.

أضيف إلى تاريخية المسجد مركز حضاري يستقبل الملايين سنوياً (واس)

رؤية حضارية لـ 8 ملايين زائر

واليوم، يشهد المسجد تحولاً جديداً تحت إشراف هيئة تطوير المدينة المنورة من خلال «مركز القبلتين الحضاري»، وهو مشروع تطويري شامل يهدف لتعزيز تجربة الزوار وربط التاريخ بالحاضر.

وتشمل أبرز ملامح التطوير الحديث، زيادة الطاقة الاستيعابية حيث قفزت القدرة الاستيعابية للمسجد والساحات الخارجية لتستوعب أكثر من 20 ألف مصلٍ في وقت واحد، إضافة إلى التجهيزات اللوجيستية، وتزويد الموقع بـ50 مظلة ذكية مزودة بمراوح رذاذ، بالإضافة إلى مواقف ضخمة تتسع لـ300 حافلة.

وسجل المركز أرقاماً قياسية، حيث استقبل أكثر من 8 ملايين زائر خلال عام 2025، ما يجعله إحدى أكثر الوجهات الدينية والسياحية جذباً في المنطقة. ويقع المركز على بُعد نحو 5 كم شمال غربي المسجد النبوي، ويفتح أبوابه على مدار الساعة، ليقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الروحانية التاريخية والخدمات العصرية، مؤكداً مكانة المدينة المنورة وجهة عالمية للحضارة الإسلامية.


أعمال درامية رمضانية تحاكي مآسي «حقبة الأسد» في سوريا

الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)
الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)
TT

أعمال درامية رمضانية تحاكي مآسي «حقبة الأسد» في سوريا

الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)
الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)

في باحة سجن، يجثو رجال على الأرض مطأطئي الرؤوس وأرجلهم مقيّدة بسلاسل، بينما يصرخ بهم آمر السجن: «أنا هنا من يُحيي ويميت»، في مشهد تمثيلي يختصر عنف السجون في حقبة الحكم السابق في سوريا، التي تشكل محور مسلسلات عدة بدأت تُعرض في موسم شهر رمضان.

وتستحوذ السجون تحديداً وما شهدته أقبيتها وزنازينها من جرائم تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات على اهتمام صناع الدراما، بعدما كانت معالجتها من المحرمات قبل إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة من حديد.

في بلدة زوق مكايل شمال شرقي بيروت، تحوّل معمل صابون مهجور إلى نسخة عن سجن صيدنايا، تُصوّر فيه الحلقات الأخيرة من مسلسل «الخروج إلى البئر» الذي يستعيد عصياناً شهيراً شهده السجن عام 2008، وأسفر عن مقتل العشرات.

ويقول مخرج المسلسل الأردني محمّد لطفي لوكالة الصحافة الفرنسية: «سجن صيدنايا بالنسبة إلى السوريين هو المكان المظلم» المليء بالقصص.

ويضيف: «نركّز في العمل على جزئية في مرحلة تاريخية معينة هي عصيان 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن وحصلت مفاوضات بينهم وبين جهاز المخابرات السورية».

يرصد المسلسل، وفق كاتبه سامر رضوان، واقع علاقة التيارات الإسلاموية مع النظام السابق حينها، وما ترتب عليها من انعكاسات اجتماعية.

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة بساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)

في أحد مشاهد الحلقة الأولى، يتعرض المعتقلون فور وصولهم إلى سجن صيدنايا لـ«ترحيب» على طريقة السجانين: إهانات وشتائم وضرب وحشي، قبل أن يخاطبهم آمر السجن بالقول: «هذا (المكان) لا يسمى سجناً، اسمه مطهر»، مضيفاً: «إما أن تطهّروا أرواحكم وعقولكم من الأفكار الخبيثة، وإما سأدعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها».

يُعدّ سجن صيدنايا من أكبر السجون في سوريا، وكان مخصصاً للمعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام، وهو يشكل وصمة عار في تاريخ حكم عائلة الأسد وجرحاً مفتوحاً لعشرات آلاف العائلات السورية. وقد وصفته منظمات حقوقية بأنه «مسلخ بشري».

تقدّر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا عدد من دخلوه منذ انطلاق احتجاجات عام 2011 بنحو ثلاثين ألفاً، عدا عمن دخلوه قبل ذلك، لم يخرج منهم على قيد الحياة سوى ستّة آلاف فقط، بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خوف الممثلين

في المشهد الأول من المسلسل، يظهر الممثل السوري جمال سليمان، بدور السجين سلطان، في حوار قاسٍ مع أفراد أسرته، قبل أن يقفز بطلب منهم إلى بئر عميقة، في مشهد يعكس الصراعات والضغوط التي تحاصر عائلات المعتقلين في سوريا، لذنب وحيد: أنها عائلة معتقل، قد تجهل مصيره لسنوات وتتخبط بين فروع الأمن بحثاً عن أثر له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أرشيفية - أ.ب)

في منشور على «فيسبوك» قبل بدء عرض المسلسل على شاشات قناة «العربي 2» وتطبيق «العربي بلس» والقناة الثانية في شبكة «تلفزيون سوريا»، ذكر الكاتب سامر رضوان أنه أنهى كتابة المسلسل «قبل سقوط نظام الأسد بأربعة أشهر».

لكن تحديّات عدة حالت، وفق ما أبلغ مخرج المسلسل وكالة الصحافة الفرنسية نهاية العام الماضي، دون بدء التصوير قبل إطاحة الأسد، على رأسها خوف الممثلين حينها من رد فعل السلطات.

القيصر

أما بعد فرار الأسد من سوريا، فباتت القضايا المرتبطة بحكمه وعائلته محور اهتمام صناع الدراما. ويعرض مسلسل آخر بعنوان «القيصر: لا زمان ولا مكان»، شهادات وتجارب من داخل المعتقلات خلال سنوات الحرب. ومنذ عرض حلقته الأولى، أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

فعرض مسلسلات توثق تجارب المعتقلين يثير انتقادات عائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، وتحمل على السلطة الجديدة عدم جعلها الملف من أولوياتها.

في بيان صدر الأربعاء، أكدت رابطة عائلات قيصر، نسبة إلى ملفات قيصر التي ضمّت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية إبان قمع الاحتجاجات، رفضها «القاطع لتحويل مأساتنا إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات». وقالت: «أنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني»، مطالبة بتحقيق العدالة في المحاكم.

«المحافظة 15»

من سجن صيدنايا تحديداً، تبدأ قصة المسلسل «المحافظة 15» مع خروج لبناني وسوري منه بعد إطاحة الأسد.

من خلال قصة لبناني أمضى أكثر من 20 عاماً في الاعتقال وظنت عائلته أنه تُوفي، يستعيد المسلسل، وفق ما يشرح منتجه اللبناني مروان حداد لوكالة الصحافة الفرنسية، هيمنة الحُكم السوري السابق على حياة اللبنانيين.

ويسلّط الضوء من خلال لجوء عائلة المعتقل السوري إلى لبنان، على ظاهرة اللجوء إلى البلد الصغير الغارق في أزماته وفي تاريخ من العلاقة المتوترة مع سوريا. وتشرح كاتبة السيناريو اللبنانية كارين رزق الله: «عشنا لسنوات نردد أننا لا نريد أن يصبح لبنان المحافظة 15، وحاربنا كلٌّ على طريقته وفي مجاله».

ومنذ دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976 حتى خروجه عام 2005، تحكّمت دمشق بكل مفاصل الحياة السياسية واتُّهمت باغتيال سياسيين وصحافيين ورجال دين لبنانيين معارضين لحافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ولا تزال عائلات لبنانية تنتظر معرفة مصير أبنائها من المخطوفين في سوريا. وتشرح رزق الله: «يعرف بعضهم في قرارة أنفسهم أن أبناءهم رحلوا، لكنهم في حاجة إلى خاتمة لهذه القضية، وإلى معرفة هل توفي هذا الشخص؟ في أي تاريخ وفي أي مكان».


نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.