سجن صيدنايا «سيئ السمعة»... «مسلخ بشري» شاهد على نظام الأسد

محاولات للوصول إلى أقبية سرية تحت أرض السجن

صورة جوية لـ«سجن صيدنايا» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
صورة جوية لـ«سجن صيدنايا» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

سجن صيدنايا «سيئ السمعة»... «مسلخ بشري» شاهد على نظام الأسد

صورة جوية لـ«سجن صيدنايا» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
صورة جوية لـ«سجن صيدنايا» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

اختلطت مشاعر الفرحة بالذهول لدى سجناء قبعوا لأعوام وربما لعقود في سجن صيدنايا، الذي يقع على بعد 30 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق، ويُعتقد أنه كان يُستخدم بشكل رئيس لاحتجاز المعتقلين السياسيين والمعارضين.

وخرج سجناء تنتابهم حالة من الذهول والبهجة من السجون السورية منذ أمس (الأحد) وهم يهتفون فرحاً بعد تحررهم، فيما أظهرت مشاهد وثقتها هواتف بين يدي ثوار الذهول بين معظمهم.

ومع استيلاء قوات المعارضة على مدينة تلو الأخرى في حملة خاطفة استمرت 11 يوماً، كانت السجون من بين أهدافهم الأولى. وأخيراً تسنى اقتحام أسوأ السجون سمعة في سوريا الليلة الماضية.

وسقط نظام الرئيس بشار الأسد بعد هجوم خاطف شنّته فصائل المعارضة المسلحة وانتهى بدخولها دمشق، ليُطوى بذلك نصف قرن من هيمنة عائلة الأسد على سوريا التي تدخل الآن مرحلة من عدم اليقين.

جانب من احتفالات الثوار والمواطنين بسقوط نظام الأسد في حمص أمس (إ.ب.أ)

مناشدات لفتح الأبواب الإلكترونية

وقال الدفاع المدني السوري المعروف باسم (الخوذ البيضاء) اليوم (الاثنين) إن الفرق لم تعثر على أي أبواب سرية، وإن «الفرق تعمل بأدوات الخرق والبحث والمجسات الصوتية وبوجود فرق k9 التي تضم كلاباً مدربة، ويرافقنا في البحث أشخاص يعرفون كل تفاصيل السجن».

وذكر الدفاع المدني في وقت سابق اليوم (الاثنين) أنه أرسل خمس فرق طوارئ إلى سجن صيدنايا للبحث عن أقبية سرية داخل السجن يتوقع وجود معتقلين فيها، وأنه تم نشر خمس «فرق طوارئ متخصصة» في السجن، ويساعدهم مرشد على دراية بتصميم السجن.

وأفادت السلطات في محافظة دمشق بأن الجهود مستمرة لتحرير السجناء، الذين كان بعضهم «يختنقون حتى الموت» بسبب نقص التهوية، وناشدت محافظة ريف دمشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي الجنود السابقين وعمال السجون في نظام بشار الأسد بتزويد قوات المتمردين برموز الأبواب الإلكترونية تحت الأرض.

ويقولون إنهم لم يتمكنوا من فتحها من أجل تحرير «أكثر من 100 ألف معتقل يمكن رؤيتهم على شاشات المراقبة»، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

تاريخ سيئ السمعة

وأنشئ سجن صيدنايا في العام 1987 خلال حكم الرئيس السابق حافظ الأسد، وتم اعتباره لعقود رمزاً لقمع النظام لمعارضيه، ووفق توصيف منظمة العفو الدولية. ووصفت المنظمة السجن بـ«المسلخ البشري» في تقرير عام 2017، والذي أشار إلى إعدام 13 ألف شخص شنقاً غالبيتهم من المعارضين المدنيين.

واستندت المنظمة في تقريرها آنذاك إلى تحقيق معمق أجرته على مدى سنة من ديسمبر (كانون الأول) 2015 لغاية الشهر نفسه من عام 2016، وتضمن مقابلات مع 84 شاهداً، بينهم حراس سابقون في السجن ومسؤولون ومعتقلون وقضاة ومحامون، بالإضافة إلى خبراء دوليين ومحليين حول مسائل الاعتقال في سوريا.

أقبية سجن صيدنايا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

ووفقاً لـ«رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا»، يعتقد أن أكثر من 30 ألف معتقل إما أُعدموا، أو قضوا نتيجة التعذيب، أو نقص الرعاية الطبية أو الجوع بين عامي 2011 و2018 في سجن صيدنايا.

وكان نظام الأسد قبل سقوطه يوصف بأنه واحد من أشد الأنظمة الحاكمة قسوة، مع وجود مئات الألوف من السجناء السياسيين خلف القضبان في ظروف مروعة، وفق «وكالة رويترز» للأنباء.

وأكد تقرير «العفو الدولية» أن السجناء يتعرضون للاغتصاب أو يتم إجبارهم على اغتصاب بعضهم البعض، بينما عملية إطعامهم تتم عبر إلقاء الحراس الطعام على أرض الزنزانة التي غالباً ما تكون متسخة ومغطاة بالدماء.

وفي تقريرها، قالت منظمة العفو الدولية: «يتم اقتياد مجموعات تصل أحياناً إلى 50 شخصاً خارج زنزاناتهم في السجن وشنقهم حتى الموت، مرتين أسبوعياً، في الغالب». وأوضحت أن «الإعدامات السرية» تمت «خارج نطاق القضاء».

وخلال الحرب التي بدأت في 2011، احتجزت قوات الأمن مئات الآلاف من الأشخاص في معسكرات اعتقال تقول منظمات حقوق الإنسان الدولية إن التعذيب كان شائعاً بها. وكانت الأسر لا تحصل عادة على معلومات عن مصير ذويهم.

وتوثّق رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا في تقرير نشرته عام 2022 «غرف الملح»، وهي بمثابة قاعات لحفظ الجثث بدأ استخدامها خلال سنوات النزاع الذي اندلع في عام 2011. مع ارتفاع أعداد الموتى داخل السجن. وكون سجن صيدنايا يخلو من برادات لحفظ جثث معتقلين يسقطون بشكل شبه يومي فيه جراء التعذيب أو ظروف الاعتقال السيئة، لجأت إدارة السجن على ما يبدو إلى الملح الذي يؤخّر عملية التحلّل.

«سقط...لا تخافوا»

وفي مقطع مصور سُمع شخص يقول «أسقطنا النظام» ليصيح سجين ويقفز فرحاً. ووضع رجل يتابع السجناء وهم يندفعون عبر الشوارع يديه على رأسه، وهو يصيح بدهشة «يا الله، المساجين!».

وظهر في مقطع مصور المسلحون وهم يطلقون النار على قفل بوابة سجن صيدنايا عندما وصلوا إليه، ويطلقون المزيد من الأعيرة النارية لفتح الأبواب المغلقة المؤدية إلى الزنازين. وتدفق رجال إلى الممرات والفناء وهم يهتفون ويساعدونهم في فتح المزيد من الزنازين.

وبكت العائلات فرحاً بلم شملها، وراح السجناء المفرج عنهم يركضون في شوارع دمشق رافعين أصابعهم في إشارة إلى عدد السنوات التي قضوها في السجن.

وفي مقطع مصور نشرته وكالة «ستيب» الإخبارية، ارتمى رجل أشيب الشعر في أحضان قريبين له في عناق ممزوج بالذهول والفرح، وتعانق الرجال الثلاثة وانخرطوا في البكاء فرحاً قبل أن يجثو أحدهم على ركبتيه، وهو لا يزال ممسكاً بساقي السجين المحرر.

من داخل مكان يُفترض أنه عنبر للنساء في سجن صيدنايا، سجل أحد مقاتلي المعارضة اللحظة التي وصل فيها إلى الزنازين وفتح الأبواب للسجينات اللائي لم تكن لديهن أدنى فكرة عن أنهن على وشك الخروج للحرية. وقالت امرأة للرجال الذين أطلقوا سراحها «ربنا يبارك فيكم».

وبينما كانت السجينات يغادرن أماكن احتجازهن، شوهد طفل صغير وهو يسير في الممر بعد أن كان محتجزاً في السجن مع والدته.

وسُمع صوت وهو يقول «سقط (الأسد). لا تخافوا»، في محاولة لطمأنة السجينات بأنهن لن يواجهن مخاطر أخرى.

ونشر مواطنون مقطع فيديو يقولون إنه لمكبس الإعدامات الحديدي في سجن صيدنايا، حيث يتم التخلص من الجثث.

بكاء وفرح

كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر أحد السجناء الذين تم تحريرهم من سجن صيدنايا، وقال إنه نجا من حكم الإعدام الذي كان مقرراً له بعد نصف ساعة من لحظة تحريره.

وفي مقطع آخر قيل إنه من داخل سجن في قاعدة جوية بحي المزة جنوب غربي دمشق، تعالت الأصوات بينما كان المقاتلون يسيرون في ممر.

وأظهر مقطع آخر رجلاً حليق الرأس يجلس القرفصاء، ويرتجف وبالكاد يستطيع الإجابة على المقاتلين الذين كانوا يسألونه عن اسمه والمنطقة التي ينتمي إليها.

وأبلغت السلطات السورية آلاف الأسر على مدار سنوات بأن أقاربهم قد أُعدموا دون أي اعتبار لمشاعرهم، وكان ذلك يحدث في بعض الأحيان قبل سنين من إعدامهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الصور التي التقطت آلاف القتلى من السجناء وكانت تظهر عليهم علامات التعذيب والجوع، وهو ما ساعد عدداً كبيراً من العائلات على معرفة أن أقاربهم المسجونين قد لقوا حتفهم.


مقالات ذات صلة

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

المشرق العربي سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز) play-circle

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»

«الشرق الأوسط» (الرقة (سوريا))
العالم العربي محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.