زايد الزياني لـ«الشرق الأوسط»: رؤى البحرين والسعودية متوازية.. لكن التحديات مختلفة

وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني يكشف عن خطة نوعية لتحويل البلاد إلى وجهة سياحية عالمية

جانب من لقاء «الشرق الأوسط» مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني زايد بن راشد الزياني في سفارة البحرين بلندن (تصوير: جيمس حنا)
جانب من لقاء «الشرق الأوسط» مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني زايد بن راشد الزياني في سفارة البحرين بلندن (تصوير: جيمس حنا)
TT

زايد الزياني لـ«الشرق الأوسط»: رؤى البحرين والسعودية متوازية.. لكن التحديات مختلفة

جانب من لقاء «الشرق الأوسط» مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني زايد بن راشد الزياني في سفارة البحرين بلندن (تصوير: جيمس حنا)
جانب من لقاء «الشرق الأوسط» مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني زايد بن راشد الزياني في سفارة البحرين بلندن (تصوير: جيمس حنا)

استقبلنا بنفسه بكل تواضع في السفارة البحرينية وسط لندن. ومن دون مقدمات ورسميات، جلسنا معه بالصالون بعدما استطعنا اختطاف بعض من وقته بعد عودته من الجلسة الأولى للمنتدى البحريني - البريطاني في أمل الاستفسار عن مصير علاقات المنامة بشكل خاص، ودول مجلس التعاون مع بريطانيا و«الأوروبي» بعد خروج حليف الخليج الأكبر منه. ولشدة إلمامه وتفانيه لتحقيق رؤى التنمية في بلده، تحول اللقاء والأسئلة المحددة إلى جلسة «دردشة» مطولة وموسعة مع زايد الزياني.. وزير الدقة والأرقام.
وخلال اللقاء المسكون بالطاقة الإيجابية، كشف لنا وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني، بالإحصاءات المفصلة، عن أبرز مشاريع المملكة لتنمية الناتج المحلي من خلال تطوير القطاعات الصناعية والسياحية والبنكية بجميع جوانبها والاستثمار بالطاقات الشبابية ومنحهم «مسارا واضحا لتحويل أحلامهم إلى نجاحات كبيرة». وحول تشابه رؤى البحرين والسعودية أكد الزياني أنها متوازية، مضيفا أن تحديات المملكتين مختلفة.
وردا على تساؤل «الشرق الأوسط» حول منافسة البحرين مع دبي على مكانة المركز المالي لدول الخليج، أجاب الزياني ضاحكا، وقال: «السوق تتسع لأكثر من لاعب» ولكنه استغل الفرصة للكشف عما يميز البحرين عن غيرها.
وخلال احتسائنا القهوة العربية التي صاحبها التمر البحريني، أطلعنا الوزير على مشاريع البحرين في مجال السياحة أبرزها الجسر الجديد للقطارات والصفقة التاريخية التي ستعيد هيكلة هوية «طيران الخليج». وفيما يلي نص الحوار:
* ما الفرص الجديدة للتعاون بين المملكة المتحدة والبحرين بشكل خاص ومجلس التعاون بشكل عام بعد «بريكسيت»؟
- العلاقات البحرينية البريطانية قديمة جدا؛ إذ نحتفل هذه السنة بمرور مائتي عام على العلاقات بين البلدين وبريطانيا، بالنسبة لنا في البحرين وفي منطقة الخليج بصورة عامة بريطانيا شريك استراتيجي في مجال التجارة والاستثمار والتعاون في كثير من المجالات الأخرى كالدفاع والتعليم. بالنسبة للتغيرات التي تطرأ على الساحة بعد التصويت إلى صالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، نحن ننظر لها بوصفها فرصة لبريطانيا لاتخاذ قرارات بمفردها عوضا عن القرارات الجماعية التي كانت ملزمة بها ضمن الاتحاد. وعمق العلاقات بيننا وبين بريطانيا إلى جانب سهولة اللغة والتنقل بينها وبين الخليج، وسهولة التعاون مع حكومة واحدة عوضا عن 27 حكومة، نعتبرها كلها عوامل إيجابية ستمنح زخما وستدفع العلاقات التجارية بين الخليج وبريطانيا إلى الأمام. نحن الآن في مرحلة انتظار بريطانيا لبدء عملية الخروج الرسمية بتفعيل المادة 50 من قانون الاتحاد التي ستليها فترة قد تتجاوز عامين لإنهاء المعاملات.
التقيت وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس ثلاث مرات منذ إعلان التصويت، وآخرها كان صباحا. كما زار الوزير البحرين قبل 10 أيام والتقى القيادة. والتوجه بتنمية العلاقات بين البلدين واضح ونعمل على ذلك من خلال مسارين: المسار الثنائي، ومن ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي.
جزء من تطوير العلاقات ليس فقط التركيز على التبادل التجاري، بل تطويره أكثر إلى الاستثمار المشترك سواء كان استثمارا على مستوى فردي أو مؤسساتي، في البحرين وفي بريطانيا. ونحن نتفق تماما أن وجود قاعدة استثمارية كبيرة من الطبيعي أن تنعكس إيجابيا على التبادل التجاري. ولكن الذي يوفره الاستثمار ولا يوفره التبادل التجاري هو العلاقة الطويلة الأمد المستدامة؛ لأن التبادل التجاري يتأثر بعوامل كثيرة كتفاوت أسعار النفط، والأوضاع الأمنية والمنافسة من الدول الثانية واختلاف العملة ولكن وجود الاستثمار يضمن قاعدة أبدية ومنها تخلق فرص جديدة.
* علما بأن بريطانيا هي الحليف الأقوى للبحرين في الاتحاد، ما مصير علاقة البلاد مع دول «الأوروبي» بعد خروج بريطانيا منه؟
- نحن نتفق مع البريطانيين أن تقاربنا معهم ليس على حساب تقاربنا مع دول الاتحاد، وهم كذلك. كل ما هنالك أنهم يعتقدون أن قرارهم بات في يدهم وبإمكانهم التحرك بمرونة أكبر. نرحب بالتعاون معهم ومع أوروبا أيضا. التقرب من جهة لا يعني الابتعاد عن أخرى.
* بحسب تقديرات مجلس التنمية الاقتصادية، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 3.2 في المائة في العام الحالي، وتشير الإحصاءات إلى أن الاقتصاد البحريني ماض بخطى ثابتة رغم التقلبات أبرزها تدهور أسعار النفط والاضطرابات الجيوسياسية. ولكن، كيف تؤثر التحولات السياسية على الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج والبحرين خاصة؟ وكيف تخطط المملكة للوصول إلى هذا النمو؟
- معدل النمو في منطقة الخليج كلها هو 4.5 في المائة. الآن نمر بظروف صعبة منها انخفاض أسعار النفط. من الممكن القول إن البحرين من الدول السباقة في المنطقة في تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط والوضع السياسي في المنطقة في اليمن وسوريا والعراق.. ولكن بالنسبة للبحرين نرى أن الاقتصاد ما زال في نمو وأن هناك مشاريع مرتقبة على مدار الخمس سنوات المقبلة بقيمة 32 مليار دولار وهو تقريبا الناتج المحلي للبحرين سنويا، ما يعني أننا أضفنا عاما وستنعكس إيجابيا على معدل النمو. كثير من المشاريع تبناها القطاع الخاص وسيكون تأثير تذبذب النفط أقل لأن المشاريع مستمرة. كثير منها يستهدف تطوير البنية التحتية في البحرين تمهيدا لمشاريع ستليها، والآخر يركز على توسعة مشاريع حالية، التي ستخرج منها صناعات تحويلية. وبذلك بإمكاننا القول إن قاعدة الاقتصاد في البلاد في توسع والثقة في الاستثمار عالية. إلى ذلك، تعتبر نسبة نمو 3.2 في المائة بإمكاننا الوصول إليها واقعيا. وقمنا بتحرير سوق العمل بإدخال نظام الكفالة الشخصية للأجانب عن طريق وظيفتهم ونظام العمالة الجزئية للأجانب ونظام الرسوم الإضافية للشركات التي تعدت نسب بحرنة الوظائف وترغب في توظيف أجانب. إلى ذلك تؤكد إحصائية أن عدد العمالة في البحرين ازدادت خلال الستة أشهر الأولى من عام 2016 الحالي، إذ ارتفع عدد البحرينيين بنسبة 1 في المائة وازدادت نسبة الأجانب 8 في المائة، علما بأن معدل البطالة في البحرين أقل من 3 في المائة. وعليه، نما سوق العمل بنسبة 1 في المائة للبحرينيين و8 في المائة للأجانب في النصف الأول من 2016 مع الحفاظ على نسبة البطالة في حدود 3 في المائة. وهنا نستنتج أن الاقتصاد ينمو بوتيرة أسرع من معدل دخول البحرينيين إلى سوق العمل، ما يجبرنا على استقطاب العمالة الأجنبية. وفي الآونة الأخيرة قمنا بتوجيه من القيادة، على أن يكون دورنا في الوزارة بالتعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية تحرير الاقتصاد أكثر وفتح المجالات للبحريني وللأجنبي للاستثمار وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات. وبعد عام ونصف من التحليل والدراسة بدأنا بحصاد ثمار المبادرة.
* ما أهم نقاط التعاون بينكم وبين مجلس التنمية الاقتصادية؟
- قمنا بتغيير أربعة قوانين خلال العام الماضي بعضها قديم من ستينات القرن الماضي. وأصدرنا قوانين جديدة انعكست إيجابا على البحرين وظهر ذلك في عدد السجلات التجارية في البحرين، اليوم، الذي وصل إلى 93 ألف سجل من 77 ألف سجل أول العام الحالي، ما يؤكد نموا مطردا. وبالإضافة إلى ذلك، قمنا بإطلاق نظام إلكتروني لتسجيل الشركات واسمه «سجلات» وكان معدل المعاملات 8 آلاف معاملة شهريا في السجل التجاري، ووصل في شهر أغسطس (آب) الماضي إلى 19600 معاملة شهريا؛ حيث أصبح بإمكان المراجعين إتمام جميع عمليات التسجيل والسجل التجاري عبر برنامج «سجلات» إلكترونيا من داخل وخارج البحرين. ومنذ تدشين النظام في أبريل (نيسان) 2016 تمكنا من اختصار زمن إصدار السجل والآن الرقم القياسي لذلك 93 ثانية. وكل هذه المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد يمشي في الاتجاه الصحيح.
* علما بأن البحرين أعلنت عن إنشاء مناطق جديدة للصناعة بقيمة تصل إلى 128 مليار دولار تقريبًا، وهو ما يؤدي إلى تعزيز ترتيب مركز المملكة اقتصاديا وماليًا على مستوى المنطقة والعالم. إلى أين وصلت تلك المناطق، وكم الوقت المتوقع لتبدأ التشغيل؟
- نواجه في البحرين تحديين بمجال الصناعة، الأول هو الأراضي الصناعية والثاني هو الطاقة، خصوصا الغاز. انتهينا الآن من إعادة هيكلة الأراضي الصناعية وتصدينا لكثير من المخالفات وخلال عام استطعنا حل أكثر من 70 في المائة من المخالفات واسترجعنا كثيرا من الأراضي التي أساء استخدامها بعض الناس لأغراض غير صناعية وخصصناها لمشاريع صناعية جديدة. نحن أيضا في طور إعداد مناطق صناعية جديدة ستكون جاهزة في أواخر 2018 أو في أول 2019 حدا أقصى. في الوقت نفسه، أحد المشاريع الكبيرة في البحرين هو بناء مرفأ للغاز المسال بحلول 2019، وبهذا نكون قد حللنا المشكلتين الرئيستين في القطاع الصناعي وهما تأمين الأراضي الصناعية والطاقة التشغيلية.
* ما الصناعات التي تهم البحرين؟
- رؤية مجلس التمنية الاقتصادية البحريني يرتكز على خمسة قطاعات ولكن هذا لا يعني أننا لا ننظر لقطاعات أخرى. وهي: القطاع المالي والمصرفي بما فيه التكنولوجيا البنكية، والقطاع اللوجستي ونطمح إلى أن تكون البحرين المركز اللوجستي في الخليج، خصوصا لتغذية سوق المملكة العربية السعودية وشمال الخليج وهو السوق الكبرى بحكم موقع البحرين الجغرافي والبنية التحتية الموجودة؛ حيث تم التركيز على قطاع الشحن (برا وبحرا وجوا) والعمليات اللوجستية لجعل البحرين مركزا إقليميا لتخليص البضائع وإعادة تصديرها وتمكنا من التوصل والالتزام بمدة لا تتجاوز 24 ساعة من وصول البضائع حتى تسليمها في المملكة العربية السعودية.
أما القطاع الثالث فهو التصنيع، ونحن نعمل بمواردنا ولكن في 2019 سيزيد مجالنا وستكون قفزة أكبر. القطاع الرابع هو السياحة. والقطاع الخامس هو تكنولوجيا المعلومات والتقنية، ونركز في الوزارة على دعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وكثير من المشاريع في هذا المجال عبارة عن ذلك. وتعاونا مع مجلس التنمية الاقتصادية والبنك البحريني في خطة نهوض بهذا القطاع، ومن المهام التي أسندت إلينا بصفتنا وزارة متابعة والإشراف على بورصة البحرين، وأحد الأسباب وراء هذا التوكيل هو أننا نطمح إلى خلق مسار لرواد الأعمال للبدء من أفراد إلى شركة مساهمة بما فيها المراحل التي تتخللها من تمويل. ونمنحهم مسارا واضحا لتحويل حلم إلى نجاح كبير.
* البحرين الأولى في مجال التقنية والاتصالات بالخليج فما الخطط للبقاء في الصدارة؟
- نحاول خلق بيئة محفزة في البحرين لهذا المجال؛ لأن اعتقادنا الراسخ يقوم على تطوير الطاقات الشبابية ودعم الإبداع. حتى ذكر ولي العهد البحريني الشهر الماضي أن الحكومة تتجه لدعم الإبداع الشخصي. وهذا القطاع مجال مفتوح ومرن جغرافيا. أحد الأهداف التي نحاول غرسها في عقول الشباب ألا تفكر بالتوظف بعد التخرج.. بل تطوير التفكير ليكون الخريج هو موفر العمل (صاحب العمل) عوضا عن أن يكون الباحث عن عمل. وبرنامج «تمكين» من أهم المبادرات التي اتخذناها لدعم الشباب، وهو صندوق أسس لدعم البحرينيين وتدريبهم وتأهيلهم لسوق العمل، وصرف إلى الآن نحو ملياري دولار في 7 سنوات لتدريب البحرينيين، واستفاد منه 35 ألف مؤسسة ومائة ألف بحريني، وهذه الأموال تعتبر استثمارا في الاقتصاد لأنها تعود بفائدة. وتعتبر البحرين من الدول السباقة في المنطقة في عدة مجالات، منها التعليم (نحتفل بمائة عام في عام 2019)، كما بدأ تعليم المرأة في عام 1928. وكلها أمور موجودة، ولكن يتوجب إعادة الاستثمار بها وتحديثها لمواكبة الدول العالمية الأخرى.
* كثير من السبل التي ذكرتها لتنمية الاقتصاد تتوازى مع بنود رؤية المملكة العربية السعودية «2030» في مجال الاقتصاد بما فيها تخفيض الاعتماد على النفط، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، والتعاون بين القطاعين الخاص والعام إلى جانب تشجيع الصناعة المحلية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.. ماذا يمثل لكم التوافق في الرؤى؟
- طبعا البحرين كانت أول دولة في الخليج تطلق رؤية اقتصادية وكان ذلك في عام 2008، الملامح هي تقريبا الشيء نفسه، لأنها المنطقة ذاتها، وكل الحكومات عند تأسيسها كانت تلعب دور الحكومة والمستثمر والممول أي الراعي من الألف إلى الياء.. واليوم ليس ممكنا أن تستمر الحكومات كذلك، وولي عهد البحرين ركز على هذا، وقال إنه من الآن فصاعدا يجب أن تعلب الحكومة دورا رقابيا وتشريعيا مساندا، وقد تلعب دور الشريك ولكن لا تكون هي المحرك الرئيسي للاقتصاد. اليوم الضرورة تحتم على القطاع الخاص أخذ هذا الدور ويكون الاقتصاد مبنيا على أساس أن القطاع الخاص في الصدارة، من دون الاعتماد على النفط الذي سينفق عاجلا أم آجلا. في البحرين يمثل الاعتماد على النفط تحديا أصغر لنا مقارنة بباقي دول مجلس التعاون النفطية، وذلك لأننا بدأنا بتنويع دخلنا منذ الستينات. ولكن تحدينا يكمن في أن البلد صغير ولكن السكان في تزايد. الرؤى متوازية، ولكن بحكم الموقع الجغرافي والتعداد السكاني والاعتماد على النفط، قد تختلف التحديات.
* هل ما زالت البحرين تحتل مكانة المركز المالي لدول الخليج أم سحبت دبي البساط من تحتها؟ وما العوامل التي تميز البحرين عن غيرها؟
- لا أحد يسحب البساط من تحت أحد آخر وهذا ليس تفكير حكومات الخليج. اليوم أصبحت كل الأسواق متداخلة ومتشابكة، وللنمو يجب أن تفكر الدول بالعالمية. وأكبر دليل هو «بريكسيت».. فالدافع الرئيسي الذي دفع بريطانيا للخروج من الأوروبي هو إرادة التحرر من الاتحاد للتحرك وبناء علاقات خارج الأوروبي من دون فقدان العلاقات معه. أعتقد أن حجم السوق يكفي لأكثر من لاعب ودبي عندها استثمار كبير في التجارة ولا بد أن يتوفر قطاع بنكي لدعمه، ولكن لا يعني ذلك ضعف القطاع البنكي في البحرين، بل هو في نمو والمفرح فيه أنه يدار من بحرينيين أي أن فيه استدامة ونموا. واستفادت منه البحرين. وعندنا بنوك في البحرين تفوق نسبة البحرنة فيها الـ90 في المائة. والقطاع البنكي البحريني 70 في المائة منه بحريني. وهذا القطاع يعمل على مستوى عالمي ومهني، وهناك كثير من البحرينيين يعملون في المراكز البنكية العالمية وهم مؤهلون لأفضل الوظائف، وهذا فخر لنا، نحن لا نستورد القطاع، بل نعمل على استدامته ونموه.
* ما زالت مساهمة قطاع السياحة في البحرين دون المستوى المأمول فنسبته تقل عن 5 في المائة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفق آخر تقرير لمجلس التنمية الاقتصادية، بينما في دول مجاورة وصلت النسبة إلى نحو 17 في المائة، ما خطط المملكة لرفع نسبة القطاع السياحي بالنسبة للناتج المحلي؟
قدمنا استراتيجية السياحة إلى ولي العهد واعتمدت العام الماضي. وجزء من الاستراتيجية كان التزاما بتطوير الرقم إلى نحو 7 في المائة بحلول 2018، أي شبه مضاعفة النسبة في غضون ثلاث سنوات.
* كيف تنوون فعل ذلك؟
ابتدأنا بتحليل الوضع الراهن نظرا إلى النواقص والمعوقات وكيفية تصحيحها أو التغلب عليها. وأشارت تحاليلنا إلى أن 70 في المائة من سياحتنا من السعودية، استقبلنا تقريبا 11 مليون مواطن سعودي والرقم الثاني بعد ذلك هو الكويت 700 ألف سائح. والفجوة كبيرة جدا. والجنسيات الأجنبية الأخرى بحدود مليونين ونصف إجمالا. وابتكرنا استراتيجية تدعمها أربعة أعمدة: الهوية السياحية، والجذب السياحي، والمنافذ، والإقامة أو الإيواء.
في مجال الهوية السياحية، أطلقنا حملة جديدة بعنوان «بلدنا بلدكم» داخل وخارج البحرين ولاقت الحملة نجاحا باهرا. وتحت الجذب السياحي يندرج نوعان، وهما المنشآت والفعاليات. وبدأنا تطوير المجالين، ومن الأمور التي ننوي تطبيقها، بناء مركز جديد للمؤتمرات. وقمنا بإطلاق كثير من المهرجانات والفعاليات في البحرين بعضها محلي والآخر بمساهمات أجنبية. وأما في مجال المنافذ فيدخل 83 في المائة من السياح إلى البحرين عن طريق الجسر الذي يربطنا مع السعودية. ويعتبر هذا الجسر الشريان الرئيسي ولكنه بني عام 1986 ولم نتوقع أن يستقبل هذا الكم الهائل من حركة السير. لذلك هناك مشاريع لبناء جسر ثان، جسر الملك حمد، وبالإضافة إلى مسار السيارات، سيتضمن الجسر قطارا لنقل البضائع والمسافرين ليكون جزءا من منظومة الربط الخليجي بالسكة الحديدية. كما نظرنا إلى موضوع التأشيرات وتسهيلها لغير الخليجيين طبعا.. وقمنا بتخفيض تكلفة الفيزا من 25 دينارا إلى 5 دنانير بدءا من الأول من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. كما قمنا بإصدار تأشيرات لمدة سنة وسنتين لرجال الأعمال والمستثمرين. كما قمنا بزيادة عدد الجنسيات التي بإمكانها الحصول على التأشيرة عند الوصول ليصل عدد الدول إلى 47 دولة.
أما في مجال الإيواء فهناك مشاريع لتشييد فنادق أربع نجوم وفنادق ذات واجهة بحرية إلى جانب دعم الاستثمار في مجال تشييد الشقق المفروشة. كما لدينا خطط لتطوير الشواطئ.. لأننا حاليا جزيرة من دون شواطئ وهناك مناقصات لبدء ذلك. ولتنويع جنسيات السائحين في البحرين قررنا الوصول إلى العالمية.. فبعد النظر إلى الأسواق المحتملة، قمنا بتعيين سبع أسواق رئيسية وافتتحنا فيها مكاتب تمثيلية للسياحة، وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين والهند والمملكة العربية السعودية.
* لماذا وقع اختياركم على هذه الدول؟
لأنها الدول التي نوفر إليها رحلات جوية مباشرة على متن طيران الخليج. ولأن جميعها يحتوي على مؤسسات سياحية وشركات سياحة توفر عروضا للرحلات ولكثافتها السكانية. وفي الخطوة الثانية سنقوم بالتوسع، حتى في أميركا بعد عام 2018؛ إذ سيسير طيران الخليج رحلات مباشرة دون توقف إلى الولايات المتحدة الأميركية عند تسلمها الطائرات الجديدة. وحتى الآن لاقينا نجاحا باهرا، وأصبحنا وجهة عطلة نهاية الأسبوع، لأن معدل المنامة في البحرين تعدى اليومين، ونطمح للوصول إلى أربعة ثم إلى سبعة أيام. ونستثمر حاليا في افتتاح مدارس فندقة وطبخ. ونحن واثقون في أننا سنصل إلى أهدافنا كما بدأنا بتشجيع السياحة الداخلية.
* ما آخر الخطط لتحسين وضع «طيران الخليج» بعد التحديات التي جابهته.. علما بأن تمنية السياحة تستوجب شركة طيران قوية أيضا؟
جراء انسحاب سلطنة عمان وإمارة أبوظبي وقطر، اضطرت البحرين إلى تملك شركة الطيران بأكملها؛ ما رتب على «طيران الخليج» ديونا وخسائر متراكمة وفرض عليها التقشف بطريقة مفاجئة. ولكن في شهر أغسطس الماضي جرى تسديد آخر قسط من الديون. خلال الصعوبات التي مرت بها الشركة، حرصت على ألا نتوقف عن تقديم خدمات الطيران ودفع الأقساط لآخر قرش. واليوم «طيران الخليج» مقبلة على ثورة تحديث وعهد جديد؛ إذ سيتم إضافة 45 طائرة جديدة ابتداء من عام 2018 (16 طائرة من طراز 787 و29 طائرة من طرازي 320 و321). قبل يومين كان لدينا اجتماع للجنة التنفيذية وشغلت منصب عضو فيها، وكان معظم الاجتماع مخصصا للهوية الجديدة والطائرات الجديدة للشركة، وسنعيد إطلاقها بحلة جديدة. واليوم إحدى صعوبات الشركة هي محدودية الأسطول، ومن الصعب عليها التوسع بمحطات جديدة ولكن بوصول الطائرات بين 2018 و2022 سيكون بإمكان الشركة التوسع لوجهات جديدة، ما سيساعد البحرين في السياحة واستقطاب الاستثمارات وترويج البحرين عالميا.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.