المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته

تضارب حول توجه من كتلة رئيس البرلمان العراقي لإقالته

المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته
TT

المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته

المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته

في حين أكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، أمس، أن وزير الدفاع خالد العبيدي سيحاسب قضائيا، سواء ثبتت ادعاءاته بالفساد أم لم تثبت، ندد الأخير بتسريب وقائع الجلسة السرية التي كانت قد عقدت العام الماضي، والتي تضمنت ما يفيد بكونها أسرارا عسكرية ينبغي عدم اطلاع الرأي العام عليها.
وقال الجبوري، في تغريدة له على «تويتر»: «إذا ثبتت ادعاءات وزير الدفاع خالد العبيدي - وهو مستحيل - فسيحاسب قضائيا بتهمة التستر»، وأضاف الجبوري أنه «إذا لم تثبت - وهو مؤكد - فسيحاسب قضائيا بتهمة التشهير والتضليل».
كان العبيدي قد عدل، أمس، عن حضور مؤتمر عشائري لدعمه، بعد مقاطعة الصحافيين له، إثر مشادة كلامية بينهم وبين منظمي المؤتمر تحولت إلى اعتداء. وكان سبب الخلاف بين الصحافيين ومنظمي المؤتمر أن الصحافيين كانوا قد لبوا دعوة وجهتها لهم وزارة الدفاع لحضور مؤتمر في فندق المنصور ببغداد تصوروا أنه مؤتمر صحافي للوزير في ظل الأحداث المتسارعة بشأن الاتهامات التي وجهها إلى رئيس البرلمان ومسؤولين آخرين، غير أنهم فوجئوا بأنه مؤتمر عشائري نظمه شيخ عشيرة العبيد وصفي العاصي لدعم العبيدي. وبينما تحولت المشادة إلى اعتداء على الصحافيين من قبل حماية شيخ العشيرة، فإن العبيدي الذي كان في طريقه إلى حضور المؤتمر عدل عن الحضور بسبب إبلاغه بمقاطعة الصحافيين. غير أن مصادر الوزير قالت إنه، خلال توجهه إلى قاعة المؤتمر، استدعته لجنة النزاهة على الفور، مما اضطره إلى الذهاب إليها للإدلاء بإفادته.
إلى ذلك، تضاربت الآراء بشأن مصير الجبوري داخل البيت السني (تحالف القوى العراقية)، ففي الوقت الذي أبلغ مصدر مطلع ومقرب من زعيم كتلة «متحدون» أسامة النجيفي «الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، بأن الاجتماع الذي عقد أمس في منزل النجيفي، وضم سليم الجبوري وصالح المطلك وإياد السامرائي (زعيم الحزب الإسلامي) ومحمود المشهداني، وبعض القيادات السنية البارزة «ناقش التداعيات التي ترتبت على استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي، والاتهامات التي ساقها نحو رئيس البرلمان وعدد من البرلمانيين ورجال الأعمال المقربين منه، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار سلبية على كتلة تحالف القوى العراقية وعلى عمل الدولة، لا سيما أن قيادات بارزة، بما فيها قيادات في التحالف الوطني (الشيعي)، كانت ضد استجواب الوزير، في ظل انحصار جهد الدولة اليوم نحو معركة الموصل».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الاجتماع قد ناقش مسألة إقالة الجبوري، قال المصدر المطلع إن «الاجتماع كان صريحا جدا، وقد تمت مناقشة هذه المسألة بعد أن ثبت للجميع أن إدارة الدكتور سليم الجبوري للبرلمان لم تكن موفقة، وهو ما أدى إلى خلق المزيد من الاضطراب، سواء على مستوى الجلسات أو القوانين أو الدور الذي كان ينبغي أن يؤديه البرلمان»، مشيرا إلى أن «الجبوري تعهد بنفسه بتقديم استقالته من رئاسة البرلمان، لكنه ينتظر كلمة القضاء، وهو ما رفضه المجتمعون من منطلق أن القضاء ربما لن يقول كلمته إلا بعد مرور وقت طويل».
وبشأن ما إذا كانت هناك أسماء مرشحة كبديل عن الجبوري، قال المصدر إن «من بين الأسماء لشغل هذا المنصب أحمد المساري رئيس كتلة تحالف القوى، ومحمود المشهداني رئيس البرلمان الأسبق، وحامد المطلك القيادي البارز في ائتلاف الوطنية»، مؤكدا أن يوم غد سيشهد عقد اجتماع موسع لنواب ووزراء وقيادات كتلة تحالف القوى لكي يتم التصويت على الأسماء المرشحة، أو من يجد نفسه أهلا لتولي هذا المنصب، دون أن يحدد الوقت الذي يمكن أن تستغرقه عملية اختيار البديل، في ظل الأوضاع الملتبسة في البلاد.
ونفى المصدر المقرب من النجيفي ما قاله الجبوري لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أنه لا يستبعد معرفة النجيفي باتهامات العبيدي، قائلا إن «العبيدي تحدث إلى النجيفي بشأن ذلك، لكنه طالبه بتقديمها إلى القضاء، وليس إلى الرأي العام»، كما عد ما قاله الجبوري بشأن تفكك الجبهة السنية «غير صحيح لأن ما يجري الآن هو بين فاسدين وغير فاسدين».
من جهته، عد وزير الدفاع تسريب الوقائع الخاصة بجلسة استجوابه في البرلمان إلى وسائل الإعلام «استهدافًا للمؤسسة العسكرية، ومحاولة لكشف أسرارها أمام الإرهابيين»، وقال خالد العبيدي - في بيان له - إنه «على الرغم من أن رئيس اللجنة القانونية القاضي محمود الحسن قد أعلن أن جلسة استجوابي في مجلس النواب ستكون سرية، ولا يجوز إطلاقا عرضها أمام الجمهور، لمنع تسرب المعلومات الواردة فيها إلى الإرهابيين، لا سيما أن ما ذكر فيها يضم وقائع عسكرية تمس صميم سلاح ومعدات وهيكلية وإدارة الجيش العراقي، فإن تسريبها لوسائل الإعلام في هذا الوقت بالذات يثير أكثر من علامة استفهام عن مغزى وتوقيت التسريب، والمسؤول عنه». وأشار العبيدي إلى أن «الذي حصل يثبت ما ذهبنا إليه من وجود أيادٍ تسعى إلى تدمير المؤسسة العسكرية وإلحاق الضرر بها، ما استطاعت إليه سبيلا»، مؤكدًا: «إننا لن نتنازل عن حق المؤسسة العسكرية القانوني في مقاضاة ومحاسبة من أمر بتسريبها إلى وسائل الإعلام»، متابعا: «لغرض قطع الطريق على بعض الأطراف المشخصة لدينا، ممن ارتضى لنفسه العمل والسعي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية، والنيل من هيبتها، وهيبة قوادها وآمريها وضباطها ومراتبها وجنودها، فقد قررنا أن نعيد الإجابة على كل الأسئلة التي وردت بالاستجواب، وعرضها في الوقت المناسب أمام الشعب العراقي، عدا ما يمس بأسرار جيشنا، ويهدد حياتهم، ليعرف الجميع مدى الإجحاف الذي لحق بنا من رئيس الجلسة حينها الذي منعنا من الاسترسال في مواجهة الحجة بالحجة، والسؤال بالإجابة الشافية، ولتوضيح اللبس والابتزاز الذي سبق تلك الجلسة».
ولفت العبيدي إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو «صد كل من يحاول المس بسمعة المؤسسة العسكرية العراقية، والنيل من معنوياتها، والتأثير على قدرتها في تحرير كامل أرض العراق، وفي مقدمتها مدينة الموصل الحبيبة التي ما إن انطلقت أولى صفحاتها حتى بدأت المحاولات تترى لإشغالنا عن واجباتنا الوطنية في توفير المستلزمات المادية والمعنوية الملائمة لتحقيق النصر».
إلى ذلك، دعا السياسي العراقي المستقل، عضو البرلمان السابق، عزت الشابندر، وزير الدفاع إلى «كشف الخلايا النائمة في وزارته التي كثيرا ما كانت الوزارة بالنسبة لها مشروع استثمار». وقال الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أكثر المتورطين بتهم الفساد هم اليوم أشدهم حماسا لقلب الطاولة في البرلمان، لكن يتوجب على وزير الدفاع خالد العبيدي أن يكمل الثورة البيضاء ضد الفاسدين الذين امتهنوا السرقة والابتزاز، وهو ما يتطلب منه الكشف عن هذه الخلايا داخل الوزارة ذاتها». وأضاف الشابندر أن سكوت الوزير عن هذه الخلايا والمافيات و«تغطيته لفسادهم المقنع بعمامة، أو لحية، أو منصب له صلة بوزارته، سيجعله شريكا في هذا الفساد، ويختار شركاء بنفسه».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».