في حين أكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، أمس، أن وزير الدفاع خالد العبيدي سيحاسب قضائيا، سواء ثبتت ادعاءاته بالفساد أم لم تثبت، ندد الأخير بتسريب وقائع الجلسة السرية التي كانت قد عقدت العام الماضي، والتي تضمنت ما يفيد بكونها أسرارا عسكرية ينبغي عدم اطلاع الرأي العام عليها.
وقال الجبوري، في تغريدة له على «تويتر»: «إذا ثبتت ادعاءات وزير الدفاع خالد العبيدي - وهو مستحيل - فسيحاسب قضائيا بتهمة التستر»، وأضاف الجبوري أنه «إذا لم تثبت - وهو مؤكد - فسيحاسب قضائيا بتهمة التشهير والتضليل».
كان العبيدي قد عدل، أمس، عن حضور مؤتمر عشائري لدعمه، بعد مقاطعة الصحافيين له، إثر مشادة كلامية بينهم وبين منظمي المؤتمر تحولت إلى اعتداء. وكان سبب الخلاف بين الصحافيين ومنظمي المؤتمر أن الصحافيين كانوا قد لبوا دعوة وجهتها لهم وزارة الدفاع لحضور مؤتمر في فندق المنصور ببغداد تصوروا أنه مؤتمر صحافي للوزير في ظل الأحداث المتسارعة بشأن الاتهامات التي وجهها إلى رئيس البرلمان ومسؤولين آخرين، غير أنهم فوجئوا بأنه مؤتمر عشائري نظمه شيخ عشيرة العبيد وصفي العاصي لدعم العبيدي. وبينما تحولت المشادة إلى اعتداء على الصحافيين من قبل حماية شيخ العشيرة، فإن العبيدي الذي كان في طريقه إلى حضور المؤتمر عدل عن الحضور بسبب إبلاغه بمقاطعة الصحافيين. غير أن مصادر الوزير قالت إنه، خلال توجهه إلى قاعة المؤتمر، استدعته لجنة النزاهة على الفور، مما اضطره إلى الذهاب إليها للإدلاء بإفادته.
إلى ذلك، تضاربت الآراء بشأن مصير الجبوري داخل البيت السني (تحالف القوى العراقية)، ففي الوقت الذي أبلغ مصدر مطلع ومقرب من زعيم كتلة «متحدون» أسامة النجيفي «الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، بأن الاجتماع الذي عقد أمس في منزل النجيفي، وضم سليم الجبوري وصالح المطلك وإياد السامرائي (زعيم الحزب الإسلامي) ومحمود المشهداني، وبعض القيادات السنية البارزة «ناقش التداعيات التي ترتبت على استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي، والاتهامات التي ساقها نحو رئيس البرلمان وعدد من البرلمانيين ورجال الأعمال المقربين منه، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار سلبية على كتلة تحالف القوى العراقية وعلى عمل الدولة، لا سيما أن قيادات بارزة، بما فيها قيادات في التحالف الوطني (الشيعي)، كانت ضد استجواب الوزير، في ظل انحصار جهد الدولة اليوم نحو معركة الموصل».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الاجتماع قد ناقش مسألة إقالة الجبوري، قال المصدر المطلع إن «الاجتماع كان صريحا جدا، وقد تمت مناقشة هذه المسألة بعد أن ثبت للجميع أن إدارة الدكتور سليم الجبوري للبرلمان لم تكن موفقة، وهو ما أدى إلى خلق المزيد من الاضطراب، سواء على مستوى الجلسات أو القوانين أو الدور الذي كان ينبغي أن يؤديه البرلمان»، مشيرا إلى أن «الجبوري تعهد بنفسه بتقديم استقالته من رئاسة البرلمان، لكنه ينتظر كلمة القضاء، وهو ما رفضه المجتمعون من منطلق أن القضاء ربما لن يقول كلمته إلا بعد مرور وقت طويل».
وبشأن ما إذا كانت هناك أسماء مرشحة كبديل عن الجبوري، قال المصدر إن «من بين الأسماء لشغل هذا المنصب أحمد المساري رئيس كتلة تحالف القوى، ومحمود المشهداني رئيس البرلمان الأسبق، وحامد المطلك القيادي البارز في ائتلاف الوطنية»، مؤكدا أن يوم غد سيشهد عقد اجتماع موسع لنواب ووزراء وقيادات كتلة تحالف القوى لكي يتم التصويت على الأسماء المرشحة، أو من يجد نفسه أهلا لتولي هذا المنصب، دون أن يحدد الوقت الذي يمكن أن تستغرقه عملية اختيار البديل، في ظل الأوضاع الملتبسة في البلاد.
ونفى المصدر المقرب من النجيفي ما قاله الجبوري لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أنه لا يستبعد معرفة النجيفي باتهامات العبيدي، قائلا إن «العبيدي تحدث إلى النجيفي بشأن ذلك، لكنه طالبه بتقديمها إلى القضاء، وليس إلى الرأي العام»، كما عد ما قاله الجبوري بشأن تفكك الجبهة السنية «غير صحيح لأن ما يجري الآن هو بين فاسدين وغير فاسدين».
من جهته، عد وزير الدفاع تسريب الوقائع الخاصة بجلسة استجوابه في البرلمان إلى وسائل الإعلام «استهدافًا للمؤسسة العسكرية، ومحاولة لكشف أسرارها أمام الإرهابيين»، وقال خالد العبيدي - في بيان له - إنه «على الرغم من أن رئيس اللجنة القانونية القاضي محمود الحسن قد أعلن أن جلسة استجوابي في مجلس النواب ستكون سرية، ولا يجوز إطلاقا عرضها أمام الجمهور، لمنع تسرب المعلومات الواردة فيها إلى الإرهابيين، لا سيما أن ما ذكر فيها يضم وقائع عسكرية تمس صميم سلاح ومعدات وهيكلية وإدارة الجيش العراقي، فإن تسريبها لوسائل الإعلام في هذا الوقت بالذات يثير أكثر من علامة استفهام عن مغزى وتوقيت التسريب، والمسؤول عنه». وأشار العبيدي إلى أن «الذي حصل يثبت ما ذهبنا إليه من وجود أيادٍ تسعى إلى تدمير المؤسسة العسكرية وإلحاق الضرر بها، ما استطاعت إليه سبيلا»، مؤكدًا: «إننا لن نتنازل عن حق المؤسسة العسكرية القانوني في مقاضاة ومحاسبة من أمر بتسريبها إلى وسائل الإعلام»، متابعا: «لغرض قطع الطريق على بعض الأطراف المشخصة لدينا، ممن ارتضى لنفسه العمل والسعي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية، والنيل من هيبتها، وهيبة قوادها وآمريها وضباطها ومراتبها وجنودها، فقد قررنا أن نعيد الإجابة على كل الأسئلة التي وردت بالاستجواب، وعرضها في الوقت المناسب أمام الشعب العراقي، عدا ما يمس بأسرار جيشنا، ويهدد حياتهم، ليعرف الجميع مدى الإجحاف الذي لحق بنا من رئيس الجلسة حينها الذي منعنا من الاسترسال في مواجهة الحجة بالحجة، والسؤال بالإجابة الشافية، ولتوضيح اللبس والابتزاز الذي سبق تلك الجلسة».
ولفت العبيدي إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو «صد كل من يحاول المس بسمعة المؤسسة العسكرية العراقية، والنيل من معنوياتها، والتأثير على قدرتها في تحرير كامل أرض العراق، وفي مقدمتها مدينة الموصل الحبيبة التي ما إن انطلقت أولى صفحاتها حتى بدأت المحاولات تترى لإشغالنا عن واجباتنا الوطنية في توفير المستلزمات المادية والمعنوية الملائمة لتحقيق النصر».
إلى ذلك، دعا السياسي العراقي المستقل، عضو البرلمان السابق، عزت الشابندر، وزير الدفاع إلى «كشف الخلايا النائمة في وزارته التي كثيرا ما كانت الوزارة بالنسبة لها مشروع استثمار». وقال الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أكثر المتورطين بتهم الفساد هم اليوم أشدهم حماسا لقلب الطاولة في البرلمان، لكن يتوجب على وزير الدفاع خالد العبيدي أن يكمل الثورة البيضاء ضد الفاسدين الذين امتهنوا السرقة والابتزاز، وهو ما يتطلب منه الكشف عن هذه الخلايا داخل الوزارة ذاتها». وأضاف الشابندر أن سكوت الوزير عن هذه الخلايا والمافيات و«تغطيته لفسادهم المقنع بعمامة، أو لحية، أو منصب له صلة بوزارته، سيجعله شريكا في هذا الفساد، ويختار شركاء بنفسه».
13:30 دقيقه
المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته
https://aawsat.com/home/article/708041/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%84%D9%83-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%B9%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D9%87%D8%A8-%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%AF%D8%AA%D9%87
المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته
تضارب حول توجه من كتلة رئيس البرلمان العراقي لإقالته
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









