المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته

تضارب حول توجه من كتلة رئيس البرلمان العراقي لإقالته

المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته
TT

المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته

المشهداني والمطلك أبرز المرشحين لخلافة الجبوري.. وعشيرة وزير الدفاع تهب لنجدته

في حين أكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، أمس، أن وزير الدفاع خالد العبيدي سيحاسب قضائيا، سواء ثبتت ادعاءاته بالفساد أم لم تثبت، ندد الأخير بتسريب وقائع الجلسة السرية التي كانت قد عقدت العام الماضي، والتي تضمنت ما يفيد بكونها أسرارا عسكرية ينبغي عدم اطلاع الرأي العام عليها.
وقال الجبوري، في تغريدة له على «تويتر»: «إذا ثبتت ادعاءات وزير الدفاع خالد العبيدي - وهو مستحيل - فسيحاسب قضائيا بتهمة التستر»، وأضاف الجبوري أنه «إذا لم تثبت - وهو مؤكد - فسيحاسب قضائيا بتهمة التشهير والتضليل».
كان العبيدي قد عدل، أمس، عن حضور مؤتمر عشائري لدعمه، بعد مقاطعة الصحافيين له، إثر مشادة كلامية بينهم وبين منظمي المؤتمر تحولت إلى اعتداء. وكان سبب الخلاف بين الصحافيين ومنظمي المؤتمر أن الصحافيين كانوا قد لبوا دعوة وجهتها لهم وزارة الدفاع لحضور مؤتمر في فندق المنصور ببغداد تصوروا أنه مؤتمر صحافي للوزير في ظل الأحداث المتسارعة بشأن الاتهامات التي وجهها إلى رئيس البرلمان ومسؤولين آخرين، غير أنهم فوجئوا بأنه مؤتمر عشائري نظمه شيخ عشيرة العبيد وصفي العاصي لدعم العبيدي. وبينما تحولت المشادة إلى اعتداء على الصحافيين من قبل حماية شيخ العشيرة، فإن العبيدي الذي كان في طريقه إلى حضور المؤتمر عدل عن الحضور بسبب إبلاغه بمقاطعة الصحافيين. غير أن مصادر الوزير قالت إنه، خلال توجهه إلى قاعة المؤتمر، استدعته لجنة النزاهة على الفور، مما اضطره إلى الذهاب إليها للإدلاء بإفادته.
إلى ذلك، تضاربت الآراء بشأن مصير الجبوري داخل البيت السني (تحالف القوى العراقية)، ففي الوقت الذي أبلغ مصدر مطلع ومقرب من زعيم كتلة «متحدون» أسامة النجيفي «الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، بأن الاجتماع الذي عقد أمس في منزل النجيفي، وضم سليم الجبوري وصالح المطلك وإياد السامرائي (زعيم الحزب الإسلامي) ومحمود المشهداني، وبعض القيادات السنية البارزة «ناقش التداعيات التي ترتبت على استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي، والاتهامات التي ساقها نحو رئيس البرلمان وعدد من البرلمانيين ورجال الأعمال المقربين منه، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار سلبية على كتلة تحالف القوى العراقية وعلى عمل الدولة، لا سيما أن قيادات بارزة، بما فيها قيادات في التحالف الوطني (الشيعي)، كانت ضد استجواب الوزير، في ظل انحصار جهد الدولة اليوم نحو معركة الموصل».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الاجتماع قد ناقش مسألة إقالة الجبوري، قال المصدر المطلع إن «الاجتماع كان صريحا جدا، وقد تمت مناقشة هذه المسألة بعد أن ثبت للجميع أن إدارة الدكتور سليم الجبوري للبرلمان لم تكن موفقة، وهو ما أدى إلى خلق المزيد من الاضطراب، سواء على مستوى الجلسات أو القوانين أو الدور الذي كان ينبغي أن يؤديه البرلمان»، مشيرا إلى أن «الجبوري تعهد بنفسه بتقديم استقالته من رئاسة البرلمان، لكنه ينتظر كلمة القضاء، وهو ما رفضه المجتمعون من منطلق أن القضاء ربما لن يقول كلمته إلا بعد مرور وقت طويل».
وبشأن ما إذا كانت هناك أسماء مرشحة كبديل عن الجبوري، قال المصدر إن «من بين الأسماء لشغل هذا المنصب أحمد المساري رئيس كتلة تحالف القوى، ومحمود المشهداني رئيس البرلمان الأسبق، وحامد المطلك القيادي البارز في ائتلاف الوطنية»، مؤكدا أن يوم غد سيشهد عقد اجتماع موسع لنواب ووزراء وقيادات كتلة تحالف القوى لكي يتم التصويت على الأسماء المرشحة، أو من يجد نفسه أهلا لتولي هذا المنصب، دون أن يحدد الوقت الذي يمكن أن تستغرقه عملية اختيار البديل، في ظل الأوضاع الملتبسة في البلاد.
ونفى المصدر المقرب من النجيفي ما قاله الجبوري لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أنه لا يستبعد معرفة النجيفي باتهامات العبيدي، قائلا إن «العبيدي تحدث إلى النجيفي بشأن ذلك، لكنه طالبه بتقديمها إلى القضاء، وليس إلى الرأي العام»، كما عد ما قاله الجبوري بشأن تفكك الجبهة السنية «غير صحيح لأن ما يجري الآن هو بين فاسدين وغير فاسدين».
من جهته، عد وزير الدفاع تسريب الوقائع الخاصة بجلسة استجوابه في البرلمان إلى وسائل الإعلام «استهدافًا للمؤسسة العسكرية، ومحاولة لكشف أسرارها أمام الإرهابيين»، وقال خالد العبيدي - في بيان له - إنه «على الرغم من أن رئيس اللجنة القانونية القاضي محمود الحسن قد أعلن أن جلسة استجوابي في مجلس النواب ستكون سرية، ولا يجوز إطلاقا عرضها أمام الجمهور، لمنع تسرب المعلومات الواردة فيها إلى الإرهابيين، لا سيما أن ما ذكر فيها يضم وقائع عسكرية تمس صميم سلاح ومعدات وهيكلية وإدارة الجيش العراقي، فإن تسريبها لوسائل الإعلام في هذا الوقت بالذات يثير أكثر من علامة استفهام عن مغزى وتوقيت التسريب، والمسؤول عنه». وأشار العبيدي إلى أن «الذي حصل يثبت ما ذهبنا إليه من وجود أيادٍ تسعى إلى تدمير المؤسسة العسكرية وإلحاق الضرر بها، ما استطاعت إليه سبيلا»، مؤكدًا: «إننا لن نتنازل عن حق المؤسسة العسكرية القانوني في مقاضاة ومحاسبة من أمر بتسريبها إلى وسائل الإعلام»، متابعا: «لغرض قطع الطريق على بعض الأطراف المشخصة لدينا، ممن ارتضى لنفسه العمل والسعي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية، والنيل من هيبتها، وهيبة قوادها وآمريها وضباطها ومراتبها وجنودها، فقد قررنا أن نعيد الإجابة على كل الأسئلة التي وردت بالاستجواب، وعرضها في الوقت المناسب أمام الشعب العراقي، عدا ما يمس بأسرار جيشنا، ويهدد حياتهم، ليعرف الجميع مدى الإجحاف الذي لحق بنا من رئيس الجلسة حينها الذي منعنا من الاسترسال في مواجهة الحجة بالحجة، والسؤال بالإجابة الشافية، ولتوضيح اللبس والابتزاز الذي سبق تلك الجلسة».
ولفت العبيدي إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو «صد كل من يحاول المس بسمعة المؤسسة العسكرية العراقية، والنيل من معنوياتها، والتأثير على قدرتها في تحرير كامل أرض العراق، وفي مقدمتها مدينة الموصل الحبيبة التي ما إن انطلقت أولى صفحاتها حتى بدأت المحاولات تترى لإشغالنا عن واجباتنا الوطنية في توفير المستلزمات المادية والمعنوية الملائمة لتحقيق النصر».
إلى ذلك، دعا السياسي العراقي المستقل، عضو البرلمان السابق، عزت الشابندر، وزير الدفاع إلى «كشف الخلايا النائمة في وزارته التي كثيرا ما كانت الوزارة بالنسبة لها مشروع استثمار». وقال الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أكثر المتورطين بتهم الفساد هم اليوم أشدهم حماسا لقلب الطاولة في البرلمان، لكن يتوجب على وزير الدفاع خالد العبيدي أن يكمل الثورة البيضاء ضد الفاسدين الذين امتهنوا السرقة والابتزاز، وهو ما يتطلب منه الكشف عن هذه الخلايا داخل الوزارة ذاتها». وأضاف الشابندر أن سكوت الوزير عن هذه الخلايا والمافيات و«تغطيته لفسادهم المقنع بعمامة، أو لحية، أو منصب له صلة بوزارته، سيجعله شريكا في هذا الفساد، ويختار شركاء بنفسه».



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.