مؤلف شخصيات الكوميكس الأول: استوحيت شخصية «سبايدر مان» من ذبابة

ستان لي قال لـ «الشرق الأوسط» إنه بدأ موظفا صغيرا قبل أن يصبح أشهر مبدع للكوميكس في العالم

ستان لي مبتدع «آيرون مان» - من الفيلم المقبل «دكتور سترانج» - سبايدر مان على غلاف مجلة «كوميكس»
ستان لي مبتدع «آيرون مان» - من الفيلم المقبل «دكتور سترانج» - سبايدر مان على غلاف مجلة «كوميكس»
TT

مؤلف شخصيات الكوميكس الأول: استوحيت شخصية «سبايدر مان» من ذبابة

ستان لي مبتدع «آيرون مان» - من الفيلم المقبل «دكتور سترانج» - سبايدر مان على غلاف مجلة «كوميكس»
ستان لي مبتدع «آيرون مان» - من الفيلم المقبل «دكتور سترانج» - سبايدر مان على غلاف مجلة «كوميكس»

في الأربعينات، كان عمل ستان لي، المؤلّف الذي ابتكر شخصيات وكتب نصوص عشرات أبطال الكوميكس، ينص على تعبئة المحابر. الرسم كان بأقلام تستخدم الحبر، وكان الرّسامون يحتاجون لمحابر ممتلئة طوال الوقت ومسؤولية ستان لي، أو ستانلي لايبر كما اسمه الحقيقي، كانت التأكد من أن المحابر مليئة. هذا قبل بضع سنوات من بدء عمله ككاتب روايات للشخصيات التي ابتدعها لحساب شركة مارڤل الشهيرة.
من بينها شخصيات لي التي كتبها أو طوّرها في مجلات الكوميكس، ولاحقًا في السينما مسلسل «فانتاستيك فور»، وشخصية «العفريت» (The Dare Devil)، وشخصيات «جنريشن إكس» و«ثور» و«المنتقمون» و«رجال إكس» و«آيرون مان» من بين كثيرة أخرى. وهذا من بعد ما انتقل من مجرد موظف يؤّمن حاجات المكاتب إلى مؤلف ومبتدع.
ومن بعد سنوات من عمله وراء مكاتب الرسم والطبع، تحوّل إلى منتج في عام 1990 عندما قامت بنقل شخصيات «كابتن أميركا» إلى الشاشة لأول مرّة. ثم عاد، وبعد فاصل بلغ ثماني سنوات، لتقديم شخصية «بلايد» (Blade) سنة 1998، وبعدها واصل عمله من دون انقطاع حتى إطلاق «كابتن أميركا: حرب أهلية»، و«رجال - إكس: القيامة» في مطلع هذه السنة.
وُلد ستان لي في عام 1922 من أبوين يهوديين هاجرا من رومانيا في مطلع القرن العشرين وحطت في نيويورك في عز سنوات الأزمة الاقتصادية، ومال إلى الكتابة وحب الأفلام منذ أن كان فتى في الـ16 من العمر، قبل أن ينتقل للعمل في أحد المسارح، ثم في صحيفة «ذا نيويورك هيرالد تربيون»، من قبل أن يدبّره أحد معارفه موظفًا في دار نشر «تايملي» التي تخصصت في روايات «البالب فيكشن» ومجلات الكوميكس، وذلك في مطلع الأربعينات:
«عمدت إلى ابتداع سوبر هيروز لأني كنت صبيًا مسالمًا ما جعلني أدافع عن نفسي بالكلمة ضد الأولاد الآخرين إذا ما أرادوا الاعتداء عليّ. كنت أحدثهم وأحاورهم لفترة طويلة حتى أنجح في تغيير موقفهم».
* هل أحببت قراءة أدباء تأثرت بهم؟
- طبعًا. أحببت كتابات تشارلز ديكنز ومارك تواين وسواهما، لكن التأثير كان ثقافيًا إذا شئت القول. لم يكن من باب أنني أعجبت بشخصياتهم فقررت القيام بالتقليد.
* ما الشخصية الخيالية التي تأثرت بها من كتابة آخرين؟
- شرلوك هولمز بالنسبة لي كان أعظم هذه الشخصيات. ثم جاء سوبرمان وللأسف لست أنا من ابتدع هذه الشخصية. في كل الأحوال سألني الناشر ذات يوم لماذا لا أبتدع شخصياتي البطولية الخاصة بي تحمست ووضعت شخصيات «سبايدر مان» و«ذا هالك» و«رجال إكس» والشخصيات الأخرى.
ابتداع هذه الشخصيات ليس بالأمر السهل، حتى في الأربعينات عندما كان مجال كتابة الحكايات الفانتازية والتشويقية أمرًا شائعًا وعليه طلب جماهيري شاسع، ذلك لأن السوق سريعًا ما امتلأت بالأبطال الخارقين مثل «سوبرمان» و«باتمان» والآخرين. وهذا السؤال حول من أين يستطيع ستان لي، أو سواه، الإتيان بشخصية «سوبرهيرو» جديدة داهمه بعدما قام بوضع شخصيات «رجال إكس» و«الرائعون الأربعة»، وبعد أن طلب منه رئيسه أن يفكر بشخصية منفردة جديدة كشخصيتي باتمان وسوبرمان:
- نعم، هذه كانت البداية. لا أستطيع أن أقول إن وجود شخصية سوبرمان لم يكن له تأثير، لكن الشخصية التي خرجت بها كانت مختلفة. ففي أحد الأيام وجدت ذبابة التصقت بسقف الغرفة التي كنت فيها فسألت نفسي: أليس رائعًا وجود بطل يستطيع الالتصاق بالجدران؟ هذا الشخص كان «سبايدر مان». هذا بعد أن قلبت في بالي أسماء كثيرة: «فلاي مان»، «موسكيتو مان»، ولم يرق لي أي منهما. «سبايدر مان» بدا لي دراماتيكيًا.
* على أساس أن العنكبوت يستطيع الالتصاق بالجدران، ومد خيوط بينها وعلى مسافات بعيدة.
- صحيح. لكن أيضًا على أساس أن «سبايدر مان» هو شاب في مقتبل العمر ولم يكن هناك في تلك الأيام «سوبرمان» شاب.
* هل قبل منك الناشر هذه الفكرة فورًا؟
- (يضحك) على العكس. طرقت باب مكتبه وقلت له: عندي فكرة رائعة وذكرتها له. أجاب: «ستان. هذه أسوأ فكرة سمعتها في حياتي»، واعتبرها كذلك لسببين: قال إن الناس تكره العناكب ولا تستطيع قبول فكرة أن يتحوّل رجل إلى عنكبوت، وثانيًا لا يمكن له أن يكون شابًا، لأن الشخصيات الشابة عادة ما يتم تقديمها كشخصيات ثانوية. كانت فكرتي أيضًا هو أن تكون له متاعب شخصية أو عاطفية، وهذه أثارت اعتراض الناشر أيضًا، على أساس أن السوبر هيروز ليست لديهم مشكلات من هذا النوع.
* كيف أقلع «سبايدر مان» إذن بعد هذا الاعتراض؟
- حكاية طويلة. أيامها كنا بصدد إصدار عدد خاص باسم «فانتازيا عجيبة» (Amazing Fantasy)، وقررت أن أضع شخصية «سبايدر مان» على الغلاف على أي حال، على أساس أنه عدد منفرد لن يغيّر كثيرًا في الموضوع سلبًا أو إيجابًا. لكن بعد شهر وجدت الناشر يهرع صوبي ويصيح: «ستان… ستان… هل تذكر شخصية سبايدر مان التي أحببناها سوية؟» (يضحك) هل تستطيع أن تكتبها كمسلسل؟
ظهر «سبايدر مان» الأول سنة 1962، ومن تابع الشخصية منذ البداية (وهذا الناقد تابعها منذ منتصف السبعينات) تبدّت له الفوارق المهمّة بين هذه الشخصية، وكل شخصيات الكوميكس الأخرى. فمعظم الشخصيات الأخرى وُلدت قوية منذ البداية ومحاربة بالفطرة، في حين أن سبايدر مان هو الشخصية الأكثر حضورًا في حياة كل يوم. ثم إن هناك ميزة أخرى يحددها ستان لي عندما يضيف:
«عندما بدأت كتابة «سبايدر مان»، كانت معظم الكتابات الأخرى موجهة فقط إلى الأولاد، ولم تكن مكتوبة جيدًا. لم تكن هناك خلفية أدبية ترفع من مستوى الحوار مثلاً. عندما بدأت كتابة «سبايدر مان» قررت أنني أريد أن أكتب بلهجة متوجهة للشباب والرجال. هدفي كان كتابة ما قد يثير حبي أنا للقراءة. معظم الكتاب يكتبون لما يثير حب الآخرين. لما يجعلهم يبدون أنهم قادرون على فهم أذواق القراء وتأمينها، وأنا سعيد أنني لبيت هذا الدافع الداخلي عندي، وأعلم أنني كنت محظوظًا».
ستان لي يتحدث عن لقائه بالمخرج الإيطالي الراحل فديريكو فيلليني الذي كان معجبًا بأعماله. يقول:
«زارني فيلليني في مكتبي في نيويورك. وصل ومعه خمسة مساعدين. هو ومساعدوه ارتدوا معاطف سوداء، لكن مساعديه الخمسة كانوا يلبسونها، أما هو فكان متدثرًا بالمعطف فوق كتفيه. الممر كان ضيّقًا فكان علينا أن نمر واحدًا وراء الآخر - فيلليني في المقدّمة - وكان الأمر مضحكًا كما لو كان جزءًا من فيلم أنيميشن. عندما زارت ابنتي إيطاليا اتصلت به واصطحبها في الزيارات التي قامت بها. إنه مخرج عظيم وإنسان لطيف جدًا».
* فيلليني كان رسامًا كاريكاتيرًا في البداية؟
- أخبرني ذلك. لم أكن أعلم واعتقدت أن بعض إعجابه بشخصياتي يعود إلى هذه الحقيقة، لكنه ذكر لاحقًا في مذكراته أنني الوحيد الذي كنت أكتب شخصيات لها خلفيات اجتماعية حقيقية وليس فقط أحداث فانتازية.
ما بين الكتابة والإنتاج ظهر اسم ستان لي على 110 أفلام وثلاثة مسلسلات تلفزيونية. وما زال العمل جاريًا على أعمال جديدة لباقي هذه السنة وللعام المقبل أيضًا، ففي مطلع الخريف سنستقبل «دكتور سترانج»، وبعده جزء من «وولفرين»، ثم «حراس المجرة 2»، و«ثور» آخر، و«سبايدر مان» جديد من إخراج جون واتس، وبطولة توم هولاند في الدور. لكن ماذا عن الأفلام التي تم إنتاجها؟ أي منها أعجبه أكثر؟
«في رأيي أنها جميعًا كانت أفلامًا جيدة. لكن تحديدًا أعتقد أن «آيرون مان» كان الفيلم الموازي تمامًا لما كتبته، ومن حسن حظه أن روبرت داوني جونيور وافق على الدور. أيضًا أعتقد أن «سبايدر مان» الأول كان ناجحًا.
* هل تعتقد أن ما نراه من أفلام الكوميكس هو تيار عابر سينتهي بعد حين؟
- آمل أن يستمر هذا التيار لأنني في «البزنس» ذاته. أعتقد أن السبب في نجاحها هو أننا نقرأ منذ الصغر الحكايات الفانتازية، ولاحقًا ننمو وفي البال شخصيات أكبر من الحياة. أبطال يستطيعون أن يفعلوا ما لا نستطيع نحن أن نقوم به. نحلم بالقيام به ربما لكننا لسنا مزوّدين بالقوّة أو بالخصائص التي تمكننا من ذلك.
* المراجع تقول لنا إنك أنجزت نحو 590 شخصية، ما يعني أن القليل منها وجد طريقه للسينما. ماذا عن الشخصيات الأخرى؟
- نعم. هذا صحيح لكننا قد نأتي على عدد آخر من هذه الشخصيات. مثلاً لم ننتج بعد «دكتور سترانج» إلا هذه السنة. هذه إضافة على الشخصيات الأخرى التي قدمتها السينما.
* لماذا «دكتور سترانج»؟
- لأن الشخصية مختلفة. «دكتور سترانج» هو ساحر ولم يسبق لثقافة الكوميكس أن أنتجت بطلاً يعمل ساحرًا. وأردته شخصية واقعية منذ البداية، طبعًا ضمن القدرة على الإتيان بأعمال خارقة فهو بطل خيّر في الحقيقة وليس شريرًا.
متسع للحكايات جميعًا.
هذه الدرجة من الواقعية هي التي ميّزت شخصيات أخرى له ممتزجة طبعًا بما لا مجال لإغفاله وهو البطولة الخارقة. لكن ما يلاحظ في كتابات كثيرة من أعمال ستان لي هو أنه يضيف بعض هواجس الظروف التاريخية وبالتالي السياسية. حول هذا الجانب يقول:
«أحاول أن أبقى على احتكاك بما يدور. أستمع إلى الراديو كثيرًا وبالطبع أنا وفريقي نحاول تضمين أعمالنا بعض ما يحدث في العالم في حقب مختلفة، وهذا شيء آخر نختلف به عن رسومات شركة D C، مثل سوبرمان وباتمان. «سبايدر مان» يعيش في مدينة حقيقية هي نيويورك، بينما سوبرمان في مدينة اسمها متروبوليس، وباتمان في «غوثام سيتي». لا أدري إذا ما لاحظت هذا الفارق المهم.
* هناك جانب إيجابي لظهور أفلام السوبر هيرو، وجانب سلبي. الإيجابي هو أن هذه الشخصيات تحقق بعض ما يحلم به البعض من تحقيقه من دون أن يكون قادرًا. لكن بالنسبة للجانب السلبي، أثرت هذه الأفلام في الأفلام الواقعية ذات الشخصيات الحميمة. هل توافق على ذلك؟
- أعتقد أن هناك فسحة لكل نوع من الأفلام. بالنسبة لأفلامنا دائمًا ما سيكون هناك المشاهدون الذين يريدون الانطلاق بخيالهم لما هو أبعد من الواقع وأكبر من الحياة. لكن في المقابل هناك متسع لحكايات طبيعية وحياتية. ثم إن أفلام السوبر هيروز لن تدوم بمثل هذه النسبة العالية من الإنتاجات. سيصل الوقت ويتعب الناس من هذه الأفلام، ولن يبقى منها سوى تلك القادرة فعلاً على النجاح. هذا ما حدث مع أفلام الوسترن مثلاً. كانت غزيرة ثم أصبحت قليلة. شخصيًا أحب الأفلام ذات الحكايات الواقعية. بعض أفضل الأفلام التي شاهدتها هي من هذه الحكايات.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».