استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

بلغت 32 مليار دولار.. وهي الأكبر من نوعها منذ المغادرة

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
TT

استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)

عندما أحكم السيد ماسايوشي سون، المستثمر التقني الياباني الكبير، سيطرته على تكتل «سوفت – بنك» لأعمال الإنترنت، قال للمساهمين إنه لا يزال يريد تنفيذ بعض من الأفكار المجنونة.
وظهرت إحدى هذه الأفكار للعيان يوم الاثنين الماضي، عندما كشف تكتل «سوفت – بنك» الشهير عن صفقة جريئة بقيمة 32 مليار دولار للاستحواذ على شركة إيه آر إم البريطانية القابضة العاملة في تصميم وصناعة أشباه الموصلات. ومن شأن الصفقة المشار إليها - وهي الأكبر من حيث الحجم خلال هذا العام - أن تمنح الشركة اليابانية حق السيطرة على الشركة التي تدخل منتجاتها في معظم الأجهزة المحمولة في العالم، من هاتف الآيفون والطائرات من دون طيار وحتى عدد كبير ومتزايد من الأجهزة والمعدات الذكية الخاصة بالمنازل.
والصفقة المذكورة هي أولى الصفقات العابرة للحدود التي تبرم في بريطانيا منذ التصويت الشهير على مغادرة عضوية الاتحاد الأوروبي الذي جرى الشهر الماضي. ولقد أضعفت المخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني من قيمة العملة المحلية هناك وجعلتها أرخص بالنسبة للشركات الأجنبية على غرار تكتل «سوفت – بنك» لاصطياد الفرص والصفقات في البلاد. وبالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. على سبيل المثال، فإن الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني هي أرخص بواقع 30 في المائة بالنسبة للمشترين بالين الياباني.
وبالنسبة لتكتل «سوفت – بنك»، فإن الصفقة المذكورة توحي بمحاولة من محاولات إعادة اكتشاف الذات، وهذه المرة من خلال رهان كبير على المستقبل المفعم بالأجهزة المترابطة. وفي حين أن كبريات شركات التكنولوجيا تتطلع إلى المستقبل من زاوية المنظمات الحرارية والمحامص المنزلية الذكية، فإن هذا النوع من التقنيات ليس متاحا على نطاق كبير حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تباطأت المبيعات العالمية للهواتف الذكية، مما يشير إلى المستقبل المحدود للأجهزة المحمولة.
يقول سيمون سيغار، الرئيس التنفيذي لشركة إيه آر إم، في مقابلة شخصية أجريت معه «تتبادل شركة إيه آر إم مع سوفت - بنك الرؤى حول تطلعات المستقبل». ولكنه ترك الباب مواربا لعرض آخر. وأضاف يقول: «الآن، وبعد أن أصبح العرض الياباني في المجال العام، فإذا ما أراد أحدهم أن يقدم عرضا منافسا، فإننا نرحب بهم أيما ترحيب للقيام بذلك. فهناك دائما إمكانية التقدم بعرض منافس من قبل أي شخص».
صور القادة البريطانيون، تحت الضغوط المتزايدة بشأن مستقبل البلاد خارج عضوية الاتحاد الأوروبي، الصفقة المذكورة من زاوية التأييد، حيث صرح فيليب هاموند وزير المالية البريطاني الجديد: «يؤكد قرار شركة سوفت - بنك أن بريطانيا لا تزال واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذبا للمستثمرين الهادفين إلى خلق فرص العمل والثروات».
وقال السيد سون إنه يؤمن بشدة بالمملكة المتحدة، وأضاف أنه تحدث مع السيد هاموند والسيدة تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، حول الصفقة يوم الأحد الماضي.
وتعد تلك الصفقة هي ثالث أكبر اندماج اقتصادي يتم خلال العام الحالي، بعد عرض شركة باير للاستحواذ على شركة مونسانتو، وعرض إحدى الشركات التابعة للحكومة الصينية للاستحواذ على شركة سينجينتا، وفقا لمؤسسة ديلوجيك المعنية بمتابعة الصفقات التجارية الكبيرة. وإذا ما أبرمت الصفقة الأخيرة، فسوف تكون أيضا ثاني أكبر صفقة تتعلق بصناعة الرقاقات الإلكترونية، بعد صفقة شركة أفاغو تكنولوجيز للاستحواذ على شركة برودكوم مقابل 37 مليار دولار.
ويرتبط تكتل «سوفت – بنك» الياباني بعلاقات وثيقة مع شركة إيه آر إم عبر شركة سبرينت، وهي الناقل اللاسلكي الأميركي الذي تسيطر عليه. وقال السيد سون إنه تحدث أول الأمر مع رئيس مجلس إدارة شركة إيه آر إم قبل نحو أسبوعين بشأن صفقة الاستحواذ المزمعة، وأضاف أنه جرت المناقشات بشأن الصفقة على نحو سريع. ولقد وافق الطرفان في نهاية الأمر على سعر الصفقة، الذي يزيد بمقدار 70 ضعفا على صافي أرباح شركة إيه آر إم في عام 2015. ومن المتوقع إبرام الصفقة على صورتها النهائية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وصف السيد سون الصفقة بأنها تمثل رهانا على «إنترنت الأشياء»، وهي المرحلة الجديدة في تطور تكنولوجيا الشبكات، حيث يمكن ربط السيارات، والمباني، والأدوات المنزلية عبر الإلكترونيات المدمجة. ولقد تحدث عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتلك التقنيات بعبارات مهمة.
ولقد صرح السيد سون في أحد المؤتمرات الصحافية قائلا: «أولا كان الإنترنت، ثم الإنترنت عبر الهواتف، والقادم سوف يكون إنترنت الأشياء، التي ستكون أكبر نقلة نوعية في تاريخ البشرية. إنني أقوم بهذا الاستثمار في البدايات الأولى والمبكرة لهذا التحول».
ربما لا تكون شركة إيه آر إم القابضة من العلامات التجارية المعروفة في عالم الأجهزة المنزلية، ولكنها على الأرجح واحدة من الشركات الكبرى في تصميم الرقاقات التي يعمل بها الهاتف الذكي، أو التابلت، أو غير ذلك من الأجهزة المحمولة خاصتك. حيث تعمل الشركة على تصميم وتصنيع الرقاقات وأجزاء الرقاقات التي تستهلك أدنى قدر ممكن من الطاقة ويمكن استخدامها في الأجهزة الصغيرة. وتبلغ القيمة السوقية لشركة إيه آر إم نحو 22 مليار دولار باعتبار إغلاق التداول ليوم الجمعة السابق، وتمثل صفقة الاستحواذ المقترحة 43 في المائة من القيمة الإجمالية للشركة باعتبار سعر إغلاق أسهمها في الأسبوع الماضي.
بدأت الشركة أعمالها منذ عام 1990 كشركة منبثقة عن شركة أكورن للحواسيب، وهي شركة صناعة الحواسيب البريطانية التي توقفت عن العمل، ثم تطورت أعمال إيه آر إم كشركة ناشئة يعمل فيها 20 موظفا فقط لتتحول إلى رائدة من رائدات عالم التكنولوجيا التي تستخدم منتجاتها فيما يزيد على 90 في المائة من الهواتف الذكية المنتجة لدى شركة آبل وسامسونغ، من بين شركات أخرى.
ولقد تولت شركة إيه آر إم دفة القيادة مبكرا في مجال تصميم وصناعة الرقاقات للأجهزة المحمولة، في حين كان الإقبال المتزايد على الهواتف الذكية وأجهزة التابلت يمثل تحديات كبيرة في مواجهة الشركات التقليدية العاملة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية مثل شركة إنتل الأميركية.
وعلى العكس من إنتل، كانت شركة إيه آر إم تتغاضى عن هوامش الربح المرتفعة، وعن تكاليف الإنتاج العالية أيضا، وعملت بصورة مباشرة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية. وبدلا من ذلك، يعكف المهندسون في الشركة على تصميم الرقاقات، التي يتم ترخيصها بعد ذلك لكبريات شركات التكنولوجيا مثل شركة كوالكوم التي تدفع لشركة إيه آر إم الأموال والرسوم من أجل صناعة الرقاقات الخاصة بها.
بلغ إجمالي أرباح الشركة في العام الماضي 1.5 مليار دولار فقط، مقارنة بـ55.4 مليار دولار أرباح شركة إنتل عن الفترة نفسها. ولكن مع تزايد القوة التي تتمتع بها رقاقات إيه آر إم، فإن القاعدة المستقرة من عملاء الشركة قد بدأت في استخدام الأجهزة التي تتنافس بشكل مباشر مع الأجهزة المنتجة من شركة إنتل. ويمكن مشاهدة ذلك على وجه الخصوص في عالم خوادم الحواسيب، التي أصبحت مثل شريان الحياة للإنترنت مع انتقال أنشطة الناس على الإنترنت إلى الخدمات السحابية.
ومع تباطؤ مبيعات الهواتف الذكية، استثمرت شركة إيه آر إم ملايين الدولارات في تصميمات الرقاقات حيث تستهدف من وراء ذلك العملاء الجدد، بما في ذلك شركات صناعة السيارات وشركات صناعة الأجهزة المنزلية، التي تتطلع إلى إضافة الاتصال بالإنترنت إلى خطوط منتجاتها الحالية.
وقال السيد سون إنه ينتوي مضاعفة عدد الموظفين في شركة إيه آر إم خلال السنوات الخمس المقبلة، وأضاف أنه سوف يجعل من هذا التعهد التزاما واجب النفاذ من الناحية القانونية عبر هيئة الاستحواذ الوطنية البريطانية.
وكان تكتل «سوفت – بنك» قد أشار إلى أنه يستعد لاتخاذ خطوة اقتصادية كبيرة.
وفي الشهر الماضي، جدد السيد سون من سيطرة شركته على محفظة تكتل «سوفت – بنك» الاستثمارية في الخارج، مما يهدئ من مخاوف المدير التنفيذي الأسبق لشركة غوغل الذي كان يحاول استمالته ليخلفه في منصبه. وفي بيان أعلن فيه السيد سون مغادرة المدير التنفيذي المشار إليه، وهو نيكيش أرورا، قال إنه قرر البقاء في منصب رئاسة تكتل «سوفت – بنك» لفترة لا تقل عن خمس أو عشر سنوات أخرى.
وكان تكتل «سوفت – بنك» في الآونة الأخيرة يعمل على بيع الأصول المملوكة للشركة بغية جمع مزيد من الأموال، ولقد أبرم التكتل صفقة لبيع حصته الكبيرة في شركة سوبرسيل، العاملة في مجال تطوير لعبة «كلاش أوف كلانز» وغيرها من ألعاب الهواتف المحمولة، إلى شركة تينسينت الصينية القابضة مقابل ما يقرب من 8.6 مليار دولار. كما باع التكتل الياباني الكبير في الآونة الأخيرة ما يساوي 10 مليارات دولار من الأسهم في مجموعة «علي بابا»، عملاق الإنترنت الصيني.
وحتى الآن، استثمر تكتل «سوفت – بنك» بشكل موسع في قطاع الخدمات لأعمال التكنولوجيا، أي شركات خدمات الإنترنت على غرار «ياهوو» اليابان و«علي بابا»، وشركات الهاتف الجوال، مثل شركة سبرينت وفودافون، التي ابتاع السيد سون فرعها في اليابان عام 2006 وحولها إلى إحدى كبار شركات المحمول اليابانية.
ولكن التغيرات المفاجئة في ذلك الاتجاه جزء أصيل لا يتجزأ من تكتل «سوفت – بنك». فلقد أسس السيد سون الشركة في بدايات الثمانينات من القرن الماضي باعتبارها موزعا لبرمجيات الحواسيب. وعندما انتقل للعمل في مجال الهواتف الجوالة مع شراء شركة فوادفون في عام 2006، توقع كثيرون حدوث كارثة، حيث تفتقر شركة سوفت - بنك، آنذاك، إلى الخبرة الكافية في تلك الصناعة، كما أن الصفقة التي بلغت حينئذ 15 مليار دولار قد أثقلت كاهل الشركة بالديون. ولكن الشركة، التي أعيد تسميتها بـ(سوفت - بنك)، سرعان ما أصبحت مثل البقرة التي تدر كثيرا من النقود.
تقدمت مجموعة رين، ومؤسسة روبي وارشاو، وشركة ميزوهو للأوراق المالية بنصائحها وإرشاداتها لتكتل سوفت - بنك حيال الصفقة البريطانية الأخيرة، بينما تقدمت مؤسسة لازارد وغولدمان ساكس بنصائحها إلى شركة إيه آر إم في الصفقة ذاتها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.