تونس: «تراجيديا» العميد فتحي الذي رفض التسليم بانضمام ابنه إلى «داعش»

تونس: «تراجيديا» العميد فتحي الذي رفض التسليم بانضمام ابنه إلى «داعش»

تفجيرات مطار أتاتورك دفنت معه أسرارًا مهمة حول التحاق الشباب التونسي بجبهات القتال في سوريا
السبت - 27 شهر رمضان 1437 هـ - 02 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13731]
العميد التونسي فتحي بيوض («الشرق الأوسط»)

تحولت حادثة مقتل العميد فتحي بيوض في الجيش التونسي في التفجيرات الانتحارية التي ضربت مطار أتاتورك الثلاثاء الماضي، إلى ما يشبه التراجيديا، فقد اكتوى بنار جحيم «داعش» مرتين في نفس الوقت، حيث فقد حياته أثناء هذا التفجير، ولكنه كذلك فقد رؤية ابنه الذي قضى 3 أشهر في تركيا وحصل على إجازة من المؤسسة العسكرية لملاحقته وإقناعه بالرجوع عن غيه.
الزوج العسكري المنضبط في حياته وفق مختلف الشهادات التي قدمها زملاؤه في العمل ونقلتها وسائل الإعلام المحلية، أبى على نفسه أن يكون ابنه الوحيد في صفوف تنظيم إرهابي، فغامر بحياته وجازف بمستقبله المهني بحصوله على إجازة دون راتب من أجل إنقاذه، وخسر نتيجة لهذا المجهود الخرافي نحو 20 كيلوغراما من وزنه حسب شهادة زوجته، لكنه لم يكف يوما عن حث ابنه على العودة إلى الطريق الصحيح والابتعاد عن الإرهاب. وتفيد والدة الإرهابي التونسي أنها أصيبت باضطرابات في القلب مرتين نتيجة معاناة العائلة من هذا التحول الذي طرأ على حياة ابنها، فأثر على كامل أفراد العائلة.
تقول سيدة بيوض، أرملة العميد المتوفى، إن زوجها فعل المستحيل من أجل إنقاذ ابنه الوحيد من براثن «داعش»، وأكدت أن الراحل أدى عدة رحلات إلى تركيا ولم يقتنع طوال الأشهر الثلاثة التي التحق فيها ابنها بهذا التنظيم الإرهابي بأن ابنه (26 سنة) قد انضم إليه عن قناعة، لذلك عمل كل ما في وسعه لإقناعه بالعودة وتسليم نفسه إلى السلطات التركية وترحيله إلى تونس. وقالت إنه نجح في هذا الأمر ولكن الأيادي الآثمة لم تمهله للفرح بهذا الإنجاز على حد تعبيرها.
وأشارت، في تصريح، إلى دهشة كل العائلة لالتحاق ابنها بتنظيم داعش الإرهابي، وأضافت متعجبة: «لم يكن يصلي بانتظام، لكنه كان شخصا جيدا، مهذبا ومحترما»، وقد ندم على توجهه إلى تلك التنظيمات، وأراد الهروب والعودة إلى تونس، بعد أن اكتشف أنهم وحوش. وأكدت أنه «في الرسائل التي بعثها إلى والده، وصفهم بالوحوش، وقال لنا إن (داعش) ليس إلا احتيالا على درجة كبيرة من التنظيم».
وتشير سيدة بيوض إلى أن ابنها تأثر كثيرا بالعمل الإنساني الذي كان يشارك فيه، فزوجها المتخصص في طب الأطفال لا يتخلى عن الانضمام إلى أي عمل إنساني، ولكن الابن أخطأ العنوان وتوجه إلى تنظيم إرهابي، حيث تم تكليفه برعاية الجرحى.
ولكن الأب لم يسلم بالأمر، وقبل ساعات من الاعتداء الإرهابي في إسطنبول، علم العميد في الجيش التونسي بنجاح ابنه في الدخول إلى الأراضي التركية، فغمرته فرحة لا توصف ومنى النفس بإمكانية رؤيته من جديد، وطلب من زوجته القدوم إلى تركيا على وجه السرعة لاستقبال فلذة كبده والعودة إلى تونس، ولكن يد الغدر الآثمة لم تمهله، وكسرت أحلامه على أرضية مطار أتاتورك الدولي في التفجير الانتحاري الثلاثاء.
يقول أحد أقارب عائلة العميد في الجيش التونسي، إن أنور الملتحق بتنظيم داعش سافر منذ نحو سنة إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة سياحية، وأعجب بنمط العيش الأميركي، وعبر بعد تلك الزيارة عن رغبته في الانتقال للعيش في أميركا.
اليوم تستفيق عائلة بيوض وهي في وضع لا تحسد عليه، فالزوج لقي حتفه في واقعة لا ذنب له فيها، والزوجة أرملة ثكلى، والابن متهم بالإرهاب، ويواجه عقوبات قاسية وفق قانون الإرهاب لسنة 2015، بسبب التحاقه بتنظيم إرهابي خارج تونس.
وبعد هذه التراجيديا الإنسانية تساءل جوهر الجموسي الأستاذ الجامعي التونسي، عن أسباب اغتيال العميد الدكتور فتحي بيوض، وبين يديه أسرار وخفايا من يقوم بترحيل شباب تونس إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق. ولمح إلى وجود لائحة بأسماء الرؤوس السياسية والدعوية التي شجعت الشاب التونسي على الذهاب إلى جبهات الموت، لذلك اتخذ القرار بقتله قبل أن تصل تلك المعلومات إلى من يهمه الأمر ودفن كل الأسرار معه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة