محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

قال إن الميليشيات دمرت 90 % من البنى التحتية.. و167 مليون دولار تكلفة أولية للخدمات الأساسية

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي
TT

محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي

نفى محافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي، ما تروج له الميليشيات الحوثية وحلفاؤها من قوات الرئيس المخلوع من مزاعم تواجد للقوات الأميركية في قاعدة العند الاستراتيجية (20 كيلومترا شمال مركز المحافظة).
وقال الخبجي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن التكلفة الأولية لملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها تقدر بـ167 مليون دولار.
وأشدد المحافظ على أن لحج بيئة طاردة تماما للإرهاب، محملا نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح نتيجة تواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية، وقال: إن بعضهم كان متواجدا من قبل، وآخرون كانوا منخرطين ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى وعادوا إلى مناطقهم هربا من الملاحقات التي شنت ضدهم، مضيفا أن المخلوع دأب في استغلال بعض الشباب المغرر بهم ليوجد هذه الجماعات: «لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة».
وتحدث المحافظ الذي يشرف إداريا على نحو مليون نسمة، موزعين على 13 مديرية، ومديريتين أخريين، عن جملة من القضايا ذات الصلة بالحرب القائمة في جبهة كرش واستماتة الميليشيات البائسة، بالإضافة إلى ملفات إعادة الإعمار ومحاربة الإرهاب والإغاثة الإنسانية وسواها من المسائل. فإلى تفاصيل الحوار
* قدمتم قائمة احتياجات محافظة لحج إلى عدة جهات عليا. فهل يمكنكم الحديث عن أهم هذه الاحتياجات المطلوبة والملحة للمحافظة؟
- نعم القائمة التي قدمناها هي احتياجات ملحة تحتاجها المحافظة ومديرياتها بشكل عاجل، وذلك لمعالجة بعض من المعاناة التي تعيشها لحج. وللعلم؛ فإن البنية التحتية للحج أصبحت بعد الحرب في انهيار كامل. أما بالنسبة للمصفوفة (القائمة)، فأهم ما يمكن ذكره في هذا الشأن ملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها، وفي نواحٍ عدة، وتقدر كلفتها الأولية 167 مليون دولار، وأهمها الغذاء، والصحة، والتعليم، إلى جانب البيئية، والإيواء، والمياه والكهرباء والمشتقات النفطية، فضلا عن إغاثة النازحين التي تتضمن إقامة 4 مراكز للإيواء في كرش، وطور الباحة، والمضاربة، والمقاطرة. كما حملت المصفوفة، طلبات لاحتياجات في الكهرباء كتوفير طاقة توليدية بقوة 20 ميغاواط وتوفير 4 مولدات بقوة 25 ميغاواط، والمياه كحفر الآبار وتوفير المضخات، إلى جانب تخصيص خانة إغاثة لأسر الشهداء والجرحى بصورة مستدامة، وكذا توفير الغذاء بصورة تفصيلية للنازحين في خانة خاصة ومن ثم المتضررين من الحرب والأسر الأكثر فقرا بصورة مؤقتة، وتوفير إيواء للأسر النازحة والأسرة المنكوبة لا سيما التي لجأت إلى بعض المنشآت الحكومية أو الخاصة؛ فالكهرباء تحتاج لإعادة تقييم شاملة نتيجة تهالك الشبكة، وكذا المولدات وما إليه، إضافة إلى تهالك شبكات المياه، والصرف الصحي، وبالنسبة لقطاعات الخدمات الأخرى، التي هي بحاجة ماسة للدعم والنهوض كالصحة والتربية والتعليم والبيئة.
* التقيتم رئيس الدولة ورئيس الحكومة وبعض الوزراء.. فما أبرز ما طرحتم على الرئاسة والحكومة؟
- أولا، نعبر عن شكرنا وتقديرنا للرئيس عبد ربه منصور هادي، وجهوده، وبالنسبة للسؤال فنحن في كل لقاء مع الجهات المسؤولة العليا، نطرح أبرز الملفات التي تهم المحافظة، والمتمثلة في الميزانية التشغيلية التي ستمكن المحافظ والمكاتب التنفيذية في المحافظة والمديريات من العمل وإنجاز الكثير بأقل وقت ممكن، لكن الملف الأمني تصدر الاهتمام الأكبر في البلاد، فقد تم بنجاح إنجاز الكثير منه، وتبقت اليوم ملفات رئيسية هامة مثل دمج المقاومة بالجيش، ورعاية أسر الشهداء، وعلاج الجرحى، وتعويض المتضررين، وإعادة الإعمار للبنية التحتية.
* ما مقدار التجاوب مع قضايا مثل دمج شباب المقاومة في الجيش والأمن، وعلاج الجرحى، وتعويض أسر الشهداء، وما المطلوب لمعالجتها؟
- المطلوب لمعالجة هذه القضايا، هو الجدية والإخلاص من قبل الحكومة، في النظر لمحافظة لحج، لتعويضها عن سنوات التهميش والحرمان التي عاشتها من قبل. كما أنها بحاجة إلى تعاون وتآزر من جميع أبناء لحج، للوقوف خلف قيادة المحافظة، التي تحملت المسؤولية في مرحلة عصيبة وشاقة، من أجل دعمها أمام الرئيس والحكومة ودول التحالف والاستجابة لما تقدمه من حلول عاجلة لمشاكل وقضايا لحج.
* تحدثتم في وقت سابق بأن محافظة لحج تعد الأكثر تدميرا في الحرب.. فهل هناك إحصائيات بالأضرار الناجمة عن الحرب سوى المنشئات الحكومية أو الأهلية؟
- نعم، نحن نؤكد أن محافظة لحج، هي الأكثر تضررا من الحرب، وقولنا هذا ليس مبالغة، فلحج منكوبة، وبنيتها التحتية بشكل كامل منهارة، ومعاناة لحج أصلا ليست ناتجة من الحرب فقط، فالحرب أكملت انهيار لحج، لأن لحج تعرضت للتدمير الممنهج والتهميش المتعمد منذ أكثر من 25 عاما. وبالنسبة للإحصائيات، فهناك لجان عملت على ذلك، وتقدر نسبة تدمير البنية التحتية في لحج، بنحو 90 في المائة، وخاصة في المنشآت الحكومية والمرافق والطرقات.
* لماذا تمارسون عملكم كمحافظ خارج مدينة الحوطة (مركز المحافظة)؟
- مثلما قلنا سابقًا، إن بنية لحج التحتية منهارة، ومرافقها خارج الجاهزية، باستثناء عدد قليل من المرافق، إضافة إلى أن الوضع الأمني يحتاج مزيدا من المعالجة، ورغم هذا نتواجد في الحوطة بين فترة وأخرى، وعملنا مؤخرا على ترميم أحد المرافق «مكتب الصحة العامة» لنقل فروع مكتب المحافظ إليه مؤقتا، وما زال الترميم جاريا. وقد أعدنا بالفعل تشغيل الكثير من المكاتب والإدارات التنفيذية للعمل من داخل الحوطة رغم الدمار. وأريد هنا أن أشير إلى شيء مهم، وهو أننا بحاجة ماسة عند تواجدنا في الحوطة إلى معالجة ملفات هامة يعاني منها المواطنون وهي معروفة، والمعالجات تحتاج إلى تكاليف باهظة، ونحن ماذا عسانا أن نفعل إذا لم تتوفر لدينا ميزانية تشغيلية لمكتب المحافظ؟ لهذا نحن نعمل بجهود، ونتواجد في الحوطة بين لحظة وأخرى لتهدئة الناس على أمل أن يتم توفير الإمكانيات لمعالجة تلك الملفات التي تهمهم.
* ما أبرز المشروعات الإغاثية التي يزمع تنفيذها في لحج وهل هناك معالجة لأزمة الكهرباء المتفاقمة..؟
- المشاريع الإغاثية التي يزمع تنفيذها ستكون مع مركز الملك سلمان للإغاثة، ومن اللجنة الإغاثية العليا، ونقدم شكرنا وامتناننا للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا وهيئات ومنظمات ومراكز، على جهودهم الجبارة في مختلف المجالات، ومساعدتهم شعبنا، وقد التقينا الدكتور صالح الذيبان مدير مركز الملك سلمان في عدن، وللحقيقة، كان متفهما لظروف محافظة لحج، واحتياجاتها، ولاحظنا أنه جاد في العمل، حيث ناقشنا أوضاع المحافظة وما تحتاجه من إغاثة عاجلة لتخفيف ظروف الناس وآثار الحرب، وتلقينا وعودا بمساعدة لحج، وعلى ضوء ذلك قدمنا مصفوفة بالاحتياجات العاجلة في لحج. إلى جانب ذلك، شكلنا لجنة إغاثية بالمحافظة يتفرع منها لجان في المديريات، وهي لديها خطة وتواصل للعمل. ونشير هنا إلى هيئات إغاثية عملت في لحج، وفي مقدمتها الهلال الأحمر الإماراتي، الذي قدم إغاثة غذائية في لحج وبعض مديرياتها، كما تبنى تنفيذ مشاريع مياه وإعادة تأهيل وترميم نحو 10 مدارس في الحوطة وتبن والصبيحة. وكذا قدمت اللجنة الكويتية مشكورة بعض الاحتياجات للقطاع الصحي، إلى جانب مؤسسات إغاثية ميدانية كبرنامج الغذاء العالمي الذي قدم إغاثات لبعض المديريات عبر المؤسسة الطبية الميدانية.
* ارتبط اسم مدينة الحوطة (مركز محافظة لحج الإداري) في الذاكرة الشعبية اليمنية كوجدان بكونها منتجة للثقافة والفن والتعليم والإدارة والمدنية. بعد الانقلاب، بات ذكر المدينة مقترنا بالجماعات المتشددة؟ وكيف تصدرت رائحة البارود والديناميت بدلا عن رائحة الفل والكاذي؟
- بالعكس، الحوطة كانت ولا تزال وستبقى منتجة للثقافة والفن والوعي المدني والسلام، وما حدث فيها خلال المرحلة الماضية هو مجرد أشياء عابرة، نتيجة الحرب وانتشار السلاح بشكل عشوائي، وهو سرعان ما بدأ بالأفول عندما بدأت تستعيد الحوطة ولحج عافيتهما، وهذا واضح جدًا وبمجرد تتحقق المحافظة على موازنة تشغيلية كافية ترى الاهتمام المنتديات الثقافية والغنائية والمسرح وفق الخطط والبرامج، وإعادة ذلك الصوت والصورة للحج وريادتها في الفن والإبداع.
* ما حقيقة أن سكان المحافظة هم الأكثر فقرا على مستوى اليمن؟
- لحج محافظة يبلغ سكانها نحو ما يقارب مليون نسمة تقريبا، وتتوزع إلى 13 مديرية بعد أن تم إضافة مديريتين أخريين إليها هما القبيطة والمقاطرة من محافظة تعز. كل هؤلاء الناس في لحج، يعتمدون على المعاشات والرواتب الحكومية، والتي هي في الأساس ضئيلة جدا، غير أن الآلاف منهم تعرضوا للإقصاء والتهميش من النظام السابق، كما أنه تم حل الكثير في الجهاز المدني، ليصبحوا في رصيف البطالة. إضافة إلى ذلك، كان السكان يعتمدون على القطاع الزراعي بلحج كونها محافظة زراعية، إلا أن التدمير الممنهج الذي اتبعه النظام السابق تسبب بتعطيل كل القطاعات الحكومية، ونهبت الأراضي فضلا عن أن الفساد الذي جلبه النظام نخر كل شيء في لحج، حتى أصبح غالبية السكان يعيشون تحت خط الفقر. من هنا تعد لحج ومديرياتها المحافظة الأشد فقرا في مستوى الوطن.
* ما تفسيركم لاستمرار المواجهات القتالية في تخوم منطقة كرش؟
- المواجهات ليست في كرش وحدها، فهناك ثلاث جبهات في لحج، تشتعل فيها المواجهات، ولا تزال لحج تقدم من خلالها تضحيات جسيمة، وهي (كرش والمضاربة وباب المندب) أضف إليها، أن هناك جبهة لم تفتح بعد وتحاول الميليشيات بين الفينة والأخرى عمل مناوشات وهي جبهة الحد بيافع المتاخمة لمحافظة البيضاء. وتفسيرنا لاستمرار المواجهات في جبهات لحج، هي أن لحج ذات موقع استراتيجي هام وترتبط بخمس محافظات، تعز والبيضاء، والعاصمة المؤقتة عدن، وأبين، والضالع، كما يوجد بها أكبر معسكر في البلاد تقريبا، وهو معسكر محور العند، وتطل لحج أيضا غربا على باب المندب. كل هذه الأسباب تدفع ميليشيات الانقلاب للحلم بإعادة تواجدها في لحج، لتمر إلى محافظات أخرى وخاصة عدن، وكذا استهداف معسكر العند. لكن صمود أبطال قوات الشرعية في الصبيحة وكرش ويافع وباب المندب، جعل الميليشيات في انكسار دائم، وتحتاج هذه الجبهات للاهتمام والدعم المتواصل.
* هل تسلمت قوات أميركية قاعدة العند مثلما تروج ميليشيات الحوثي وصالح؟
- قاعدة العند تتواجد فيها قوات الشرعية والتحالف العربي، ولا صحة لترويج الميليشيات التي تحاول البحث عن حجج لتهييج قواعدها وحواضنها لإعادة الهجوم مرة أخرى، بعد أن طردت من المناطق المحررة تجر أذيال الهزيمة.
* ما حقيقة وجود خلايا إرهابية في مناطق ريفية مثل يافع التي وجد فيها معسكرات تدريب؟
- هذه المعلومة غير دقيقة البتة، وبكل صراحة، يتواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية بلحج، بعضهم كان متواجدا من قبل، وبعضهم كان منخرطا ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى، وعاد إلى منطقته هاربا بعد الملاحقات التي شنت ضدهم، المحافظة تم تحريرها في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وبعيد تحرير عدن فمن أين جاءت الجماعات؟ لقد جاءوا من امتداد استخدام (المخلوع) صالح للجماعات الإرهابية التي كانت في أفغانستان.
وبالطبع، لحج رغم أنها بيئة طاردة للإرهاب، فإن استغلال (المخلوع) صالح لبعض الشباب المغرر بهم أوجد هذه الجماعات، لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة.
* لحج من المحافظات الواعدة اقتصاديا وصناعيا وزراعيا واستثماريا في اليمن، كيف تقيمون حجم الأضرار وكيف تستعيد المحافظة عافيتها؟
- المزارع والمشاريع السمكية من أبرز نشاطات المحافظة الاقتصادية، وتضررت كثيرا. كما أن مشروع جمعية الصيادين في المضاربة تضرر أيضا ودمرت قوارب الصيادين، وقد تم الوعد بتعويضهم ولكن لم يتم حتى الآن، ونحن نتابع موضوعهم باستمرار وقد قمنا بزيارتهم، والالتقاء عدة مرات بهم لمناقشة وضعهم.
* لماذا لا تصرف مرتبات الموظفين المتقاعدين في مكاتب هيئة البريد بلحج؟ وهل ثمة معالجة لوضعية هؤلاء الذين يضطرون للذهاب إلى محافظات مجاورة مثل عدن والضالع لتسلم معاشاتهم الشهرية؟
- بالنسبة لمشكلة المتقاعدين، والبريد بمحافظة لحج، فهي تتعلق بالسيولة المالية، وهذه مشكلة خاطبنا فيها الحكومة والجهات المختصة، ولكن لم تعمل أي حلول، وتتلخص المشكلة في أن الرواتب تبلغ في محافظة لحج مليار ونصف المليار ريال، وما يتم صرفه فقط 600 مليون، وهذا يسبب الكثير من المشاكل للموظفين الحكوميين وكذا المتقاعدين. ونأمل معالجة وزارة المالية لهذه المشكلة بأسرع وقت ممكن.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.