رقعة الجوع تتسع في صنعاء... والحوثيون مستنفَرون

الجماعة متوجسة من سقوط انقلابها

طفل يمني يجمع علب البلاستيك في صنعاء (أ.ف.ب)
طفل يمني يجمع علب البلاستيك في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

رقعة الجوع تتسع في صنعاء... والحوثيون مستنفَرون

طفل يمني يجمع علب البلاستيك في صنعاء (أ.ف.ب)
طفل يمني يجمع علب البلاستيك في صنعاء (أ.ف.ب)

بينما استنفر الحوثيون قياداتهم وخطباء مساجدهم لإنكار أي علاقة لهم بإيران، والتحذير من مخاطر تكرار ما حدث في سوريا، تحدَّث سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مآسٍ يعيشها قطاع عريض منهم، جراء تنامي الفقر والبطالة، واتساع رقعة الجوع.

وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين أرسلوا مشرفيهم وكلفوا المتعاونين معهم من زعماء القبائل بعقد اجتماعات موسعة مع السكان، وبخاصة في الأرياف؛ حيث تركزت أحاديثهم على نفي أي علاقة للجماعة بإيران، والتحذير من مخاطر تكرار ما حدث في سوريا في تلك المناطق.

الحوثيون يواصلون افتتاح المجمعات التجارية وبناء المساكن الفاخرة (إعلام محلي)

وبالمثل، أمرت الجماعة الحوثية خطباء المساجد بالتركيز على ما سمّوه مخاطر زعزعة الأمن والاستقرار، والتحذير من مخاطر الدعوة لاستنساخ ما حصل في سوريا.

وحسب المصادر، فإن أحاديث مندوبي الحوثيين كررت أحاديث قادتهم من أنهم أقوى من نظام بشار الأسد، وأنهم قادرون على التصدي ومواجهة أي تحركات، وحذَّروا من أنهم سيضربون بقوة أي محاولة أو دعوة لإسقاط نظامهم.

واقع مؤلم

المخاوف الحوثية تأتي وسط اتساع مساحة الفقر والجوع، وانتشار التسول بصورة لم تعرفها العاصمة المختطفة صنعاء عبر تاريخها؛ إذ يؤكد سكان في المدينة أنه من المستحيل على أي شخص أن يقف بسيارته في تقاطع أي شارع أو عند مطعم أو محال البقالة الكبيرة، دون أن يداهمه عدد هائل من النساء والرجال والأطفال الباحثين عن المساعدة، بعد أن سُدَّت في وجوههم سبل العيش.

ووفق رواية السكان الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الغالبية العظمى من الأطفال والنساء وكبار السن قذف بهم الجوع إلى التقاطعات ومراكز التسوق، بعد أن تخلت سلطة الحوثيين عنهم، من خلال قطع المرتبات، ومحاربة القطاع التجاري عبر فرض الضرائب والجبايات، ما أدى إلى فقدان الغالبية العظمى من السكان أعمالهم.

الحوثيون يكتفون بملاحقة الأطفال في التقاطعات وتغريمهم (إعلام حوثي)

ويشير نبيل -وهو أحد سكان صنعاء- إلى أنه بات يتجنب في كثير من الأوقات مغادرة منزله حتى لا يكون في مواجهة هذا الواقع المؤلم. ويقول إنه ما إن غادر مؤخراً منزله حتى هاله الحال؛ حيث واجه اثنين من معارفه وكان وجهاهما شاحبين؛ أحدهما كان ضابطاً بالجيش، والآخر كان موظفاً في مؤسسة حكومية، إلا أنهما -بسبب انقطاع مرتباتهما- سحقهما العوز وطحنهما الفقر.

ويضيف أنه هاله حال الضابط الذي نحل جسده، ووجهه شاحب متعب منهك، وحين سأله عما جرى له، شكا له «انقطاع المرتبات والمرض، وإصابة زوجته بمرض في القلب، وهو غير قادر على تحمل تكاليف علاجها» وزاد على ذلك وقال له إنهم «أصبحوا في وضع يبحثون فيه عما يأكلون».

وضع مأساوي

يتحدث ساكن آخر في صنعاء، اسمه توفيق، عما يسميه الوضع المأساوي بالقرب من مطاعم المدينة، ويقول إنك ما إن تقف إلى جوار أي مطعم حتى تداهمك مجموعة من النساء والأطفال، يبحثون عن أي مبلغ أو بقايا أكل. ويبيِّن أن الأمر لم يعد يقتصر على النساء والأطفال؛ بل إن هناك من الشباب من بات يتسول بعد أن أضناه الانتظار بحثاً عن عمل.

ووفق رواية الرجل، فإنه واجه أربعة من الشبان بجوار أحد المطاعم وبأيديهم أدوات عملهم، وأنهم اقتربوا منه على استحياء، وقالوا له بخجل إنهم من دون عمل ومن دون مال وجائعون، وكل ما يريدونه هو وجبة غداء. فأعطاهم ألف ريال يمني (نحو دولارين) فانطلقوا فرحين؛ حيث بات بإمكانهم الحصول على كيس من الخبز وعلبتَي «زبادي»، وهي الوجبة المفضلة لدى غالبية العمال في اليمن، بسبب تدني الدخل وانعدام فرص العمل.

الفقر دفع آلاف الأطفال اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين للعمل وترك المدارس (أ.ف.ب)

وتقول إحدى النساء التي اضطرتها الظروف للخروج إلى الشارع وبيع مسحوق الفلفل الأحمر، إنها تحرص على تسويقه للزبائن بجوار سوبر ماركت. وتؤكد أنها صنعته بيديها وتضمن جودته، ويقول أحدهم إنه حين سألها منذ متى توجد في هذا المكان، ردت بأنها حديثة عهد بالمكان، واضطرت للخروج نتيجة سوء الأوضاع المعيشية. فهي من مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، وزوجها من مديرية خولان.

المآسي لا تتوقف عند هذه النماذج؛ لكنها تمتد إلى حالات أخرى؛ حيث تؤكد امرأة في العقد الرابع من العمر أنها خرجت إلى جوار متجر لبيع الخضراوات، بعد أن عجزت عن توفير الغذاء لأطفالها؛ لأن زوجها أصيب بإعاقة، بعد أن كان جندياً في قوات الأمن المركزي، وأصيب أثناء مواجهة تمرد الحوثيين في صعدة. وتقول إنهم قبل انقلاب الحوثيين، كان الرجل يحصل على راتب شهري يغطي احتياجاتهم؛ لكنهم الآن من دون مصدر دخل.

أكثر من 19 مليون يمني أغلبهم في مناطق سيطرة الحوثيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية (أ.ف.ب)

وفي حين تؤكد البيانات الأممية أن هناك أكثر من 17 مليون يمني بحاجة للمساعدات الغذائية، ومن بينهم 5 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، تذكر أسرة يمنية أخرى أنها عجزت عن دفع إيجار الشقة التي كانوا يعيشون بها، وانتقلوا للعيش في دكان بأطراف صنعاء، وأن الأم تقوم بعمل مخبوزات في ذلك الدكان وتذهب ابنتها لبيعها بجوار أحد المطاعم، ومن عائداتها تتم تغطية الاحتياجات الأساسية البسيطة للأسرة.

ويصف أحد السياسيين المقيمين في صنعاء الوضع بـ«البشع»، ويقول إن الجوع يفتك بالناس ولا يوجد من يحس بمعاناة المسحوقين بالفقر والمرض، بينما قادة الحوثيين مشغولون بافتتاح المراكز التجارية، وبناء الفلل الفخمة، واقتناء أحدث موديلات السيارات.


مقالات ذات صلة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

انتقادات حكومية يمنية لبيان غروندبرغ بعد رد الجيش على تصعيد الحوثيين، وسط رفض مساواة الدولة بالجماعة، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قرارات مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

العليمي يشيد بمكاسب القوات بأربع جبهات فيما يرد الحوثيون على خسائرهم الميدانية بتصعيد يستهدف المدنيين والنازحين وآخره قصف مأوى في مأرب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

حررت القوات الحكومية اليمنية منطقة اليتمة في الجوف، غداة استعادة اللبنات وإطلاق معركة البيضاء، لتوسع مكاسبها الميدانية تزامناً مع استمرار القتال في تعز والساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.