الحارس الحوثي القضائي يشعل خلافات مع أجنحة الجماعة

صراع على النفوذ ومصادرة ممتلكات المعارضين

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحارس الحوثي القضائي يشعل خلافات مع أجنحة الجماعة

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

فجّرت ممارسات الحارس القضائي الجديد الذي كلفه الحوثيون مصادرة أموال معارضيهم، خلافاً بين أجنحة الجماعة الانقلابية بعد أن امتدت هذه الممارسات إلى أحد وجهاء القبائل المتعاونين معهم.

الحوثيون أوكلوا بعد اجتياح صنعاء إلى تاجر السلاح صالح مسفر الشاعر المعين مسؤولاً للشؤون اللوجيستية بوزارة الدفاع في الحكومة غير المعترف بها، مهمة الاستيلاء على شركات وممتلكات المعارضين السياسيين والمسؤولين في الحكومة اليمنية وأعضاء مجلس النواب، بما فيها مساكنهم الشخصية، بتهمة الخيانة.

استمر الشاعر في هذا المنصب حتى عام 2021، حيث أحلّت الجماعة الانقلابية في مكانه شخصاً آخر اسمه صالح دبيش ومُنح من قِبل مجلس القضاء التابع لها درجة قضائية عليا، حيث وسّع الرجل نطاق المصادرة إلى عواصم المحافظات وذهب للتفتيش في أسهم الشركات أو المستشفيات وحتى البنايات لمصادرتها بحجة أنها ملك لمعارضين لسلطتهم.

واتهم القيادي الحوثي صادق أبو شوارب دبيش بإثارة الفتنة واستهداف ما أسماه النسيج الاجتماعي ووحدة الجبهة الداخلية وتماسكها؛ لأنه اتهم أحد الوجهاء القبليين في محافظة عمران ويدعى علي تميم بالخيانة مع مصادرة ممتلكاته.

صورة ضوئية لتوجيهات الحارس القضائي الحوثي بمصادرة أملاك عائلة يمنية

ودافع أبو شوارب عن المتهم وقال إنه وأسرته وأتباعه لهم مواقف معروفة لدى عامة الناس وخاصتهم. ورأى أبو شوارب، وهو قيادي حوثي أصبح أخيراً على هامش التأثير في صفوف الجماعة، أن ما قام به الحارس القضائي «محاولة بائسة لاستباحة أملاك وأموال عائلة تميم». وزاد على ذلك واتهم دبيش بإشعال نار الفتنة، ووصف ما قام به بأنه «منكر ومرفوض».

نقد علني

مع إعلان أبو شوارب الوقوف إلى جانب بيت تميم «حتى يرد اعتبارهم وأموالهم»، انضم قيادي وسطي آخر في صفوف الحوثيين يدعى سنان أبو أصبع إلى حملة النقد العلنية الموجهة للحارس القضائي.

وقال أبو أصبع إنه يحتفظ بتوجيهات ورسائل من المدعي العام العسكري للجماعة ويدعى أبو شهاب العياني موجهة إلى الحارس القضائي صالح دبيش تنص على منع اقتحام أي بيت توجد فيه أسرة. وأكد أن التوجيهات واضحة، بما فيها توجيهات من عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة.

ووجّه أبو أصبع نقداً حاداً للرجل وقال مخاطباً قادة جماعته كل يوم «نجد بلطجياً تابعاً لكم» يهدد الناس ويأمرهم بالخروج من المنازل وإلا سوف يتم اقتحامها بناءً على توجيهات قهرية منه.

مسلحو الجماعة الحوثية فرضوا سطوتهم على مناحي الحياة كافة في صنعاء (إ.ب.أ)

وقارن بين دبيش وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال إن الأخير لم يأمر باقتحام منزل مليء بالأطفال والنساء مثلما يفعل دبيش، مشيراً إلى أنه يأخذ الرجال إلى السجن ويخرِج الأطفال والنساء إلى الشارع.

النقد الموجَّه للحارس القضائي الذي سلَّطه الحوثيون على ممتلكات المعارضين لم يقتصر على القيادات الوسطية وتلك التي أتت من خارج سلالة الحوثيين، لكنها امتدت إلى داخل الجماعة، حيث اتهم القيادي الحوثي المعروف عبد السلام الوجبة من سماهم «بلاطجة الحارس القضائي الجديد» ومدير عقوده المدعو أبو أمير الدين بالاعتداء على إحدى الأسواق المؤجرة في شارع جمال عبد الناصر التجاري في صنعاء لمستثمر يدفع كل ما تضمَّنه العقد الموقَّع معهم.

وأكد الوجيه أنه أحد شهود ذلك العقد، ووصف ما حدث بأنه يخالف كل الأعراف والقيم والمبادئ، وتساءل عما إذا كان هناك مجيب أو عاقل وراشد يرفع هذه المظلمة عن تجار المحال المؤجرة والذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث.

صلاحيات بلا سقف

تظهر واقعة اقتحام دار الأيتام في صنعاء وإغلاق مدرسة «روافد النهضة»، التي كان الأيتام يتلقون فيها التعليم مجاناً، حجم الصلاحيات التي مُنحت لهذا الحارس القضائي الحوثي، حيث افتتح مدرسة تحمل الاسم نفسه وبالتصريح ذاته، لكن الالتحاق بها برسوم دراسية مرتفعة بعد تحويلها مشروعاً استثمارياً.

وتقول مصادر مطلعة في صنعاء إن القيادي دبيش استأجر مبنى جديداً بمبلغ 2000 دولار شهرياً، وضم المدرسة إلى ما تسمى «مؤسسة الشهداء» التي يديرها القيادي الحوثي طه جران، وهي الجهة التي استولت على «مؤسسة اليتيم التنموية». وكان أول قرار لها هو إغلاق المدرسة المجانية واستخدام تصريحها وتجهيزاتها في افتتاح مدرسة استثمارية تتبع الجناح العسكري للجماعة الحوثية.

الحوثيون استولوا على شركتين للأدوية بحجة البحث عن أسهم المعارضين (إعلام محلي)

وكان الحارس القضائي الجديد للحوثيين قد استكمل ما بدأه سلفه، حيث توجّه نحو المشروعات الاستثمارية والبحث عن أسماء المساهمين فيها ومصادرتها كما حدث في عدد من المستشفيات الخاصة في محافظة إب الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء؛ بحجة وجود معارضين للجماعة من بين المساهمين في تلك المستشفيات. وعيَّن إدارة لهذه المستشفيات وخصص لهم رواتب مبالَغ فيها وحوّل عائداتها لخدمة الجماعة.

كما تولى هذا الحارس الحوثي مهمة الاستيلاء على أكبر شركتين لإنتاج الأدوية في اليمن بحجة اكتشاف وجود مساهمين من المعارضين لم تسلّم إدارة الشركتين أرباحهم للجماعة إلى جانب المساهمين السابقين الذين تتم مصادرة أرباحهم التي بلغت في أحد الأعوام ربع مليون دولار.


مقالات ذات صلة

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.