رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع

السراج قال لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار حكومة الثني يعد عبثًا بمقدرات الشعب

رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع
TT

رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع

رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع

طالب فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس الوزراء، عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وأعضاء المجلس بتحمل مسؤوليتهم التاريخية، وعقد جلسة لأداء حكومة الوفاق الوطني اليمين الدستورية لتتمكن من تفعيل دورها على الأرض، مؤكدًا أن المجلس الرئاسي يعمل على توسيع قاعدة المشاركة السياسية، والتصدي للجماعات الإرهابية، وشدد السراج الذي يزور القاهرة حاليًا على أن المجلس يعمل على استيعاب أعضاء الجماعات المسلحة، ما بين العمل في مؤسسات الشرطة والجيش والمؤسسات المدنية.
وقال السراج في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن التاريخ سوف يُحمّل عقيلة صالح مسؤولية قضايا كثيرة في مرحلة تاريخية فارقة من حياة الشعب الليبي، مؤكدا خلو العاصمة طرابلس من أي وجود لعناصر تنظيم داعش الإرهابي. وانتقد السراج ما يسمى بحكومة عبد الله الثني، مشيرا إلى القرار الصادر من مجلس الأمن الذي يرفض التعامل مع أي كيان آخر غير المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، ومؤكدا أن استمرار حكومة الثني يعد عبثا بمقدرات الشعب الليبي.
وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* تحدثت في جامعة الدول العربية عن ثلاثة ملفات تمثل أولوية بالنسبة لكم حاليا، وهي مكافحة الإرهاب، ومصير الأموال الليبية المجمدة، وملف الهجرة غير الشرعية، فكيف تعتزم حكومتك التعامل مع هذه الملفات؟
- بداية لا بد من حصول الحكومة على ثقة البرلمان، وأن تكون الحكومة فاعلة على الأرض، لأنه دون ذلك لا نستطيع مكافحة الإرهاب، وكذلك إنجاز أي تقدم على صعيد الملفات الأخرى، خاصة التنمية والإصلاح، والخروج من دائرة الخطر وصولا إلى بر الأمان.
* وما الأسباب التي تعطل منح البرلمان الثقة إلى حكومة الوفاق الوطني؟
- الحكومة تشكلت بالفعل ولديها الثقة، ولكن يلزمها أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان، وسبق أن قدمنا للبرلمان تشكيل الحكومة الأولى ثم الثانية، ولكنه لم يرد علينا حتى الآن لا بالسلب ولا بالإيجاب، وقد وقعت أحداث في مجلس النواب، ولم يتمكن من عقد جلسة لمناقشة منح الثقة للحكومة، وما تم هو صياغة بيان وقع عليه 103 نواب بالموافقة، ثم حدثت عدة مواقف بعدها أدت إلى فقدان الثقة بين أعضاء مجلس النواب وأعضاء المجلس الرئاسي، وبالتالي نحن على اتصال بهم، خاصة النائبين الأول والثاني لرئاسة المجلس من أجل الخروج من هذه الأزمة، لأنه على الرغم من تشكيل الحكومة نحاول تفعيل الوزارات، وتمكينها من استلام مهامها، ومباشرة العمل لأن التعامل مع الأزمات يحتاج إلى وزارات تعمل، ولجان تتابع التنفيذ، وتفعيل الكثير من مؤسسات الدولة لمواجهة كل الأزمات سواء الاقتصادية والسياسية والأمنية.
* قد يعزو البعض عدم منح الثقة لحكومة الوفاق إلى مخاوف وشكوك لدى البعض مما يقولون إنه اختراق الغرب لهذه الحكومة في لحظة لا تتحمل منطق الإملاء، كما أن هناك من يعتبر أن ملف المصالحة مع النظام السابق يعد عائقا أيضا أمام عمل الحكومة؟
- منذ الخطاب الأول لنا، وفور دخولنا طرابلس طرحنا مجموعة محاور أساسية للرد على المتشككين، الذين راهنوا على صعوبة دخولنا لطرابلس، والجميع شاهد مدى الترحيب بالمجلس الرئاسي على اعتبار أنه يساهم في حل المشكلات الاقتصادية وتخفيف المعاناة، وعودة النازحين لبيوتهم ومكافحة الإرهاب، ووضع حلول للتجاوزات والاختراقات الأمنية التي تنتشر في بعض المناطق، كما نحاول العمل على لم شمل الليبيين وتوحيد المؤسسات، وبالتالي نحن مع المصالحة، ومصلحة كل أبناء الشعب الليبي لإنقاذ البلاد وضمان تجاوزها مخاطر المرحلة.
* من الذي يعطل، في تقديرك، أداء الحكومة القسم الدستوري أمام البرلمان؟
- حلف اليمين كما هو متعارف عليه يتم أمام المؤسسة التشريعية، وقد تعثر من قبل، وهذا أدى إلى تأخر مباشرة الوزراء لعملهم والقيام بمهامهم؟
* بصراحة هل الذي يعطل هذه الإجراءات هو رئيس البرلمان عقيلة صالح، كما يقول البعض؟
- أعتقد أن التاريخ سوف يحمل عقيلة صالح مسؤولية قضايا كثيرة، خاصة خلال هذه المرحلة التاريخية والفارقة من حياة الشعب الليبي وبحثه عن الاستقرار والحل السياسي، ويجب أن نتوقف عن هذه المناورات السياسية لأن كل هذا ليس في مصلحة ليبيا وشعبها، وما يحدث حاليا هو عبث سياسي ويضر بالشعب ويمثل وقودا لاستمرار الأزمة الليبية.
* ما رسالتك إلى رئيس البرلمان؟
- رسالتي له ولأعضاء مجلس النواب هي ضرورة أن يتحملوا المسؤولية، لأن هذه الحكومة هي حكومة لكل الليبيين. ونحن نعمل على توسيع قاعدة المشاركة السياسية، لأن التحديات كبيرة وتحتاج إلى كل الجهود، كما ندعو مجلس النواب لأن يمارس دوره الطبيعي، ونحن حريصون على تماسك مجلس النواب لأن لديه استحقاقات أخرى تحتاج لجهوده.
* هل للبرلمان الليبي شروط أو مطالب لتجاوز الخلافات؟ وهل لديك رؤية لإنهاء الخلاف؟
- طبيعة المرحلة تفرض على الجميع الابتعاد عن فرض الشروط، وأي شخص وطني ولديه فكر عقلاني يجب أن يتسم بالمرونة للخروج من الأزمة.
* هل هناك خلافات محددة هي التي تضعكم في معسكرين المجلس الرئاسي من جهة، والبرلمان في جهة أخرى؟
- كل مجموعة لديها رؤية مختلفة عن الآخر، وعلى سبيل المثال فبالنسبة لموضوع الاتفاق السياسي الذي وقع في الصخيرات فقد تحدثنا معهم حول حلول تنطلق من أرضية هذا الاتفاق السياسي، وأي شيء آخر خاص بالمجلس الرئاسي نحن على استعداد للتجاوب معه وطرح وزارة جديدة، وإلغاء وزارة، وليس لدينا حق في إعادة الاتفاق السياسي أو تغيير أي من بنوده.
* هل يمكن للمبعوث الأممي مارتن كوبلر إنجاز الاتفاق السياسي خلال الأسابيع المقبلة؟
- الأمم المتحدة راعية للاتفاق، وقد بذلت جهدا كبيرا عن طريق البعثة الأممية، وكثير من الدول تدعم الاتفاق منذ البداية، وكوبلر يبذل مساعي بين أطراف الحوار، شرقا وغربا وجنوبا، لإيجاد مخرج وحلول للأزمة، بالإضافة إلى أطراف أخرى محلية وبعض الدول في المجتمع الدولي، والجميع يحاول البحث عن آليات لتنفيذ الاتفاق.
* لكن الملاحظ هو أنه كلما بدا أن الوضع الليبي أصبح على وشك أن يسير خطوة للأمام نجده يتراجع على أثر ذلك خطوات إلى الخلف.. ما سبب ذلك؟
- لا نريد العودة إلى الخلف، وقد تجاوزنا الأمور الأصعب، واتخذنا الكثير من الخطوات الإيجابية، وتم توقيع الاتفاق السياسي، وتم اعتماده في مجلس النواب، وهذه النقطة مهمة جدا، ويجب أن يستوعبها الجميع، بمن في ذلك المعارضون.
* هل هناك وقت محدد تتوقع فيه أن نشهد أداء للحكومة اليمين أمام مجلس النواب، وهل تتوقع أن يتم ذلك في المنظور القريب؟
- أتوقع ذلك، ونحن نتواصل مع مجلس النواب، ونأمل أن تعقد جلسة في القريب العاجل لأداء اليمين بعد الحصول على الثقة من خلال بيان النواب المائة وثلاثة.
* رئيس مجلس النواب عقيلة صالح التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنت التقيت الرئيس السيسي أيضا.. هل هناك إذن وساطة مصرية لتقريب وجهات النظر وتقليص مساحات الخلاف؟
- كان لقائي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي إيجابيا جدا، وهو داعم بقوة للاتفاق السياسي ولحكومة الوفاق الوطني، وخطابنا لكل الدول العربية والصديقة هو أن يكون لهم دور إيجابي وتوفيقي بين الأطراف الليبية، ونحن نتفق أيضا على أن كل جهود المصالحة الوطنية يجب أن تكون من خلال المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.
* تقصد المصالحة مع النظام القديم وبعض قياداته الموجودة في مصر وتونس، وبعض العواصم الأخرى؟
- أقصد المصالحة بين كل أبناء الشعب الليبي، والمصالحة الوطنية هي أحد المرتكزات الثلاثة التي يقوم عليها برنامج المجلس الرئاسي وهذه المرتكزات هي الأمن، والاقتصاد، والمصالحة والوطنية.
* وهل بدأت خطوات المصالحة الوطنية؟
- قمنا باتصالات مع أبناء ليبيا، ونحن نتواصل مع المشايخ والقبائل والشخصيات الفاعلة ومؤسسات المجتمع المدني.
* وماذا عن النظام القديم؟
- تم التواصل مع الموجودين خارج ليبيا وحتى من يوجد في مصر.
* تردد أن بعض قيادات الجيش التي كانت تعمل في الجيش الليبي من النظام السابق انضمت مؤخرا إلى الجيش الوطني الليبي للانخراط في مكافحة الإرهاب. ما مدى صحة ذلك؟
- بصفة عامة المؤسسة العسكرية تحاول بناء قوتها وتفعيل عملها على أسس صحيحة، ونحن لا نتحدث عن شخصنة المؤسسة العسكرية، وإنما عن دورها كمسؤولة عن تأمين البلاد ومكافحة الإرهاب، وحتى برنامج مكافحة الإرهاب الذي أعده المجلس الرئاسي سيكون مشروعا وطنيا وسينفذ بسواعد ليبية.
* ماذا عن علاقتكم مع الفريق خليفة حفتر، خاصة وأن لديه تحفظات على مشروع المبعوث الأممي كوبلر؟
- لن أجيب على الجزء الخاص بالفريق والمبعوث الأممي، لكن فيما يخص العلاقة مع الفريق حفتر فقد حدث بيننا لقاء صريح منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وكانت جلسة مصارحة ناقشنا فيها الكثير من الموضوعات المهمة، وكان هناك توافق على أهمية بناء المؤسسة العسكرية بقوة وبسواعد ليبية وضرورة مكافحة الإرهاب، وعلى أن نتوافق على كل المجالات السياسية والعسكرية وكل برنامج المجلس الرئاسي.
* كيف تصف لنا الوضع في ليبيا الآن؟ وهل انتهت ما يسمى بحكومة عبد الله الثني أم أنه ما زال يمارس دوره كرئيس لحكومة موازية؟
- حكومة عبد الله الثني موجودة كأفراد في مدينة البيضة، وأتمنى أن يعيدوا النظر في مواقفهم وتغليب المصلحة الوطنية، لأن وجود الكيانات الموازية واستمرارها في العمل يربك المواطن، وأعتقد أن مجلس الأمن واضح في قراره بعدم التعامل مع هذا الوجود الموازي، وأن استمراره يدخل ضمن العبث بمقدرات الليبيين.
* دخلت إلى العاصمة الليبية طرابلس، رغم وجود مظاهر تشير إلى عدم السيطرة على المدينة، التي توجد بها تنظيمات تابعة لدول خارجية.. كيف ترون ذلك؟
- كما هو معروف نحن دخلنا طرابلس على متن زورق سدادة الليبي، وهو تابع للبحرية الليبية التي نعتبرها فخرا للجميع، وقد وصلنا إلى القاعدة البحرية في طرابلس دون إراقة أي نقطة دم، واستقبلتنا جماهير حاشدة وسط تفاؤل بعودة الحياة إلى طبيعتها. ومن جانبنا نحاول ترجمة هذا الترحيب لتنفيذ مكاسب حقيقية يشعر بها المواطن الليبي، أما بالنسبة للوضع الأمني في طرابلس فهو هادئ.. بالتأكيد هناك بعض المخاوف من وجود بعض التنظيمات الإرهابية هنا أو هناك، وقد تكون هناك خلايا نائمة، لكن بشكل عام الوضع الأمني أفضل من ذي قبل.
* يتردد أن عددا من التنظيمات المسلحة الموجودة في طرابلس ممولة من الخارج. فهل تؤكد صحة ذلك؟
- المجلس الرئاسي والحكومة مهتمان ببناء الوطن مع كل أبناء الشعب الليبي، والخطاب الذي تحدثنا به منذ البداية هو وجوب استيعاب الجميع في مؤسسات الجيش والشرطة، وفق ضوابط معينة ومعايير محددة جدا، ومن لا يرغب، في الاستمرار بالعمل العسكري يذهب للعمل المدني خاصة وأن الكثير منهم أبدى رغبته في ذلك، البعض قال إنه تعب من العمل العسكري ويرغب في حياة عادية، وهناك من يحاول استكمال تعليمه، وبدورنا سوف نتجاوب مع جميع الرغبات.
* هل تسلمت مقر الوزارات في طرابلس؟
- بالفعل تم تسلم عدد من مقررات الوزارات، فيما يجري تأمين باقي المقرات الأخرى تحت حماية وزارة الداخلية، وكل ما يتردد عن سطوة وسيطرة ميليشيات على الوزارات الحكومية عار تماما عن الصحة.
* بعض التقارير أشارت إلى انتقال عناصر من «داعش» مقبلة من سوريا والعراق إلى ليبيا. ما مدى صحة ذلك؟
- التطرف والإرهاب يتمددان في مناطق كثيرة، وتنظيم داعش موجود في ليبيا بسبب الفراغ الأمني، وعدم وجود مؤسسات الدولة الفاعلة، لكن في طرابلس لا يوجد تنظيم داعش.. قد تكون هناك خلايا نائمة، وكما نعرف فالتنظيم موجود في مدينة سرت ومصراتة، وبوابة أبوغرين، وقد شكلنا غرفة عمليات عسكرية خاصة بين مصراتة وسرت، مهمتها تنظيف هذه المدن والمواقع من تنظيم داعش.
* هل تم حسم قضية وجود سفارتين لليبيا في مصر؟ ألا ترى في ذلك تعطيلا وإرباكا للعمل الدبلوماسي؟
- لقد تم الحديث مع وزارة الخارجية المصرية، وقريبا سيتم وضع حد لهذا الإرباك الحاصل بالفعل، لأنه يجب أن تكون هناك سفارة واحدة وقائم بالأعمال مؤقت، حتى يتم تعيين سفير، وقد قمنا بإبلاغ الخارجية المصرية بهذا الخصوص، وهذا في مصلحة تطوير العلاقات المشتركة، وكذلك بالنسبة لليبيين الموجودين في مصر.
* ما الدعم المطلوب من الدول العربية لليبيا حاليا؟
- المطلوب أن تمر أي مبادرات عربية سياسية من خلال المجلس الرئاسي الليبي حتى نتمكن من بناء الدولة على أساس يخدم العملية السياسية في لليبيا، انطلاقًا من الاتفاق الذي دعمته الأسرة الدولية والعربية.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».