انطلاق الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان

انطلاق الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان

لأوّل مرّة مواجهة بين المجتمع المدني ولائحة الطبقة السياسية التقليدية
الأحد - 30 رجب 1437 هـ - 08 مايو 2016 مـ

انطلقت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان اليوم (الاحد)، في استحقاق لم تشهده البلاد منذ ست سنوات، ويشكل اختبارًا للمجتمع المدني الذي يواجه للمرة الاولى في بيروت لائحة تمثل الطبقة السياسية التقليدية التي يتهمها بالفساد وتعطيل الحياة الدستورية.
وأعلنت وزارة الداخلية اللبنانية انطلاق العملية الانتخابية عند السابعة (4:00 ت غ)، من صباح اليوم، في محافظات البقاع وبعلبك - الهرمل (شرق)، وبيروت "في ظل اجواء هادئة ومن دون أي حادث يذكر"، موضحة أن عدد الناخبين الاجمالي المسجل في هذه المناطق يبلغ اكثر من مليون ناخب، بينهم أكثر من 476 الف ناخب في العاصمة وحدها.
وبعد خمس ساعات على انطلاق الانتخابات، لم تشهد صناديق الاقتراع اقبالا كثيفا، إذ بلغت نسبة الاقتراع ستة في المائة في بيروت، فيما ترواحت بين 11 و15 في المائة في محافظتي البقاع وبعلبك الهرمل، وفق وزارة الداخلية.
في بيروت، تتنافس لائحتان كاملتان للفوز بـ24 مقعدا في المجلس البلدي موزعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وللمرة الاولى تواجه لائحة تحمل تسمية "بيروت مدينتي" ممثلة للمجتمع المدني وغير مدعومة من أي جهة سياسية لائحة "البيارتة" المدعومة بشكل رئيسي من تيار المستقبل، أبرز اركان فريق 14 آذار، التي تضم كذلك ممثلين عن فريق 8 آذار، علمًا ان حزب الله لم يرشح أي ممثل رسمي عنه في بيروت.
وتعد "بيروت مدينتي" نموذجا جديدًا من نوعه في لبنان، يتحدى الاصطفافات السياسية والطائفية. وفي عداد مرشحي اللائحة المخرجة نادين لبكي التي حصدت جوائز عديدة عن افلامها التي تحاكي الواقع اللبناني ومشاكله الاجتماعية وذاكرة الحرب، والمغني والمؤلف الموسيقي المعروف احمد قعبور، ورئيس تعاونية صيادي السمك في عين المريسة نجيب الديك. وتخوض هذه اللائحة الانتخابات على أساس برنامج مستوحى من حركة الاحتجاج المدنية التي شهدتها بيروت الصيف الماضي على خلفية ازمة النفايات التي اغرقت شوارع العاصمة وضواحيها.
وتجري الانتخابات البلدية في لبنان كل ست سنوات، ويطغى عليها في المدن الكبيرة نفوذ الاحزاب وزعماء الطوائف. أمّا في البلدات والقرى الصغيرة، يتداخل هذا النفوذ مع الصراعات العائلية.
وهي عملية الاقتراع الاولى التي تجري في لبنان منذ العام 2010، إذ لم تنظم انتخابات برلمانية منذ العام 2009، ومُدّد مرتان للبرلمان الحالي نتيجة الانقسامات الحادة في البلاد في وقت لم ينتخب البرلمان رئيسا جديدا للجمهورية على الرغم من مرور سنتين على شغور منصبه بسبب الأزمة السياسية.
واقترع عدد من المسؤولين في بيروت صباحا، ابرزهم رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي عبر عن أمله بأن "تفتح هذه الانتخابات الباب للانتخابات الاخرى الرئاسية والنيابية في المستقبل".
وتشهد مدينة زحلة ذات الغالبية المسيحية في البقاع، المعركة الانتخابية الابرز، حيث تتنافس بشكل رئيسي لائحة يترأسها مرشح من ال سكاف، أبرز العائلات السياسية في المدينة، مدعومة من تيار المستقبل، ضد لائحة ثانية مدعومة من الاحزاب المسيحية التقليدية بالاضافة إلى لائحة ثالثة مدعومة من عائلة فتوش المعروفة في المدينة.
وشهدت المدينة اشتباكات بين اللائحتين الاساسيتين في زحلة على خلفية اتهامات بشراء الاصوات لحث الناخبين على الاقتراع.
يذكر أنّ العملية الانتخابية انطلقت في مرحلتها الاولى اليوم، على أن تجرى الانتخابات أيام الاحاد المقبلة حتى 29 مايو (أيار) في المحافظات الخمس الاخرى في لبنان.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة