إيرانيون يسخرون من خامنئي في شبكات التواصل الاجتماعي

إيرانيون يسخرون من خامنئي في شبكات التواصل الاجتماعي

بعد دعوة أئمة الجمعة إلى مقاطعة الإنجليزية ومهاجمتهم «نمط الاستهلاك الغربي»
الأحد - 30 رجب 1437 هـ - 08 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13676]
تغريدة تشير لافتتاح ماركة {فرساتشي} في طهران بعد خطاب خامنئي

تحول المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، إلى مادة للسخرية في شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما اقتبس ناشطون إيرانيون مقتطفات من خطاب نشره موقعه الرسمي، يشير فيه إلى أنماط العيش في المجتمع الإيراني، وهو ما اعتبره الإيرانيون تدخلًا في خصوصياتهم الفردية.

وركّز الإيرانيون الذين شاركوا في الحملة الإلكترونية على عناصر مستوحاة من خطابات خامنئي التي تناولت بشكل موسّع مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطن الإيراني. واختار الإيرانيون في تعليقاتهم مقتبسات من خطابات خامنئي السابقة، استعمل فيها تركيبًا غير مألوف من الجمل الفارسية، عكست في نظر البعض مستوى لغوي وثقافي لا يليق بالرجل الأول في البلد.

وإذا ما كان الإيرانيون اعتادوا على تأثير خامنئي في الشؤون السياسية والاقتصادية، فإن توصياته التي طالت خصوصياتهم الفردية أثارت غضب شريحة كبيرة من الإيرانيين الشباب، عبّروا عنه في مواقع التواصل الاجتماعي أبرزها «تويتر»، «تيلغرام»، «فيسبوك»، و«إنستغرام».

وجمع هاشتاغ مؤلف من ثلاثة كلمات مفادها أن «هذا خطأ» مئات آلاف الإيرانيين في شبكات التواصل الاجتماعي، علما بأن الدستور الإيراني يصنّف السخرية من المرشد الأعلى بين أشد «الجرائم». وعلى خلاف الانتقادات المعتادة التي يوجهها لمسؤولي السياسة والاقتصاد، وجد خامنئي نفسه في مواجهة مباشرة مع مواطنيه بعد أن اختار التركيز على الثقافة والمجتمع.

وجاءت الحملة الإلكترونية بعد أيام من خلافات علنية بين خامنئي وروحاني عقب احتجاج المرشد على تعليم اللغة الإنجليزية، معتبرًا تعلم الإيرانيين اللغة الأولى في العالم خاصة في سنوات الروضة أمرًا «غير عقلاني». كما انتقد خامنئي استهلاك السلع الغربية في البلاد، مطالبا بإصلاحه. وفي هذا الصدد، أثار خطاب له في الحوزة العلمية حول تحريم السفر إلى مناطق سياحية في تركيا استنكارا شديدا بين الإيرانيين، مما دفع مدير العلاقات العامة في مكتب خامنئي، سبهر خلجي، إلى نفي تلك التصريحات بعد سحبها من الموقع. ووصف خلجي ما تداولته المواقع «تأويلا خاطئا»، و«إخراجا للكلام من سياقه».

إضافة إلى ما قاله خامنئي عن اللغة الإنجليزية، وتحريم السفر إلى تركيا، أعرب عن كرهه لكلمة «براند» (ماركة)، مهاجما من وصفهم بـ«حديثي النعمة أصحاب السيارات الفارهة». وكانت إشارة خامنئي للسيارات الحديثة كفيلة بمنع استيراد سيارات أميركية الصنع من طراز «شيفروليه».

ولم يتأخر روحاني في الرد على ما قاله خامنئي حول تعليم اللغة الإنجليزية، مؤكدا ضرورة تعليم اللغات المختلفة في إيران وفقا «لإمكانيات متوفرة» بين الإيرانيين. وأثار موقف روحاني الصريح من خامنئي اهتمام وسائل الإعلام مرة أخرى حول تباين المواقف، وإصرار كبار المسؤولين الإيرانيين للرد على البعض بطريقة لا تخلو في أغلب الحالات من العدوانية.

إلى ذلك، فجّرت طريقة روحاني في الرد على خامنئي غضب قادة الحرس الثوري وأبرز ممثلي خامنئي، حيث شهدت الجمعة الماضية هجومًا واسعًا من أئمة الجمعة تحت عنوان «محاربة الإنجليزية». واعتبر ممثل خامنئي في مشهد، أحمد علم الهدى، صاحب المواقف المثيرة للجدل أن الإنجليزية لغة «الخداع والجهل»، متهمًا روحاني بـ«الوقوف في وجه» ما يقوله خامنئي.

من جهته، وصف قائد الباسيج التابع للحرس الثوري، محمد رضا نقدي، الرئيس الإيراني ضمنا بـ«البائس» و«السطحي» بسبب موقفه من اللغة الإنجليزية، مدعيا تجنيد بريطانيا شبكة من «العملاء» لنشر الإنجليزية في إيران. والجنرال الذي تنال مواقفه عادة نصيبها من سخرية الإيرانيين، اعتبر دعاة تعليم الإنجليزية «مرتزقة دوائر المخابرات البريطانية».

ولم يغب التحذير من «التغلغل» و«الغزو الثقافي الغربي» من خطابات خامنئي منذ عشية التوصل إلى اتفاق فيينا النووي، في يوليو (تموز) 2015، بين إيران والدول الست الكبرى. كما يشار إلى أن دوائر مقربة من خامنئي حملت «نزعة أهل العاصمة في تبعية أنماط الحياة الغربية» مسؤولية الخسارة في الانتخابات، وهزيمة المرشحين على صلة قوية بالمرشد الأعلى في انتخابات مجلس خبراء القيادة والبرلمان في فبراير (شباط) الماضي.

وعلى مدى خمسة أيام من بداية الحملة الإلكترونية الساخرة، يزداد تفاعل الإيرانيين مع الحملة في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي. ودفعت روح الدعابة الإيرانيين إلى توجيه سهام النقد إلى رأس النظام الإيراني، وتحميله مسؤولية معاناتهم في المعيشة والاقتصاد والثقافة والأزمات الاجتماعية الأخرى التي تشهدها البلاد. كما أن الشباب الإيراني استغل الحملة في خلق نكت سياسية من وحي خطابات خامنئي، على الرغم من علم الإيرانيين بما قد يحمله نشاطهم من تبعات قانونية وقضائية، واحتمال تعرّضهم للملاحقة، في ظل نشاط شرطة «فتا»، التي تراقب مواقع التواصل، ونشاط الإيرانيين في العالم الافتراضي.

في غضون الشهر الماضي، لم يتوقف الجدل في دوائر السلطة الإيرانية إثر إعلان الشرطة مشروع نشر «قوات سرية» لضبط الأمن الاجتماعي والحجاب. بدوره، كان موضوع انتهاك الخصوصية من محاور الخلاف بين المسؤولين الإيرانيين، خاصة بعدما حذرت مساعدة الرئيس الإيراني، شهيندخت مولاوردي، من تعرض «شرف» الشعب إلى انتهاك من الشرطة بدلا من حمايته، مشيرة إلى خطورة الدخول إلى مجال الخصوصية الفردية والتجسس على بيوت الإيرانيين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة