خشونة الركبتين والمفاصل بين الأسباب والعلاج

خشونة الركبتين والمفاصل بين الأسباب والعلاج

تآكل الغضاريف يحدث نتيجة استعداد وراثي أو الإجهاد.. وعلاجات تغني عن العمليات الجراحية
الجمعة - 28 رجب 1437 هـ - 06 مايو 2016 مـ

خشونة المفاصل، هو مرض أكثر من مجرد خشونة، فمع تقدم العمر ومرور السنين تحدث تغييرات متتالية في مكونات المفصل، إذ يبدأ سمك الغضاريف التي تعمل كمخدات ماصة للصدمات بالتناقص، وتأخذ بالتآكل، كما تقل فعالية الخلايا المنتجة للأنسجة العظمية، ويصاب «الغشاء السينوفي» الذي يغطي المفصل بأكمله بالالتهابات.
ما أسباب إصابة المفاصل بالخشونة؟ وما عوامل الخطر التي تساعد في حدوثها مبكرا؟ كيف يتم التشخيص؟ وما المستجدات في علاجها مما تم الاعتراف به من قبل هيئة الغذاء والدواء؟ التقت «صحتك»، أحد المتخصصين والمهتمين بهذا المجال الدكتور يوسف علي نعمان استشاري الأمراض الباطنية وتخصص دقيق في أمراض الروماتيزم وهشاشة العظام، رئيس الجمعية السعودية للروماتيزم سابقًا عضو الجمعية الأميركية والأوروبية للروماتيزم، أوضح أولا أن خشونة المفاصل بشكل عام ومفصل الركبتين بشكل خاص هي أكثر الأمراض شيوعا عند كبار السن، وأحد أهم أسباب تدهور مستوى المعيشة والاستمتاع بالحياة. وعند الاستسلام لهذا المرض ترتفع نسبة الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بعد الرضوخ إلى الراحة التامة للتخلص من معاناته.


أسباب وعوامل


أوضح د. نعمان أن خشونة المفاصل قد تكون أولية أو ثانوية.
- الخشونة الأولية: تعني وجود استعداد عائلي ووراثي عند المريض، وهذا النوع يشكل ما نسبته 60 في المائة أو أكثر.
- الخشونة الثانوية: هي التي تحصل نتيجة إجهاد المفاصل واستخدامها بطرق خاطئة، ومنها العمل الشاق، حيث لوحظ أن الخشونة تصيب المفصل الذي يجهد بسبب العمل، مثل خشونة مفاصل اليدين عند الترزي أو الخياط، خشونة الأكتاف عند الحفارين والحطابين، وخشونة الركبتين عند من يعملون وقوفا لمدة طويلة يوميًا. وأضاف أن ممارسة بعض أنواع الرياضة قد تتسبب في حدوث الخشونة، مثل كرة القدم والتنس والإسكواش وغيرها. كما أن هناك بعض الأمراض المزمنة التي تؤدي إلى الإصابة بالخشونة مثل مرض النقرس، وبعض أمراض الغدد، بعض الأمراض العصبية، بعض أمراض المناعة الذاتية الروماتيزمية كالروماتويد مثلاً، وبعض أمراض الدم... إلخ.
ومن العوامل التي تساعد على الإصابة بخشونة المفاصل في وقت مبكر، السمنة الزائدة، والعزوف عن التمارين الرياضية. كما أن التشوهات التي تصيب العمود الفقري والحوض والركبتين والقدمين سواء كانت تشوهات خلقية أو نتيجة حوادث وأمراض أخرى تسهم بدرجة كبيرة في حدوث الخشونة.


الأعراض والتشخيص


أهمها الآلام التي تتفاوت من حالة إلى أخرى وفقًا لعوامل متعددة، منها درجة الخشونة، نوع العمل، والاستعداد لتحمل الآلام. وعادة ما تكون آلام خشونة المفاصل ألامًا مبرحة عند استعمال المفاصل المصابة ويُلاحظ أنها تخفّ وتتحسن بالراحة وبعد استعمال المسكنات، وهذا ما يشجع الكثيرين على الركون للراحة، ومن ثم التفاجؤ بحدوث مضاعفات خطيرة، مثل السمنة لعدم الحركة وانخفاض الكالسيوم وضمور العضلات، وغيرها، مما يفقد فرص العلاج ويزيد من صعوبته.
أشار د. يوسف نعمان إلى أن تشخيص الخشونة يتم عن طريق الأعراض التي يشكو منها المريض، وبواسطة الأشعة السينية، وربما بعمل التصوير بالرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى بعض تحاليل الدم.
ولقياس درجة الخشونة، يوجد هناك أكثر من طريقة، منها الأشعة السينية، والرنين المغناطيسي، أو باستخدام المنظار وأخذ خزعة من الغضاريف المتآكلة. أما الطريقة الأكثر تداولاً، فهي مقياس كيلغرين - لورانس Kellgren - Lawrence القائم على التغييرات بالأشعة السينية، وهي أربع درجات، حيث الدرجة الرابعة هي الأسوأ.


العلاج


أكد د. يوسف نعمان على ضرورة أن يبدأ العلاج مبكرًا، وأثناء كونه من الدرجة الأولى، وكلما تقدمت الحالة صعب علاجها. وأشار إلى المقولة المشهورة التي يتداولها الأطباء وهي «نحن نعالج مريضًا وليس أشعةً أو تحليلاً»، ولهذا فكل مريض يُشخص ويُعالج على حدة، من حيث الاعتماد على وزنه وعضلاته وأسلوب حياته ووجود أي تشوهات لديه في العمود الفقري أو العظام، وكذلك وجود أي أمراض مزمنة مصاحبة للمرض الأساسي، ومدى تأثير المرض على أسلوب حياته وعلى واجباته اليومية، ثم على درجة الخشونة حسب المقياس المتبع والمشار إليه.
ومن طرق العلاج المتبعة في خشونة المفاصل ما يلي:
• الأدوية غير الكورتيزونية المثبطة للالتهابات NSAID، يجب أن تؤخذ بحذر وخصوصًا عند كبار السن، تفاديا لحدوث مضاعفاتها على الكلى والقلب. بالإضافة إلى المسكنات عند اللزوم.
• الأدوية البيولوجية، توجد أبحاث لاستخراج هذه الأدوية التي تعمل على إيقاف عملية تآكل الغضاريف والتهابات الأغشية السينوفية، إلا أنه لم يتم الموافقة على واحدة منها إلى الآن.
• الأدوية التي تساعد على بناء الغضاريف، مثل الغلوكوزامين والكوندرويتين والـMSM والكولاجين 2، ولكن لم يثبت فعاليتها الأكيدة إلى الآن، وإن كنا لاحظنا فإن بعض المرضى تتحسن لديهم درجة المرونة.
• الإبر الزيتية، وهي تحتوي على مادة حمض الهياليورونيك، وتُعطى مرة واحدة سنويًا، ولم يثبت كذلك أنها تنمي الغضاريف، ولكننا أيضًا لاحظنا أن مرونة المفصل تتحسن بنسبة لا بأس بها.
• الإبر الكورتيزونية، نلجأ إليها في حالة الآلام الشديدة لأحد المفاصل التي لم تتحسن بالعلاج.
• البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP، توجد عليها دراسات كثيرة للتأكد من أنها قد تؤدي إلى إيقاف عملية التآكل وإعادة بناء الغضاريف، وهي تعطى مرة واحدة سنويًا، وإلى الآن لم يتم الموافقة عليها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأميركية FDA.
• أخيرًا الخلايا الجذعية الذاتية، وهذه يتم استخراجها من الخلايا الدهنية أو النخاع العظمي من المريض نفسه، حيث يسحب تحت التخدير الموضعي بعض الدهن من حوض المريض ويعالج لاستخراج الخلايا الدهنية الغنية بالخلايا الجذعية التي يتم حقنها في المفاصل المصابة. وهناك طريقة أخرى، حيث يسحب النخاع العظمي من الحوض، وكذلك يعالج لاستخراج الخلايا الجذعية، وهذه الطريقة تعتبر أكثر فعالية من الخلايا الدهنية. وتوجد أدلة علمية ودراسات من جميع الدول المتقدمة على فعاليتها في إعادة بناء الغضاريف، وهي تعطى مرة واحدة في العمر، وتقريبا لا يوجد لها أي مضاعفات.
• العلاج الطبيعي، فبعض الأجهزة الكهربائية لها دور لا بأس به في تخفيف الألم وتنشيط ألياف العضلات والدورة الدموية، بالإضافة إلى عمل تمارين خاصة لكل مفصل مصاب.
• تعديل أسلوب الحياة، للحصول والمحافظة على الوزن المثالي، ممارسة التمارين الرياضية لتقوية عضلات الرجلين والحوض والبطن والظهر. التعرض لأشعة الشمس في حدود 15 دقيقة في فترة الظهيرة على 40 في المائة من الجسم تقريبًا. تجنب الوقوف الطويل. ارتداء الأحذية الصحية الماصة للصدمات.
• العلاج المكمل، مثل الإبر الصينية، الميزوثيرابي، الأوزون، والحجامة.
• العلاج الجراحي، وهو آخر الحلول، ومنه:
• استخدام المنظار الجراحي لعلاج مشكلة موضعية في المفصل مثل تمزق الغضاريف الهلامية وتنظيف المفصل من الرواسب العائمة.
• تعديل التشوهات المفصلية مثل اعوجاج مفاصل الركبتين الخارجي والداخلي.
• الركبة الصناعية، وهي تجرى إذا فشلت كل الحلول ولم يعد بوسع المريض القيام بواجباته اليومية والاستمتاع بالحياة.
وأخيرًا، وكما رأينا، فإن علاج خشونة المفاصل ليس واحدًا لكل المرضى، بل كل مريض يجب أن تدرس حالته على حده، ثم يقدم له البرنامج العلاجي الذي يناسبه.


* استشاري في طب المجتمع


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة