مخاطر الصوديوم في وجبات الأطفال

أغلبها تحتوي على مقادير أعلى من التوصيات الصحية

مخاطر الصوديوم في وجبات الأطفال
TT

مخاطر الصوديوم في وجبات الأطفال

مخاطر الصوديوم في وجبات الأطفال

يعتبر الجدل حول وجبات الأطفال وإلى أي مدى تحتوي على مكونات صحية هو الحديث الأكثر أهمية في الأوساط الطبية الأميركية، حيث تمثل مشكلة بدانة الأطفال تحديًا صحيًا كبيرًا لدولة في حجم الولايات المتحدة. وأخيرًا كشفت دراسة نشرت في شهر أبريل (نيسان) الجاري في مجلة التعليم الغذائي والسلوك (Journal of Nutrition Education and Behavior) عن احتواء وجبات الأطفال على كميات كبيرة من الصوديوم والدهون والسكريات على الرغم من الجهود المبذولة للحد منها في الوجبات التي يتناولها الأطفال خاصة في الخارج، حيث يعتبر تناول الطعام في الأماكن العامة نوعًا من النزهة. بطبيعة الحال فإن معظم هذه الوجبات تحتوي على مكونات يمكن أن تؤذي صحة الأطفال وتؤدي إلى البدانة وكثير من الأمراض الأخرى.
وأشارت الدراسة إلى أن غذاء الأطفال الأميركيين حتى الذي يتم إعداده في المنزل يفتقر إلى الفواكه والخضراوات والألبان قليلة الدسم، وعلى الرغم من أن كثيرًا من المطاعم في الولايات المتحدة قامت بالفعل بتخفيض نسبة السعرات الحرارية في الوجبات التي يتم تقديمها للأطفال - ابتداء من ديسمبر (كانون الأول) المقبل سوف يكون هناك إلزام قانوني في المطاعم الأميركية بعدد معين من السعرات لوجبات الأطفال- فإن الجزء الأكبر من هذه المطاعم لا يزال يقدم وجبات غير صحية.
من المعروف أن الولايات المتحدة من أكثر الدول التي تبذل جهودًا لتحسين الغذاء اليومي للأطفال، وهناك 42 ألف مطعم تلتزم بتقديم وجبة صحية (تحتوي على فاكهة وخضراوات وبروتينات وألبان قليلة الدسم) على الأقل، وطبق جانبي أو مقبلات في قائمته. ولكن بطبيعة الحال فإن هذه المحاولات لا ترقى لتقديم النتائج المرجوة.
* مستويات الصوديوم
وقامت الدراسة بعمل مسح لكثير من مطاعم الولايات المتحدة لمعرفة لأي مدى التزامها بالتوصيات الصحية سواء مطاعم الوجبات السريعة (quick – service) أو المطاعم الكبيرة من أشهر سلاسل مطاعم في أميركا التي تلتزم بتقديم وجبات للأطفال. وقام الباحثون بحساب الكميات المختلفة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكريات وقارنوا بينها وبين الكميات الموجودة في التوصيات الغذائية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو 72 في المائة من المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة و63 في المائة من المطاعم التي تقدم جميع أنواع الطعام تلتزم بالتوصيات الصحية فيما يخص قائمة الأطفال. ومع ذلك ففي الوجبات التي احتوت على عدة مواد أو خلطات معينة انخفضت هذه النسبة إلى 30 في المائة فقط. وأيضًا كان معظم الوجبات تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم أكبر من المسموح بها. وحسب توصيات رابطة القلب الأميركية يجب ألا تزيد جرعة الصوديوم اليومية عن 1500 ملليغرام للجميع سواء أطفالاً أو بالغين. وفى الفئة العمرية للأطفال من عمر سنتين وحتى 19 عامًا يتناول معظم الأطفال الأميركيين ضعف هذه النسبة خصوصًا في الذكور، وكلما ازداد العمر ازدادت كمية الصوديوم التي يتم تناولها عن طريق الطعام.
بطبيعة الحال يحصل الجسم على الكمية الأكبر من الصوديوم من خلال ملح الطعام، وكما هو معروف فإن الصوديوم الزائد يمكن أن يؤثر بالسلب على صحة القلب والإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب المختلفة. وتبين أن النسبة الأكبر من الحصول على الصوديوم تكون في وجبتي الغذاء والعشاء، كما أن المطاعم ومحلات البقالة المختلفة تحتوي على أطعمة تمثل نسبة 70 في المائة من كمية الصوديوم التي يحصل عليها الطفل. ومن أكثر الوجبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم: البيتزا واللحوم الباردة والمصنعة والسندوتشات المختلفة خصوصًا البرغر والفراخ المحمرة وأنواع المكرونة المختلفة. وللأسف فإن معظم هذه الوجبات تعتبر وجبات محببة لدى الأطفال يرغبون في تناولها. وارتفاع نسبة الصوديوم بهذه الوجبات يزيد من فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 40 في المائة.
* تقليل الملح
وأوضحت الدراسة أنه على الرغم من صعوبة - إن لم يكن استحالة - تفادي هذه المأكولات بشكل تام، فإنه يمكن دائمًا اختيار طرق الطهي التي تحتوي على كميات أقل من الملح وبالتالي الصوديوم مع إمكانية تعويض النكهة بمواد غذائية أخرى، خصوصًا أن مشكلة ارتفاع الصوديوم تتفاقم في الأطفال الذين يعانون من البدانة.
كما أن نسبة الأطفال الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم في ازدياد، وفي الولايات المتحدة هناك طفل من كل ستة أطفال في الفئة العمرية من 8 وحتى 17 عامًا يعاني من ارتفاع في ضغط الدم، وهو الأمر الذي يعد من أخطر العوامل التي تهدد صحة الأطفال، إذ إنه يمهد للإصابة بأمراض القلب. وكلما تم خفض معدلات الصوديوم في الجسم في الطفولة عن طريق تقليل تناول الملح، كانت الوقاية من الإصابة بالضغط في البلوغ أسهل.
ونصحت الدراسة الآباء بأن التذوق واعتياد مذاق معين لغذاء ما، يعتمد بشكل أساسي على تدريب حاسة التذوق (taste buds) على طعم معين، ومن خلال اختيار مكونات الطعام المختلفة يجب أن يقوم الآباء باختيار المنتج الذي يحتوي على صوديوم أقل، ويجب أيضًا اختيار الخضراوات أو اللحوم الطازجة التي لم يتم تخزينها، وبالتالي لم يتم إضافة الملح لها، واستعمال بقية المواد التي تحسن المذاق بأقل كمية من الملح. وبالنسبة للمطاعم يجب أن تلتزم بتقديم وجبات خاصة للأطفال وأن تراعي المعايير الصحية وتستخدم ملحًا به كميات أقل من الصوديوم.

• استشاري طب الأطفال



سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
TT

سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة والمظهر الخارجي، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن أنها قد تساعد العضلات المتقدمة في العمر على استعادة قدرتها الطبيعية على الإصلاح ومقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة.

فقد توصل باحثون من «Duke-NUS Medical School»، بالتعاون مع علماء من «Singapore General Hospital» و«Cardiff University»، إلى آلية بيولوجية تفسر سبب فاعلية التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العضلات لدى كبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «National Academy of Sciences»، مقدمةً فهماً جديداً لعملية شيخوخة العضلات.

مع التقدم في العمر، تبدأ العضلات بفقدان جزء من قوتها وكفاءتها، مما يزيد خطر السقوط والكسور ويؤثر في قدرة الإنسان على التعافي بعد المرض أو الإصابة. ولا تقتصر أهمية العضلات على الحركة فقط، فهي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية الأيض، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ودعم الصحة العامة.

وتركز الدراسة على مسار خلوي مهم يُعرف باسم «mTORC1»، وهو مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات الضرورية للحفاظ على العضلات. لكن مع التقدم في السن، قد يصبح هذا المسار نشطاً بشكل مفرط، فتنتج العضلات بروتينات جديدة بكثرة، بينما تفقد قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة. ومع تراكم هذه البروتينات، تتعرض الخلايا للإجهاد وتضعف قدرة العضلات على التجدد.

واكتشف الباحثون أن جيناً يسمى «DEAF1» يلعب دوراً رئيسياً في هذه العملية. إذ ترتفع مستويات هذا الجين مع العمر، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن داخل خلايا العضلات وتسريع فقدان قوتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة يمكن أن تعكس هذا الخلل، حيث تساعد التمارين على خفض مستويات «DEAF1» وإعادة مسار «mTORC1» إلى حالة أكثر توازناً. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

وقال الباحثون إن الرياضة تعمل كإشارة داخلية تدفع العضلات إلى إعادة تنظيم عملياتها الحيوية، كأنها تمنح الخلايا فرصة لإعادة ضبط نفسها. إلا أن تأثير التمارين قد يختلف بين الأشخاص، إذ إن بعض العضلات التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من الشيخوخة قد تفقد جزءاً من قدرتها على الاستجابة بسبب ارتفاع «DEAF1» أو انخفاض نشاط البروتينات المنظمة له.

وأكدت التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران المسنّة النتائج نفسها، حيث أدى ارتفاع «DEAF1» إلى ضعف أسرع في العضلات، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين التوازن البروتيني وزيادة القوة العضلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الشيخوخة الطبيعية فقط، إذ قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من ضعف العضلات بسبب الأمراض أو العمليات الجراحية أو الحالات المزمنة.

وتشير الدراسة إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط للحفاظ على اللياقة، بل هي عملية حيوية تعيد تشغيل أنظمة الإصلاح داخل الخلايا. وقد يمثل اكتشاف دور جين «DEAF1» خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة تساعد كبار السن على الحفاظ على قوتهم واستقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

فالعضلات قد لا تكون ضحية حتمية للزمن، بل قد تمتلك قدرة خفية على استعادة شبابها عندما تحصل على الإشارة المناسبة.


المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
TT

المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)

كشفت دراسة إيطالية عن أن مستخلص لحم المحار قد يمثل خياراً طبيعياً ومستداماً للحد من التهابات الأمعاء، بعدما أظهرت تجارب مخبرية قدرته على حماية الخلايا المعوية البشرية من الالتهاب.

وأوضح باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير مكملات غذائية منخفضة التكلفة للمساعدة في الوقاية من الأمراض الالتهابية المزمنة، وعُرضت الدراسة، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد التهابات الأمعاء من الاضطرابات المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتنجم عن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء وتضررها.

وفي كثير من الحالات، يرتبط المرض بتلف الحاجز المبطن للأمعاء، فيما يُعرف بـ«الأمعاء المتسربة»، حيث يسمح بمرور البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، مما قد يسهم في تفاقم الالتهاب ويزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويؤدي النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز والحد من الالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الخصائص الصحية للمحار.

وركز الفريق على لحم محار المحيط الهادئ، وهو أكثر أنواع المحار استزراعاً في العالم، لاحتوائه على مركبات حيوية تتمتع بخصائص صحية متعددة، من بينها التأثيرات المضادة للميكروبات والأكسدة والسرطان. وتشير النتائج الجديدة إلى أنه يمتلك أيضاًً قدرة واعدة على مكافحة الالتهابات المعوية.

وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف مركبات حيوية طبيعية ذات خصائص مضادة للالتهابات يمثل استراتيجية علاجية ووقائية واعدة للتعامل مع الأمراض الالتهابية المزمنة، والحد من مضاعفاتها التي قد تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم.

ولتقييم هذه الخصائص، أجرى الفريق تحليلاً غذائياً شاملاً للأنسجة الرخوة للمحار، شمل قياس محتواها من البروتينات والدهون والمعادن والبوليفينولات والكاروتينات. وبعد ذلك، أعد الباحثون مستخلصاً من لحم المحار المجفف، واختبروا تأثيره في خلايا ظهارية معوية بشرية عُرضت لجزيء (TNF-α)، المعروف بدوره في تحفيز الالتهاب.

واستخدم الباحثون مجموعة من التحليلات الجينية والمناعية والفسيولوجية لتقييم استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن مستخلص المحار نجح في تثبيط تنشيط مسار (NF-κB)، المسؤول عن تحفيز مجموعة من الاستجابات الالتهابية، كما خفّض إنتاج إنزيم (COX-2)، الذي يؤدي دوراً محورياً في حدوث الالتهاب.

وأظهرت الدراسة أن هذه التأثيرات ساعدت على الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي واستعادة معدلات النفاذية الطبيعية للخلايا، حتى في ظل وجود محفزات التهابية. وأكدت صور المجهر الإلكتروني هذه النتائج، إذ أظهرت بقاء البنية الدقيقة للخلايا المعوية سليمة.

وحسب الباحثين، فهذه هي المرة الأولى التي يُثبت فيها أن أنسجة المحار تمتلك تأثيراً مباشراً مضاداً للالتهابات في الخلايا المعوية البشرية. وأضافوا أن المستخلص، عند استخدامه بتركيزات آمنة وغير سامة، نجح في تقليل الالتهاب الناتج عن جزيء (TNF-α) بصورة ملحوظة.

وأشار الفريق إلى أن من أبرز مزايا هذا المستخلص أن المحار يُستهلك بالفعل على نطاق واسع حول العالم، كما يمكن استخلاص المركبات الفعالة مباشرةً من اللحم دون الحاجة إلى عمليات تنقية معقدة، مما يجعله مرشحاً عملياً وسهل الإنتاج ومنخفض التكلفة لتطوير مكملات غذائية مضادة للالتهابات.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر لتأكيد فاعلية هذا المستخلص، وتحديد الجرعات الآمنة، والكشف عن المركبات الحيوية المسؤولة تحديداً عن تأثيره المضاد للالتهابات.


مصريون يستغلون مباراة الأرجنتين في التعبير عن مواهبهم الكوميدية

مشهد من فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» تفاعل به الفنان المصري محمد هنيدي مع مباراة الأرجنتين (مقطع من الفيلم)
مشهد من فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» تفاعل به الفنان المصري محمد هنيدي مع مباراة الأرجنتين (مقطع من الفيلم)
TT

مصريون يستغلون مباراة الأرجنتين في التعبير عن مواهبهم الكوميدية

مشهد من فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» تفاعل به الفنان المصري محمد هنيدي مع مباراة الأرجنتين (مقطع من الفيلم)
مشهد من فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» تفاعل به الفنان المصري محمد هنيدي مع مباراة الأرجنتين (مقطع من الفيلم)

ما إن أُعلن عن منافس «الفراعنة» في دور الـ16 بمونديال كأس العالم 2026، مُمثلاً في منتخب الأرجنتين «حامل اللقب»، حتى فتح المصريون باب التندر والسخرية على مصراعيه، لتمتزج الرياضة بالفكاهة الشعبية، وتحولت المواجهة مع ميسي ورفاقه إلى مناسبة لإبراز مواهبهم الكوميدية، وقدرتهم على تحويل القلق والضغط إلى طاقة إبداعية.

ومع العد التنازلي للمباراة، زاد استعداد المشجعين للمواجهة بزيادة وتيرة الإبداع في إطلاق النكات والتعليقات ومقاطع الفيديو الساخرة، وتوظيف «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام الكوميدية، وابتكار «الميمز» عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ونال ليونيل ميسي، قائد «راقصي التانجو»، وما يقدمه من مهارات استثنائية في البطولة، القدر الأكبر من كوميديا المصريين، كونه ضيفاً «ثقيلاً» يهدد بموهبته أحلام المصريين.

مواجهة ليونيل ميسي فجرّت المواقف الكوميدية بين المشجعين المصريين (أ.ف.ب)

وبرز اسم صانعة المحتوى المصرية، علياء قمرون، على منصات التواصل بعد تداول مقطع فيديو ساخر ظهرت فيه وكأنها تقوم بـ«حسد» ميسي على موهبته ولياقته، بقولها: «ميسي ده عليه جوز رجول تجيب لآخر الجول».

ومع تزامن نشر الفيديو مع أنباء إصابة اللاعب الملقب بـ«البرغوث» بورم دموي في الرأس قبل مواجهة مصر، نال المقطع انتشاراً واسعاً بتعليقات فكاهية متنوعة، منها: «ولا يهمنا علياء عندنا»، «هي دي الطريقة اللي هنكسب بيها الأرجنتين (الحسد)». كما شاركت الفنانة المصرية نيللي كريم مقطع فيديو من أحد أعمالها الفنية، وهي تمسك بـ«عروسة الحسد الورقية»، وتقوم بوخزها بالإبرة، كطقس شعبي لدرء الحسد، وفي خلفيته عبارة صانعة المحتوى.

بدوره، تفاعل الفنان المصري، صلاح عبد الله، مع الإصابة عبر تغريدة، قال فيها: «عيب يا جماعة... عيب تشمتوا في إصابة ميسي لو فعلاً مصاب، وادعوا له يرزقه المولى تمام الشفاء بعد بكره»، يقصد بعد المواجهة المنتظرة.

امتد التفاعل الكوميدي مع المباراة مع عدد آخر من نجوم الفن والمشاهير، الذين وظفوا مشاهد من أعمالهم الفنية لتواكب المباراة، وفي مقدمتهم الفنان محمد هنيدي، الذي تفاعل عبر صفحته على موقع «فيسبوك» بالعديد من المنشورات، أبرزها من فيلمه «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، حيث يقلل من مستوى الأرجنتين حاملة لقب مونديال 2022 عبر جملته الشهيرة: «يعني هو كان بطل الجمهورية النهاردة الصبح؟!.. أكيد مستواه اختلف بعد البطولة».

كما وُظفت مشاهد من عروض «مسرح مصر»، حيث يظهر أبطالها في مواقف ساخرة لتأكيد صعوبة المباراة.

وجاءت إطلالة المذيع إبراهيم فايق، في برنامجه «الكورة مع فايق»، وهو يرتدي سترة عليها بعض النقوش، وتهكمه قائلا: «لو الأرجنتين جيالنا بميسي فأنا جايلهم بالتعويذة»، لتنال الكثير من التعليقات والتفاعلات، خصوصاً مع إكمال حديثه: «أنا لابس التعويذة على البدلة، أصل أكيد يوم 7 في شهر 7 الساعة 7 مش هيكون تاريخ عادي، أكيد التاريخ ده فيه حاجة إحنا منعرفهاش، المصريين القدماء كتبوها وحطوها في أي حتة».

وتواصلت روح الدعابة لدى المصريين بالربط بين خروج البرتغال من البطولة على يد الإسبان، وبكاء قائدهم كريستيانو رونالدو، وبين أن المشهد المقبل سيكون بطله ميسي بالخروج أيضاً على يد مصر، حيث كتب مغردون عبارات بروح فكاهية مثل: «الدور على ميسي» و«متزعلش يا رونالدو... ميسي هيحصلك».

وعلى منصة «تيك توك» توسعت موجة الكوميديا عبر مقاطع فيديو أُنتجت عبر الذكاء الاصطناعي، أو مُثلّت تحديداً للتعبير عن مواقف مرتبطة بالمباراة، ليعبر بها عن أصحابهم عن مواهبهم الكوميدية، ما جعلها تحصد آلاف المشاهدات، من بينها رد فعل أحد الشباب لحظة جلوسه على المقهى، بينما يأتي هدف الأرجنتين مع أول دقيقة من المباراة، عليهم بالمغادرة سريعاً، في حين يردد معلق المباراة: «مستحييييل».

بينما ظهر ميسي بطلاً لعدد كبير من مقاطع الفيديو، منها استغاثته بوزارة الداخلية، بعد «التعاويذ» المصرية التي لاحقته.

مباراة مصر والأرجنتين زادت من وتيرة الإبداع في إطلاق النكات والتعليقات الساخرة في مصر (أ.ب)

لاعبو «الفراعنة» لم يكونوا بعيدين عن مساحة الفكاهة، خصوصاً مع مهمتهم في إيقاف خطورة ميسي، ونال المدافعان محمد هاني وياسر إبراهيم الجانب الأكبر من المشاهد التي تحمل روح الدعابة. كما نال جمهور ميسي الكبير في مصر أيضاً بعض التهكم، لوقوعهم بين تشجيعه وتشجيع منتخب بلادهم.

الخبير في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فسّر سرعة انتشار المقاطع الساخرة وتوظيف «الكوميكس» و«الميمز» بين المستخدمين المصريين لكون كأس العالم على رادار «الترندات» الرياضية منذ بداية انطلاق البطولة، وهو أمر معتاد، لكن يزداد الاهتمام به في مصر مع النتائج التي يسجلها المنتخب المصري لأول مرة في تاريخه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «طبيعة المتابع المصري أنه لا يترك أي حدث دون التعامل معه بحالة من البهجة، وهو ما جعل الميمز والكوميكس تنتشر بسرعة، لا سيما أن الجمهور يراوده حلم الفوز».

وواصل: «استخدام الكوميديا مع الحدث الرياضي العالمي هو تعبير عن مدى حس المصريين الساخر الذي يتم توظيفه ببراعة مع الحدث، خصوصاً أن هذه المرة لا يتابع الجمهور المصري المنافسات من باب التفاعل فقط، بل أيضاً لوجود المنتخب ومع خطواته المبهرة في البطولة، وسعى عناصره لإسعاد الشعب المصري بإنجازهم».