اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم.. هل هناك علاقة سببية بينهما؟

التأخر في نمو مهارات اللغة والكلام يؤدي إلى مشاكل في الدراسة والتعليم

اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم.. هل هناك علاقة سببية بينهما؟
TT

اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم.. هل هناك علاقة سببية بينهما؟

اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم.. هل هناك علاقة سببية بينهما؟

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن قرابة 3 ملايين طفل داخل الولايات المتحدة الأميركية وحدها، يتلقون دعما بصفتهم أطفالا يعانون من صعوبات التعلم، وأن 7 في المائة من الأطفال الذين يتلقون جلسات علاج لأمراض النطق واللغة والكلام في المدارس يتلقون دعما على المستوى الأكاديمي لصعوبات يواجهونها علي ذلك المستوي الأكاديمي.
التواصل والتعلّم
وهنا يبرز التساؤل: وما هي نمطية العلاقة بين اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم؟
التقت «صحتك» بأحد المتخصصين في هذا المجال، الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري استشاري علاج أمراض النطق واللغة (البورد الأميركي) رئيس قسم اضطرابات التواصل بعيادات العناية النفسية والباحث في اضطرابات اللغة عند الأطفال، وطرحنا عليه مجموعة من الأسئلة ذات العلاقة باضطرابات التواصل.
في البداية، أوضح د. الدكروري أن اضطرابات التواصل هي الصعوبات التي يواجهها الطفل في استقبال وإرسال ومعالجة وفهم الأفكار سواء على المستوى اللفظي أو غير لفظي، وأن اضطرابات التواصل هي من الاضطرابات الأكثر شيوعا عند أطفال مرحلة ما قبل المدرسة. وتظهر اضطرابات التواصل على مستويات السمع واللغة والكلام كما أن الطفل قد يعاني من صعوبات على مستوى واحد أو أكثر. وقد تكون مشكلات التواصل اضطرابا قائما بذاته أو نتيجة لاضطراب آخر مثل حالات التوحد أو محدودية الأداء الذهني أو ضعف السمع كما أن لها تأثيرات واسعة على مجالات عدة مثل التفاعل الاجتماعي والأداء الأكاديمي.
أما صعوبات التعلم فلها أوجه عدة تتقاطع مع المهارات التواصلية عند الأطفال فصعوبات التعلم هو مصطلح عام يشير إلى مجموعة متنوعة من الاضطرابات والتي تتمثل بصعوبات في الاكتساب والاستخدام والاستماع والكلام والقراءة والكتابة والربط ومعالجة المعلومات الحسابية.
وقد أثبتت البحوث العلمية التأثير الواضح لسلامة تطور ونمو المهارات بشكل عام بتطور مهارات التعلم والارتقاء الأكاديمي عند الأطفال. فلنتخيل سويا سيناريو لطفل في الصف الأول يعاني من تأخر في نمو مهارات اللغة والكلام لم يتم التعامل معه أو علاجه مثل أن تكون حصيلة المفردات أقل من المتوسط بمعنى أن كثيرا من الكلمات التي تقال لا يعرفها كما أنه قد لا يعرفها أو يفهمها كما أن قدرته على تسميتها كذلك ضعيفة بالإضافة لإمكانية مواجهة صعوبة في تميز الفروق بين أصوات مثل (ك وت)، (س وث) وعليه فهو ينطق كلمات مثل كتاب (تتاب) وكلب (تب).
وحول السؤال عن: كيف نتوقع أن يكون أداء طفل بهذا المستوى داخل الفصل الدراسي؟
أجاب د. وائل الدكروري، أن طفلا من هذا المستوى يتوقع منه معلمه عادة أن يعرف الحروف والأصوات ويميزها جيدا وأن تكون حصيلة مفرداته اللغوية كافية لاستخدام وإنتاج جمل أكثر تعقيدا تتناسب مع عمره مثل أقرانه داخل الفصل الدراسي. وعليه يجلس هذا الطفل وينظر حوله ليجد أن المعلومات المقدمة له صعبة جدا عليه بل وتزداد صعوبتها يوما بعد يوم، وعلى النحو التالي:
يبدأ المدرس في الاعتقاد أن هذا الطفل يعاني من مشكلة في الانتباه. والأقران يبدون في التعامل معه على أنه أقل منهم ذكاء. والأب والأم ينظران له على أنه مجرد طفل كسول. وفي هذا السيناريو يتضح أن العلاقة بين اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم واضحة وقوية ومنطقية جدًا، وفيما يلي سيتم عرض للمؤشرات الأساسية لصعوبات التعلم عند الأطفال.
مؤشرات صعوبات التعلم
- عند أطفال ما قبل الدراسة:
* صعوبات النطق.
* صعوبات إيجاد الكلمات المناسبة (محدودية المفردات).
* صعوبات في الإنشاد.
* صعوبات في تعلم الحروف والأرقام والألوان والأشكال وأيام الأسبوع.
* صعوبة في اتباع وتنفيذ الأوامر أو تعلم الروتينيات.
* صعوبة في التحكم في الأقلام والألوان والمقصات أو التلوين داخل الخطوط المحددة.
* صعوبة في إغلاق الأزرار أو السحاب أو كيفية ربط الحذاء.
في عمر 5 - 9 سنوات
* صعوبة تعلم العلاقة بين الحروف والأصوات.
* صعوبة دمج الأصوات لتكوين كلمات.
* اضطراب نطق الكلمات الأساسية عند القراءة.
* استمرارية الأخطاء في التهجي وعمل أخطاء متكررة في القراءة.
* صعوبة تعلم أساسيات الحساب.
* صعوبة إخبار الوقت أو تعلم التسلسل وتذكره.
* البطء في تعلم المهارات الجديدة.
** دراسات وأبحاث
أثبتت البحوث العلمية الحديثة حقيقة أن اضطرابات اللغة هي أحد العناصر الأساسية في صعوبات التعلم. فالأطفال الذين يظهرون تأخرا في تطور نمو مهارات اللغة ينظر لهم البعض على أنه تأخر مؤقت سوف يجتازه مع مرور الوقت ولكن في واقع الأمر أظهرت الأبحاث التتبعية أن الأطفال في سن ما قبل الدراسة والذين يظهرون تأخرا في نمو مهارات اللغة والكلام «اليوم» سوف يكونون أطفالا يعانون من صعوبات التعلم «غدا» وهو ما تم اعتماده كنوع من المؤشرات المستقبلية لصعوبات التعلم والذي يتمثل في وجود تأخر في نمو مهارات النطق واللغة والكلام.
وعلى وجه التحديد، أجريت دراسة تتبعية عام 2009 لمجموعة من الأطفال بداية من عمر السنتين حتى وصولهم عمر 6 سنوات وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تم تقييمهم على أنهم متأخرون بالنسبة لمهارات اللغة والكلام عند عمر السنتين عند إعادة تقييمهم بشكل منتظم على الرغم من كون بعضهم أصبح معدل لغتهم وكلامهم طبيعيا ببلوغهم عمر 4 سنوات إلا أنهم تأخروا في جاهزيتهم الأكاديمية في عمر 5 - 6 سنوات كما لوحظ وجود مشاكل على مستوى التفاعل الاجتماعي حتى مع تقدم مستواهم اللغوي وهو ما يعني وجود تلازم كبير في التأخر في نمو مهارات اللغة والكلام ومدى جاهزية الأطفال للتعلم.
وهنا تكمن الصعوبة للطفل الذي يعاني من تأخر نمو مهارات النطق واللغة والكلام في معاناته وعدم استيعابه للنظم الرمزية للغة علم مستوياتها المختلفة وهو ما يعني أن الأطفال الذين يعانون من هذا التأخر تتضاعف إمكانية مواجهتهم مشاكل على مستوى القراءة بأكثر من 5 أضعاف الأطفال الذين لم يعانوا من هذا التأخر في المراحل الأولى.
وهو ما ترجمته بعض النظم التعليمية في العالم مثل الولايات المتحدة الأمير كية وغيرها من دول أوروبا بعمل اختبارات مسحية وفحوص أولية للتأكد من جاهزية الطفل لعملية التعلم عن طريق فحص مهارات النطق واللغة والكلام قبل الالتحاق بالمدرسة أو الروضات وهو ما يجب تعميمه في مدارسنا بهدف التعرف علي الأطفال الذين يحتاجون لدعم متخصص.
إن العلاقة بين تأخر نمو مهارات اللغة والكلام وظهور صعوبات التعلم أو اضطرابات في السلوك الاجتماعي مؤكدة بشكل لا يدعو للشك حتى أن بعض الباحثين وصفها بعلاقة شرطية وعليه فأسلوب «انتظر ودعنا نرى» الذي يتبعه البعض سواء كانوا من المتخصصين أو أفراد الأسرة يجب أن يتوقف الآن لأنه يضيع فرصة ذهبية للتدخل المبكر كما أنه أسلوب سوف يدفع ثمنه الطفل والأسرة معا.



أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended