الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»

كلاهما حافز لحدوث الآخر

الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»
TT

الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»

الاضطرابات النفسية والإدمان.. «عوامل خطر متبادلة»

تصنيف الأمراض النفسية، والإدمان، ومستجدات التشخيص وأدوات القياس النفسي، وعلاج الاضطرابات النفسية، وتكامل العلاج النفسي مع العلاجات الأخرى، والطرق العلاجية الحديثة والإرشاد الروحاني والنفسي والاجتماعي وأهميتها، كانت أهم محاور المؤتمر الدولي الثالث لمستشفى الأمل بجدة بعنوان «تطبيقات متقدمة في علاج الاضطرابات النفسية والإدمان»، الذي انتظم الأسبوع الماضي.
التقت «صحتك» الإخصائي النفسي سليمان بن حميدي الزايدي، رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر مدير إدارة الخدمات المجتمعية بمستشفى الأمل بجدة المشرف على برنامج التدخين بالمستشفى، الذي أوضح أن العلاقة بين الاضطرابات النفسية والإدمان وثيقة ومتلازمة، وأن البحث عن الجديد في هذا الأمر حتمي ويشكل حاجة لا ترفا، كون الخبرات التراكمية أثناء العمل العلاجي تؤكد ذلك، والدراسات والأبحاث العالمية تشير إلى هذه الحقيقة الحتمية. وأن ما ميز هذا المؤتمر هو النخبة القوية من العلماء والاستشاريين والممارسين من جميع أنحاء العالم الذين ناقشوا مستجدات العلاج لأهم الاضطرابات النفسية مثل الوسواس القهري، واضطرابات الإدمان على المخدرات والقات وإدمان المنشطات الأخرى.

* تطبيقات جديدة
وأضاف الزايدي أن من أهم التطبيقات الحديثة التي نوقشت في المؤتمر حول علاج الإدمان نظرية «ليش Lesch» لصاحبها البروفسور أوتو مايكل ليش (Prof. Lesch Otto – Michael) أستاذ الطب النفسي وطب الإدمان ورئيس الجمعية النمساوية لطب الإدمان والأستاذ في كلية الطب بجامعة فيينا. والنظرية مسجلة باسمه في علاج إدمان الكحول والتبغ، وقد قسم فيها الإدمان إلى أربع مجموعات فرعية من الإدمان وأربعة أنماط للشخصية، كل منها تحتاج لأهداف علاجية متباينة وأساليب علاجية مختلفة تتدخل في نجاح العملية العلاجية وتؤثر على أنظمة التصنيف الجديدة، وتعطي وسيلة إيجابية لتحسين نتائج تشخيص وعلاج الإدمان ومضاعفاته.
كما عرضت تقارير مهمة في علاج الإدمان عند اليافعين والنساء وكذلك العلاقة بين متعاطي الحشيش والأمفتامين والتغيرات النفسية والجسدية التي تطرأ على المتعاطي. كما ركزت بعض التقارير على حالات الاكتئاب وعلاقتها بالتعاطي بشكل مباشر.

* الاضطرابات النفسية والإدمان
وأوضح الزايدي أن العلاقة بين الاضطرابات النفسية والإدمان علاقة قوية ومؤثرة ولا يختلف الدارسون والباحثون كثيرا حولها ما بين سبب ونتيجة. وأضاف أن كثيرا من مدمني المخدرات يكون المرض النفسي هو التشخيص الأساسي لمرضهم، مثل الأمراض العصابية كاضطرابات النوم والقلق والاكتئاب. وكثير من مرضى الأرق الليلي أو القلق أو حتى من يعانون من الفقد والحزن أو الاكتئاب يعتقدون جهلا، أو بتوصيات من أصدقاء أو مروجين، أن المخدرات هي السبيل للخلاص مما هم فيه فيجدون أنفسهم تحت وطأة المخدرات، وفي حالة أقسى وأشد من ألم المرض النفسي أو لنقل بشكل علمي أنهم أضافوا تشخيصا مزدوجا ثانويا لحالتهم هو «إدمان المخدرات».
وقد ثبت من أحدث الدراسات الطبية المطروحة عن مخاطر الإدمان وارتباطها بالكثير من الأمراض النفسية، أن 17 في المائة من عينة الدراسة كانوا من مدمني الكحوليات، وأن 65 في المائة منهم من المدخنين، بالإضافة إلى سبعة في المائة من المتعاطين لعقاقير مخدرة.
كما أن من يعانون من أمراض ذهانية كمرضى الفصام مثلا يتجهون أحيانا للمخدرات نتيجة لألم المرض العقلي من ناحية، ولعدم الاستبصار بالمشكلة من ناحية أخرى.
وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الإدمان بين مجموعة مرضى الفصام تفوق نظيرتها بين الأسوياء عدة مرات.كما أجريت دراسة لتحديد طبيعة العلاقة بين مرض الذهان وإدمان عقار الأمفيتامين وكذلك الحشيش والكوكايين والهيروين، وأثبتت أن هناك تلازما كبيرا بين حدوث الذهان والاعتماد على المواد المخدرة بين نزلاء السجون.

* عوامل خطر متبادلة
إن معظم الدراسات تشير إلى خطورة الأمراض النفسية كعامل خطر يدفع لتعاطي المخدرات، كما أن المخدرات تكون سببا مباشرا في الإصابة بأمراض واضطرابات نفسية. وفي الواقع العملي، فهذا أمر مشاهد في مستشفيات الأمل عندما يكون الإدمان هو التشخيص الأساسي فإن المعالج يلحظ وبشكل مباشر هذه المعاناة النفسية حتى إن الأمر ليلتبس أحيانا على المعالج الحاذق ليجد صعوبة في الفصل عن أيهما التشخيص الأساسي، نتيجة للأعراض المتلازمة من القلق والتوتر وحالات الاكتئاب وأحيانا الهلاوس السمعية والبصرية التشوش ومحاولة الانتحار المتكررة.
وتعد الاضطرابات النفسية والعصبية والاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان من الاضطرابات الشائعة، فهي تؤثر في واحد تقريبا من بين كل عشرة أشخاص. ونحو 25 في المائة من الأسر لديها واحد من أفرادها لديه اضطراب نفسي. وفي إقليم شرق المتوسط، تعد هذه الاضطرابات مسؤولة عن 12.1 في المائة من جميع سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز والتي تفقد نتيجة المرض أو الإصابة (تقرير منظمة الصحة العالمية).
وقد أكدت الورقة العلمية التي قدمها البروفسور شارن دارك بجامعة نيوساوث ويلز الأسترالية بعنوان «الانتحار بين مدمني الهيروين»، أن نسبة الوفيات بين مدمني الهيروين تبلغ أكثر من 13 ضعف نسبة الوفيات العادية، كما أن معدلات انتحار المدمنين لهذا المخدر تتجاوز 14 ضعف معدلات الإقدام على الانتحار العادية، وأشارت الورقة إلى أن دوافع الانتحار عند الأسوياء قد تكون اضطرابات نفسية أو مشكلات أسرية، أو العزلة الاجتماعية وهي أسباب يتعرض لها المدمنون بمعدلات أكبر، يضاف إلى ذلك استخدام العقاقير كوسيلة للانتحار بدرجة أكبر بين المتعاطي للهيروين والمواد الخدرة.

* الإدمان بين المراهقين
لعل من الأمور المخيفة للمجتمعات ما تشكو منه الأسر من اضطراب المراهقين وعدم استقرارهم نتيجة للإدمان أحيانا أو نتيجة للمرض المتسبب للتعاطي، فهناك دراسة أجريت على عدد كبير من المراهقين والمراهقات في أستراليا ممن تراوحت أعمارهم بين الثالثة عشرة والسابعة عشرة، تثبت أن 25 في المائة من المراهقين جربوا تعاطي الحشيش «ذكورا وإناثا» وتتزايد النسبة بالتقدم في العمر، كما رصدت الدراسة التي شملت عددا من عائلات هؤلاء المراهقين والمراهقات أن نسبة التعاطي تزيد بين الأبناء الذين يعيشون مع أحد الوالدين فقط نتيجة الطلاق أو الخلافات الأسرية، كذلك المراهقون الذين يعانون اضطرابات نفسية أو سلوكية. وتتضاعف نسبة التعاطي بين المدخنين، أو من يشربون الكحوليات. ورصدت الدراسة التي نشرت بالمجلة البريطانية للصحة النفسية العام الماضي حدوث الاضطرابات النفسية بشكل موازٍ لتعاطي الحشيش وهو ما يؤثر سلبا على فرص التعافي.



8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
TT

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم أمراً أساسياً للوقاية من مضاعفات السكري، وقد تساعد بعض المشروبات الطبيعية في دعم هذه المهمة. وتحتوي أنواع من الشاي على مضادات أكسدة، ومركبات نباتية قد تساهم في تنظيم سكر الدم، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 8 أنواع من الشاي التي قد تساعد على خفض مستويات السكر، وما تقوله الأبحاث عن فوائدها، وحدود تأثيرها.

1. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة، ومنها مركبات الكاتيكين التي قد تحسّن حساسية الجسم للإنسولين. كما يحتوي على مركب «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، الذي يساعد على انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، ما قد يساهم في خفض مستويات السكر، وتحسين استخدام الجسم للإنسولين.

وتشير أبحاث إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصه قد يساعد على خفض سكر الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والسمنة. وتشير دراسات عدة إلى أن شرب أربعة أكواب يومياً على الأقل قد يكون ضرورياً للاستفادة من بعض فوائده الصحية.

2. الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مركبات الكاتيكين التي قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتشير أبحاث إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، وربما يقلل خطر بعض مضاعفاته.

3. شاي الكركديه

يُحضّر شاي الكركديه من بتلات زهرة الكركديه المجففة، ويتميز بمذاقه الحامض، وخلوّه من الكافيين. وقد يساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

ولأن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، فقد يكون للكركديه دور مفيد، إذ تشير أبحاث أيضاً إلى احتمال مساهمته في تقليل الالتهابات، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

4. شاي القرفة

تُعرف القرفة بخصائصها التي قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، والحد من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم. ووجدت دراسة أن شرب نحو 100 مليلتر من شاي القرفة قبل تناول مشروب سكري ساهم في خفض مستويات السكر في الدم.

5. شاي الكركم

يحتوي الكركم على مادة الكركمين، المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي قد تساعد على خفض مستويات السكر والدهون في الدم.

لكن رغم أن بعض الأبحاث تشير إلى فوائد مكملات الكركمين في هذا المجال، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شاي الكركم يوفر الفوائد نفسها.

6. شاي المليسة (بلسم الليمون)

المليسة عشبة تنتمي إلى عائلة النعناع، وتتميز برائحة الليمون المنعشة. وتشير أبحاث إلى أن تناول مستخلصها في صورة مكملات قد يساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر لمتوسط سكر الدم خلال الأشهر السابقة.

ومع ذلك لا تزال الأدلة غير كافية لتأكيد أن شرب شاي المليسة يحقق التأثيرات نفسها.

7. شاي البابونج

يشتهر البابونج بخصائصه المهدئة التي قد تساعد على النوم بصورة أفضل. وتكتسب جودة النوم أهمية خاصة للمصابين بالسكري، لأن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في مستويات الإنسولين، ويزيد خطر مقاومة الإنسولين.

كما يتمتع البابونج بخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

8. شاي الزنجبيل

يتميز شاي الزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وتشير أبحاث إلى أن تناول مكملات الزنجبيل قد يحسّن التحكم في سكر الدم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شرب شاي الزنجبيل يحقق فوائد مماثلة.


دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.