أكد شهود عيان من داخل بلدة مضايا السورية، أن سيارة تضم عيادة نقالة تابعة لمنظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر السوري، أجرى طاقمها كشوفًا طبية على العشرات من سكان البلدة المحاصرة بمحافظة ريف دمشق، مؤكدين وفاة شاب متأثرًا بمضاعفات الجوع الذي أصاب المئات، خلال الأسبوعين الماضيين، وذلك غداة وفاة فتى في الـ16 من عمره، على مرأى من ممثلة منظمة «اليونيسيف» (صندوق الطفولة الدولي التابع للأمم المتحدة) في مشفى ميداني.
أحد الشهود وهو «أبو عبد الرحمن» قال من داخل البلدة لـ«الشرق الأوسط» إن العيادة النقالة، توقفت في ساحة البلدة، قبل أن يحضر العشرات من المرضى للخضوع لمعاينة طبية، مشيرًا إلى أن «القسم الأكبر من هؤلاء يعانون من مضاعفات الجوع الذي أصابهم قبل دخول المساعدات الإغاثية» الاثنين الماضي إلى البلدة. وأكد «أبو عبد الرحمن» تسجيل حالة وفاة أخرى نتيجة الجوع، حيث «توفي الشاب بسام الحلبوني نتيجة الحصار، وكان جسمه ضعيفًا، فلم يصمد أمام المضاعفات الصحية التي ألمّت به، وأدى ذلك إلى وفاته».
«اليونيسيف» أبدت أمس أسفها لموت فتى الخميس في مضايا أمام أعين مندوبيها الذين كانوا في عداد بعثة الأمم المتحدة إلى البلدة. وقالت ممثلة المنظمة في سوريا هناء سنجر: «ببساطة من غير الممكن قبول حدوث كل هذا في القرن الحادي والعشرين». وأفادت سنجر في بيان: «تعبر اليونيسيف بشكل خاص عن الحزن والصدمة إذ شهدت على وفاة علي، وهو في السادسة عشرة من عمره كان يعاني من سوء تغذية حاد». وقالت: «لفظ أنفاسه الأخيرة أمام أعيننا». وكانت منظمة «أطباء بلا حدود» قد أعلنت قبل نحو أسبوع أن 28 شخصا توفوا جوعًا في مضايا منذ الأول من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليرتفع عدد القتلى نتيجة الحصار إلى 30. ومن المقرر دخول فرق طبية جديدة إلى مضايا الأحد. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تعتزم العودة الأحد إلى البلدة لتسليم كميات من الوقود.
وفي حين انهمك الناشطون أمس بتوزيع أكياس من الطحين على السكان، واستكمال توزيع الدفعة الثانية من المساعدات الغذائية التي وصلت إلى مضايا الخميس، توجهت أمس الجمعة «عيادة نقالة تابعة لمنظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر السوري لمعالجة حالات سوء التغذية»، وفق ما قالت مسؤولة وحدة الإعلام في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة رنا صيداني، حيث عاينت الفرق الطبية التي رافقت قافلة المساعدات الأخيرة إلى مضايا «350 شخصا»، مؤكدة وجود «حالات سوء تغذية حادة».
أما «اليونيسيف» فقالت إن الفحوص التي أجراها فريق منها ومن منظمة الصحة العالمية «أظهرت علامات سوء التغذية المتوسطة والحادة على 22 طفلا» من 25 تم فحصهم. كذلك ظهرت على ستة من أصل عشرة أطفال وفتيان آخرين تتراوح أعمارهم بين ستة و18 سنة تم فحصهم «علامات سوء التغذية الحاد»، وبينهم فتى (17 سنة) في «حالة تجعل حياته مهددة، وهو بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي الفوري». وتحدثت المنظمة عن امرأة حامل في شهرها التاسع: «تعاني من عسر في الولادة وبحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي الفوري»، وهي حالات انتشرت أخيرًا في مضايا في ظل غياب طواقم طبية محلية تنقذ النساء اللواتي يعانين من عسر في الولادة. ومن ثم، تحدثت المنظمة عن «وجود 14 «مضايا» أخرى في سوريا، في إشارة إلى المناطق التي «تستخدم فيها أطراف النزاع المختلفة الحصار كخطة وتكتيك حربي». وكررت سنجر دعوة «جميع أطراف النزاع إلى رفع الحصار عن المجتمعات المحلية في سوريا ومنح الفرق الإنسانية إمكانية الوصول دون عوائق أو شروط أو قيود (...) من أجل تقديم الرعاية الطبية والغذائية العلاجية والإجلاء الطبي الفوري للحالات الحرجة لدى النساء والأطفال».
وحقًا، بحسب ناشطين محليين، توفيت 3 نساء من أصل خمس نتيجة عسر في الولادة، بسبب غياب أطباء متخصصين، حيث تعمل قابلات قانونيات على مساعدة النساء على الولادة، بإشراف طبيب بيطري. ولقد عملت طواقم طبية تابعة لليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية على تدريب طواقم صحية في مضايا على طرق وبروتوكولات علاج سوء التغذية الحاد وإقامة مركز علاج متخصّص.
الأمم المتحدة كانت قد أعلنت يوم الاثنين أن نحو 400 شخص يعانون من سوء التغذية و«مشاكل طبية» أخرى «مهددون بالموت» في مضايا و«بحاجة إلى الإجلاء لتلقي رعاية صحية ملحة»، مع الإشارة إلى أن مضايا تؤوي نحو 42 ألف شخص بينهم 20 ألف طفل، ويعمل طبيبان فقط في البلدة، وفق الأمم المتحدة. ولم يحصل الأطفال الصغار في مضايا على التلقيح ضد شلل الأطفال أو الحصبة أو الأمراض الأخرى منذ نحو عشرة أشهر.
إلى ذلك، أعلنت قيادة أركان الجيش الروسي أمس الجمعة، بدء تنفيذ «عمليات إنسانية» في سوريا - حسب تعبيرها - لمساعدة المدنيين في البلدات التي استعادتها القوات الموالية للنظام السوري من تنظيم داعش، ستتركز في مدينة دير الزور المحاصرة. وقال قائد العمليات في قيادة الأركان الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي خلال اجتماع نقله التلفزيون: «السكان يعودون تدريجيا إلى 21 بلدة تم تحريرها من داعش»، مضيفًا: «لهذا فإن المهمة الجديدة للقوات الجوية الروسية في سوريا هي القيام بعمليات إنسانية». وتابع: «بشكل عام المساعدات الإنسانية مخصصة للمناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين حيث يستولي المتطرفون على قسم كبير منها»، مؤكدا استخدام «قوافل مساعدات إنسانية» مرات عدة كذريعة لإرسال أسلحة أو ذخيرة.
ولم يحدد رودسكوي طبيعة المساعدات الروسية ولا كيفية التنسيق لها لكنه أشار إلى أن مدينة دير الزور كبرى مدن شرق سوريا هي المعنية الأولى. وأشار إلى أن «القسم الأكبر من المساعدات يجري سأله حاليا إلى دير الزور التي يحاصرها إرهابيو تنظيم داعش منذ فترة».
وأضاف المسؤول العسكري الروسي أن طائرة عسكرية من طراز «اليوشين - 76» تابعة للجيش السوري أوصلت 22 طنا من المساعدات الإنسانية سيتم توزيعها «بمساعدة السلطات المحلية». وأكد رودسكوي: «لن نتوقف وسنقدم كل مساعدة ممكنة للشعب السوري عندما يحين موعد تحرير البلاد من المتطرفين وإعادة بناء حياة سلمية».
طواقم طبية دولية تكشف على ضحايا الجوع في مضايا.. و«اليونيسيف» تعرب عن صدمتها
موسكو تعلن بدء تنفيذ «عمليات إنسانية» في سوريا.. وتنطلق من دير الزور
عناصر من جيش الفتح يواكبون قافلة مساعدات للهلال الأحمر السوري إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب.)
طواقم طبية دولية تكشف على ضحايا الجوع في مضايا.. و«اليونيسيف» تعرب عن صدمتها
عناصر من جيش الفتح يواكبون قافلة مساعدات للهلال الأحمر السوري إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب.)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





