في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟

التحضير للزيارة واستيعاب المعلومات عن الحالة المرضية تؤمن الشراكة الناجحة في العلاج

في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟
TT

في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟

في العيادة.. كيف يتم التعامل بين الطبيب والمريض؟

تستحوذ أنشطة تقديم الرعاية الطبية للمرضى المنومين في المستشفيات على غالبية الاهتمام، بهدف جعلها على أعلى المستويات الممكنة في جودة نوعية الخدمة الطبية وضمان سلامة المرضى. ولكن، وبالمقابل، تظل أنشطة تقديم الخدمة الطبية للمرضى في «مرافق تقديم الرعاية الطبية الخارجية» Ambulatory Care لا تحظى باهتمام مماثل على الرغم من الحقائق الإحصائية التي حينما قارنت بينهما في الحجم، أفادت بضرورة توجيه مزيد من الاهتمام لما يجري في مرافق الرعاية الطبية الخارجية.

رعاية صحية خارجية

«مرافق تقديم الرعاية الصحية الخارجية» هو مصطلح تشغيلي، يُقصد به أماكن متعددة يلتقي فيها الطبيب بالمريض وتشمل كلا من: «عيادة مكتب الطبيب» Physician Office التي لا تكون في المستشفيات، و«العيادات الخارجية» للمستشفى Hospital Outpatient Department و«أقسام الإسعاف» Emergency Department بالمستشفيات. وفيها جميعًا يلتقي المريض بالطبيب والممرضين ولا يكون المريض منومًا بالمستشفى آنذاك.
وحول زيارات المرضى للأطباء في «مرافق تلقي الرعاية الطبية الخارجية»، تشير الإحصائيات الصادرة عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC إلى أن نسبة البالغين الذين قابلوا في تلك المرافق أحد متخصصي تقديم الرعاية الصحية Health Care Professional بالولايات المتحدة خلال عام 2012 كانت 82 في المائة، وأن النسبة بين فئة الأطفال هي 93 في المائة. وتُضيف أن عدد الزيارات لمرافق تقديم الرعاية الصحية الخارجية قد بلغت 1.2 مليار زيارة خلال عام 2010، أي أن عدد تلك الزيارات لكل مائة شخص هي 408 زيارات في السنة. وعدد الزيارات لـ«عيادة مكتب الطبيب» بلغت 1 مليار زيارة، أي لقاء بين طبيب ومريض، 55 في المائة منها تحديدًا كانت لعيادات أطباء الرعاية الطبية الأولية Primary Care Physicians.
وبخصوص زيارة المريض للطبيب في «العيادة الخارجية» بالمستشفى تشير تلك الإحصائيات لعام 2010 إلى أن عدد الزيارات بلغ نحو 111 مليون زيارة مريض للطبيب، وهم ما يُشكلون نحو ثُلث السكان بالولايات المتحدة، ومن تلك الزيارات كانت 32 مليون زيارة لفئة المرضى ما بين عمر 45 و65 سنة، و26 مليون زيارة لفئة المرضى ما بين 25 و45 سنة، و23 مليون زيارة لفئة المرضى ما دون عمر 15 سنة، أي أن هذه الفئات العُمرية الثلاث شكلت نسبة تفوق 75 في المائة من المرضى مراجعي العيادات الخارجية بالمستشفيات.

عيادات الأطباء

والواقع أن الحجم الكبير لوجود المرضى في عيادات الأطباء، أيًا كان نوعها، يفرض مزيدًا من الاهتمام بنوعية جودة الخدمات الطبية فيها وضمان مزيد من درجة سلامة المرضى لاعتبارات عدة، أهمها أمران: الأول هو أن المدة الزمنية التي يقضيها المريض مع الطبيب خلال المراجعة في العيادة هي مدة زمنية قصيرة نسبيًا لا تتجاوز مدتها في غالب الأحوال 15 دقيقة، وربما أقل من ذلك، وهي مدة قصيرة جدًا للقيام بعدد كبير من المهام كما سيأتي. والأمر الثاني هو أن تلك اللقاءات تكون غالبها بين طبيب ومريض لم يلتقيا من قبل ولا يعرفان بعضهما، ومطلوب منهما أن يُتمّا سويًا أداء عرض المشكلة الصحية وإعطاء تفاصيل عن السلوكيات الحياتية وعن التاريخ المرضي السابق للشخص نفسه ولأقاربه، وتقبل الخضوع للفحص السريري بكل خصوصياته.
وعلى الأطباء أن يُدركوا أن بإمكانهم فعل كثير لجعل المرضى يستفيدون من زيارتهم للطبيب، وهذا يُساعدهم في معالجة المرضى بشكل أفضل ويُخفف عنهم ضغط العمل الذي يتسبب به تكرار عودة المريض إلى العيادة نتيجة عدم فهم المريض كيفية تطبيق الخطة العلاجية أو عدم تناوله الأدوية أو عدم إجراء الفحوصات المطلوبة أو عدم الانتظام في حضور موعد المتابعة الطبية في العيادة.

شريك في المعالجة

تتحدث اللجنة المشتركة The Joint Commission بالولايات المتحدة، المعنية بوضع معايير جودة تقديم الرعاية الطبية وضمان سلامة المرضى والمعنية أيضًا بتقييم المنشآت الصحية حول مدى تطبيقها والتزامها بتلك المعايير، في إحدى نشراتها بعنوان «كن شريكنا في تحقيق رعاية صحية آمنة» عن مجموعة من الأمور الأساسية في إنتاج علاقة مثمرة بين الطبيب والمريض خلال الزيارة القصيرة للعيادة وتقول إن هناك كثيرا من الأشياء التي نقوم بها لحمايتك ومنع الأخطاء أثناء تلقيك الرعاية الصحية، ونحن بحاجة لك ولعائلتك لتكون شريكا لنا في تقديم الرعاية الصحية الخاصة بك لحمايتك وضمان سلامتك. وكن جزءا من العناية الخاصة بك عبر أن تكون جزءا من كل القرارات، وتأكد من أنك تفهم وتوافق على الرعاية المقدمة لك. ويرجى منك طرح الأسئلة بأن تقول لنا ما يقلقك، وكتابة الأسئلة تساعد في عدم نسيان طرحها على طبيبك أو الممرضة. وتوقع منا معلومات واضحة وبسيطة من السهل عليك فهمها، وإذا لم تفهم أخبرنا بذلك. واطلب من أحد أفراد العائلة أو من صديق أن يكون معك خلال لقائك للطبيب، ويمكن لهذا الشخص أن يساعدك على فهم المعلومات وطرح الأسئلة المناسبة.
وتضيف: أخبرنا عن مخاوفك، عبر إخبار طبيبك أو الممرضة على الفور إذا كان هناك شيء لا تشعر أنه مريح لك أو إذا تغيرت حالتك، واطلب مترجما، إذا لزم الأمر. وتوقع منا خدمة جيدة، وتأكد أن كل واحد من طاقمنا الطبي سيُعرفك بنفسه وبتخصصه ويشرح لك دوره في العناية بك. وتعرف على علاجك واستفسر عن حالتك وخيارات معالجتها، واطلب ذلك أن يُقدم لك بلغة مفهومة لديك ولا تتردد في طلب رأي طبيب آخر لمراجعة خيارات المعالجة قبل تقديمها لك. وقبل إجراء أي فحوصات أو عملية جراحية، تأكد من أنك تفهم كيفية إعدادك لها وما يمكن توقعه قبل وأثناء وبعد إجرائها. واقرأ جميع استمارات الموافقة قبل التوقيع للتأكد من أنك تعرف ما أنت مُقدم على الموافقة عليه ولو كانت لديك أسئلة بادر إلى طرحها، واطلب الحصول على نتائج الفحوصات وما الذي تعنيه تلك النتائج». انتهى الاقتباس من نشرة اللجنة الدولية المشتركة.
وهذه العناصر كلها هي أساسيات في بناء نوعية العلاقة بين الطبيب والمريض في العيادة وفي مرافق الرعاية الطبية الأخرى للمرضى المنومين وللمرضى المراجعين للطبيب في العيادة، واتباعها من قبل الطبيب والمريض يصنع بيئة ملائمة لتقديم خدمة طبية للمريض يشعر بها بالاطمئنان وبالرضا، ويشعر الطبيب بها بارتفاع احتمالات نجاح المعالجة وتعاون المريض في استمرار تلقيها.

التحضير للزيارة

وتتحدث رابطة القلب الأميركية ضمن إصداراتها بعنوان «التحضير للزيارة الطبية» بالقول: «وقت زيارة الطبيب في العيادة هو وقت قصير لا يتجاوز 15 دقيقة، ولذا فإن التحضير الجيد لها يُمكن يُساعدك على تحقيق الاستفادة القصوى من وقتك مع طبيبك. وقد عمل الباحثون في جامعة ولاية أوهايو على تطوير نموذج من صفحة واحدة لدليل (بي إيه سي إي) PACE ليعطيك طريقة سهلة لتنظيم إعرابك عمّا تشكو منه ومشاعرك وأسئلتك واستفساراتك قبل زيارتك للطبيب. وبي P ترمز إلى كلمة قدّم Provide بالإنجليزية ويُقصد بها قدّم المعلومات حول ما تشعر به أو تشكو منه. وإيه A يرمز إلى كلمة اسأل Ask بالإنجليزية ويُقصد بها اسأل الأسئلة إذا لم تكن أو تتوفر لديك معلومات كافية ومفيدة. وسي C ترمز إلى كلمة Clarify استوضح بالإنجليزية ويُقصد بها استوضح ما تسمعه من الطبيب حينما يتحدث إليك. وإي E ترمز إلى عبّر Express بالإنجليزية ويُقصد بها عبّر عن أي أمور تهمك أو تثير مخاوفك إن كانت لديك عن حالتك الصحية أو طريقة معالجتك. وقبل يوم أو يومين من زيارة الطبيب، قم بالإجابة على تلك الأسئلة الموضوعة في ورقة النموذج التي تهمك ودع منها ما لا يهمك دون إجابة. وخلال وقت زيارة الطبيب استخدم الورقة لمناقشة الطبيب في الأمور التي تهمك».
وتضيف الرابطة قائلة: «قد تكون لدى المريض مخاوف بشأن حالته الصحية والعلاجات الخاصة به، بما في ذلك الإجراءات العلاجية واختبارات الفحوصات والأدوية والتغيرات الغذائية والتوصيات بشأن النشاط البدني وغيرها، ومن المهم جدا التحدث مع المتخصصين في تقديم الرعاية الصحية عنها، وأيضًا التأكد من أن المريض يفهم لماذا يصف الطبيب له علاجًا معينًا وكيف سيكون مساعدًا في معالجته وما خطة المعالجة التي يسير الطبيب عليها في معالجة مريضه. والمريض يمكنه أن يتسبب في جعل حالته تسوء إذا لم يتبع تعليمات فريق رعاية الصحية الخاص بك، وإذا كان المريض لا يستطيع اتباع تعليمات طبيبه فعليه أن يقول ذلك لطبيبه بكل أمانة؛ لأن الطبيب آنذاك قد يُوصي بمعالجات أخرى ممكنة ومفيدة تُلبي احتياج المريض ويتقبلها المريض خاصة إذا ما كانت لوسائل المعالجة آثار جانبية عانى المريض منها سابقًا».

بين المريض والطبيب

والمريض حينما يتحدث مع مقدم الرعاية الطبية قد يسمع أشياء يصعب عليه فهمها، وبعض الأطباء للأسف يستخدم عبارات طبية لا يفهمها بعض الأطباء في تخصصات أخرى، ناهيك بالمرضى الذين مجالات تخصصهم العلمي قد لا تكون لها علاقة بالطب ولا بعلومه، أو قد يذكر الطبيب له معلومات متعددة في الوقت نفسه عن القلب والكلى والكبد والرئة والأدوية والتغذية والمراجعة التالية في العيادة والفحوصات المطلوب إجراؤها، وكلها معلومات قد لا يستطيع المريض المنهك بالمرض أن يستوعبها ويفهم كيف يتعامل معها، ولذا فإن على الطبيب أن يستفسر من المريض عن مدى الحاجة للتوضيح أكثر، والمريض عليه أن لا يتردد في طلب التوضيح كي يفهم ويعرف كيف عليه أن يتصرف في العناية بنفسه وصحته.
ومن المهم أن يُدرك الطبيب أن عليه إعطاء الفرصة للمريض لطلب التوضيح حتى لو لم يطلب المريض ذلك لأن المريض قد يتردد لدواع عدة لا مجال للاستطراد في ذكرها. ولذا تقول رابطة القلب الأميركية للمريض: «إن لم تفهم فعليك بالقول للطبيب: أنا لا أفهم، هل يُمكنك أن تقول ذلك مرة أخرى باستخدام كلمات مختلفة أو كلمات أبسط؟، أو: هل يُمكنك أن توضح لي ما تقصد؟، أو: أرجو منك أن تُكرر لي ما قلت، أو: ما تعني بكلمة كذا أو كذا؟. كما أن على الطبيب إتاحة الفرصة للمريض لتكرار ذكر ما تم تقديمه من معلومات له حول حالته الصحية ليتأكد الطبيب أن المريض فهم الموضوع ولم يفته شيء».

* استشاريان في الباطنية والقلب



خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
TT

خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة طب الأطفال «Pediatrics»، عن تزايد استخدام الأدوية التي تحتوي على محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1(GLP-1RAs) بين المراهقين.

عقاقير إنقاص الوزن

من المعروف أن هذه الأدوية تستخدم بشكل أساسي في علاج مرض السكري من النوع الثاني، مثل عقار أوزمبك Ozempic الشهير، وكذلك عقار ويغوفي Wegovy الذي يستخدم لخفض الوزن، ورغم أن هذه الأدوية تُعد حديثة الاستخدام نسبياً في الأطفال، والمراهقين، فإنها قدمت أملاً جديداً للتخلص من مخاطر السمنة، خاصة في حالة فشل العلاج عن طريق اتباع نظم غذائية معينة، وممارسة الرياضة.

تقوم هذه الأدوية بتعزيز إفراز الإنسولين، وتُبطئ إفراغ المعدة، وتؤثر على منطقة معينة في المخ لتعزيز الشعور بالشبع، ما يساهم في تثبيط الشهية، وتقليل النسبة الكلية للسعرات الحرارية التي يتم تناولها، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان الوزن، مع تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.

انتشار البدانة

ورغم أن تزايد استخدامها يُشير إلى انتشار البدانة بين المراهقين الأميركيين، فإنه يشير أيضاً إلى زيادة الوعي بأهمية علاج البدانة مبكراً، لتلافي أخطارها الصحية على المدى الطويل، خاصة على صحة القلب، والأوعية الدموية.

وشملت هذه الدراسة مجموعة من المراهقين يبلغ عددهم 1647 مراهقاً، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، ويعانون جميعاً من زيادة الوزن، وخضعوا لبرامج صحية معينة لإدارة الوزن مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2023 إلى أغسطس (آب) 2025، وتم تحديد المراهقين الذين لديهم وصفة طبية واحدة على الأقل لهذه الأدوية.

وقام الباحثون بتثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة، مثل العوامل الديموغرافية، (العمر، والجنس، والعرق، ومستوى التأمين الصحي، والبيئة الاجتماعية، واللغة المفضلة، والحالة الاقتصادية للأسرة) لجميع الأطفال.

وتم أيضاً تثبيت العوامل الصحية المختلفة التي تؤثر بالسلب على الحالة العامة للمراهق، مثل رصد النسب المختلفة في كل مراهق لـ(مؤشر كتلة الجسم، ووجود تاريخ مرضي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ووظائف الكبد، ومستوى الكوليسترول، والدهون الضارة، ومستوى الهيموغلوبين السكري A1c).

20 % من المراهقين حصلوا على وصفة طبية

وجد الباحثون أن نسبة من هؤلاء المراهقين بلغت 20 في المائة قد تلقوا وصفة طبية واحدة أو أكثر من محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، خاصة مع التقدم في السن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع المستويات الطبيعية للتحاليل المختلفة التي تشير إلى زيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري، خاصة مستوى الهيموغلوبين السكري كل 3 شهور.

أظهرت النتائج أن القدر الأكبر من الوصفات الطبية كان للمراهقين الأكبر عمراً، أو الذين يعانون من أمراض أخرى بجانب زيادة الوزن، وتغير مستوى السكر في الدم، ولاحظ الباحثون أن النسبة الأقل من وصف هذه الأدوية كانت للمرضى السود، أو غير الناطقين بالإنجليزية، ما يشير إلى انتشار البدانة في المراهقين من ذوي الأصول البيضاء.

تحذيرات طبية من الآثار الجانبية

رغم أن الدراسة أكدت الفوائد الكبيرة لاستخدام هذه الأدوية في المراهقين، والتي يمكن أن تُحدث فقداناً كبيراً للوزن يماثل فقدان الوزن الناتج عن التدخل الجراحي، (من دون الأعراض الجانبية للجراحة)، ويتجاوز بكثير النتائج التي يمكن للمراهقين تحقيقها من خلال تغيير نمط الحياة فقط، فإنها حذرت من اعتبار هذه الأدوية خط العلاج الأول في الأطفال والمراهقين، لآثارها الجانبية على المدى الطويل.


وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجّه وزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي جونيور، انتقادات إلى شركتَي «ستاربكس» و«دانكن»، بسبب ارتفاع كميات السكر في بعض مشروبات القهوة المثلجة التي تقدمانها.

وخلال تجمع بعنوان: «تناوَلْ طعاماً حقيقياً» أُقيم في مدينة أوستن بولاية تكساس، أشار كينيدي إلى خطط لمساءلة الشركتين بشأن مستويات السكر في مشروبات القهوة المثلجة.

وقال: «سنطلب من (دانكن) و(ستاربكس) أن توضحا لنا بيانات السلامة التي تثبت أنه من المقبول أن تشرب فتاة مراهقة قهوة مثلجة تحتوي على 115 غراماً من السكر». وأضاف: «لا أعتقد أنهم سيتمكنون من القيام بذلك».

اختلاف كبير في كميات السكر

ووفق شبكة «فوكس نيوز»، تُظهر المعلومات الغذائية المتاحة للجمهور أن كميات السكر تختلف بشكل كبير حسب نوع المشروب وحجمه.

فعلى سبيل المثال، يشير موقع «ستاربكس» إلى أن كوب «غراند فرابوتشينو» قد يحتوي على أكثر من 45 غراماً من السكر في المشروب الواحد، وذلك من دون احتساب الكريمة المخفوقة أو الشراب المنكّه. كما يحتوي «كراميل فرابوتشينو غراند» على نحو 55 غراماً من السكر.

مشروبات «دانكن» تحتوي على سكر أعلى

وتبدو مشروبات القهوة المجمّدة لدى «دانكن» أعلى في محتوى السكر مقارنة ببعض مشروبات «ستاربكس».

فحسب قوائم الشركة، يحتوي كوب متوسط الحجم من «كراميل كريم فروزن كوفي» على نحو 132 غراماً من السكر، في حين يحتوي كوب متوسط من «فروزن كوفي مع الكريمة» على 81 غراماً من السكر، رغم عدم احتوائه على شراب منكّه إضافي.

مخاطر صحية مرتبطة بالإفراط في السكر

وقالت طبيبة طب الأسرة والطوارئ، جانيت نشيوات، للشبكة، إن مخاوف كينيدي ليست بلا أساس.

وأوضحت أن «100 غرام من السكر تعادل نحو 25 ملعقة صغيرة»، مضيفة أن كثيراً من المراهقين لا يدركون كمية السكر التي يستهلكونها، وهو ما يجعل التوعية الغذائية أمراً بالغ الأهمية.

وأضافت أن الإفراط في تناول السكر «يضر بعملية الأيض ويزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة»، مشيرة إلى ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، فضلاً عن زيادة حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي بين الشباب.

كما لفتت إلى أن الاستهلاك العالي للسكر قد يؤدي أيضاً إلى تسوس الأسنان.

كميات تتجاوز التوصيات اليومية

من جانبها، قالت اختصاصية التغذية، ماكنزي بورغيس، لـ«فوكس نيوز»، إن محتوى السكر في هذه المشروبات قد يتجاوز بسهولة التوصيات اليومية.

وأوضحت أن «جمعية القلب الأميركية» توصي بألا تتجاوز كمية السكر المضاف يومياً نحو 25 غراماً للنساء و36 غراماً للرجال، في حين تحتوي بعض المشروبات على أكثر من ذلك بكثير.

وأضافت: «قد يحتوي كوب متوسط من (فروزن كوفي) لدى (دانكن) على نحو 84 غراماً من السكر المضاف، في حين يحتوي مشروب كراميل (ريبون كرانش فرابوتشينو) بحجم غراند من (ستاربكس) على نحو 60 غراماً، مما يعني أن مشروباً واحداً قد يوفر ضعفي أو ثلاثة أضعاف الكمية الموصى بها يومياً».

وشبّهت ماكنزي بورغيس كوباً متوسطاً من «فروزن كوفي» لدى «دانكن» بثلاثة ألواح من «سنيكرز»، مشيرة إلى أن كثيراً من مشروبات «فرابوتشينو» تعادل من حيث السكر علبة كبيرة من حلوى «إم آند إمز».

لماذا يكون السكر في المشروبات أخطر؟

وأوضحت بورغيس أن شرب السكر بدلاً من تناوله في الطعام قد يجعل الشخص يستهلك كميات أكبر من دون أن يشعر بالشبع.

وأضافت أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في السكر قد يسبب التهابات بمناطق الذاكرة في الدماغ.

بدائل صحية لمحبي القهوة

ورغم ذلك، شددت اختصاصية التغذية على أن تقليل السكر لا يعني التخلي عن القهوة.

وقالت: «أنصح دائماً بالبدء بقهوة غير محلاة ثم إضافة المكونات تدريجياً»، مشيرة إلى أن القهوة المثلجة أو القهوة السوداء قد تكون خيارات أفضل يمكن تعديلها لاحقاً.

كما توفر معظم سلاسل القهوة مشروبات خالية من السكر وخيارات متعددة من الحليب مثل الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم، مما يتيح للمستهلكين اختيار بدائل أكثر صحة.


دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

وفي دراسة شملت 958 من كبار السن، لوحظ تباطؤ فيما يُسمى بالشيخوخة البيولوجية لدى من تناولوا المكملات الغذائية يومياً لمدة عامين، بمقدار أربعة أشهر تقريباً. أي إنهم، خلال فترة الدراسة التي امتدت 24 شهراً، تقدموا في العمر بمقدار 20 شهراً فقط على المستوى الخلوي.

وبينما يقيس العمر الزمني المدة الزمنية المنقضية منذ الولادة، يعكس العمر البيولوجي تآكل الجسم على المستوى الخلوي. ولا يتطابق هذان المفهومان بالضرورة. فعلى سبيل المثال، قد يبلغ عمر الشخص 50 عاماً زمنياً، بينما يكون عمره البيولوجي 47 أو 54 عاماً، وذلك تبعاً لعوامل مثل الوراثة، ونمط الحياة، والتاريخ الطبي.

وأكد هوارد سيسو، المدير المساعد للطب الوقائي في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، والمؤلف الرئيس للدراسة، أن هذه النتائج لا تعني أن تناول المكملات الغذائية يُضيف أربعة أشهر إلى عمر الشخص، وقال: «هذا يعني أن مسار صحتك في المستقبل سيتحسن. من الصعب تحديد الأثر الفعلي لهذه الأشهر الأربعة»، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

علاوة على ذلك، لاحظ الأشخاص الذين ظهرت عليهم علامات الشيخوخة البيولوجية المتسارعة في بداية التجربة فائدة أكبر من تناول المكملات الغذائية يومياً. ونُشرت النتائج يوم الاثنين في مجلة «نيتشر ميديسن».

وأفادت الدراسة بأن هذه النتائج لا تعني أنه إذا لم تكن تتناول المكملات الغذائية، فعليك البدء بتناولها، لكن يبقى قرار تناولها قراراً يجب دائماً مناقشته مع مقدم الرعاية الصحية.

وقال مؤلف الدراسة، إن الشيخوخة الصحية لا تقتصر على جانب واحد، بل هي عملية متعددة الجوانب تتطلب الاهتمام بالصحة العامة. وأضاف: «لا تقلل هذه الدراسة من أهمية اتباع نظام غذائي جيد، ومتوازن، ومتنوع، وغني بالعناصر الغذائية».