القوات الأميركية تعتقل أبو أنس الليبي «قيادي القاعدة» وتقتاده إلى خارج ليبيا

طرابلس عدته «اختطافا» وتطالب واشنطن بتوضيحات > كيري: سنلاحق الإرهابيين أينما فروا > إجراءات أمنية لحماية مصالح أميركا في العاصمة خشية الانتقام

حطام السفارة الأميركية في نيروبي المتهم فيها أبو أنس الليبي قيادي «القاعدة» عام 1998 (رويترز) وفي الإطار  أبو أنس الليبي (أ.ب)
حطام السفارة الأميركية في نيروبي المتهم فيها أبو أنس الليبي قيادي «القاعدة» عام 1998 (رويترز) وفي الإطار أبو أنس الليبي (أ.ب)
TT

القوات الأميركية تعتقل أبو أنس الليبي «قيادي القاعدة» وتقتاده إلى خارج ليبيا

حطام السفارة الأميركية في نيروبي المتهم فيها أبو أنس الليبي قيادي «القاعدة» عام 1998 (رويترز) وفي الإطار  أبو أنس الليبي (أ.ب)
حطام السفارة الأميركية في نيروبي المتهم فيها أبو أنس الليبي قيادي «القاعدة» عام 1998 (رويترز) وفي الإطار أبو أنس الليبي (أ.ب)

أعلن البنتاغون أمس أن وحدة عسكرية أميركية نفذت عملية داخل ليبيا أول من أمس ألقت خلالها القبض على أبو أنس الليبي، القيادي في تنظيم القاعدة، والمطلوب للولايات المتحدة لدوره في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتيها في نيروبي ودار السلام في 1998. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل في بيان إنه «إثر عملية أميركية لمكافحة الإرهاب فإن أبو أنس الليبي محتجز الآن بشكل قانوني لدى الجيش الأميركي في مكان آمن خارج ليبيا».
من ناحيتها نقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه أن الحكومة الليبية أبلغت سلفا بالعملية العسكرية الأميركية التي نفذها في العاصمة في وضح النهار جنود أميركيون في القوات الخاصة. وباعتقاله ينتهي مسلسل من المطاردة استمر أكثر من 15 عاما، وكان أحد أقرباء الليبي قال في وقت سابق السبت لوكالة الصحافة الفرنسية إن مسلحين مجهولين «اختطفوا» قريبه في طرابلس فجر أول من أمس. وقال المصدر إن أبو أنس الليبي، واسمه الحقيقي نزيه عبد الحميد نبيه الراجعي (49 عاما)، «اختطف على مقربة من منزله بعد صلاة الفجر على أيدي مجموعة من المسلحين»، مضيفا أن «عائلته لم تصلها عنه أي أخبار منذ الصباح». وكان الليبي ينتمي إلى «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» قبل أن ينضم إلى صفوف تنظيم القاعدة. وبحسب خبراء في هذا الشأن فقد عاد الراجعي إلى ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011، علما بأنه أحد كبار المطلوبين للشرطة الفيدرالية الأميركية التي رصدت خمسة ملايين دولار لمن يرشدها إليه. ومن المحتمل أن يحاكم الليبي في الولايات المتحدة، لا سيما أن محكمة فيدرالية أميركية وجهت إليه غيابيا تهمة لعب دور رئيسي في تفجيري كينيا وتنزانيا في 1998. وكانت سيارة مفخخة انفجرت في 7 أغسطس (آب) 1998 أمام السفارة الأميركية في نيروبي، مما أسفر عن 213 قتيلا ونحو خمسة آلاف جريح، علما بأن غالبية الضحايا كانوا إما عابري سبيل أو موظفين في مبان تقع قرب السفارة التي قتل بداخلها 44 شخصا بينهم 12 أميركيا. وفي الوقت نفسه تقريبا استهدف انفجار مماثل بشاحنة مفخخة السفارة الأميركية في دار السلام مما أسفر عن 11 قتيلا وأكثر من 70 جريحا جميعهم عابرو سبيل. وتبنى تنظيم القاعدة كلا الهجومين.
وفي طرابلس قال مكتب رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إن رئيس الوزراء طلب من السلطات الأميركية أمس تفسيرا للعملية العسكرية التي نفذت في طرابلس لاعتقال رجل ليبي مطلوب القبض عليه فيما يتصل بتفجير سفارتين أميركيتين في أفريقيا قبل 15 عاما، وأكدت الحكومة الليبية أمس أنها تتابع الأنباء عن «اختطاف» أبو أنس الليبي القيادي في تنظيم القاعدة على يد قوات أميركية، مطالبة واشنطن بتوضيحات بشأن هذه العملية التي عدتها «اختطافا».
وجاء في بيان للحكومة نشر في طرابلس: «تتابع الحكومة الليبية المؤقتة الأنباء المتعلقة باختطاف أحد المواطنين الليبيين المطلوب لدى سلطات الولايات المتحدة، ومنذ سماع النبأ تواصلت الحكومة الليبية مع السلطات الأميركية، وطلبت منها تقديم توضيحات في هذا الشأن». كذلك أبدت الحكومة «حرصها على أن يحاكم المواطنون الليبيون في ليبيا في أي تهم كانت». وذكرت بأن ليبيا ترتبط مع الولايات المتحدة «بعلاقة استراتيجية في المجال الأمني والدفاعي»، معربة عن أملها في «ألا تتعرض هذه الشراكة الاستراتيجية إلى أي مخاطر نتيجة هذا الحادث».
من جهته حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعضاء تنظيم القاعدة من أنهم يستطيعون الهرب ولكن لا يمكنهم الاختباء.
وقال كيري أمس في إندونيسيا قبل قمة لدول منطقة آسيا والمحيط الهادي: «نأمل أن يوضح ذلك أن الولايات المتحدة لن تتوقف أبدا عن بذل جهودها الرامية لمحاسبة منفذي الأعمال الإرهابية».
وأضاف في بينوا بجزيرة بالي: «أعضاء (القاعدة) وغيرها من التنظيمات الإرهابية يستطيعون الهرب ولكن لا يمكنهم الاختباء، سنواصل السعي وراء تقديم هؤلاء إلى العدالة».
إلى ذلك، قالت مصادر ليبية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر من الوحدات الخاصة الأميركية تشارك حاليا في تأمين المصالح الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس خشية تعرضها لأي عمليات انتقامية احتجاجا على خطف أبو أنس الليبي.
وأوضحت المصادر التي طلبت عدم تعريفها أن ديبورا جونز السفيرة الأميركية تلقت نصائح بمغادرة طرابلس لبعض الوقت، خشية استهدافها، لكنها امتنعت عن إعطاء المزيد من التفاصيل.
وجرى اعتقال أبو أنس بعد مطاردة دامت 13 عاما، حسب ما أكده شهود عيان وجيران له لـ«الشرق الأوسط» لدى توجهه لأداء صلاة الفجر حيث اعتقله رجال ملثمون بملابس سوداء اللون وانتزعوا سلاحه الشخصي قبل أن ينقلوه على الفور على متن سيارات دفع رباعية.
وخلافا لإعلان واشنطن فإن العملية تمت بعد إخطار الحكومة الليبية. وقال وزير في حكومة رئيس الوزراء الليبي علي زيدان لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كذب، لم نكن على علم بهذه العملية، لا يمكن أن نوافق على قيام جهة أجنبية بخطف موطن ليبي من على الأراضي الليبية بهذا الشكل». وتوقع نفس الوزير الذي اشترط عدم تعريفه أن تؤدي هذه العملية إلى حدوث ما وصفه بـ«تصدع كبير» في الحكومة الانتقالية المشكلة برئاسة زيدان من شهر نوفمبر( تشرين الثاني) الماضي.
في المقابل، طالبت الحكومة الليبية الانتقالية، في بيان أصدرته أمس، السلطات الأميركية بتقديم توضيحات حول اختطافها أحد المواطنين الليبيين المطلوبين لديها بزعم علاقته بتفجيرات السفارة الأميركية بنيروبي ودار السلام منذ سنوات، معربة عن الأمل في عدم تأثر هذه الشراكة الاستراتيجية إلى أي مخاطر نتيجة هذا الحدث.
وأكدت الحكومة حرصها على أن يحاكم المواطنون الليبيون في ليبيا في أي تهم كانت وأن المتهمين أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم ، مشيرة إلى أنها كلفت وزاراتها المعنية بمتابعة الموضوع مع السلطات الأميركية، وفقا لما تمليه المصلحة الوطنية والقوانين ذات العلاقة، خاصة تلك المتعلقة بمعاملة المتهمين واحترام حقوقهم. وقبل مغادرته إلى المغرب في زيارة عمل رسمية لمدة يومين على رأس وفد وزاري كبير، خصصت حكومة زيدان المؤقتة اجتماعها الاستثنائي أمس بطرابلس لمناقشة الوضع الأمني في البلاد، ولمقترح الميزانية العامة للعام المقبل.
وفي عودة جديدة لمسلسل اغتيال العسكريين ورجال الأمن، اغتيل أمس في بنغازي بشرق البلاد العقيد طيار عبد الله البرعصي إثر تعرضه لهجوم من قبل مسلحين مجهولين أطلقوا عليه وابلا من الرصاص.
وقال العقيد عبد الله الزايدي الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي أن البرعصي نقل إثر تعرضه للاعتداء إلى مستشفى الجلاء للحوادث بالمدينة حيث خضع لإسعافات عاجلة، إلا أن الأطقم الطبية لم تتمكن من إنقاذه نتيجة الإصابات البليغة التي تعرض لها.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الليبية رسميا تأجيل كل المراسم الاحتفالية بيوم الشرطة الذي كان مقررا إقامته يوم غد الثلاثاء وذلك حدادا على شهداء الجيش الليبي الذين اغتيلوا وهم يقومون بحراسة الوطن بمنطقة وشتاتة.
وقالت مصادر الوزارة إنه سيجري تحديد موعد لاحق لإحياء هذا الحدث. وأعربت وزارة الداخلية عن استنكارها لهذا العمل الإجرامي.
وتوجه زيدان مساء أمس برفقة وفد رفيع المستوى إلى المملكة المغربية في زيارة «إخوة وصداقة» تلبية لدعوة من نظيره المغربي عبد الإله ابن كيران.

* أبو أنس الليبي المطلوب أميركيا منذ 15 عاما

* اسمه الحقيقي هو نزيه عبد الحميد الرقيعي، وانضم إلى «القاعدة» بعد تأسيسها في أفغانستان وباكستان، وانضم إلى زعيمها الراحل أسامه بن لادن، لدى انتقاله إلى السودان في عام 1992، واشتهر خلال فترة التسعينات باعتباره واحدا من أكثر عناصر «القاعدة» خبرة، تحديدا في الاستطلاع وتقنية المعلومات.
وفي عام 1993 كشف أحد رفقائه عن وجوده في نيروبي لاستكشاف أهداف محتملة من بينها السفارة الأميركية، وبعد ذلك بخمسة أعوام، فجر الهدف في عملية قتل فيها أكثر من 200 شخص و5 آلاف جريح، وبالتزامن فجرت السفارة الأميركية لدى تنزانيا، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا.
وفي مرحلة ما، انضم إلى «المجموعة الليبية المقاتلة» الجهادية قبل انتقاله إلى قطر، ومن ثم إلى بريطانيا حيث استقر في مدينة مانشستر، حيث داهمت الشرطة مقر إقامته في عام 2000؛ إذ عثر على مستندات قيمة من بينها وثيقة سميت لاحقا «دليل مانشستر»، وهي عبارة عن مئات الصفحات الإرشادية بكيفية تنفيذ حملات إرهابية، من بينها مهاجمة وتفجير وتدمير سفارات، ولكن لم يعثر على أثر الليبي، الذي كان قد غادر البلاد قبل عملية الدهم، وانتقل إلى أفغانستان، وفر منها مع سقوط حكم حركة طالبان إلى إيران، وتعتقد الاستخبارات العربية أنه استقر هناك قبل عودته مجددا إلى موطنه ليبيا. وتتهم السلطات الأميركية أبو أنس الليبي (49 عاما) بالمشاركة في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998.
وكانت واشنطن قد رصدت مكافأة قيمتها خمسة ملايين دولار للقبض عليه، حيث كان ضمن قائمة أخطر المطلوبين لمكتب المباحث الفيدرالية (إف بي آي) وتطالب الولايات المتحدة باعتقال «الليبي» للمثول أمام محاكمها لدوره في تفجير سفارتيها لدى كينيا وتنزانيا، إذ سقط في الهجومين نحو 200 قتيل وآلاف الجرحى في عام 1998.
ووصف كبير مراسلي «سي إن إن» المختص في شؤون «القاعدة» نيك روبرتسون، اعتقال الليبي بـ«الخطوة الكبيرة»، مضيفا أنه «قيادي مهم لـ(القاعدة) وأحد أبرز الأهداف في المنطقة.. شمال أفريقيا».
وتقول صفحة أبو أنس الليبي على موقع «إف بي آي» إنه «متهم بالتآمر لقتل مواطني الولايات المتحدة الأميركية، والشروع بجرائم قتل، وتدمير مبان وممتلكات خاصة بالولايات المتحدة... وتدمير المرافق الدفاعية القومية للولايات المتحدة».
وكانت «سي إن إن» أول من أشار في سبتمبر (أيلول) العام الماضي إلى أن الليبي على قيد الحياة، وقبل ذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2010 قبل اندلاع الثورة الليبية التي انتهت بالإطاحة بمعمر القذافي، كشفت السلطات الليبية للجنة الأمم المتحدة عن عودته إلى ليبيا، وتعتقد أجهزة الاستخبارات الغربية أنه كان موجودا طيلة فترة الحرب في طرابلس.
وفي خريف عام 2012، شكك محللون في شؤون مكافحة الإرهاب، في حديث لـ«سي إن إن»، في إمكانية اعتقال «الليبي»؛ نظرا للوضع الأمني الحساس إبان تلك الفترة في ليبيا، حيث تصاعدت هيمنة المجموعة الليبية المقاتلة إبان الحملة ضد القذافي والفترة التي أعقبت سقوطه.
ولم تتضح الفترة التي أقام فيها «الليبي» بموطنه، وإذا ما كان بعلم السلطات الليبية أو إذا ما تلقت الأخيرة طلبات من حكومات أخرى بتسليم مواطنها، علما بأن عدم وجود اتفاقية تسليم بين ليبيا والولايات المتحدة زاد من تعقيد الأمور.



أميركا وإسرائيل والبرازيل… انتخابات مفصلية في 2026 تعيد رسم التوازنات الدولية

صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
TT

أميركا وإسرائيل والبرازيل… انتخابات مفصلية في 2026 تعيد رسم التوازنات الدولية

صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)

يشهد عام 2026 سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة في عدد من الدول المؤثرة، ما يجعله عاماً مفصلياً قد يرسم ملامح النظام الدولي في السنوات اللاحقة. فإلى جانب الانتخابات المحلية في فرنسا، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والبرازيل والمجر، حيث يراهن قادة بارزون على صناديق الاقتراع لتثبيت مواقعهم أو تجديد شرعيتهم، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الولايات المتحدة، تُجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، انتخابات منتصف الولاية، حيث يُعاد انتخاب كامل مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. ويُعد هذا الاستحقاق اختباراً صعباً للرئيس دونالد ترمب، إذ غالباً ما تكون انتخابات «الميدتيرم» (الانتخابات النصفية) غير مواتية للرئيس الحاكم. خسارة الجمهوريين أغلبيتهم الضيقة في الكونغرس قد تعرقل برنامج ترمب بشكل كبير، خصوصاً في ظل تراجع الرضا الشعبي عن أدائه الاقتصادي، حيث لا تتجاوز نسبة المؤيدين لسياساته الاقتصادية 31 في المائة بحسب استطلاعات حديثة.

في روسيا، تتجه البلاد نحو انتخابات تشريعية شبه محسومة النتائج، مع تجديد مجلس الدوما الذي يهيمن عليه حزب «روسيا الموحدة» الموالي للكرملين. ومن المتوقع أن تكرّس الانتخابات استمرار دعم سياسات الرئيس فلاديمير بوتين، بما في ذلك مواصلة الحرب في أوكرانيا، في ظل تشديد الرقابة على الإعلام والمعارضة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في القدس... 22 ديسمبر 2025 (رويترز)

أما في إسرائيل، فيسعى بنيامين نتنياهو إلى ولاية جديدة في خريف 2026، مستنداً إلى ملفات الأمن والحرب ووقف إطلاق النار في غزة. غير أن حكومته تواجه انتقادات حادة بسبب إدارة الحرب في غزة والصراع الإقليمي والاحتجاجات الواسعة ضد الإصلاحات القضائية، ما يجعل نتائج الانتخابات متقاربة وغير محسومة.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث في قصر بلانالتو في برازيليا... البرازيل 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي البرازيل، يخوض الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عاماً، انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والبرلمان وحكام الولايات. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لملفات المناخ والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في ظل ضعف اليمين بعد إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

بالنسبة للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في المجر في أبريل (نيسان) 2026، تنشأ مواجهة بين حزب «فيدس»، حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وحزب «تيسا»، معسكر المرشح بيتر ماجيار، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عازم على الإطاحة بأوربان الذي يتولى السلطة في المجر بشكل مستمر منذ عام 2010. ويُعد ماجيار، 44 عاماً، هو المرشح الأوفر حظاً حالياً في جميع استطلاعات الرأي، ويعمل على حشد أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل إزاء السياسة الاقتصادية لأوربان. ومن ناحية البرنامج، يعتزم «تيسا» مواصلة سياسة الهجرة التقييدية للغاية التي يتبعها حزب «فيدس»، لكنه يرغب في إصلاح الأمور مع بروكسل. ولذلك فإن التصويت حاسم بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب ذلك، تُنظم انتخابات مهمة في دول أخرى مثل السويد والدنمارك ولاتفيا والبرتغال وبلغاريا، ما يجعل عام 2026 عاماً انتخابياً بامتياز، يحمل تداعيات سياسية وجيوسياسية واسعة النطاق.


العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
TT

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)

مع بدء العد التنازلي لأولى لحظات العام الجديد، ودع سكان العالم عام 2025 الذي كان بالنسبة لبعضهم مليئا بالتحديات في بعض الأحيان، وعبروا عن آمالهم في أن يحمل عام ​2026 الخير لهم.

كانت الجزر الأقرب إلى خط التاريخ الدولي في المحيط الهادي بما في ذلك كيريتيماتي أو جزيرة كريسماس وتونجا ونيوزيلندا أول من استقبل منتصف الليل.

وفي أستراليا، استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية كما جرت العادة. وعلى امتداد سبعة كيلومترات، انطلق نحو 40 ألفاً من الألعاب النارية عبر المباني والسفن على طول الميناء.

جانب من عروض ليلة رأس السنة في سيدني (ا.ب)

وأقيمت الاحتفالات في ظل انتشار كثيف للشرطة بعدما شهدت المدينة ‌قبل أسابيع قليلة ‌مقتل 15 شخصاً على يد مسلحين ‌اثنين ⁠في فعالية ​لليهود. ووقف المنظمون ‌دقيقة صمت حداداً على أرواح القتلى في الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي. وقال رئيس بلدية سيدني اللورد كلوفر مور قبل الحدث «بعد نهاية مأساوية لذلك العام في مدينتنا، نتمنى أن تكون ليلة رأس السنة الجديدة فرصة للتكاتف والتطلع بأمل إلى عام 2026 ليكون مليئا بالسلام والسعادة».

ألعاب نارية فوق أطول مبنى في كوريا الجنوبية في سيول (ا.ف.ب)

وفي سيول، تجمع الآلاف في جناح جرس بوشينجاك حيث تم قرع الجرس البرونزي 33 ⁠مرة عند منتصف الليل، وهو تقليد متجذر في البوذية مع الاعتقاد بأن قرع الجرس ‌يبدد سوء الحظ ويرحب بالسلام والازدهار للعام المقبل.

عروض فنية عند سور الصين العظيم على مشارف بكين ضمن احتفالات الصين بقدوم العام الجديد (ا.ب)

وعلى ‍بعد ساعة إلى الغرب، انطلقت ‍احتفالات وقرع على الطبول في ممر جويونغ عند سور الصين ‍العظيم خارج بكين مباشرة. ولوح المحتفلون بلوحات عليها 2026 ورمز الحصان. ويحل في فبراير (شباط) عام الحصان بحسب التقويم القمري الصيني.

بعروض ضوئية في ديزني لاند هونغ كونغ احتفالا بالسنة الجديدة (د.ب.أ)

أما في هونج كونج، فألغي عرض الألعاب النارية السنوي بعد حريق كبير في مجمع سكني في نوفمبر ​تشرين الثاني أودى بحياة 161 شخصاً. وبدلاً من ذلك، أقيم عرض ضوئي تحت شعار «آمال جديدة، بدايات جديدة» على واجهات ⁠المباني في المنطقة المركزية.

ساحة تايمز سكوير في نيويورك قبيل انطلاق احتفالات ليلة رأس السنة (ا.ف.ب)

وفي النصف الآخر من العالم تجري الاستعدادات لاحتفالات تقليدية. ففي درجات حرارة تحت الصفر في نيويورك، وضع المنظمون الحواجز الأمنية والمنصات قبل تدفق الحشود إلى ساحة تايمز سكوير لمشاهدة حدث إنزال كرة العد التنازلي الذي يقام كل عام. وعلى شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث الطقس أكثر دفئاً، يجري التجهيز لحفل ضخم بالموسيقى والألعاب النارية. ويأمل المنظمون في تحطيم الرقم القياسي العالمي المسجل في موسوعة جينيس عام 2024 لأكبر احتفال بليلة رأس السنة الجديدة.

صورة جوية لألعابً نارية فوق أثينا خلال احتفالات رأس السنة في اليونان (رويترز)

فيما حل العام الجديد هادئاً على معبد البارثينون اليوناني القديم في أكروبوليس. وقال رئيس بلدية ‌أثينا إنه تم استخدام الألعاب النارية الصامتة والصديقة للبيئة من أجل الاحتفالات، مشيراً إلى الإزعاج الذي تسببه العروض الصاخبة للحيوانات وبعض الأشخاص.

 


128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
TT

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

وقال أنطوني بيلانجي، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «هذا العدد، وهو أعلى مما كان عليه في العام 2024، ليس مجرد رقم، بل هو بمثابة إنذار أحمر عالمي بالنسبة إلى زملائنا».

وأعربت المنظمة عن قلقها بشكل خاص من الوضع في الأراضي الفلسطينية حيث سجّلت مقتل 56 إعلاميا خلال العام.

وقال بيلانجي «لم نشهد شيئا مماثلاً من قبل: هذا العدد الكبير من القتلى في مثل هذا الوقت القصير، وفي مثل هذه المساحة الصغيرة».

كما قُتل صحافيون هذا العام في اليمن وأوكرانيا والسودان والبيرو والهند.

واستنكر بيلانجي «الإفلات من العقاب" الذي يستفيد منه مرتكبو هذه الهجمات وحذر قائلاً «بدون عدالة، يتاح لقتلة الصحافيين الازدهار».

كذلك، أعرب الاتحاد عن قلقه إزاء عدد الصحافيين المسجونين في أنحاء العالم البالغ عددهم 533، أكثر من ربعهم في الصين وهونغ كونغ.

وينشر الاتحاد الدولي للصحافيين عادة حصيلة سنوية أعلى لعدد القتلى مقارنة بمنظمة «مراسلون بلا حدود» التي أحصت مقتل 67 صحافياً عام 2025، وذلك بسبب خلاف حول طريقة الحساب، علما أن الاتحاد الدولي للصحافيين يشمل في حساباته الصحافيين الذين لقوا حتفهم خلال حوادث.

وعلى موقعها الإلكتروني، أحصت اليونسكو مقتل 93 صحافياً في أنحاء العالم عام 2025.