نظم الذكاء الصناعي تحدث ثورة في الميدان الرياضي

أجهزة الكومبيوتر تقدم تعليقات على المباريات الرياضية الحية

نظم الذكاء الصناعي تحدث ثورة في الميدان الرياضي
TT

نظم الذكاء الصناعي تحدث ثورة في الميدان الرياضي

نظم الذكاء الصناعي تحدث ثورة في الميدان الرياضي

جرى تدريب الكومبيوترات على صياغة موجزات سريعة لأحداث رياضية، الأمر الذي يعرض عمل الصحافيين الرياضيين للخطر. والآن، تأتي الخطوة التالية، حيث جرى تدريب أجهزة الكومبيوتر على صياغة تعليقات حية على أحداث رياضية احترافية أثناء وقوعها، الأمر الذي يعود الفضل فيه إلى مزيج من التعلم الآلي ورؤية علمية ترتبط بأجهزة الكومبيوتر.

* تعليقات المباريات
على سبيل المثال، داخل الهند أصبح بمقدور الكومبيوترات تقديم تعليقات على مباريات الكريكيت بنسبة دقة بلغت 90 في المائة. وكشفت دراسة علمية نشرت مؤخرًا اضطلع بها ثلاثة باحثين هنود هم: راهول أناند شارما، وسي. في. جواهر، اللذان يعملان في المعهد الدولي لتكنولوجيا المعلومات في حيدر آباد، ومعهما برامود سانكار من مركز زيروكس البحثي بالهند، عن أن أجهزة الكومبيوتر الخاضعة لرقابة ضعيفة يمكنها التمييز على نحو يمكن الوثوق به بين فيديوهات مباريات الكريكيت وكتابة تعليق عليها.
ومن أجل تحقيق ذلك، تولت أجهزة الكومبيوتر تحليل مئات الساعات من فيديوهات الكريكيت من قناة الدوري الهندي الممتاز للعبة عبر موقع «يوتيوب»، وتقطيع الفيديوهات إلى فئات بناءً على الوصف النصي الخاص بها المتاح بالفعل. وتمثلت الخطوة التالية في تقطيع الفيديوهات الأطول إلى مشاهد أصغر بهدف وضع تصنيف لكل مشهد فيديو.
بعد ذلك، يبدأ نظام كومبيوتري مرتبط بجهاز الكومبيوتر في إيجاد التعليق المناسب المتوافق مع ما يجري عرضه في كل مشهد مصور. وبناءً على هذا النسق، جرى توفير تعليقات لقرابة 300 مباراة كانت موجودة بالفعل في قاعدة بيانات موقع «كريك إنفو» (Cricinfo). وبذلك تمكنت برامج الكومبيوتر من طرح وصف دقيق على لقطات من مباريات كريكيت بالاعتماد على تقنيات التعرف البصري لحدث يدوم أحيانا لفترة تتجاوز 1.2 ثانية.
ومن جهته، قال سي. في. جواهر في تصريحات لقناة «إن دي تي في» الهندية: «من أجل تعلم طرح هذا العرض، هناك حاجة لوجود الكثير من الأمثلة. بعد ذلك، يتعلم برنامج خاص بالكومبيوتر من هذه الأمثلة بالاعتماد على برمجيات التعلم الآلي، وإلحاق مثل هذه النصوص الوصفية بأجزاء من الفيديو».

* مباراة كرة التنس
الآن، أصبح لدى جمهور مشجعي الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية والرابطة الوطنية لكرة السلة داخل الولايات المتحدة فكرة واضحة بخصوص هذا التحول الجديد في عالم التعليق والتحليل الرياضي، وإن كان الطريق لا يزال طويلاً أمام البرنامج الجديد كي يتمكن من التعليق على اللحظات الرياضية المجنونة التي تشهدها بعض المباريات، مثل تمكن فريق مهزوم من قلب موازين المباراة في الثواني الأخيرة واقتناص الفوز. أيضًا، ليس بمقدور جهاز الكومبيوتر التمييز بين القمصان ذات الألوان المتداخلة لأنه جرى تدريبه على التمييز بين أشكال وألوان معينة.
ومع ذلك، تبقى هناك رياضة واحدة يمكن الاستعانة بالكومبيوترات في تقديم تحليل مباشر لمبارياتها وهي التنس. ويعود ذلك إلى أن كرة التنس يسهل نسبيًا متابعتها وبإمكان الكومبيوترات تحديد على وجه الدقة النقطة التي ارتدت عندها، الأمر الذي يعتبر جزءًا روتينيًا من أي مباراة تنس تجري إذاعتها وتحليلها مباشرة على الهواء.
علاوة على ذلك، فإن هناك لاعبين فقط، وبالتالي فإن حجم الحركة المطلوب متابعتها أقل.
الملاحظ أن ذات المجموعة من الباحثين الهنود حللوا كيف يمكن لآلة تقسيم الحركة داخل ملعب تنس إلى مقاطع وأجزاء. وفي دراسة عرضاها مؤخرًا على مجموعة من الباحثين البريطانيين المعنيين بالذكاء الصناعي، كشف سي. في. جواهر وموهاك سوكهواني كيف أن برمجيات تعلم الآلة يمكن الاعتماد عليه في توفير تعليق نصي على مباريات التنس.
بالطبع، لا يزال الطريق طويلاً حتى نصل لليوم الذي تضطلع فيه آلة بالتعليق على حدث رياضي بصورة كاملة، لكن يبدو واضحًا تمامًا أن العالم يتحرك بهذا الاتجاه. وينظر الباحثون الهنود إلى هذا التكنيك الجديد كأداة لمعاونة المراسلين والصحافيين المعنيين بالحقل الرياضي. وبالفعل، وافقت وكالة «أسوشييتد برس» مؤخرًا على تجربة للاستعانة بأجهزة كومبيوتر لتقديم وصف مكتوب للفعاليات الرياضية التي تشهدها داخل الكليات والجامعات.

* تعليق الآلات
ومع تنامي سرعة الآلات وقدرتها على التكيف، أصبح من الممكن التفكير فيما يعنيه تعلم الآلة بالنسبة للتعليق كمعلق عام وكمعلق متخصص - ومن المحتمل أن تتمكن نظم الذكاء الصناعي من إتقان مجال التعليق العام أولاً قبل الدخول لمجال التعليق المتخصص، وهو أمر طبيعي لأنه من الصعب اكتساب آلة لحجم الخبرة البشرية. على سبيل المثال، قد تدرك آلة ما أن لاعبًا ما حقق هدفًا، لكنها ربما لا تعلم عن استعداداته قبل المباراة أو معلومات بخصوص مستوى لياقته البدنية الحالي.
ومع ذلك، يبقى لدى الآلات ميزة لا تتوافر للبشر وهي القدرة على معالجة فعل ما من زوايا مختلفة في الوقت ذاته. الملاحظ أنه في الكثير من الأحيان يضطر المعلقون إلى مشاهدة فعل ما من زوايا مختلفة قبل الخروج بتقييم قاطع بخصوص طبيعة ما حدث بالملعب. في المقابل، فإن الآلات بمقدورها تحليل عدة مقاطع مصورة من كاميرات مختلفة في آن واحد من دون أي مشكلة.
بالنسبة للوقت الحاضر، من غير المحتمل أن تمثل قدرة الآلات على توفير تعليق عام على فعاليات رياضية أي تهديد لوظائف المعلقين والصحافيين الرياضيين. وتبعًا لما أفاده الباحثون الهنود، فإن أجهزة الكومبيوتر بمقدورها البحث عبر ساعات من المحتويات بحثًا عن أفعال بعينها لا تدوم سوى بضع ساعات.
وعليه، فيمكنك تخيل الاستعداد لخوض مباراة تنس أمام خصم ما مع تمتعك برفقة جهاز ذكاء صناعي بإمكانه توفير تحليل فوري لأسلوب لعب خصمك في غضون ثوانٍ. وبينما تمثل مسألة مشاهدة مباريات رياضية لساعات من الأمور المعتادة بالنسبة للمعنيين بالتحليل الرياضي، فإن الآلات أصبحت على ذات القدر من الكفاءة مثل البشر في استخلاص نقاط أساسية من وراء مشاهدة ساعات من المباريات.
تبقى النقطة الرئيسة أن الذكاء الصناعي لا يشكل خطرًا في الوقت الحاضر على مهنة التعليق الرياضي. إلى أن الوضع يختلف بالنسبة للمراسلين والصحافيين الهامشيين، الذين ربما بحلول لحظة فتحهم جهاز الكومبيوتر الخاص بهم، سيفاجأون بأن الجهاز قد حلل ونشر بالفعل المقالات التي كان يتعين عليهم كتابتها عبر الإنترنت.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ{الشرق الأوسط}



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.