حلول طبية لتنشيط الذاكرة لدى كبار السن

منها الدراسة والقراءة والألعاب الفكرية

حلول طبية لتنشيط الذاكرة لدى كبار السن
TT

حلول طبية لتنشيط الذاكرة لدى كبار السن

حلول طبية لتنشيط الذاكرة لدى كبار السن

حرص كبار السن على ممارسة لعبة «البلوت» أو «الكنكان» بأوراق الكوتشينة له ما يُبرره كوسيلة لتنشيط الذاكرة، وحرص كبار السن على حضور البرامج التعليمية في المساء له ما يُبرره كوسيلة لتنشيط الذاكرة، وحرص كبار السن على حلّ ألعاب السوديكو والكلمات المتقاطعة له ما يُبرره كوسيلة لتنشيط الذاكرة.
وتشير المصادر الطبية إلى أن حفظ وتنشيط الذاكرة لدى كبار السن يتبع قانونًا بسيطًا مفاده أن «ما لا تستخدمه، ستفقده»، وهو ما ينطبق على قدرات الذاكرة والتفكير والحيوية الذهنية، إذ إنها جميعها أدوات تمتلكها أجسامنا، وإذا ما أهملنا استخدامها وتنشيطها للقيام بوظائفها، فإنها مع مرور الوقت ستضعف ونفقدها بالتالي لاحقًا.
* العودة للمدرسة
والمثل «بعد ما شاب راح الكتّاب»، ليس بالضرورة للاستغراب من فعل شيء غير سليم، ومعلوم أن الكتّاب هو الفصل (أو لصف) التعليمي للأطفال في الأزمنة السابقة.
وحول هذا الأمر، نشر الباحثون الأستراليون دراسة حديثة ضمن إصدارات الرابطة الأميركية لعلم النفس American Psychological Association: كما تم أيضًا نشر أجزاء منها ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الحالي من مجلة علم النفس العصبي Journal Neuropsychology وذلك حول التأثيرات الإيجابية لحضور كبار السن دورات تدريبية وتعليمية، في تقليل مخاطر الخرف وفقدان أو تدني مستويات قدرات الذاكرة. وأفاد الباحثون أن كبار السن الذين يعودون إلى مقاعد الدراسة، بحضورهم دورات تعليمية في الجامعات وغيرها، يُبعدون في حقيقة الأمر عن أنفسهم مخاطر الخرف ويعززون قدرات الذاكرة واتخاذ القرارات والتخطيط، وأن ممارسة أنشطة التحفيز العقلي والذهني يرفع من القدرات الوظيفية للدماغ. وأضاف الباحثون الأستراليون أن نتائج دراستهم تُضيف كتلة جديدة لمجموع الأدلة والمؤشرات العلمية التي تُؤكد على أن ممارسة الاختيارات الصحية في عيش نمط الحياة اليومية، مثل ممارسة الرياضة البدنية وممارسة الألعاب الذهنية كألعاب ورق الكوتشينة، وعيش حياة اجتماعية نشطة، كله يُسهم في خفض مستوى التدهور في القدرات الذهنية ذات الصلة بالتقدم في العمر Age - Related Cognitive Decline.
وعلق ميغان لينهان، الباحث الرئيس في الدراسة والباحث في جامعة ولاية تسمانيا بأستراليا، بالقول: «إن نتائج الدراسة مثيرة لأنها تثبت أنه لم يفت الأوان لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أقصى قدر من القدرة المعرفية من عقلك، ونحن نخطط لمتابعة هؤلاء المشاركين مع تقدمهم في السن لمعرفة ما إذا كان يمكن أن تساعد الدراسات الجامعية في تأخير ظهور أو تقلل من الآثار المدمرة للخرف».
* نشاط عقلي
شملت الدراسة أكثر من 350 شخصا من البالغين غير المصابين بالعته أو الخرف، تتراوح أعمارهم بين 50 و79 سنة، وخضع المشاركون لعدة اختبارات على التفكير والذاكرة قبل وبعد إتمام مدة سنة دراسية واحدة على الأقل بدوام كامل أو بدوام جزئي في جامعة تسمانيا. وبحلول نهاية الدراسة، كان ثمة تحسن نسبي مقارن بمقدار نحو 50 في المائة لدى المشاركين الذين سجلوا في دورات الكلية مقارنة بأقرانهم في السن الذين لم يُشاركوا في تلك الدورات التعليمية، وتحديدًا فإنهم قد حققوا زيادة في مستوى نشاط وظائف الدماغ، مثل الذاكرة والتخطيط. وكانت الدورات التعليمية للمشاركين تغطي مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك التاريخ وعلم النفس والفلسفة والفنون الجميلة. وهو ما قال عنه الباحثون: «من الممكن أن أي نشاط تحفيز عقلي في وقت لاحق من العمر له تأثيرات إيجابية في تعزيز القدرات الذهنية المعرفية».
وكان الباحثون من جامعة هارفارد الأميركية قد نشروا ضمن عدد 10 يونيو (حزيران) 2015 من مجلة «طب الأعصاب» Neurology، الصادرة عن الأكاديمية الأميركية للطب العصبي American Academy of Neurology، نتائج دراستهم حول تأثيرات أنشطة التحفيز الذهني على مرض ألزهايمر، وتناولوا جانبًا دقيقًا وهو تأثيرات ممارسة الأنشطة الحياتية ذات الأثيرات المحفزة للقدرات الذهنية على نتائج تحاليل مؤشرات ألزهايمر في الدم وفي صور الأشعة بالرنين المغناطيسي والأشعة الطبقية لتراكيب الدماغ الداخلية ومتابعة تراكم مواد بيتا - أماليويد في داخل أنسجة الدماغ Amyloid - Beta Brain Deposition.
وأكد الدكتور كيث جونسون، الباحث الرئيس في الدراسة من كلية هارفارد للطب، أن «الممارسة المستمرة للنشاط الذهني مثل حلّ الكلمات المتقاطعة ولعب ألعاب أوراق الكوتشينة، تدعم الحفاظ على قدرات ذاكرة أعلى وقدرات أداء تفكيري أفضل». ووجدت الدراسة أن المشاركين الذين شاركوا في أنشطة تحفيز الدماغ والمعرفة كانت لديهم زيادة أعلى في نتائج تقييم الذكاء وتحسن أعلى في الأداء الإدراكي مقارنة بأولئك الذين لم يشاركوا في ممارسة تلك الأنشطة المحفزة عقليا في كثير من الأحيان.
وعلق الدكتور جونسون بالقول: «وهذا يشير إلى أن المحافظة على ممارسة الأنشطة المحفزة للتفكير يساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية في سن الشيخوخة، وهناك كثير من الدراسات التي تثبت أن ممارسة الأنشطة التحفيزية الذهنية تلك يُقدم للدماغ الكثير من الفوائد».
وثمة اليوم قناعة علمية تنامت خلال العقود الأخيرة بأن حل الكلمات المتقاطعة أو لعب ورق الكوتشينة وغيرها من الأنشطة التي تُصنف بأنها «أنشطة التحفيز العقلي»Mentally Stimulating Activities، قد تدرأ عن كبار السن ومتوسطي العمر التراجع المتوقع غالبًا في قدرات الذاكرة أو أنه يُساعدنا في الحفاظ على «القدرات العقلية» مع تقدمنا في العمر. وهو ما يدعم فرضية «استخدمه، أو افقده» Use - It - Or - Lose - It Hypothesis.
* لياقة الذاكرة
والواقع أن مصطلح «اللياقة» هو ما يصف مستوى القدرات الذهنية في الذاكرة والتفكير والتركيز وتقييم الأمور وغيرها، وهو ما تناوله الباحثون من قسم الصحة النفسية للشيخوخة في مركز بحوث الذاكرة والتقدم بالعمر بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس في دراستهم المنشورة ضمن عدد يونيو 2012 لـ«المجلة الأميركية لطب الشيخوخة النفسي»American Journal of Geriatric Psychiatry، الصادرة عن الرابطة الأميركية لطب الشيخوخة النفسي.
وكانت دراستهم الطبية بعنوان «برنامج لياقة الذاكرة: تأثيرات المعرفة بالعلاجات التدخلية لشيخوخة صحية». وقال الباحثون في مقدمة دراستهم أن تراجع قوة الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر يُؤثر على نسبة كبيرة من كبار السن. وأن التدريب المعرفي Cognitive Training، وممارسة الرياضة البدنية، وغيرها من الممارسات الأخرى في سلوكيات نمط الحياة الصحية قد تساعد على تقليل التصور الذاتي لمقدار فقدان الذاكرة وعلى مستوى الانخفاض في أداء قدرات الذاكرة.
وأفادوا أن الغرض من دراستهم الطبية هذه هو تحديد ما إذا كان برنامج تعليمي لمدة 6 أسابيع على خطوات وأساليب تدريب الذاكرة والنشاط البدني والحد من التوتر واتباع نظام غذائي صحي، سيُؤدي إلى تحسين أداء الذاكرة لدى كبار السن.
وشملت الدراسة 115 شخصا ممنْ متوسط عمرهم نحو 81 سنة، وتم تقديم محاضرات دراسية لجميعهم ضمن برنامج الستة أسابيع، مدة كل محاضرة 60 دقيقة، يحضرها كل مشارك مرتين في الأسبوع، وبحضور نحو 20 منهم في كل محاضرة. وفي ختام هذا البرنامج تم إجراء التقييم الموضوعي من قبل الباحثين للتغيرات لدى المشاركين بالدراسة في خمسة مجالات: الذاكرة اللفظية المباشرة والذاكرة اللفظية المتأخرة والاحتفاظ بالمعلومات اللفظية وملاحظة الذاكرة وانسيابية الطلاقة اللفظية. كما تم تقييم جوانب أخرى تتعلق بالتقييم الذاتي لقدرات وتيرة وشدة النسيان واستخدام طرق فن الاستذكار Mnemonics وغيرها.
وتبين في نتائج الدراسة أن ثمة تحسن بشكل «مهم» في مستوى التقييم الذاتي والتقييم الموضوعي للجوانب المذكورة المرتبطة بمستوى ونشاط قدرات الذاكرة. وقال الباحثون: «هذه النتائج تؤكد بأن حضور برنامج تدريبي تعليمي لمدة ستة أسابيع حول خطوات وأساليب تدريب الذاكرة والنشاط البدني والحد من التوتر واتباع نظام غذائي صحي يُؤدي إلى تحسين كل من تخزين واستحضار المعلومات اللفظية الجديدة، وأيضًا رفع مستوى التصور الذاتي لقدرة الذاكرة لدى كبار السن.
* استشارية في الباطنية



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.