تحطم طائرة سياح روسية فوق سيناء.. والقاهرة وموسكو تستبعدان {عملا إرهابيا}

أودت بحياة ركابها الـ224 بينهم 17 طفلا > رفع الطوارئ في مستشفيات القاهرة والسويس والمحافظات القريبة ودفع 50 سيارة إسعاف لمطار شرق سيناء

جانب من حطام الطائرة الروسية التي تحطمت  فوق شبه جزيرة سيناء أمس وخلفت 224 قتيلا (إ.ب.أ)
جانب من حطام الطائرة الروسية التي تحطمت فوق شبه جزيرة سيناء أمس وخلفت 224 قتيلا (إ.ب.أ)
TT

تحطم طائرة سياح روسية فوق سيناء.. والقاهرة وموسكو تستبعدان {عملا إرهابيا}

جانب من حطام الطائرة الروسية التي تحطمت  فوق شبه جزيرة سيناء أمس وخلفت 224 قتيلا (إ.ب.أ)
جانب من حطام الطائرة الروسية التي تحطمت فوق شبه جزيرة سيناء أمس وخلفت 224 قتيلا (إ.ب.أ)

تحطمت طائرة سياح روس فوق شبه جزيرة سيناء المصرية، ما أودى بحياة ركابها الـ224، وعمق جراح الاقتصاد المصري الذي يعاني أصلا جراء تراجع قطاع السياحة. وبينما زعم تنظيم ولاية سيناء استهداف الطائرة بصاروخ أرض-جو، استبعد مسؤولون مصريون فرضية العمل الإرهابي.
وخيمت أجواء من الارتباك والقلق على أروقة وزارات مصرية أمس، بعد حادث تحطم طائرة مدنية على متنها سياح روس جنوب مدينة العريش في شمال سيناء. وأعاد الحادث الذي أودى بحياة 214 سائحًا روسيًا وثلاثة سائحين أوكرانيين، بالإضافة لأفراد طاقم الطائرة السبعة، إلى الأذهان مقتل سائحين مكسيكيين منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، خلال اشتباك الجيش مع عناصر إرهابية غرب البلاد، وسط مخاوف من تداعياته على قطاع السياحة واقتصاد البلاد. وقال بيان منسوب إلى فرع تنظيم داعش في سيناء إن عناصره استهدفت الطائرة وتمكنت من إسقاطها، لكن مصادر مصرية استبعدت ذلك.
وبينما شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على إجراء تحقيقات جادة وسريعة حول الحادث، توجه رئيس الوزراء شريف إسماعيل يرافقه وزيرا الصحة والسياحة إلى منطقة الحسنة موقع سقوط الطائرة الروسية، وهو موقع عمليات للجيش الذي يخوض حربا شرسة ضد جماعات متشددة تتخذ من شمال سيناء مركزا لعملياتها.
وقالت السفارة الروسية ومصادر مصرية مسؤولة إن جميع ركاب الطائرة المنكوبة لقوا حتفهم، وأوضح محمود الزناتي، رئيس سلطة الطيران المدني، أنه تم العثور على عدد كبير من جثامين ضحايا الطائرة الروسية بموقع الحادث ومن بينهم جثامين لـ17 طفلا، لافتا إلى أن حطام الطائرة منتشر على مساحة كبيرة، ما يستدعي بعض الوقت للعثور على باقي الجثامين.
قال حسام القاويش، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط» إن «فريق البحث التابع لطيران المدني لا يزال يبحث عن الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة.. ولم يعثر عليه بعد»، نافيا بذلك أنباء ترددت عن العثور على الصندوق الأسود.
وأضاف القاويش أن فريق جمع الأدلة لم يقدم تقريره الأول، حتى الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم أمس بالتوقيت المحلي للقاهرة، ما يعني أنه من غير الممكن الحديث عن تقديرات أولية. وعلق القاويش على بيان تنظيم داعش المزعوم قائلا: «هناك جهات تحاول الاستفادة مما حدث، علينا أن ننتظر أولا نتائج التحقيقات».
وبث نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مقطعا مصورا منسوبا إلى تنظيم ولاية سيناء الذي أعلن مبايعته لتنظيم داعش، يظهر طائرة تحلق قبل أن تستهدف بصاروخ يبدو أنه انطلق من الأرض. كما تداول النشطاء بيانا منسوبا إلى التنظيم يعلن فيه عن مسؤوليته عن الحادث، مشيرا إلى أن الاستهداف جاء ردا على مشاركة الطائرات الروسية في القتال في سوريا. ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة المقطع المصور والبيان من مصدر مستقل.
وقدمت الرئاسة المصرية تعازيها لروسيا ولأسر ضحايا حادث سقوط الطائرة. وقال بيان صادر عن مؤسسة الرئاسة إن «الرئيس السيسي يتابع منذ عودته إلى أرض الوطن (أمس) التطورات المتعلقة بهذا الحادث الأليم، حيث أجرى عدة اتصالات مع كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء».
وأشارت الرئاسة إلى أن الرئيس المصري وجه بأهمية قيام لجنة التحقيق التي شكلتها وزارة الطيران المدني بإنجاز مهمتها بشكل جاد وسريع للوقوف على ملابسات الحادث، والتعرف على الأسباب التي أدت إلى سقوط الطائرة، بالإضافة إلى مواصلة التنسيق مع السلطات الروسية المعنية بهذا الشأن.
وأضاف البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن رئاسة الجمهورية تتابع عن كثب تطورات الموقف مع مجموعة العمل المعنية بإدارة الأزمة، والتي يرأسها رئيس مجلس الوزراء وتضم وزراء الطيران المدني، والسياحة، والداخلية، والتضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، بالإضافة إلى ممثلين عن الدفاع، والخارجية. وتوجه رئيس الوزراء وبرفقته وزيرا الصحة أحمد عماد الدين، والسياحة هشام زعزوع، إلى منطقة الحسنة موقع سقوط الطائرة الروسية المدنية، إضافة إلى وجود ممثلين عن وزارة الطيران المدني لبحث أسباب سقوط الطائرة.
وقال إسماعيل في تصريحات صحافية قبل مغادرته القاهرة إنه «من غير الممكن التكهن بأسباب الحادث في الوقت الراهن، علينا أن ننتظر نتائج التحقيقات».
وأصدرت وزارة الطيران المدني صباح السبت أول بيان لها حول اختفاء طائرة روسية «كيه جي إل 9268» من طراز «إيرباص 320» على متنها 217 راكبا، بينهم 17 طفلا، بالإضافة إلى طاقمها المكون من 7 أفراد من على شاشات الرادار.
وكانت الطائرة في رحلتها من شرم الشيخ إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية، حيث أقلعت الطائرة في الساعة 5:51 صباحا بالتوقيت المحلي للقاهرة، واختفت من شاشات الرادار بعد 23 دقيقة من إقلاعها.
وقال شهود عيان في مدينة العريش لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات من سيارات الإسعاف شوهدت وهي تهرع إلى موقع الحادث جنوب المدينة التي أعلنت فيها حالة الطوارئ منذ ما يزيد على العام، بسبب نشاط الجماعات المتشددة.
وأجرى سامح شكري وزير الخارجية المصري اتصالا أمس بوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف. وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن شكري أكد التزام السلطات المصرية بالتوصل إلى كل ملابسات الحادث بالتعاون الكامل والتنسيق مع الجانب الروسي.
وأضاف أبو زيد أن وزير خارجية روسيا أعرب خلال الاتصال عن تقدير بلاده للجهود التي تقوم بها السلطات المصرية في التعامل مع آثار الحادث والكشف عن ملابساته، معربا عن تطلع الجانب الروسي لاستمرار التعاون والتنسيق مع مصر خلال الفترة القادمة.
من جانبه، قال قاويش إنه تم رفع حالة الطوارئ في مستشفيات القاهرة والسويس والمحافظات القريبة، كما تم دفع 50 سيارة إسعاف لمطار شرق سيناء، مشيرا إلى أنه تم التواصل مع السفير الروسي بالقاهرة لاطلاعه على الجهود المبذولة للتعاطي مع الحادث الأليم.
وقال مسؤول أمني وشهود عيان إن الشرطة العسكرية فتحت محاور وطرقا لتسهيل وصول سيارات الإسعاف لموقع حطام الطائرة الروسية.
وأظهرت تقارير جوية أن الطائرة الروسية المنكوبة وسط سيناء شهدت تغييرا كبيرا في سرعتها العمودية لمدة استمرت 20 ثانية، حسبما أفاد موقع «رادار فلايت 24» العالمي أمس السبت.
وكانت مصادر ملاحية مصرية قالت إن برج المراقبة بمطار شرم الشيخ فقد الاتصال مع الطائرة الروسية بعد دقائق من إقلاعها من المطار. وسادت أجواء من الارتباك والقلق في أروقة وزارت حكومية، وأعلنت وزارة السياحة حالة الطوارئ لمتابعة تداعيات الحادث على قطاع السياحة الذي تضرر كثيرا خلال الأعوام الأربعة السابقة ومني بانتكاسة في أعقاب مقتل السائحين المكسيكيين في سبتمبر الماضي، أثناء قيامهم برحلة في الصحراء الغربية. وقالت السلطات حينها إنهم استهدفوا عن طريق الخطأ من قبل قوات الجيش بعد أن دخلوا منطقة محظورة، أثناء تعامل القوات مع مجموعة من العناصر الإرهابية.
من جانبها، قالت رشا العزايزي المتحدثة الرسمية لوزارة السياحة لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يزال من المبكر الحديث عن تأثير للحادث على السياحة، هذا مرهون بمعرفة الأسباب. وتحدثت العزايزي عبر الهاتف أثناء اجتماع طارئ بالوزارة لمتابعة الحادث.
واتفق عبد الرحمن أنور عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية مع ما ذهبت إليه العزايزي، وأشار إلى أنه إذا ما ثبت أن الحادث ناتج عن عمل إرهابي ستكون النتائج كارثية، لكن لن يكون هناك أي تأثير إذا كان الحادث بسبب عطل فني في الطائرة.
وتعد السوق الروسية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، وفق بيانات وزارة السياحة المصرية. وبلغت عائدات القطاع من السياحة الروسية 2.2 مليار دولار العام الماضي.



ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended