مناقشات علمية حول أسس تشخيص مرض الكلى المزمن

باحثون طبيون يطالبون بتغيير معاييره خصوصًا لكبار السن

مناقشات علمية حول أسس تشخيص مرض الكلى المزمن
TT

مناقشات علمية حول أسس تشخيص مرض الكلى المزمن

مناقشات علمية حول أسس تشخيص مرض الكلى المزمن

هل من الممكن حقا أن يكون نصف عدد السكان الذين تخطوا الـ70 عاما مصابين بمرض الكلى المزمن chronic kidney disease؟
يبدو أن الإرشادات التوجيهية الدولية المعتمدة في عام 2012 تشير إلى ذلك، لأنها تُعرِّف المرض من حيث مدى كفاءة الكليتين في تصفية المخلفات من الدم، وهو المقياس الذي يُطلق عليه اسم «معدل الترشيح الكبيبي» glomerular filtration rate (نسبة إلى المرشحات الدقيقة في الكلى المسماة «الكبيبات»).

مرض الكلى المزمن

يمتلك الشباب الأصحاء في العادة معدل ترشيح كبيبي بنحو 120 مل/ دقيقة. ويعني نقص معدل الترشيح الكبيبي إلى ما هو دون 60 مل/ دقيقة، أو رصد وجود البروتين في البول، أن الشخص لديه مرض كلى مزمن.
تقول الدكتورة آن أوهير، إخصائية أمراض الكلى بجامعة واشنطن في سياتل: «يشعر المرء بالسوء عندما يعرف أنه حامل للمرض، فالمرضى يشعرون بالقلق حيال غسل الكلى، لأنهم دائما ما يربطون غسل الكلى بمرض الكلى المزمن».
لا تظهر أعراض مرض الكلى المزمن إلا في مراحله المتأخرة، فمعظم كبار السن المصابين بالمرض يتفاجأون بأنهم في المرحلة الثالثة له (من أصل خمس مراحل). ونظرا لأن برنامج الرعاية الصحية الأميركية لكبار السن «ميديكير» يستخدم هذه المعايير في إعداد الحسابات وسداد التكاليف، فقد أصبحت، في الواقع، التعريف الرسمي للمرض لكبار السن الأميركيين.
لكن لنتوقف لبرهة قصيرة؛ إذ إن وظائف الكلى تتقلص مع تقدم السن بالنسبة للجميع تقريبا، حيث وجدت دراسات أن معدلات الترشيح الكبيبي تقل عن 60 مل/ دقيقة لنحو 50 المائة من كبار السن، فكلما تقدم العمر، زادت احتمالية الإصابة بالمرض.
ومع ذلك، فإن نسبة كبار السن المصابين بالفشل الكلوي، الذين يحتاجون إلى غسل أو زرع كلى، لا تزال منخفضة للغاية. ولا يتجه المرء لغسل الكلى حتى ينخفض معدل الترشيح الكبيبي لديه إلى نحو 10 مل/ دقيقة. وبالنسبة للغالبية العظمى من كبار السن، فهذا لن يحدث أبدا.
وأظهرت دراسة يتم الاستشهاد بها على نطاق واسع أن خطر الفشل الكلوي في الولايات المتحدة يبلغ 3.6 المائة للبيض و8 في المائة للأفارقة الأميركيين.
ويقول الدكتور مايكل ستينمان، إخصائي أمراض الشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «يمتلك غالبية المرضى كبار السن الذين نراهم، قدرا معينا من اختلال وظائف الكلى، لكن إمكانية إصابتهم بمرض كلى مزمن تظل بعيدة، لدرجة أنهم يتوفون نتيجة الإصابة بمرض آخر، دون أن تمثل الكلى أي مشكلة». وتابع: «لماذا نفكر أصلا في ذلك بوصفه مرضا؟».

معايير معدّلة

في الواقع، ترى مجموعة، صغيرة لكنها حماسية، من الأطباء والباحثين، في مقال نشرته في مجلة «الجمعية الطبية الأميركية JAMA» مؤخرا، أن الإرشادات التوجيهية ينبغي تعديلها حسب العمر.
وقال الدكتور ريتشارد غلاسوك، كاتب المقال، وإخصائي أمراض الكلى بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس: «إننا، ومن خلال استخدام المعايير نفسها على الجميع نصنف، ونعالج، ونضحي بجزء كبير من كبار السن».
وفي حقيقة الأمر، يقترح غلاسوك وزملاؤه أن تشخيص كبار السن الذين تخطوا 65 عاما يستلزم أن يكون معدل الترشيح الكبيبي لديهم أقل من 45 مل/ دقيقة. ورغم تدني هذه النسبة، فإنهم يقدرون أن نسبة الثلُث إلى النصف من أمراض الكلى المزمنة المشخصة لكبار السن، ستختفي فجأة.
وأضاف الباحثون أن هؤلاء المرضى ينبغي فقط عدهم من كبار السن، مع انخفاض وظائف الكلى لديهم بشكل طبيعي، وفقا لأعمارهم.
ويكون عامل العمر مهما في المعايير التشخيصية لبعض الأمراض، مثل الانسداد الرئوي المزمن، أو هشاشة العظام. ويستخدم الأطباء المعايير نفسها في تشخيص الحالات الأخرى، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم للجميع.
وذكرت أوهير: «عندما يتعلق الأمر باختلال وظائف الكلى، يكون انخفاض معدل الترشيح الكبيبي عن 60 مل/ دقيقة، مصدرا لقلق كبير لدى شاب يبلغ من العمر 20 عاما، لكنها تكون نسبة متوسطة لكبار السن».
تظل معظم معدلات الترشيح الكبيبي التي تقل عن 60 مل/ دقيقة لدى كبار السن داخل نطاق 45 إلى 59، وهو ما يُعد اختلالا طفيفا في وظائف الكلى. ولن يرصد لدى معظم هؤلاء كبار السن البروتين في البول أو غيره من الأدلة على وجود الفشل الكلوي. وتابعت أوهير أن بعض الناس «يُقال لهم إن لديهم مرضا كلويا مزمنا دون أن يكونوا مصابين حقا بالمرض».

مناقشات علمية

وفي إصدار مجلة «الجمعية الطبية الأميركية» نفسه، رغم ذلك، حذرت مجموعة أخرى من الأطباء الباحثين من تغيير الإرشادات التوجيهية. وقال الدكتور آندرو ليفي، المؤلف المشارك، ورئيس قسم أمراض الكلى بمركز «تافتس» الطبي، خلال مقابلة أُجرِيت معه، إن «الإصابة بمرض الكلى المزمن يزيد من خطر الوفاة لأي سبب آخر، لا سيما أمراض القلب والشرايين. وينبغي عدم معالجة المصابين بأمراض الكلى بمثل طريقة معالجة الأشخاص الآخرين».
ويستاء بعض الباحثين مثل ليفي من عد أمراض الكلى جزءا من الشيخوخة الطبيعية، مشيرين إلى أنه رغم ارتفاع الخطر النسبي للوفاة لدى الشباب المصابين بمرض الكلى المزمن، فإن الخطر المطلق، أي أعداد الأشخاص الذين يتوفون نتيجة الإصابة بهذا المرض، يرتفع بشكل أكبر لدى كبار السن.
وعلاوة على ذلك، يقول الباحثون إن «الشخص كبير السن الذي ينخفض معدل الترشيح الكبيبي لديه ويرصد البروتين في البول (الحالة المعروفة باسم: البيلة البروتينية أو البيلة البومينية)proteinuria or albuminuria يمكن أن يتخذ بعض الخطوات لتقليل إصابته بالفشل الكلوي في نهاية المطاف، حتى لو كانت النسب منخفضة للغاية، حيث يمكن لأدوية معينة مخصصة لضغط الدم أن تحمي الكليتين، على سبيل المثال، رغم أن آثارها على كبار السن تظل موضع نقاش».
وقال ليفي والمؤلف المشارك الدكتور جوزيف كوريش، خبير علم الأوبئة في كلية بلومبيرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز (كلاهما كان جزءا من فريق العمل الذي طور الإرشادات التوجيهية)، إن «التشخيص قد يساعد المرضى في تجنب الأدوية التي يمكن أن تضر بالكلى، فيمكن للأطباء أن يعدلوا جرعات الأدوية ويحذروا كبار السن من تناول بعض العقاقير التي قد تضعف وظائف الكلى، مثل الـ(إيبوبروفين) وبعض حقن المضادات الحيوية، وكذلك بعض الأصباغ المستخدمة في الأشعة المقطعية». وبشكل عام، فإن ما يقوله الطبيب لمصاب كبير السن بمرض الكلى المزمن يعد مقياسا توجيهيا في حد ذاته؛ مثل السيطرة على ضغط الدم الذي يفاقم أمراض الكلى، وضبط مستوى الكولسترول، ومعالجة مرض السكري، وتناول الأدوية بعناية.
ويقول غلاسوك: «هكذا يكون نمط الحياة المعقولة والصحية، سواء أكان لديك مرض كلى أم لا»، لذلك فإنه تساءل عما إذا كان ينبغي فعلا تسمية أو عد انخفاض وظائف الكلى إلى حد ما بين الفئات الأكبر سنا، مرضا.

تشخيص معتمد

وتعني الإصابة بمرض الكلى المزمن الكثير للناس، فبالإضافة إلى مخاوف الجلوس في مركز الغسل الكلوي ثلاثة أيام كل أسبوع طيلة حياة الشخص، تأتي تكاليف الاختبارات الإضافية، والمواعيد، والإحالات إلى المتخصصين. قالت أوهير: «إنها تدفع الناس إلى زيادة المشاركة في نظام الرعاية الصحية، ويواجه معظم كبار السن ذلك بالفعل».
ولا تزال الحقيقة ما يلي: يبدو أن إعادة النظر في الإرشادات التوجيهية الدولية، وهي عبارة عن مشروع مطوّل ومعقد، لن تحدث في المستقبل، وأن التعريف الموجود هو الذي سنعتمد عليه لسنوات، وربما إلى الأبد. ومن المرجح أن يسمع كثير من كبار السن عند مرحلة معينة، من الأطباء أن لديهم مرض كلى مزمنا.
كيف ينبغي عليهم أن يردوا على ذلك؟ لا يوجد فحص معين لتحديد معدل الترشيح الكبيبي لدى الشخص، لكنه جزء من تحليل القيم الغذائية الأساسية في الجسم.
يتفق أطباء أمراض الكلى على أمر واحد، هو أن انخفاض معدل الترشيح الكبيبي عن 60 مل/ دقيقة يحتاج للمناقشة، قبل كتابة أي وصفة طبية أو تقديم النصيحة، حيث يحتاج الأطباء إلى النظر إلى هذه المعدلات بعين الاعتبار، لتوضيح عمر الكلى لكل واحد منا.
ومن المنطقي تكرار التحاليل لمعرفة ما إذا كان معدل الترشيح الكبيبي مستقرا أم مستمرا في الهبوط. ومن المنطقي أيضا إجراء تحليل لقياس نسبة البروتين في البول. ويمكن للأطباء أن يستخدموا اختبارات التنبؤ بالمخاطر؛ بعضها موجود والمزيد قادم، للمساعدة في تحديد احتمالات إصابة الفرد بالفشل الكلوي.
وتابع ليفي: «بهذه الطريقة، نحن نحدد المرضى المعرضين لخطر الحصول على أسوأ النتائج، ونطمئن الآخرين»، لكن الاطمئنان ينبغي أن يكون الرد الأكثر شيوعا إلى حد بعيد.
قالت أوهير للمرضى الذين يعانون من انخفاض ضئيل لكنه مستقر في معدل الترشيح الكبيبي، مع عدم وجود مؤشرات أخرى على الفشل الكلوي: «لا أعتقد أن هذا الأمر يستدعي القلق، لكنه في أغلب الأحيان مصدر ارتياح كبير».

* خدمة «نيويورك تايمز»



حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص
حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص
TT

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص
حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

لطالما وجهت النصائح لاتباع حمية «بي آر إيه تي» BRAT وهي مختصر الحروف الأولى لـ«الموز والأرز وعصير التفاح والخبز المحمص» - للأشخاص الذين يعانون من الإسهال والغثيان والقيء.

وتتميز هذه الأطعمة الخفيفة قليلة الألياف بسهولة هضمها. ولكن هل هي الحمية الأمثل للتعافي من مشكلات الجهاز الهضمي؟

حمية الألياف الذائبة

لا توجد دراسات تقارن حمية BRAT بخيارات أخرى. وتقول الدكتورة جاكلين وولف، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي وأستاذة الطب المساعدة في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي التابع لجامعة هارفارد: «مع ذلك، يحتوي كل من التفاح والموز على نوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى البكتين، الذي يرتبط بالماء الزائد، مما قد يساعد على تماسك البراز».

أما الأرز الأبيض فغني بالنشأ، الذي يتحول إلى ألياف قابلة للذوبان في الأمعاء. كما يُعد الموز مصدراً جيداً للبوتاسيوم، وهو معدن غالباً ما ينخفض ​​مستواه عند الإصابة بالإسهال. جميع هذه الأطعمة - بما في ذلك الخبز المحمص المصنوع من الخبز الأبيض أو الخالي من الغلوتين - خفيفة الطعم ونادراً ما تسبب الغثيان أو القيء.

نظام غذائي خفيف

ما وراء نظام BRAT الغذائي: نظام غذائي خفيف الطعم. وتضيف الدكتورة وولف إن من المعقول اتباع هذا النظام الغذائي ليوم أو يومين في حال الإصابة بنزلة معوية، أو تسمم غذائي، أو «إسهال المسافرين». ولكن ليس من الضروري الاقتصار على هذه الأطعمة الأربعة فقط. وتتابع القول إن الحساء، ودقيق الشوفان، والبطاطا المسلوقة، والبسكويت، والحبوب الجافة غير المحلاة خيارات جيدة لأنها سهلة الهضم أيضاً.

إضافة غذاء بروتيني

وبمجرد أن تستقر معدتك، أضف المزيد من الأطعمة المغذية إلى نظامك الغذائي. وتقول الدكتورة وولف: «جميع هذه الأطعمة الأخرى يجب أن تكون خفيفة الطعم وسهلة الهضم، ولكنها تحتوي أيضاً على البروتين وعناصر غذائية أخرى تحتاجها للتعافي».

أما عند الشعور بأي اضطراب في الجهاز الهضمي، فيُنصح بتجنب الأطعمة والمشروبات التي قد تُفاقم الأعراض

الغثيان الشديد والتقيؤ

وماذا لو لم تستطع الاحتفاظ بأي طعام؟ تقول الدكتورة وولف: «إذا كنت تعاني من غثيان شديد وتقيؤ، فلن تتمكن من تناول أي طعام». ويُعدّ فيروس «نوروفيروس» أحد أكثر أسباب التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي شيوعاً.، إذ يستمر القيء والإسهال عادةً من يوم إلى ثلاثة أيام، وقد يستمران لفترة أطول أحياناً.

وتضيف: «حتى لو لم تستطع تناول الطعام، من المهم جداً شرب السوائل باستمرار للحفاظ على رطوبة جسمك». اشرب رشفات صغيرة من الماء، أو مصّ مكعبات الثلج. ومن الخيارات الجيدة الأخرى: المرق، والمثلجات، وعصير الفاكهة المخفف (نصف ماء ونصف عصير)، أو الشاي الخفيف الخالي من الكافيين.

رصد الجفاف وعلاجه

إذا فقدت كمية كبيرة من السوائل نتيجة القيء أو الإسهال أو كليهما، واستمر ذلك لأكثر من يومين، فقد تُصاب بالجفاف. وتشمل الأعراض الشعور بالضعف وقلة التبول.

ولا تنصح الدكتورة وولف بتناول المشروبات الرياضية مثل «غاتوريد Gatorade» أو «باوريد Powerade» في حالة الجفاف. بدلاً من ذلك، جرِّب محلول معالجة الجفاف الفموي، مثل بيديالايت Pedialyte أو أورالايت Oralyte، اللذان يحتويان على التوازن الصحيح من السكر والصوديوم والمعادن الأخرى لعلاج الجفاف والوقاية منه. يمكنك أيضاً تحضير محلولك الخاص بمزج 4 أكواب من الماء، ونصف ملعقة صغيرة من الملح، وملعقتين كبيرتين من السكر.

استشارة الطبيب

اتصل بطبيبك إذا استمرت الأعراض لأكثر من بضعة أيام، أو إذا كانت الأعراض شديدة، أو إذا ظهرت عليك أعراض أخرى، مثل وجود دم في البراز أو الشعور بالإغماء.

* رسالة «هارفارد - مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)

يتفق العلماء والأطباء على وجود تراجع عام في خصوبة الرجال، لكن الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض لا تزال غير واضحة. وفي حين أثارت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً حول بعض العوامل البيئية المحتملة، مثل الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، يؤكد خبراء تحدثوا أخيراً إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أن الواقع «أكثر تعقيداً» من حصره في هذه العوامل وحدها.

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التراجع قد بلغ مرحلة يمكن اعتبارها أزمة، فإن الأرقام تُظهر أن معدلات الخصوبة الإجمالية - التي تُقاس ديموغرافياً بعدد المواليد مقارنة بعدد النساء في سن الإنجاب - قد انخفضت.

أكَّد الدكتور أليكس روبلز من مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا في نيويورك أن الأطباء المختصين «يشهدون بالتأكيد عدداً أكبر من الأزواج الذين يسهم العامل الذكري في حالات العقم لديهم».

وقال في تصريح لموقع «فوكس نيوز»: «ما لا يقل عن ثلث الأزواج الذين نقوم بتقييمهم لديهم عنصر ذكري في مشكلة العقم».

وأظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2017 في مجلة «هيومن ريبرودكشن أبديت» الصادرة عن «أكسفورد جورنالز» أن عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 في المائة عالمياً منذ عام 1973، بينما أكَّدت مراجعة محدثة عام 2023 النتائج نفسها.

حذَّر عالم الأوبئة هاغاي ليفين، المؤلف الرئيسي للدراسة، من أن هذا الاتجاه قد يقود إلى انقراض البشر إذا لم يُعالَج.

وقال ليفين، وهو طبيب صحة عامة في كلية براون للصحة العامة التابعة للجامعة العبرية - هداسا، في حديث إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «هذا أشبه بجرس إنذار مبكر»، مضيفاً أنه «يشير إلى وجود خلل كبير في بيئتنا الحالية، إذ إن انخفاض عدد الحيوانات المنوية يُعد مؤشراً على تدهور الصحة العامة وزيادة معدلات المرض والوفيات».

غير أن هذه النتائج تعرضت للتشكيك من قبل دراسات أخرى. فقد خلص تحليل أجراه مستشفى كليفلاند كلينك عام 2025 لعدد من الدراسات على مدى 53 عاماً إلى أن أعداد الحيوانات المنوية بقيت مستقرة.

وقال سكوت لوندي، أخصائي جراحة المسالك البولية التناسلية والمؤلف الرئيسي للدراسة، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «لا توجد أدلة تشير إلى أن هذا التراجع يؤدي إلى انخفاض حاد في القدرة على إحداث الحمل»، مضيفاً أن «معظم الرجال، حتى مع انخفاض متواضع في عدد الحيوانات المنوية، لا يواجهون مشكلات في الإنجاب».

العوامل المحتملة لتراجع الخصوبة

وأشار الدكتور روبلز إلى أن عدداً من العوامل المرتبطة بنمط الحياة قد يسهم في تراجع خصوبة الرجال، من بينها السمنة والتدخين والنظام الغذائي، إضافة إلى التعرض لعوامل بيئية وتأخر سن الأبوة.

كما أفادت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» بأن الإفراط في شرب الكحول واستخدام الماريغوانا يسهمان مباشرة في انخفاض الخصوبة، وأن التوقف عن هذه العادات، إلى جانب ممارسة الرياضة وخفض الوزن، يمكن أن يساعد في تحسينها.

وأشار لوندي إلى أن الالتهابات الجهازية والعدوى والأمراض يمكن أن يكون لها «تأثير كبير وعميق» في الحالة الحالية للخصوبة، وفق ما قاله لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك».

وأوضح أن الأشخاص الذين يتعافون من الحمى الناتجة عن عدوى، مثل الإنفلونزا أو «كوفيد-19»، قد يشهدون انخفاضاً «حاداً» في عدد الحيوانات المنوية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

من جهته، قال الدكتور روبلز إن العقم لدى الرجال قد يكون أيضاً مؤشراً على الحالة الصحية العامة، موضحاً أن «ضعف مؤشرات السائل المنوي يرتبط بحالات طبية أخرى، وقد يشير إلى مشكلات استقلابية أو هرمونية أو بيئية كامنة».

وقال ألان بيسي، نائب عميد كلية الأحياء والطب والصحة في جامعة مانشستر، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، إن هذا التراجع قد يكون مرتبطاً بزيادة استخدام وسائل منع الحمل، إضافة إلى تأخر الرجال في إنجاب الأطفال أو اختيار بعضهم عدم الإنجاب أساساً.

كما طُرحت الميكروبلاستيك على مواقع التواصل الاجتماعي كعامل محتمل، غير أن تأثيراتها لا تزال غير واضحة، وفقاً للخبراء.

وأشار سكوت لوندي إلى وجود بعض الأدلة على أن المواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصماء - وهي مواد توجد في بعض أنواع البلاستيك القابل لإعادة الاستخدام وبعض المنتجات البلاستيكية أحادية الاستعمال - قد تؤثر في خصوبة الرجال.

خرافات

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مخاوف من أن وضع الهاتف المحمول في الجيب الأمامي قد يضر بخصوبة الرجال. ورغم أن لوندي قال إن هذا التأثير ممكن من الناحية البيولوجية، فإنه أوضح أنه لا توجد حالياً أدلة علمية تدعم هذا الادعاء.

وأشار روبلز إلى أن من الخرافات الشائعة أيضاً الاعتقاد بأن العقم مشكلة تخص النساء في الغالب، بينما تسهم العوامل المرتبطة بالرجال في نحو ثلث إلى نصف حالات العقم.

وأضاف أن الادعاء بأن تناول المكملات الغذائية يمكن أن يزيد عدد الحيوانات المنوية يُعد خرافة أخرى شائعة، لافتاً إلى أن الأدلة العلمية القوية لا تدعم ذلك.

ونصح روبلز الرجال بالتركيز على العوامل المعروفة بتأثيرها، مثل الحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، والحد من استهلاك الكحول، وإدارة الحالات الصحية المزمنة.


من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني ودعم الصحة العامة. وتُحضَّر هذه المشروبات عادة من عصير البروكلي أو براعم البروكلي، وقد يُضاف إليها أحياناً عصير الليمون أو السكر لتحسين مذاقها والمساعدة في حفظها.

ورغم أن الاهتمام بها بدأ في الأوساط الرياضية، فإن الدراسات تشير إلى أن لهذه المشروبات فوائد صحية محتملة تتجاوز تحسين الأداء البدني، إذ قد تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي والمناعة، وغيرها من وظائف الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز الأداء الرياضي

يُعزى تأثير مشروبات البروكلي المركزة في تحسين الأداء البدني إلى السلفورافان، وهو مركّب نباتي نشط بيولوجياً يوجد في البروكلي. وتساعد خصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات على تقليل الأكسدة - أي تلف الخلايا - والالتهاب الناتج عن إجهاد العضلات أو التمارين المكثفة أو الإصابات.

وفي دراسة صغيرة، أدى تناول عصير البروكلي مع ممارسة التمارين لمدة سبعة أيام إلى تحسن في الأداء مقارنةً بتناول مشروب وهمي. كما انخفضت مستويات حمض اللاكتيك والبروتينات الكربونيلية في الدم، وهما مؤشران يرتبطان بتلف العضلات.

كما أظهرت دراسة أخرى أن تناول مكملات السلفورافان بعد تمارين المقاومة ساعد على تقليل آلام العضلات وتسريع التعافي لدى عشرة بالغين.

2. دعم صحة الأمعاء

يحتوي البروكلي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ما يجعل تناوله - سواء بوصفه غذاء أو مشروباً - وسيلة سريعة للحصول على دفعة غذائية مفيدة للأمعاء.

فكوب واحد من البروكلي النيء يحتوي على نحو 1.82 غرام من الألياف، مع العلم أن الكمية قد تختلف في مشروبات البروكلي المركزة. وتساعد الألياف على تحسين عملية الهضم، وزيادة حجم البراز، وتعزيز حركة الأمعاء الصحية.

3. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يحتوي البروكلي على عدد من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومن أبرز هذه العناصر:

مضادات الأكسدة: يعمل السلفورافان، إلى جانب فيتامينات (أ) و(سي) وبيتا كاروتين، على معادلة أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بالخلايا عند تراكمها. ويساعد ذلك على حماية الأوعية الدموية والشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

البوتاسيوم: يساعد على خفض ضغط الدم، ما يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الألياف: تحتوي مشروبات البروكلي الطازجة على الألياف التي تبطئ عملية الهضم، وتساعد على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول «الضار».

فيتامين ك: يُعد البروكلي مصدراً غنياً بهذا الفيتامين الضروري لتخثر الدم وتنظيم الدورة الدموية.

4. المساعدة في السيطرة على السكري

تشير الأبحاث إلى أن السلفورافان الموجود في البروكلي قد يساعد في التحكم بارتفاع مستويات السكر في الدم، المعروف بفرط سكر الدم، كما قد يعزز إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم. ولهذا السبب، قد يسهم البروكلي في دعم السيطرة على داء السكري، وهي حالة تتميز بضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض فاعليته.

5. المساهمة في تحسين صحة العظام

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدد من العناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام، ما يجعله خياراً مفيداً لدعم قوتها. ومن أهم هذه العناصر:

الكالسيوم: وهو المكوّن الأساسي للعظام والأسنان، ويلعب دوراً مهماً في نمو العظام والحفاظ عليها.

فيتامين ك: يساعد في تمعدن العظام، أي تقويتها، كما يدعم عملية تجديد خلايا العظام القديمة.

المغنيسيوم: يسهم في الحفاظ على بنية العظام ودعم قوتها إلى جانب كثير من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.

6. فوائد لصحة البشرة

يمكن للبروكلي أن يدعم صحة الجلد بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يحفز إنتاج الكولاجين، البروتين المسؤول عن الحفاظ على بنية البشرة ومرونتها.

إضافة إلى ذلك، قد تساعد مركبات السلفورافان وغيرها من المركبات النباتية الموجودة في البروكلي على حماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

7. تعزيز صحة العين

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدة عناصر غذائية تدعم صحة العين، منها البيتا كاروتين (وهو مادة أولية لفيتامين أ)، وفيتامين سي، واللوتين، إلى جانب مضادات أكسدة أخرى تساعد على حماية خلايا العين من التلف.

كما تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات كافية من فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل فيتامينات سي وهـ والزنك، قد يساعد على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو فقدان تدريجي للرؤية المركزية يحدث مع التقدم في السن.

8. تعزيز جهاز المناعة

قد يكون تناول جرعة من مشروبات البروكلي طريقة سريعة لدعم الجهاز المناعي. فالبروكلي غني بفيتامين سي، الذي يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الأكسدة، كما يدعم نمو الخلايا المناعية، ويحسّن وظائف خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.

9. خصائص محتملة مضادة للسرطان

تشير مجموعة كبيرة من الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين تناول البروكلي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد وجد الباحثون أن السلفورافان قد يسهم في تعطيل نمو الخلايا السرطانية وإبطاء تطور الأورام في بعض الحالات.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن تناول مكملات هذا المركب قد يساعد على إبطاء تطور سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.